LOGINسام
استدرت نحوه بنصف جسدي، وبملامح منغلقة قاتمة كليلة بلا نجوم، ألقيت كلمتي الأخيرة: "أبدًا مجددًا يا جيسون." غادرت الغرفة بخطوات غاضبة، واستقللت سيارتي منطلقًا بسرعة نحو مقر مؤسسة والدي حيث يُعقد الاجتماع المقيت، ومن جديد، عاودتني مشاعري المضطربة والممزقة ناحية سارة؛ ماذا قد تفكر فيه الآن؟ وهل ستظن أنني شاركت في هذه المؤامرة الدنيئة لإحراجها؟ لم أتوقف طوال الطريق، ولم أهتم بإشارات المرور أو نظرات المارة، حتى وجدت نفسي واقفًا أمام الغرفة الكبيرة التي يقام فيها الاجتماع الطارئ. توقفت لثوانٍ معدودة التقط أنفاسي الضائعة وأهدئ من روع ضربات قلبي المتلاحقة قبل أن أدفع الباب وأدخل. كانت الغرفة الغارقة في إضاءة بيضاء ناصعة تعم في هدوء قابض ومرعب؛ الطاولة المستطيلة الضخمة تتوسط القاعة، وأفراد طاقم العمل والمستشارون جالسون على جانبيها بوجوه واجمة ومتوجسة، بينما كانت هناك كتلة صغيرة جسدًا، عظيمة حضورًا، تجلس في المقعد الرئيسي في نهاية الطاولة. كانت تسند مرفقيها على السطح الخشبي المصقول وتعبث بقلم حبر أسود بين أصابعها النحيفة، مستديرة بمقعدها بزاوية حادة جعلتني عاجزًا عن رؤية ملامح وجهها بدقة. تقدمت بتوتر شديد وخوف لم أعهده في نفسي من قبل، وهامست للرجل الجالس بجانبها مباشرة بنبرة حادة: "تنحَّ جانبًا، رجاءً." حملق الرجل متوسط العمر في وجهي بذهول، وتبادل نظرات سريعة ومربكة مع الشخص الجالس بجانبه، ثم رفع رأسه إليّ مجددًا وهو يتلعثم من فرط المفاجأة: "ما.. عفوًا سيد سام؟" عدت وأكدت بنفاذ صبر وعصبية بدأت تظهر للعلن: "قلت لك تنحَّ جانبًا واترك المقعد فورًا." هتفت بها آمرًا، فنهض الرجل مسرعًا وهو يجمع أوراقه باضطراب تاركًا المقعد لي؛ جلست عليه فورًا وجذبته بثقل جسدي للأمام لتتحرك عجلاته وتصبح محاذية لها تمامًا. اقتربت برأسي منها، متأملًا يديها اللتين لا تزالان تعبثان بالقلم دون أي حركة إضافية تشي بوجودي، وسألتها بصوت خفيض: "لِمَ لمْ..." تعلقت الجملة على شفتي ولم تقو على الخروج، وذلك بسبب الحركة المفاجئة للجالسين وشعوري بأن أنظار الجميع ترتكز علينا بفضول خانق. جذبت المقعد بجسدي أكثر لتنزلق عجلاته على الأرضية الرخامية متخطية زاوية الطاولة الحادة ومقتربة من رأسها؛ ألقيت نظرة حادة وتهديدية تجاه الموظفين، فتنحنحوا وارتبكوا، ونظر كل شخص منهم في اتجاه مختلف تظاهرًا بالانشغال، وارتفع ضجيج الأوراق للحظة ليغطي على الموقف. التفتُّ أنظر إليها مجددًا، لكنها كانت ساكنة تمامًا، متصحرة الملامح، ومستمرة في العبث بذاك القلم كأنه عالمها الوحيد الآن. وضعت أصابعي برقة وهدوء فوق معصمها النحيف البارد، وسألتها بنبرة منخفضة للغاية تحمل كل ما في قلبي من قلق: "كيف حالكِ يا سارة؟" لعنت نفسي في سري فور نطقها؛ يا له من سؤال غبي وسخيف في مثل هذا الموقف العصيب! لكنني لم أعثر على جملة أخرى واحدة بين غياهب عقلي المشتت والمضطرب. كانت سارة في تلك اللحظة أقرب لحالة السكون والانعزال التام منها إلى الهدوء العادي؛ شعرت بحركة قصبتها الهوائية وهي