เข้าสู่ระบบخرجت جُمان إلى الممر الطويل بخطوات واثقة حاولت جاهدة ضبط إيقاعها، بينما كانت كلمات عمران الأخيرة لا تزال تدور داخل رأسها وتزن في أذنها
قبضت على أصابعها قليلًا لتدفع الرعشة الكامنة فيها. كانت تكره الاعتراف بذلك، لكنه كان محقاً في كل كلمة. الأسماء سهلة، والقصص المكتوبة في الأوراق سهلة يمكن حفظها، أما البشر... فهم المشكلة الحقيقية، هم حقل الألغام الذي لا يمكن التنبؤ به.
رفعت رأسها وهي تتابع سيرها في الممر الرخامي، تحاول استعادة هدوء "ميرا"، قبل أن تتجمد خطواتها فجأة للحظة كادت أن تودي بثباتها.
في الجهة المقابلة، كانت هناك فتاة تقترب بخطوات وئيدة؛ فتاة جميلة الملامح، ترتدي فستاناً بسيطاً بلون هادئ، وينسدل شعرها الطويل خلف كتفيها بنعومة مفرطة.
لثانية واحدة فقط... فرغ عقل جُمان تماماً، واجتاحتها موجة من الذعر الصامت. من تكون هذه الفتاة؟! شعرت بنبضات قلبها تتسارع بعنف خلف أضلعها. الوجه مألوف جداً، تعرفه وتثق أنها رأته عشرات المرات في الصور، لكن الاسم اختفى فجأة من ذاكرتها كأنه لم يكن، مخلفاً وراءه بياضاً مرعباً.
اقتربت الفتاة أكثر، وعندما التقت عيونهما، ابتسمت لها ابتسامة رقيقة ودافئة.
في تلك اللحظة الحرجة، انطلقت الصور والملفات والفيديوهات واللقطات المتفرقة داخل رأس جُمان بسرعة البرق، تبحث في الأرشيف الذي درسته مع صوفيا، حتى جاء الاسم أخيرًا لينقذها قبل الهاوية بإنش واحد: روان. ابنة عالية. الصغيرة المدللة في العائلة، والأقرب إلى قلب عمران.
زفرت جُمان داخلياً دون أن يظهر ملمح واحد من هذا الإعصار على وجهها. لحسن الحظ لم تستغرق تلك اللحظة سوى ثوانٍ معدودة، لكنها كانت كافية لتجعلها تدرك بأقصى درجات الرعب كم هي قريبة من السقوط عند أول منعطف.
توقفت روان أمامها مباشرة، واتسعت ابتسامتها بسعادة حقيقية خلت من أي زيف أرستقراطي
: — ميرا!
رفعت جُمان حاجباً واحداً بنفس الطريقة الحادة والباردة التي اعتادت ميرا فعلها دائماً، وقالت بصوت ذي بحة متعالية
: — نعم يا روان؟
شعرت روان بالارتياح يغمر ملامحها؛ فهذه النبرة الجافة والمليئة بالاستعلاء تعرفها جيداً، إنها نبرة ميرا المعتادة التي تؤكد أنها تجاوزت محنتها الطويلة. قالت بلطف جم
: — الحمد لله إنك بقيتي أحسن... كلنا كنا قلقانين عليكي أوي.
كادت جُمان أن تشكرها بعفوية الفتاة الشعبية الطيبة التي نشأت عليها، كادت تخرج من فمها كلمة "شكراً"، لكن تحذير صوفيا الصارم صرخ في عقلها في اللحظة الأخيرة: «ميرا لا تشكر أحداً، ميرا ترى اهتمام الآخرين حقاً مكتسباً لها».
أمالت جُمان رأسها قليلًا، وقالت ببرود أرستقراطي متزن تداري به دقات قلبها
: — ليه هي اول مرة ؟
ابتسمت مجدداً محاولة تلطيف الأجواء كعادتها: — المهم إنك بخير دلوقتي.
