LOGINسام تحاشيت النظر للفراش وذهبت للجهة اليمنى وفتحت الخزانة، لم أجد شيئا عدا السراويل القصيرة وبعض الكنزات القطنية، لعنت من بين أسناني ورحت أفتش عن سروال يصلح لأن يراه الطبيب صامويل وزوجته والأهم أن ترتديه سارة ، ابتسمت بجانب بفمي على ما سوف يحدث، العلاقة بين ثيابي وبينها تتطور أكثر من علاقتي بها.سحبت السروال الأزرق الغامق وكنزة بيضاء قطنية، قدمتهم للطبيبة التي كانت تقف في المنتصف، أما هي تحت أغطية الفراش كليًا، خرجت مسرعًا للخارج وأغلقت الباب خلفي، اتجهت لحافة المطبخ وجلست على المقعد العالي موجهًا نظري للممر حيث الغرفة. الآن فهمت سبب نظرات الطبيب في الصيدلية، ابتسمت بسخرية لغبائي بينما أغلق عيني وأضغط صدغي بأصابعي."ليست العطلة التي رغبت بها ها؟"فتحت عيني أنظر للطبيب الجالس على الأريكة أمامي، ابتسمت ساخرًا من تعليقه، الآن فهمت سبب كونه فضل أن تأتي زوجته فهي سوف تتعامل أفضل منه في تلك الأمور. "لا."همهمت بنفي غير مفهوم، مطي جسده على الأريكة واسترخي قليلًا، ابتسم بينما يعلق:"فقط لا تثيرها أو تغضبها، وافق على كل شيء تقوله بلا اعترض وسوف يمر الأمر جيدًا."همهمت موافقًا بسخرية، أليس هذ
سامفي لحظات السعادة والراحة تشعر أن كل شيء بخير تمامًا، لن يحدث أي شيء يعكر صفو السعادة.تلك واحدة من الحقائق التي لا تقبل المجادلة، ولحظات السعادة أكثر الأشياء فانية، في لحظة كنت سعيد بما حدث بيني وبين سارة رغم تشتتها الذي أقدمها على هذا، لكنها تجاوبت معي بكل حواسها، ولم أحاول أن أفكر في السبب أو النتيجة لكل ذلك، لكن فجأة العشاء العائلي اللذيذ أصبح من جهة والدي تقييم ومن جهة والدتي أسئلة بلا توقف. والدتي مهتمة بأخبار المجتمع ورغبت في معرفة المزيد عنها، بفضول ظلت تحفر بعمق في حياة سارة الشخصية والتي أنا نفسي لم أعرف عنها تقريبًا شيء ذات أهمية، وانتهى العشاء بردها القاطع لكل سؤال قادم لن تستطيع أن تراوغ إجابته، قالت جملة مختصرة كافية ليصمت كل من على الطاولة، أنها لا تستطيع المراوغة، وليست من هواة الكذب فماذا أستطيع أن أقول لها وأمي هي التي فتحت أشياء ما يجب عليها أن تخوض فيها، أنا لا أنكر كوني أكثر من راغب في معرفة كل شيء عنها لكن ليس وسط كل هذا الحشد من الناس، كنت أخوض تلك العلاقة، إن كان يصح تسميتها بذلك، ببطء وحذر، كان على أن لا أثير حفيظتها الدافعية التي تسبق أي شيء فيها، كان
سارة كانت همهمات الموافقة على حديثي واضحة حول الطاولة، لكن صوت السيد كوران كان الأطغى والأعلى: "عظيم! عظيم جدًا! لدي رغبة شديدة في الجلوس والتحدث معكِ حول هذا المشروع بتفصيل أكبر." تدخل سام فورًا بصوت حاسم يذود عني: "ليس اليوم يا أبي، لقد كنا على الطريق لمدة عشر ساعات كاملة وسارة منهكة تمامًا." رد والده: "ولكنني سأعود اليوم ليلاً إلى لندن." علقتُ بنبرة هادئة على كليُهما: "سأكون