로그인الفصل 792داخل مكتب الرئيس التنفيذي، رفع جاسر رأسه فور دخول سيرين، واستقبلها بنظرة ودودة وابتسامة هادئة."لم أكن أتوقع أنكِ ستأتين."أجابته سيرين بصراحة وهي تتقدم إلى الداخل:"ولماذا لا آتي؟ ثلاث ساعات فقط من العمل، وفي المقابل سأحصل على فرصة لتعلّم الكثير. لا أرى سببًا يدعوني إلى الرفض."نهض جاسر من مقعده، وأشار إلى الأريكة المقابلة لمكتبه."تفضلي، اجلسي."اتجهت سيرين إلى الأريكة وجلست، بينما تناول جاسر إبريق الماء وسكب لها كوبًا، ثم قدمه إليها قائلًا:"إذا واجهتِ أي صعوبة، أو احتجتِ إلى مساعدة في أي أمر، فلا تترددي في التواصل معي."أخذت سيرين الكوب منه، وقد شعرت بشيء من الحرج أمام لطفه."شكرًا لك."ارتشفت قليلًا من الماء، ثم وضعت الكوب جانبًا وسألته مباشرة:"هل يمكنك الآن أن توضح لي طبيعة عملي بالتحديد؟""بالطبع."وبينما انشغل الاثنان بمناقشة تفاصيل الوظيفة والمهام الموكلة إليها، ظلت جيسيكا تنتظر خارج المكتب، وقد بدأ الملل يتسلل إليها.أما جاكي، فغادرت لأداء بعض مهامها الأخرى، تاركة جيسيكا بلا شيء يشغل وقتها.راحت الأخيرة تتجول في أرجاء الطابق بلا هدف، ثم أخرجت هاتفها وأرسلت رسالة إ
الفصل 791كانت جاكي ترتدي زيًّا رسميًّا أنيقًا، وتتحرك بثقة وانضباط يعكسان احترافيتها العالية. استقبلتهما بابتسامة مهذبة، ثم أشارت إلى الممر قائلة:"سيدتي نصران، آنسة كويل، تفضلا من هنا.""حسنًا."تقدمت جاكي بخطوات ثابتة، بينما سارت سيرين وجيسيكا خلفها.راحت جيسيكا تتفحص أرجاء المكان بنظرات فضولية، ثم قررت استغلال الفرصة للتقرب من جاكي، فقالت بابتسامة اجتماعية:"إذن، أنتِ مساعدة جاسر؟ لا بد أن أقول إنكِ جميلة جدًا!"لم يتبدل تعبير جاكي، وظلت ملامحها هادئة ومهنية كما كانت منذ لحظة لقائهما الأولى."شكرًا لكِ على الإطراء."لم تجد جيسيكا في ردها البارد ما يثنيها عن مواصلة الحديث، ولم يظهر عليها أي حرج. أسرعت في اللحاق بها، ثم تابعت بأسئلة متلاحقة:"وما طبيعة عملكِ عادةً؟ هل تتولين تنظيم جدول جاسر ومتابعة مواعيده؟ وهل يمكنني التواصل معكِ إذا واجهتني مشكلة أو احتجت إلى معرفة شيء لا أفهمه؟"توقفت جاكي فجأة عن السير، فاضطرت جيسيكا إلى التوقف معها.استدارت إليها جاكي، وثبّتت عينيها عليها بنظرة باردة، ثم أجابت بنبرة هادئة لا تخلو من الحسم:"آنسة كويل، مهامي الوظيفية لا تعنيكِ. أما أنتِ، فستعملي
الفصل 790لم تكن سيرين تملك الطاقة الكافية للدخول في مواجهة جديدة مع جيسيكا، ولا سيما أنها لم تكن في أفضل حالاتها الجسدية. لذلك تجاهلت وجودها، ونزلت إلى الطابق السفلي لتنضم إلى نوح على مائدة الإفطار.وبعد أن انتهيا من تناول الطعام، ودّعت ابنها وهو يستعد للذهاب إلى المدرسة، ثم اتجهت إلى غرفة الموسيقى للعمل.لكن ما إن همّت بالمغادرة حتى ظهرت جيسيكا أمامها، ووقفت في طريقها."سيرين، هل وافق ظافر على الأمر؟"