تبتلع الهواء بصعوبة، ثم بللت شفتيها الجافتين معًا، ونظرت إليّ لبرهة وكادت شفتاها أن تنفرجا عن شيء ما، عتاب أو صرخة، لكن وصول جيسون في تلك اللحظة بالذات ووقوفه كظلال الموت خلف مقعدي جعلها تتراجع، وتبادله نظرة غامضة ومبهمة، قبل أن تغمغم لي بكلمة واحدة قاطعة: "جيدة." > رأيت عبوس جيسون ونظرته الصارمة من طرف عيني؛ وكنت أعلم يقينًا أن جلستي بهذه الطريقة تسبب له ولبروتوكولات المؤسسة غضبًا عارمًا. فلا يتوقع الموظفون أبدًا من رئيس مجلس الإدارة أن يجلس أمام إحدى المتعاملات مع المؤسسة قابضًا على معصمها برقة مواسيًا، جالسًا على حرف المقعد بكيفية تجعله ينثني ليكون في مستوى قامتها. لكن لم يكن أي من هذا يهمني أو يشغل بالي في تلك اللحظة الشاحبة؛ كانت سارة قد أحكمت قبضتها على القلم، لكنها لم تلتقِ بعيني مجددًا، بل ظلت أنظارها مرتكزة بثبات على نقطة وهمية فوق سروالها الجينز الأزرق. > رفعت رأسي وجعلت نبرتي قوية مسموعة موجّهًا حديثي إليها بوضوح: "هيا يا سارة، انهضي من هنا فورًا." قطبت جبينها الصغير ونظرت ناحيتي باستفهام حذر، فمحوته على الفور بقولي الصارم: "أنتِ غير مضطرة لخوض هذا الاجتماع السخيف الآن، ولسنا في حاجة لشهادتهم." لمحت طيف ابتسامة دافئة وخاطفة خصتني بها وحدي ولم يلحظها أي عين في الغرفة، ورفعت سيل العسل الذهبي الكامن في بؤبؤيها في نظرة امتنـان عميقة هزت كياني، ثم التفتت فجأة لتنظر نحو جيسون بنشاط مفاجئ وقوة متجددة، وأجابت بتحدٍ: "ولِمَ لا يا سيد سام؟" إنها تعرف بدقة ما هي مقدمة عليه، ومن السهل معرفة شجاعتها، لكن أن تعرف ما يدور في أعماقها أكثر من هذا، فهذا أمر مستحيل إلا إن أرادت هي ذلك؛ ستعرف فقط ما تسمح لك بمعرفته من أسرارها وأفكارها مهما حاولت الغوص في جدرانها. وفي العموم، نحن الرجال لا نحمل شغف معرفة التفاصيل المعقدة في الأوقات العصيبة، نحن فقط نود تخطي الموقف بأقل الأضرار الممكنة، وهذا كل ما كنت أرجوه في تلك اللحظة. تخلصت من أفكاري بسرعة، وضغطت بدعم أكبر وبثقة على معصمها قبل أن أترك يدها وأعود بمقعدي إلى مكاني الطبيعي على رأس الطاولة. جلس جيسون أمامي، وكان ينضح بالخنق والضيق المتكتم، لكنني تعمدت تجاهله تمامًا ولم أنظر إليه حتى. التفتت سارة بمقعدها نحو الحضور، بينما هربت إحدى خصلات شعرها الذهبي من طوقها الخلفي؛ حتى شعرها كان ساكنًا ومسترسلاً بنعومة على ظهرها. طحنت أسناني في سخط داخلي لأنني أعلم جيدًا إلى أين سوف يذهب هذا النقاش، ولا أريد لسارة أن تتأذى أكثر مما تأذت بالفعل؛ فكل ما تفعله الآن وتظهره من قوة وجبروت لن يخفي حقيقة شرخها النفسي العميق الذي أستشعره بكل وضوح. كانت أنظارها الثابتة تتأرجح بذكاء وثقة في أرجاء الغرفة، بينما امتدت أناملها لتفتح الملف الورقي الموضوع أمامها ببطء؛ ألقت نظرات متفرقة وقصيرة على الورقة الأمامية، ثم رفعت رأسها الشامخ، وقالت بهدوء يسبق العاصفة: "لقد طلبت مني الإدارة المالية إحضار الخطة الاستراتيجية الشاملة لمراجعة بعض البنود والتفاصيل، على الرغم من أنها الخطة نفسها