متواجدة دائمًا لمناقشة العمل." فتدخلت والدته سوزان، محاولةً بأدب أرستقراطيّ حثي على المكوث في قصرهم طوال العطلة، وحظيت بابتسامة موافقة من زوجها، بينما كانت ابنتها تيا تشجع الأمر باندفاع محرج. حاول سام التملص بذكاء؛ فهو يعرف تمامًا أنني سأضطر للمكوث في فندق هنا اليوم على الأقل، وما كنتُ قادرة ذهنياً ولا جسدياً على العودة فورًا إلى لندن. وحين أعلنتُ رغبتي الواضحة والقاطعة في الجلوس في فندق قريب، لم يحاولوا ثنيي بإصرار مجددًا، ومضت بقية العشاء في أحاديث جانبية متعددة بينهم، أما أنا فكنتُ أتنفس الصعداء بصعوبة كمن نجا من مقصلة استجواب عائليّ محكم. بعد العشاء، كنا نجلس جميعًا في الحديقة الخارجية، حول طا
سارة تقدمتُ وجلستُ على الطاولة، وقبل أن تجلس تيا بجانبي لتستأنف حصارها، احتل شقيقها سام المقعد المجاور لي فورًا. لم أستطع إخفاء زفرة الارتياح التي خرجت من صدري بصوت مسموع. لكن تيا جلست قبالتي تمامًا، وظلت تثرثر بنرجسية لا تنتهي عن الثياب والقصات الملائمة لجسدي. بدا وكأن كل من على الطاولة يعتاد تركها لدائرتها المغلقة وتجاهل شطحاتها، وكم شعرتُ بالكره والاشمئزاز تجاه ذلك التصرف! لقد جربتُ هذا الإحساس مرارًا وهو سخيف للغاية؛ ألا تهتموا بأحد، هذا شأنكم، لكن لا تتظاهروا بالاهتمام بصمت مزيف! التفتُّ نحو تيا، وابتسمتُ بهدوء مشحون بالتلميح والذكاء الحاد، معلقة قبالة الجميع: "تعرفين يا تيا.. أظنني كنتُ سأحب جدًا أن أجرب تلك المجموعة من تصميماتكِ، وربما ترتدينني إياها وتأخذين لي الصور.. ولكنكِ تتذكرين حتمًا المكالمة الهاتفية التي جرت بيننا منذ فترة قريبة، أليس كذلك؟ حين طلبتِ مني ذلك تحديدًا، ورجوتِني أن أرتدي فساتينكِ وأتصور بها للتسويق لمجموعتكِ، ولكنني رفضتُ طلبكِ بشكل حاد وقاطع، وحذرتُكِ من استغلال اسمي في تلك الظروف!" تجمّدت ملامح تيا على الطاولة، وسقطت ابتسامتها النرجسية ف
سارة استدار تحت أنظاري ناحية البيت، فركضتُ محاولةً اللحاق بخطواته الواسعة السريعة. غمغمتُ باللعنات في سري لأنه كان سيتسبب حتمًا في كسر ساقي بسباقات سرعته المجنونة. حين وصلنا أخيرًا أمام الباب الرئيسيّ، تجاهل وجودي تمامًا خلفه كعادته الجافة. ثوانٍ معدودة حتى فتحت الباب خادمة جميلة ترتدي ثوب عمل كحليًّا أنيقًا. عبر سام مسرعًا وتركني خلفه أعالج دهشتي، فعبستُ وغمغمتُ بمزيد من اللعنات المحشوة بغضب مكتوم. إنه يبدو كمريض نفسي مستعصي العلاج؛ كيف يتركني عند مدخل بيتهم دون دعوة أو كلمة ترحيب؟ أشارت لي الخادمة بابتسامة لطيفة للداخل، فعلقتُ بتهكم وأنا أعبر العتبة: "لم يفعلها مالك المنزل الأحمق ذاك." نظرت لي الخادمة بطرف عينها باندهاش خاطف، وهرب بؤبؤ عينها سريعًا نحو اتجاه معين في البهو. نظرتُ لنفس المكان بسرعة لأستكشف ما أفزعها، فوجدتُ رجلًا أشيبَ لم أره من قبل قط. لكن من عساه أن يكون ذلك الرجل الذي يقارب الستين من عمره، ويجلس على مقعد وثير منتظرًا أن تنتهي امرأة راقية من تقبيل وجنتي ابنها الأحمق الذي تركني عند الباب.. سوى والده؟ نظرتُ بسرعة إلى الخادمة بابتسامة عصبية محاولةً ترقيع