توقفت سيرين، ونظرت إليها باستغراب."أي أمر؟"أجابت جيسيكا وكأن الأمر بديهي:"بالطبع، العمل في مجموعة نصران! ألم تخبركِ العمة شادية بأنكِ ستنضمين إلى ظافر هناك خلال الأيام القليلة المقبلة؟"ثم توقفت لحظة، وأردفت بابتسامة خجولة مصطنعة:"بل إنكِ وعدتِني بأن أكون مساعدتك."عندها فقط تذكرت سيرين الحديث السابق. إذن، هذا ما تريده جيسيكا!أجابتها ببرود:"عليكِ أن تسألي عمتكِ عن ذلك. لم أتحدث إلى ظافر، ولا أعرف إن كان قد وافق أم لا."ما إن سمعت جيسيكا إجابتها حتى شتمتها في سرها. كيف يمكن لسيرين أن تكون بهذه اللامبالاة؟ يبدو أنها لا تشعر بأي استعجال للذهاب إلى مجموعة نصران! يا لها من حمقاء! لا ع
الفصل 789سألت زوي بحيرة وهي تنظر إلى وجه جيما المتجهم:"أمي، ما الأمر؟"رفعت جيما عينيها إليها، وسألتها بهدوء لم يخلُ من الحزم:"زوي، ألم أحذركِ من الكذب عليّ؟"قبل أن تظهر هذه الأدلة، كانت جيما قد اختارت تصديق ابنتها بالتبني، ووقفت إلى جانبها دون تردد. أما الآن، فقد تسلّل الشك إلى قلبها، وراحت تتساءل إن كانت قد أحسنت تربيتها حقًا، أم أنها أخفقت في غرس الصدق فيها رغم كل ما قدمته لها.وحين أدركت زوي مدى جدية والدتها، انحنت نحو الوثائق الملقاة أمامها وبدأت تتصفحها بسرعة. لكن كلما انتقلت من صفحة إلى أخرى، ازداد وجهها شحوبًا، حتى انتهت منها وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميها. ترنحت للحظة، وكادت تسقط من شدة الصدمة."أمي، هذه الوثائق كلها..."كانت على وشك أن تصفها بالمزيفة، لكن جيما قطعت عليها الطريق قبل أن تتمكن من إكمال الكلمة:"قولي الحقيقة! كفى أكاذيب وخداعًا! أنتِ أكثر من يعرف أساليب عملي، وتدركين جيدًا أن التحقق من صحة هذه الوثائق لن يحتاج إلا إلى القليل من الجهد. فلا تحاولي إنكار ما يمكن إثباته بسهولة."ابتلعت زوي الكذبة التي كانت تستعد لإطلاقها. أدركت أن أي محاولة للإنكار لن تزيد موقف
الفصل 788وقفت سيرين على مسافة قريبة، وما إن سمعت كلمات سارة حتى قررت المغادرة دون أن يرف لها جفن. لم يكن لديها ما يدعوها إلى البقاء، ولا ما يدفعها إلى إظهار أي تعاطف مع امرأة لم تجلب على نفسها سوى عواقب أفعالها.لكن مقدمة الرعاية سارعت إلى إيقافها."سيدتي تهامي!"التفتت سيرين إليها، فرأت الامتنان واضحًا على وجهها، قبل أن تقول المرأة بصدق:"أنا مدينة لكِ بالكثير اليوم. شكرًا لكِ!"كانت مقدمة الرعاية تدرك جيدًا أنه لولا تدخل سيرين، لربما انتهى بها الأمر خلف القضبان بسبب تهديدات زوي واتهاماتها.وبعد أن أعربت عن امتنانها، التفتت إلى سارة، وحاولت حثها على قول كلمة طيبة لسيرين، لعلها تنجح في تليين موقف تلك المرأة التي تبدو باردة ومنعزلة، لكنها لم تجنِ من محاولتها سوى الفشل.رفعت سارة عينيها إلى سيرين، وقد اختلط في نظراتها الغضب بالمهانة، ثم سألتها بمرارة:"هل جئتِ إلى هنا لمجرد السخرية مني؟ هل اكتفيتِ الآن؟"ظلت ملامح سيرين ساكنة، وعيناها هادئتين على نحو مستفز، دون أن يظهر فيهما أدنى أثر للتعاطف.أجابتها ببرود:"نعم، لكنني لم أكتفِ تمامًا بعد."اشتعل الغضب في عيني سارة. تشبثت بمقدمة الرعاي