التي تم التعاقد على أساسها وتوزيع نسخها في الاجتماع الماضي؛ لكن لا مشكلة في ذلك. أما بخصوص الخطة الفرعية لتحديد النقاط التنفيذية التي يجب أن نسير عليها في المرحلة المقبلة، فقد انتهيت منها بالكامل وطلبت من إحدى موظفات السكرتارية أن تقوم بطباعتها، لذا دقائق معدودة وسوف تحضرها لكم. أما عن تنسيق البلاد المقترحة وترتيب أولوياتها، فحينما ينهي السيد جلز تقديم المعلومات الإحصائية التي طلبتها منه، سأعمل على ترتيب القائمة بأقصى سرعة ممكنة.. بناءً على هذا، هل لدى أي شخص منكم هنا تعليق أو استفسار؟"سام تحاشيت النظر للفراش وذهبت للجهة اليمنى وفتحت الخزانة، لم أجد شيئا عدا السراويل القصيرة وبعض الكنزات القطنية، لعنت من بين أسناني ورحت أفتش عن سروال يصلح لأن يراه الطبيب صامويل وزوجته والأهم أن ترتديه سارة ، ابتسمت بجانب بفمي على ما سوف يحدث، العلاقة بين ثيابي وبينها تتطور أكثر من علاقتي بها.سحبت السروال الأزرق الغامق وكنزة بيضاء قطنية، قدمتهم للطبيبة التي كانت تقف في المنتصف، أما هي تحت أغطية الفراش كليًا، خرجت مسرعًا للخارج وأغلقت الباب خلفي، اتجهت لحافة المطبخ وجلست على المقعد العالي موجهًا نظري للممر حيث الغرفة. الآن فهمت سبب نظرات الطبيب في الصيدلية، ابتسمت بسخرية لغبائي بينما أغلق عيني وأضغط صدغي بأصابعي."ليست العطلة التي رغبت بها ها؟"فتحت عيني أنظر للطبيب الجالس على الأريكة أمامي، ابتسمت ساخرًا من تعليقه، الآن فهمت سبب كونه فضل أن تأتي زوجته فهي سوف تتعامل أفضل منه في تلك الأمور. "لا."همهمت بنفي غير مفهوم، مطي جسده على الأريكة واسترخي قليلًا، ابتسم بينما يعلق:"فقط لا تثيرها أو تغضبها، وافق على كل شيء تقوله بلا اعترض وسوف يمر الأمر جيدًا."همهمت موافقًا بسخرية، أليس هذ
سامفي لحظات السعادة والراحة تشعر أن كل شيء بخير تمامًا، لن يحدث أي شيء يعكر صفو السعادة.تلك واحدة من الحقائق التي لا تقبل المجادلة، ولحظات السعادة أكثر الأشياء فانية، في لحظة كنت سعيد بما حدث بيني وبين سارة رغم تشتتها الذي أقدمها على هذا، لكنها تجاوبت معي بكل حواسها، ولم أحاول أن أفكر في السبب أو النتيجة لكل ذلك، لكن فجأة العشاء العائلي اللذيذ أصبح من جهة والدي تقييم ومن جهة والدتي أسئلة بلا توقف. والدتي مهتمة بأخبار المجتمع ورغبت في معرفة المزيد عنها، بفضول ظلت تحفر بعمق في حياة سارة الشخصية والتي أنا نفسي لم أعرف عنها تقريبًا شيء ذات أهمية، وانتهى العشاء بردها القاطع لكل سؤال قادم لن تستطيع أن تراوغ إجابته، قالت جملة مختصرة كافية ليصمت كل من على الطاولة، أنها لا تستطيع المراوغة، وليست من هواة الكذب فماذا أستطيع أن أقول لها وأمي هي التي فتحت أشياء ما يجب عليها أن تخوض فيها، أنا لا أنكر كوني أكثر من راغب في معرفة كل شيء عنها لكن ليس وسط كل هذا الحشد من الناس، كنت أخوض تلك العلاقة، إن كان يصح تسميتها بذلك، ببطء وحذر، كان على أن لا أثير حفيظتها الدافعية التي تسبق أي شيء فيها، كان