سارة لقبعة فوق رأسي لكنه أوقفني وجذبه مني: "لا، أتركِ شعرك هكذا، هذا الشعر الجميل لا يجب أن يحرم من الشمس." الحرارة صعدت لوجنتي الوردية، الآن كانت حمراء وما كنت أستطيع الإجابة، ابتسم ورفع القبعة الرياضية فوق رأسه، سار أمامي قليلًا، كان اللون الأحمر على رأسه جذاب ويجعله أصغر مما هو علىه، مستمتع بتوردي وصمتي. فتح باب السيارة الخلفي لكنني تجاهلته و صعدت نحو الأمام، قهقه و هو يغلق الباب خلفي ويلتف ليدلف إليها، جلس وأشعل الموتور لكنه لم يتوقف عن الضحك فزمجرت مقتضبة: "توقف عن الضحك الآن، ولا تنظر إلى إلا حينما نصل." قهقهته لم تتوقف، قضم شفتاه وعيناه تشملني: “رسميًا أنا واقع في غرام توردكِ وارتباككِ." ارتفع حاجبي صارخ والخجل يتآكلني: "سام." هز حاجبيه بإغاظة واختر أغنية هادئة لم أعرفها، مبتسم وسعيد ومنتشي، تحرك بالسيارة يديدن اللحن، بينما أنا متوردة مشوشة ولا أعرف بالضبط ما الذي أفعله بنفسي بحق السماء؟ لكنني كنتُ سعيدة للحظة هناك، قدمي لا تلامس الأرض، عقلي خاوي وروحي خفيفة، لم أكن أعرف السعادة لكن هذا لا يمكن ألا أن يكون سعادة. لكن مجددًا؛ ما الذي أفعله بنفسي وإلى أين سوف يأخذني
تيا كوران إنه بارد للغاية تلاقت عيناه السوداوان الحادتان بعينيّ الزرقاوين لثوانٍ معدودة، شعرتُ حينها بحالة غريبة تجتاحني؛ جمود نظراته لم يكن يعني أنه لا يراني، بل كان يعكس عقلانية ميتة تجردني من كوني أنثى وتحولني إلى مجرد معادلة حسابية فاشلة بحاجة للتصحيح. سحب يده ببرود تام قبل أن تلمسها يدي، و
تيا كوران صباح حفل تتويج ملكة جمال انجلترا رائحة الحرير الطبيعي وأقمشة الدانتيل الفاخرة الممزوجة بعطر اللافندر والياسمين النادر كانت تملأ أركان متجري في قلب منطقة "مايفير" الراقية في أشهر أحياء لندن، لكن هذا العبق الفاخر لم يكن كافي لتهدئة الفوضى العارمة التي تجتاح رأسي الصغير. الهدوء الذي يلف
اتسعت عينيها وحاولت سعر نفسها، نهضت عن الفراش كأنها ملدوغة: "لكنك قلت أنكِ سوف تموله." صححت لها ببطء وابتسامة باردة: "إذا كان مربح، إذا.. وهو ليس كذلك." حملت فستانها فوق عُريها الذي بات مخجل طالما لن تحصل منه على شيء: "لكنك فعلت هذا معي!" "الجنس." نطقتها ببطء مستغربًا خجلها من الكلمة
ساعة متأخرة من الليلة البرد اللندني في الخارج يلسع الوجوه ويجمد الدماء في العروق، لكن داخل سيارتي "الرينج روفر" السوداء، كان الدفء يمتزج برائحة جلد المقاعد الفاخر وعطر "كلارا" النفاذ والمصطنع. كلارا، مصممة الديكور المبتدئة التي التقيت بها قبل ساعة في ركن مظلم بنادي البوكر، كانت تجلس بجانبي وه







