تسجيل الدخولسام
ما حدث تاليًا كان ضبابيًا بشكل كبير، لم أستطع أن أركز في شيء أو شخص حتى سارة كانت تتحرك بآلية تامة، جلسنا صامتين فوق مقاعدنا حتى أعلنت أنني أريد الذهاب. لم يكن شيء واضح حتى وصلت معها للسيارة، الصمت الصارخ حل مكان الصامت المريح الذي سبق وتشاركناه، أفكارنا كانت تصرخ واستطعنا سمعها بوضوح لكن كل منا يخشى الاقتراب منها أو التعامل معها حتى لا تنفجر في وجه. عندما وصلنا ترجلت هي أولًا وغادرت خلفها، اتجهت للغرفة من فورها وجلستُ أنا على منطقة الإفطار استجمع أنفاسي من الليلة الثقيلة، أفكاري مشوشة تجاهها ولا أعرف هل أريد فعلًا معرفة المزيد عنها أم لا، كنت أحتاج أن أغسل رأسي بمياه باردة حتى تخمد النار داخلها، اتجهت للحمام بعدما نزعت سُترتي. عندما خرجت كان باب الغرفة مفتوح وسارة ليست بالداخل، بحثت عنها في غرفة المعيشة لكن الباب المفتوح كان يظهرها وهي تقف تنظر للسماء، نفس النظرة التي كانت تنظرها أمام الحفلة، اقتربت منها ببطء لكنها شعرت بي في هذا السكون فهمست: "ألم أقل لك أنني لا أحب تلك الليالى، شيئا ما يحدث فيها يعوض ذلك الصمت." سارة . همست بكل ما أحمله داخلي من حيرة وتشتت وشعور متدفقة ومضطربة نحوها. التفت لي بضعف شديد، السروال القطني والكنزة السوداء والمساحيق التي أزالتها قد جعلوها صغيرة وضعيفة، رفعت كتفيها باستسلام: "أنت وسيم وثري، تملك شخصية جميلة ومحبة ورائعة، محامي مشهور وناجح ونزيه، لا تحاول الضغط علىَّ من أجل أي شيء، تهتم بي ولا تطالبني بأي شيء، وليس لديك أي ميول غريبة." ضحكت متألمة وهي ترفع كتفيها: "أي فتاة في هذا العالم سوف تكون أكثر من سعيدة بحصولها على اهتمامك، أنا لم أكن يومًا أحلم بشخص أفضل منك سام." تنفست بحدة وعقدت ذراعيها أمام صدرها، نظرت لي بعينها البنية التي تجعلها تبدو طفلًا في الثالثة لم يتلوث بأي شيء بعد: "حتى صديقتك السابقة التي تهوي تمثيل دور العاهرة لم تغير ذلك عنك، وما سوف أكتشفه عنك في هذا العالم لن يغير رأيي فيك." شاركتها الابتسامة بتوتر بينما تواصل حديثها الذي لا أستطيع فهم مبتغاه: "لكن أنا من لديها مشكلة كبيرة، تجعلني غير جدير بك، وبما أننا وصلنا لهذه النقطة فأنت تستحق معرفتها." نهضت عن مجلسها، نزلت الدرجتين واستدرت ترمقني وطبقة متلألئة تغشي مقلتها: "في الحقيقة أنت فتحت الصندوق الذي كنت أضعه على بعد عشرين ألف فرسخ من ذاكرتي، وأنت ظللت تحفر وتحفر حتى طفحت كل الأشياء السيئة القبيحة المؤلمة للسطح و لن تعود للأسفل إلا بالتنفيس عن نفسها." بسطت كفها أمام وجهي كأنها تضع شروطها لتبدأ خوض غمار غموضها: "لكن عليك أن تدرك أنك لن تكون البطل الذي يصلح كل شيء للبطلة ويمنحها السعادة الأبدية، عليك أن تعرف أن هذا لن تستطيع حله أبدًا، لأنه جزء مني والأجزاء لا تقتطع ولا تتجزأ عن صاحبها حتى بإصلاحها ودومًا سوف أحمل هذا معي." عادت تجلس فوق الدرج مرة أخرى، اقتربت منها ببطء وقلبي يكاد يقفز من صدري اضطرابًا، ربما خوفًا مما أنا مُقدم على سماعه، هل سوف أستطيع التعامل مع ما ستخبرني به، هل أستطيع؟ فات أوان التساؤل منذ أن شعرت نحوها بشيئا ما، شيئا أكبر مني ومن ما سوف تسرده، أكبر من أسئلتي وإجاباتها، فات منذ أن طفي الصندوق وفتح ليخرج ما فيه، سواء كنتُ قادرًا أم لا سوف أتحمل نتيجة ما سعيت له. زفرت بهدوء وعادت تسرد في لمحات سريعة بسيطة: "قبل التاسعة كانت الحياة بسيطة، أب يعمل طول الأسبوع في شركته السياحية التي تغدو أكبر كل يوم وابنة تعيش وحدها في المنزل لكن كل شيء متوفر وبسيط، تقضي مع والدها العطلة وكانت تشعر بأنه يحبها و يعمل بجد من أجلها، حياة اعتيادية لعائلة دون وجود أم وزوجة." نفسا قويًا شحذته ثم واصلت: "قبل أن أتم التاسعة بأيام، حين كنت في غرفتي أتأهب للنوم دخلت عمتي الغرفة، طلبت مني أن أحزم أمتعتي، لماذا عمتي؟ لأن والدك قد مات، كيف سأشعر؟ ليس مهمًا بالتأكيد فأنا طفلة لا أملك مشاعر مثلها هي من فقدت أخاها وتحملت عبء ابنته الصغيرة ومَنْ يستطيع يلومها." نفسًا آخر سحبته كأنها تستمد الطاقة للتقدم من الهواء: "الغرفة الصغيرة في بيت عمتي باتت لي، كانت غرفة للأشياء المُهملة ولم تنظفها أبدًا، وقبل أن تتركني فيها يوم وفاة والدي جلست تسرد لي قصة." رفعت أناملها ترسم لوحة إعلانية مستطيلة: "قصة أنني ابنة غير شرعية وغير مرغوبة." طبقة دموع تجمعت في عينيها وشهيقًا ثالثًا دفعها للمتابعة: "القصة التي سمعتها كانت عن فتاة مصرية ثرية جاءت بعد أن أنهت سنتها الجامعية لتقضي عطلة في انجلترا، أعجبت بمدير شركة السياحة الوسيم وقضت معه ثلاثة أيام رائعة كنت أنا ناتج أحداها." أشارت لنفسها ثم فتحت ذراعيها تحرك ذرات الهواء: "ثم عادت لمصر ثم بعد شهر أخبرت والدي في رسالة بريد إلكتروني أنها حامل وعادت مع قريبة لها إلى هنا حتى تلد لأن رحمها لن يحتمل الإجهاض، مشكلة ورثية ما وإن أجُهضت كانت لن تستطيع الانجاب ثانيًا، ولم تستطيع التضحية بذلك، لكن أنا...." توقفت وشردت لوَهلة، كأنها كانت تملك وعي استطاعت رؤية ما حدث بينما تنمو في رحمها وتفتح معها ليزيد تألمها التي تنفيه في كل يوم، ثم عادت تنظر لي وهي تهز رأسها بتأكيد وحركة عصبية: "لكن أنا بالتأكيد يمكنها التضحية بي، عارض جانبي ما عليها سوى الانتظار تسعة أشهر لتتخلص منها، عادت تقضي أيامها مع أبي الذي لم يكن أبي يعرف بأنها لا تخطط للبقاء رغم جنونه العشقي بها، لكن بعد إنجابي بيوم رحلت واختفت تمامًا، ولم يكن حتى يعرف لقب عائلتها حتى إنه لم يكن متأكدًا إذا كان ما منحته له اسمها الحقيقة، الشقة التي قطنتها مع قريبتها لم نفوا وجودهما بالطبع بالمال وبقيتُ أنا." أشارت لنفسها مرة أخرى وابتسامة مريرة تنضج بالألم فوق شفتيها: "تركتني في أول يوم من عمري، كما لو أنني لا شيء، لم تفكر أو توقف، لقد تخلصت من العارض ولم تنظر للخلف أبدًا." نفسًا رابعًا استنشقته ثم تابعت: "طفلة في التاسعة يوم موت والدها تعرف أنها ابنة غير شرعية لفظتها والدتها التي لا تعرف أي شيء عنها، ووالدها كان يدفن نفسه في العمل حتى يوفر لها وجود كل شيء عدا وجوده لأنه