الفصل 687ما إن وقعت عينا جيما على سيرين حتى عادت إلى ذاكرتها صورة تلك اللحظة التي وقفت فيها الأخيرة بمفردها، ممسكة بسكين في يدها، دون أن يبدو عليها أدنى خوف أو تردد.كان عليها أن تعترف بأنها، لولا زوي، لوجدت نفسها معجبة بسيرين إعجابًا شديدًا.اجتاحت جيما المكان بنظرات متفحصة، ثم استقرت عيناها على سيرين، وسألتها بنبرة ساخرة:"آنسة تهامي، هل جئتِ أنتِ أيضًا للاستمتاع بهذا العرض؟"كان المتجمعون حولهم مجرد عابري سبيل، لا علاقة لهم بمجموعة جاميسون ولا يعملون في الشركة، وإنما استوقفهم الشجار وأثار فضولهم.أجابت سيرين بهدوء:"بالطبع لا."ثم أخرجت هاتفها، وأخذت تتصفح شيئًا ما بينما تابعت حديثها:"لقد سمعت محادثتكما قبل قليل. زوي ترفض الاعتراف بأن السيدة سارة والدتها البيولوجية، وأنتِ تطالبينها بدليل يثبت ذلك، أليس كذلك؟"تصلب وجه زوي فور سماعها كلمات سيرين، وانقبضت أصابعها دون وعي."سيرين، هذا ليس من شأنك!"لكن سيرين لم تكلف نفسها عناء الرد عليها، وظلت تعبث بهاتفها حتى عثرت على ما تبحث عنه. ثم فتحت نتيجة اختبار الحمض النووي ومدت الهاتف إلى جيما.لم تفهم جيما في البداية سبب تصرفها، لكنها أخذت
الفصل الثالث كان صوت سيرين هادئًا، خاليًا من أي مشاعر. انقبضت حدقة عين ظافر، وتوتر صوته: "ماذا قلتِ للتو؟" على مدى السنوات الثلاث الماضية، ورغم كل ما فعله، لم تلمح سيرين يومًا إلى الطلاق. كان ظافر يدرك في أعماقه أن سيرين تحبه بل تعشقه... لكن الآن، كانت عيناها اللتان اعتاد أن يرى بهما لمعة
الفصل الثاني نظر الجميع في الغرفة الخاصة نحو الباب، وغمر المكان صمت ثقيل... الأعين جميعها تتأمل ما سيحدث بعد تلك اللحظة المشحونة بالتوتر. كانت سيرين أول من رأت ظافر الذي يقف في وسط الغرفة، وعيناه متوهجتان بنقاء وصفاء وشعاع من الأمل يلمع فيهما، الأمر الذي بدا غريبًا مقارنة بما كان يُعتقد، وما كا
الفصل1 تناثرت حبات المطر الغزيرة كدموعٍ ترفض أن تهدأ فارتفعت رائحة التراب المبتل ممتزجة بشعورٍ باردٍ يتسلل إلى العظام. عند مدخل المشفى، وقفت سيرين كتمثال نُحت من ألمٍ وصمت. جسدها النحيل يهتز ارتجافًا، ليس فقط من البرد الذي يطارد أطرافها، ولكن من زلزال داخلي يمزق قلبها... تمسك بيديها المرتعشتين
الفصل الخامس. تابعت سيرين الأخبار وشاهدت المؤتمر الصحفي الذي عقدته مجموعة نصران... كان المؤتمر إعلانًا عن نجاح ظافر في الاستحواذ على مجموعة تهامي... ابتسمت سيرين بحزن فالآن لم تعد شركة جمال التهامي موجودة في هذا العالم... وأخذت تردد بينها وبين حالها بأن الأمور في نهاية المطاف قد أصبحت أكثر متعة با