راقبتها جُمان بصمت فاحص، وكانت هذه هي المرة الأولى التي تقترب فيها من روان بهذا الشكل وتتأملها عن قرب. وفي الحقيقة... لم ترَ فيها شيئاً يشبه باقي أفراد هذه العائلة الملعونة؛ لا مكر والدتها عالية، ولا برود عمّتها نرمين، ولا عصبية سيف الطاغية، ولا حتى غموض عمران المريب. كانت مختلفة تماماً؛ نقية وبسيطة بشكل غريب ومثير للدهشة وسط هذا الوكر المليء بالأفاعي.
انتبهت جُمان إلى نفسها بسرعة وقبل أن يطول صمتها؛ فميرا لا تقف تتأمل الناس برقة هكذا. عدلت من وقفتها، وأعادت النظارة إلى وجهها، وقالت بنبرة متعالية خفيفة قطعت بها مساحات الحوار
: — لو عايزة عمران هو جوة في مكتبه
: — لا مش دلوقتي بقى ، هجيله في وقت تاني ، ، مبسوطة اوي اني شوفتك واطمنت عليكي
تحركت روان مبتعدة بخطوات هادئة نحو نهاية الممر، أما جُمان فتابعتها بعينيها لثوانٍ طويلة، ثم أكملت طريقها نحو الجناح الشرقي. لكن شيئاً واحداً ثقيلاً ومؤلماً ظل يطارد جُمان مع كل خطوة تخطوها... أن تلك الفتاة، كانت أول شخص في هذا القصر اللعين ينظر إليها بمحبة صادقة ونوايا طاهرة.
ولسبب لم تفهمه جُمان، ولم تحسب له حساباً في خطتها... شعرت بذنب ينهش صدرها .
تحركت روان مبتعدة بخطوات هادئة نحو نهاية الممر، أما جُمان فتابعتها بعينيها لثوانٍ طويلة، ثم أكملت طريقها نحو الجناح الشرقي. لكن شيئاً واحداً ثقيلاً ومؤلماً ظل يطارد جُمان مع كل خطوة تخطوها... أن تلك الفتاة، كانت أول شخص في هذا القصر اللعين ينظر إليها بمحبة صادقة ونوايا طاهرة. ولسبب لم تفهمه جُمان، ولم تحسب له حساباً في خطتها... شعرت بذنب ينهش صدرها.
وفي تلك اللحظة بالذات، تحرك مقبض باب المكتب الخشبي الموُارب خلفها ببطء شديد لم تلمحه جُمان.
خرج عمران بخطوات صامتة تماماً كالنمر، مستنداً بجانبه على إطار الباب، ويداه مستقرتان في جيبي بنطاله. لم يكن قد غادر الغرفة، بل كان يتابع المشهد بأكمله منذ اللحظة التي سمع فيها صوت روان الناعم يقترب في الممر.
كان يراقب، ويحلل، وينتظر ليرى إن كانت "جُمان" ستسقط عند أول مواجهة حية ومفاجئة مع أحد أفراد القصر، أم أن الدروع التي صنعتها صوفيا ستصمد. لقد لاحظ ترددها وثواني البياض والذعر في عينيها في البداية، وظن لبرهة أنها ستفضح اللعبة.. لكن سرعة ترميمها للقناع، وردها الأرستقراطي البارد والمتقن لروان جعله يعيد تقييم الفتاة القابعة خلف ثوب ميرا.
تطلعت عيناه الصقريتان في أثر جُمان وهي تبتعد في الممر بخطواتها الواثقة، وارتسمت على وجهه الصلب ابتسامة خافتة، غامضة وساخرة تحمل مزيجاً من الارتياح والانتصار؛ لقد احسن الاختيار، وجُمان بدأت تتحول إلى السلاح الفتاك الذي خطط له تماماً.. سلاح يتجاوز في قوته وتأثيره ميرا الحقيقية نفسها.