لم يستطيع تخطى مشاعره نحو المرأة التي فرت لفظتنا." هزت رأسها تنفى هاجس مر في خاطري: "عمتي لم تكن تكرهني ولم تكن سيئة مقارنة بما كان يمكن أن تفعل بي لكنها كانت تزرع داخلي كره المرأة التي أنجبتني حتى لا اسأل عنها لأن أبي كان يأمل بأن تعود يومًا ما فأخبرني أنها مسافرة، كان تفكر بمنطق غريب لم أستطع فهمه وتوقفت عن المحاولة من يومها، في اليوم التالي نهضت لأذهب إلى المدرسة ليس كطفلة في التاسعة بل كامرأة في الأربعين."سام نهضت من جانبي وسارت أمام البيت على العشب بقدميها العارية ،زفرت تخرج شذرات الألم واستدرت تمنحي نظرة أقرب: "لم يكن أحد يتحدث معي سام، لم يكن لي أصدقاء، أعني مين سيريد أن يصادق تلك التي تهرع من صف لآخر وتجلس بعيدًا في قاعة الطعام وهي تُذاكر أيضًا، وتجلس في المقعد الأمامي تتابع كل كلمة وتأخذ فصول كثيرة وتسابقهم، ترتدي الجينز وكنزة قطنية واسعة وسترة تخفي واجهها أسفلها كمخترق إنترنت متوحد." امتلأت عينيها بطبقة شفافة، تهتز شفتيها وكأنك هذا ما أقصى ما آثر فيها: "لم أستطع أن أخبرهم أنني كنت أخاف أن أرتدي شيئا أنثوي لأني على الجلوس وحدي خارج المقاطعة لوقت متأخر، وأنني حين كنتُ أستمع لأي صوت غريب خارج المتجر المنعزل كنت أرتعب، وأنه علىَّ أن أطمس أنوثتي ورغباتي كأي مراهقة في التزين وأن أبدو جميلة في عين الصبي الذي يعجبني عميقًا كي أكون أمنة وأستطيع أن أكل وأُعالج حين أمرض؛ كنتُ أتمني أن أخبرهم ذلك لكنني لم أستطع وبقيت الفتاة التي لا يلاحظ وجودها أحد." ما هذا الألم الذي ينتشر داخلي يصمتني ويشل حركتي، كنت أريد أن أجعلها تصمت وتكف عن متابعة الحكي لكنني كنت كالمشلول تمامًا، ل\راقبتها تسمح
سام ضحكت بسخرية من وسط دموعها التي تغشي عينيها: "كانت تسرد لي كل يوم هذه القصة، أحيانا مرتين لأنها كانت تكره تلك المرأة، لأن لم يحبها أحد مثلما أحب والدي تلك المرأة، فعمتي قد تركها زوجها مع ابنتها لأجل امرأة أجمل وأصغر." بدأ جسدها يهتز للأمام والخلف كأنها تردد ترنيمة: "أنتِ ابنة غير شرعية، أنتِ طفلة غير شرعية، تركتني والدتكِ كوصمة عار تخلصت منها لأنكِ ابنة غير شرعية، لقد تعودت على وقعها في الواقع و تقبلتها." صمتت لحظة ثم همست بخفوت: "لكنها لم تتوقف عن إيلامي في مرة أسمعها، لم تتوقف عن نحري في مرة أتذكرها، لم تتوقف عن أذيتي المرأة التي انجبتني والتي لا أعرفها دون أفعل لها شيئا." نظرت في وعينيها هوى ساحقة من ألم سوف يبقي ما حيت، جرتين من العسل الذي فقط حلاوته: "ذهبت وتركتني أتعامل مع خطئها، جعلتني أدفع لشيء لم ارتكابه، وأظل أقول إنني لن أدفع لكنني أجدني في كل مرة مضطرة للدفع لأجلها؛ كيف يمكن أن تطلق على امرأة كهذه إنسانة؟ ولماذا نحن البشر الكائنات الأسمى إن كنا نفعل ما تفعله الحيوانات وعن وعي." كانت تتلوي في الألم الذي كانت تدفنه في أعماقها قبل أن تدركه أو تفهمه، ثم أدركته وف