سارة كانت همهمات الموافقة على حديثي واضحة حول الطاولة، لكن صوت السيد كوران كان الأطغى والأعلى: "عظيم! عظيم جدًا! لدي رغبة شديدة في الجلوس والتحدث معكِ حول هذا المشروع بتفصيل أكبر." تدخل سام فورًا بصوت حاسم يذود عني: "ليس اليوم يا أبي، لقد كنا على الطريق لمدة عشر ساعات كاملة وسارة منهكة تمامًا." رد والده: "ولكنني سأعود اليوم ليلاً إلى لندن." علقتُ بنبرة هادئة على كليُهما: "سأكون متواجدة دائمًا لمناقشة العمل." فتدخلت والدته سوزان، محاولةً بأدب أرستقراطيّ حثي على المكوث في قصرهم طوال العطلة، وحظيت بابتسامة موافقة من زوجها، بينما كانت ابنتها تيا تشجع الأمر باندفاع محرج. حاول سام التملص بذكاء؛ فهو يعرف تمامًا أنني سأضطر للمكوث في فندق هنا اليوم على الأقل، وما كنتُ قادرة ذهنياً ولا جسدياً على العودة فورًا إلى لندن. وحين أعلنتُ رغبتي الواضحة والقاطعة في الجلوس في فندق قريب، لم يحاولوا ثنيي بإصرار مجددًا، ومضت بقية العشاء في أحاديث جانبية متعددة بينهم، أما أنا فكنتُ أتنفس الصعداء بصعوبة كمن نجا من مقصلة استجواب عائليّ محكم. بعد العشاء، كنا نجلس جميعًا في الحديقة الخارجية، حول طا
سارة تقدمتُ وجلستُ على الطاولة، وقبل أن تجلس تيا بجانبي لتستأنف حصارها، احتل شقيقها سام المقعد المجاور لي فورًا. لم أستطع إخفاء زفرة الارتياح التي خرجت من صدري بصوت مسموع. لكن تيا جلست قبالتي تمامًا، وظلت تثرثر بنرجسية لا تنتهي عن الثياب والقصات الملائمة لجسدي. بدا وكأن كل من على الطاولة يعتاد تركها لدائرتها المغلقة وتجاهل شطحاتها، وكم شعرتُ بالكره والاشمئزاز تجاه ذلك التصرف! لقد جربتُ هذا الإحساس مرارًا وهو سخيف للغاية؛ ألا تهتموا بأحد، هذا شأنكم، لكن لا تتظاهروا بالاهتمام بصمت مزيف! التفتُّ نحو تيا، وابتسمتُ بهدوء مشحون بالتلميح والذكاء الحاد، معلقة قبالة الجميع: "تعرفين يا تيا.. أظنني كنتُ سأحب جدًا أن أجرب تلك المجموعة من تصميماتكِ، وربما ترتدينني إياها وتأخذين لي الصور.. ولكنكِ تتذكرين حتمًا المكالمة الهاتفية التي جرت بيننا منذ فترة قريبة، أليس كذلك؟ حين طلبتِ مني ذلك تحديدًا، ورجوتِني أن أرتدي فساتينكِ وأتصور بها للتسويق لمجموعتكِ، ولكنني رفضتُ طلبكِ بشكل حاد وقاطع، وحذرتُكِ من استغلال اسمي في تلك الظروف!" تجمّدت ملامح تيا على الطاولة، وسقطت ابتسامتها النرجسية ف
سارة استدار تحت أنظاري ناحية البيت، فركضتُ محاولةً اللحاق بخطواته الواسعة السريعة. غمغمتُ باللعنات في سري لأنه كان سيتسبب حتمًا في كسر ساقي بسباقات سرعته المجنونة. حين وصلنا أخيرًا أمام الباب الرئيسيّ، تجاهل وجودي تمامًا خلفه كعادته الجافة. ثوانٍ معدودة حتى فتحت الباب خادمة جميلة ترتدي ثوب عمل كحليًّا أنيقًا. عبر سام مسرعًا وتركني خلفه أعالج دهشتي، فعبستُ وغمغمتُ بمزيد من اللعنات المحشوة بغضب مكتوم. إنه يبدو كمريض نفسي مستعصي العلاج؛ كيف يتركني عند مدخل بيتهم دون دعوة أو كلمة ترحيب؟ أشارت لي الخادمة بابتسامة لطيفة للداخل، فعلقتُ بتهكم وأنا أعبر العتبة: "لم يفعلها مالك المنزل الأحمق ذاك." نظرت لي الخادمة بطرف عينها باندهاش خاطف، وهرب بؤبؤ عينها سريعًا نحو اتجاه معين في البهو. نظرتُ لنفس المكان بسرعة لأستكشف ما أفزعها، فوجدتُ رجلًا أشيبَ لم أره من قبل قط. لكن من عساه أن يكون ذلك الرجل الذي يقارب الستين من عمره، ويجلس على مقعد وثير منتظرًا أن تنتهي امرأة راقية من تقبيل وجنتي ابنها الأحمق الذي تركني عند الباب.. سوى والده؟ نظرتُ بسرعة إلى الخادمة بابتسامة عصبية محاولةً ترقيع