جلس الجميع حول المائدة الطويلة التي امتدت بطول القاعة الرئيسية كأنها تفصل بين ممالك صغيرة داخل القصر الواحد.في المقدمة جلس عثمان عزام.على يمينه عمران وميرا.وعلى الجانبين توزع بقية أفراد العائلة.لم يكن أحد يتحدث.فوجود عثمان وحده كان كافياً لفرض الصمت.رفع الجد فنجان القهوة أمامه بهدوء، ثم ألقى نظرة شاملة على الوجوه الجالسة.نظرة جعلت الجميع يشعر وكأنه يُفحص من الداخل.حتى جُمان شعرت للحظة أن الرجل يقرأ أفكارها.لكنها حافظت على برودها.قال عثمان أخيراً:— زمان كنت لما أدخل القصر أسمع صوتكم من أول البوابة... دلوقتي حاسس إني داخل شركة مش بيت.ابتسم آدم بخفة.— يمكن علشان حضرتك بتخوفنا يا جدي.ضحك عثمان ضحكة قصيرة.— لو كنت بخوفكم بجد مكنتش هتتكلم كدة يا دكتور.ضحك بعض الجالسين بخفوت.بينما بقي سيف صامتاً.وبقي عمران أكثر صمتاً.التقط عثمان ذلك فوراً.ثم قال فجأة:— قولي يا آدم... لو عندك مريض رفض العلاج اللي هيعيش بيه... تعمل إيه؟رفع آدم حاجبه باستغراب.— أحاول أقنعه.— ولو أصر؟— أشرحله العواقب.— ولو اقتنع إن العواقب دي تستاهل؟صمت آدم قليلاً.ثم قال:— ساعتها القرار قراره.هز عثم
لم يكن صباح القصر الكبير يشبه أي صباح آخر.الهواء نفسه بدا مشدودًا، كأنه يتهيأ لشيء لا يجرؤ أحد على تسميته. الخدم ينسحبون بخطوات سريعة ووجوه متوترة، وأصواتهم تنخفض كلما مرّت واحدة من نساء العائلة في الممرات الطويلة، بينما ظل عمران يتحرك داخل القصر بملامح ثابتة لا تفصح عن شيء، وكأنه وحده من يملك القدرة على الوقوف وسط هذا الاضطراب دون أن يهتز.أما جُمان...فكانت تقف في الجناح الشرقي أمام المرآة، ترتدي فستان ميرا للمرة الأولى أمام الجميع. الفستان الداكن كان ينساب حول جسدها بنعومة مترفة، وشعرها الأسود مصففًا بالطريقة التي حفظتها من الفيديوهات، ونظرتها... كانت الشيء الوحيد الذي ظل يقاوم الانسلاخ الكامل عن نفسها.وقفت صوفيا خلفها، تعدل آخر تفصيلة في الأكمام، ثم قالت بصوت منخفض:— خدي نفس عميق.ابتلعت جُمان ريقها بصعوبة.— أنا باخده من ساعة ما صحيّت وما خلصش.ابتسمت صوفيا رغم التوتر، ثم وضعت يدًا خفيفة على كتفها.— عثمان بيه مش هيفوت حاجة... بس إنتِ لو اتماسكتي في أول دقيقة، هتعدي الباقي.رفعت جُمان عينيها إلى المرآة، فرأت انعكاس امرأة لا تشبهها إلا في الملامح.تلك اللعنة التي جلبها الشبه بي