سام ما حدث تاليًا كان ضبابيًا بشكل كبير، لم أستطع أن أركز في شيء أو شخص حتى سارة كانت تتحرك بآلية تامة، جلسنا صامتين فوق مقاعدنا حتى أعلنت أنني أريد الذهاب. لم يكن شيء واضح حتى وصلت معها للسيارة، الصمت الصارخ حل مكان الصامت المريح الذي سبق وتشاركناه، أفكارنا كانت تصرخ واستطعنا سمعها بوضوح لكن كل منا يخشى الاقتراب منها أو التعامل معها حتى لا تنفجر في وجه. عندما وصلنا ترجلت هي أولًا وغادرت خلفها، اتجهت للغرفة من فورها وجلستُ أنا على منطقة الإفطار استجمع أنفاسي من الليلة الثقيلة، أفكاري مشوشة تجاهها ولا أعرف هل أريد فعلًا معرفة المزيد عنها أم لا، كنت أحتاج أن أغسل رأسي بمياه باردة حتى تخمد النار داخلها، اتجهت للحمام بعدما نزعت سُترتي. عندما خرجت كان باب الغرفة مفتوح وسارة ليست بالداخل، بحثت عنها في غرفة المعيشة لكن الباب المفتوح كان يظهرها وهي تقف تنظر للسماء، نفس النظرة التي كانت تنظرها أمام الحفلة، اقتربت منها ببطء لكنها شعرت بي في هذا السكون فهمست: "ألم أقل لك أنني لا أحب تلك الليالى، شيئا ما يحدث فيها يعوض ذلك الصمت." سارة . همست بكل ما أحمله داخلي من حيرة وتشتت وشعور متد
سام أبعدتها صامتًا، حررت يديها عني وسرت في اتجاه الطاولة التي تجلس عليها سارة ، لماذا فعلت ذلك لأنني لم أستطيع مجاراتها، هي تملك زمام فنون الخدع، يمكنها أن تجعلني أقف أمامها كامل الليلة ولن أظفر بشيء منها وسوف تظفر هي بتفكير صفو علاقتي التي لم تبدأ أصلًا. ومضات سريعة عن علاقتي الطويلة بها تضئ في عقلي، اكتشافها حتى الرمق الأخير والابتعاد بعد جانحة وضعتني فيها، يتشدد فكي في طريقي للطاولة، والمسافة القصيرة تطيل كأنها أميال، روسيل متهورة ومثيرة، ذكية ومخادعة، فاتنة ومتلونة، شغوفة وكاذبة، وكان لابد أن تكون النهاية بهذا الشكل، أجل فزتُ بأكثر النساء المثيرة في انجلترا لكنها لا تتمتع بأي شيء عدا ذلك، تدفقت ذكرياتي معها في المكان الذي كنا نلتقي فيه لكنني نفضت كافة أفكاري عنها. سوف أتعامل معها لاحقا أو ربما أتجاهلها، ما يهم الآن هو سارة ، عندما وصلت للطاولة التي تجلس عليها كانت "روسيل"خلفي تمامًا همست في أذني قبل تنفلت لتسير بجانبي: "إن لم تتحدث معي، سوف أضطر أن أفعل ما يتوجب على فعله لجعلك تفعل ذلك." تقتبس من الأفلام والروايات الآن وتستخدم أسلوب الغموض المخيف، هذا يبدو "روسيل"الحقيقي
سام شعرت بخطوة سارة التي تضيق دائرتنا المضطربة، ذراعيها تلتف حول معصمي وقامتها مشدودة، أملت رأسها ناحية الواقفة في الخلف فانسدل شعرها جانبها: "وملكة جمال انجلترا التي تقام هذه الحفلة على شرفها." وجهت لها ابتسامة جليدية كعروسة من البلاستيك: "أعتقد هذا ما كان سام سوف يقوله قبل تقاطعيه لأجل إضافتكِ." نبرتها هادئة واثقة وثابتة، ردودها حاضر تدهشني في كل مرة، صمتت لحظة ثم أردفت: "والتي من الممكن أن تقوم بطرد أي شخص لا يحترم شرفها، وبالتأكيد هذا سوف يصبح حديث مواقع التواصل الاجتماعي التالي." أمَالت رأسها نحو كتفي في بادرة طبيعية بين رفيقين، حاجبيها يرتفعان ثم ينخفضان مع ابتسامة ساخرة ممتلئة بالثقة التي تغمرها حينما يتعدى أي شخص عليها. " بالأخص صفحات الفضائح الصفراء التي تحب الشَن، والتي أنا على ثقة أنكِ تهتمين بها كما تهتمين بالكتب التي تصنف في جوجل تحت مسمي " الأدب القذر" الذي يشيع عن أن مَن يقرؤونه في الواقع هم الناس الذين لديهم مشاكل نفسية جنسية خطيرة يا صديقته السابقة." ألقت نظرة غاضبة نحوي و انسلت من ذراعي، ثم سارت مبتعدة عنا، كنت أستحق هذا، وفهمت ما تكبلت من عناء