سارة لقبعة فوق رأسي لكنه أوقفني وجذبه مني: "لا، أتركِ شعرك هكذا، هذا الشعر الجميل لا يجب أن يحرم من الشمس." الحرارة صعدت لوجنتي الوردية، الآن كانت حمراء وما كنت أستطيع الإجابة، ابتسم ورفع القبعة الرياضية فوق رأسه، سار أمامي قليلًا، كان اللون الأحمر على رأسه جذاب ويجعله أصغر مما هو علىه، مستمتع بتوردي وصمتي. فتح باب السيارة الخلفي لكنني تجاهلته و صعدت نحو الأمام، قهقه و هو يغلق الباب خلفي ويلتف ليدلف إليها، جلس وأشعل الموتور لكنه لم يتوقف عن الضحك فزمجرت مقتضبة: "توقف عن الضحك الآن، ولا تنظر إلى إلا حينما نصل." قهقهته لم تتوقف، قضم شفتاه وعيناه تشملني: “رسميًا أنا واقع في غرام توردكِ وارتباككِ." ارتفع حاجبي صارخ والخجل يتآكلني: "سام." هز حاجبيه بإغاظة واختر أغنية هادئة لم أعرفها، مبتسم وسعيد ومنتشي، تحرك بالسيارة يديدن اللحن، بينما أنا متوردة مشوشة ولا أعرف بالضبط ما الذي أفعله بنفسي بحق السماء؟ لكنني كنتُ سعيدة للحظة هناك، قدمي لا تلامس الأرض، عقلي خاوي وروحي خفيفة، لم أكن أعرف السعادة لكن هذا لا يمكن ألا أن يكون سعادة. لكن مجددًا؛ ما الذي أفعله بنفسي وإلى أين سوف يأخذني
سام ضحكت بينما أهز رأسي في محاولة للتماسك قليلًا، بعض النساء الآن ينظرون إليَّ، لكنني لم أقصد أبدًا ذلك و لست من محبي التفاخر أو المغازلة بتلك الطريقة، لكن يبدو أن الفتيات هنا يبحثن عن أي رجل ثري و إن كان وسيم وصغير فهذا يجعل المزاد مشتعلًا أكثر، انتبهت على زمجرتها من بين أسنانها، و لاحظت اقتراب
سام لا أنكر أنني كنت أعلم أنها لن تستطيع أن تشتري ثوب كالذي آتيت به إليها، لكنني كل ما كنت أفكر فيه هو أنها كم ستبدو جميلة و هي ترتدي هذا الثوب الأبيض، لم أفكر بشيء آخر مما دار في عقلها وأخذت تراسلني به حتى قبل تتويجها بساعات، ولكنني مع كلًا أحببت كونها مستقلة تمامًا، أنها لا تريد أي شيء منه، ويمك
حاولت الهدوء، تجرعت كأس مارتيني لاستعداد لتصوير فيديو. أمام مرآة طاولتي المخصصة للتبرج داخل غرفتي الخاصة بالقصر، كنتُ أضع لمساتٍ خفيفةً من مسحوقٍ يخفي لمعان البشرة تحت إضاءة الكشافات الحديثة الدائرية التي جلبتُها خصيصًا لتصوير مقاطعي المرئية. في الزاوية، كان هاتفي المحمول مثبتًا على الحامل الثل
يوم حفل التتويج عجلات سيارتي الفارهة أحدثت صريرًا هادئًا وهي تطأ الحصى الأبيض الممتد في الممر المؤدي إلى قصر عائلتي العريق في ضواحي لندن. القصر، بجدرانه الحجرية الرمادية الضخمة المغطاة بنبات اللبلاب والتماثيل الرخامية لفرسان العصور الوسطى، يقف شامخًا كشاهدٍ على سطوة ونفوذ عائلتنا المقربة من ال