سام لم أصدق أن شقيقتي يمكنها أن تصمم شيئا كهذا، ولا أعتقد أنه إذا ارتدته أي امرأة أخرى يمكنها أن تكون هكذا!. فستان حريري أبيض فوق ركبتيها، حمالات عريضة وأكمام شفاف، معقود فيه فصوص من الألماس اللامع، متفرقون كخريطة غامضة لا يمكنك أن تعرف مقصدها، يلف خصرها ثم ينساب باتساع طفيف، جوارب نسائية شفافة تغطي ساقيها ومع ذلك تستطيع أن تري حمرة بشرتها البيضاء، خصلات مسترسل حتى نهاية ظهرها ومتروكة دون تقيد، عدا طُوق فضي رفيع يحوط شعرها، في الواقع هو طوق كلاسيكي رائع لكنه يشبه تاج الأميرة الصغيرة على رأسها. اللعنة، أنها جميلة للغاية، وهذه تحمل مشكلة لرجل مضطر في نهاية اليوم النوم في نفس الغرفة التي تنام فيها، قريبًا جدًا أيضًا منها دون أن يلمسها، دون أن يعانقها. "كيف أبدو؟" سألتني تلمس تنورة ثوبها، هذا السؤال ينم عن ثلاثة نوايا من سألته الآن، أنها تعلم مدي جمالها وتريد أن تسمع المديح، أو أنها تعلم بأنها ليست جميلة وتريد أن تؤكد شكوكها ضد الرجل عن طريق مديحه المبالغ، أو أنها بالتأكيد عمياء لا تري كيف هي جميلة. ولكن مع سارة بالتأكيد سأرجح الاحتمال الرابع وهو أنها لا تهتم هي الوحيدة الت
تلاشى صدى خطوات سام كوران عند عتبة الباب الخارجي، وظلت برودة قبلته على ظهر يدي تطبع إحساسًا غريبًا لم أعتد عليه. وقفت لثوانٍ خلف الباب المغلق، أستمع إلى صوت محرك سيارته الرياضية الفارهة وهو يبتعد في زقاق الحي الهادئ، وتلك الابتسامة التي حاولت جاهدة إخفاءها أمامه قفزت أخيرًا لتزين وجهي في العتم
سارة لم أكن أريد التطرق لهذا الجانب المظلم من نفسي، لم أكن أريده أن يراني تلك الفتاة المتشائمة الكئيبة التي تحول جلسة لطيفة إلى شيء سوداوي، لكن على ما يبدو أن مهاراتي الاجتماعية صدأة، مواسير لم تستخدم قبلًا فاسودت حتى بات كل ما يخرج منها قاتم. أجفلت على تأمل سام لوجهي، ولا أعلم ما رآه لكنه بدا
بلهاء لا تصلح لجلسة لناضجون، مددت معلقتي في الحساء، كريمي متماسك و عندما لمست شفتاي مذاقه أدركت أنه لذيذ للغاية، يبدو أن كريستين تجيد ما تفعله، لم أتناول طعام جيد منذ وقت طويل، في الواقع طويل جدًا وهذا ترف آخر لا أملكه كثيرًا، ابتسمت لسام وأنا أقطع اللحم بالسكينة وأخذ قطعة فوق شوكتي، كان مطهو جيدًا
التففت أحدق به متسعة العين، فلا أدري هل قلت أفكاري بصوت مرتفع وفضحت نفسي أم ماذا؟، الموقف محرج جدًا بالنسبة لي، لا يكفي أن يكون حميمًا معي ولطيف لأطرح هكذا سؤال سخيف شخصي جدًا و حساس، ولابد أن وجنتاي اشتعلت احمرارًا لأنني أستشعر السخونة منهما، لكنه استطرد بسرعة: "أستطيع قراءة ما يدور بالعقل، أنها