في الحديقة الخلفية، كان الليل قد بسط عباءته المخملية الثقيلة على أرجاء القصر، وتواطأت الأضواء الخافتة المتناثرة بين أوراق الشجر والنافورة الرخامية على صنع هالة من الغموض.كان سيف يسير بخطوات وئيدة، متباطئة لكنها مشحونة، يداه مستقرتان في جيبي بنطاله، وعقله يغلي بمحاولات عاجزة لتفريغ الشحنة العنيفة من الغضب والغيرة التي استوطنت صدره منذ مكالمة الصباح.ثم رآها.كانت تجلس بمفردها على المقعد الرخامي الأبيض القريب من حافة جدار النافورة، يستقر فوقها ضوء مصباح حديقة خافت يمنحها مظهرًا أشبه بلوحة دافئة وسط برودة المكان. رأسها منخفض بقلق، وبين كفيها كتاب مفتوح، لكن عينيها التائهتين كانتا تحدقان في الفراغ؛ لا تقرأ، بل تطحنها الأفكار.تجمدت خطوات سيف فوراً، وتصلب جسده في مكانه. لثوانٍ امتدت كالعمر، وقف يحدق بطيفها، وأطلق في سره لعنة صامتة على قلبه وعاطفته المعاندة. أي امرأة أخرى في هذا العالم كانت لتتحول لدخان أو اسم عابر في قائمة أيامه، أما روان... فكانت اللعنة الوحيدة العذبة التي كلما حاول التخلص من قيدها، وجد نفسه يغرق في شباكها أكثر.ترددت في عقله تلميحات عالية الخبيثة، ثم قفزت أمامه ملامح رو
في جناحه الخاص، حيث تتخفف الأشياء من صرامة القصر الأرستقراطية، كان محمود يقف في الركن المخصص له أمام ماكينة القهوة الصغيرة. أمسك بالكوب الزجاجي بيده الدافئة، وراقب خيوط السائل الداكن وهي تصب ببطء وانسيابية، قبل أن ينثر فوق وجهها القليل من مسحوق القرفة.. كانت رائحتها النفاذة هي طقسه الحميمي الذي يفتتح به كل صباح.كان يستمتع ويثمن هذه الدقائق القليلة جداً من عزلته؛ الدقائق النادرة التي يتوقف فيها الزمن، ولا يطالبه فيها مخلوق داخل هذا الوكر باتخاذ قرار، أو إبداء رأي، أو تبني موقف يحسب عليه في بورصة النفوذ.انفتح الباب فجأة، دون إذن أو طرقات تمهد للحضور. دلفت نرمين بخطواتها الواثقة التي تحمل دائماً صدى سلطوياً متعالياً. ألقت نظرة فاحصة، سريعة وخاطفة على أركان الغرفة، قبل أن تقع عيناها الصارمتان عليه.رفعت حاجبها الأيمن باستغراب لم تحاول إخفاءه، وهي تراه يحضر قهوته بيديه دون استعانة بأحد، وسألته بنبرة لائمة ومتهكمة: — هو الخدم اختفوا من القصر وأنا معرفش؟التفت محمود إليها بهدوء شديد، هدوء بدا مستفزاً لاندفاعها، وأجاب بنبرة رخية: — لا.. موجودين.: — أمال واقف تعمل القهوة بنفسك ليه؟أعاد م
انبثقت على الشاشة السوداء عبارة واحدة جعلت الهواء يتجمد في الغرفة:.استقام عمران في جلسته فوراً، وتصلب ظهره باحترام تلقائي، وضغط زر الإجابة واضعاً الهاتف على أذنه. جاءه صوت عثمان عزام من الطرف الآخر؛ صوتاً عميقاً، رخامياً، ومهيباً يحمل نبرة المؤسس الذي لا ينثني: — مساء الخير يا عمران.— مساء النور يا جدي.ساد صمت قصير ومحمل بالثقل قبل أن يسأل الجد بنبرته المقتضبة: — كله جاهز؟أدرك عمران على الفور، وبفطنته المعتادة، أن جده يتحدث عن الترتيبات الأمنية والبروتوكولية لزيارته المرتقبة، فأجاب بثبات: — متقلقش يا جدي... كل حاجة جاهزة وعلى أكمل وجه.— كويس.توقف عثمان للحظة، ثم أردف بنبرة حاول جعلها عادية لكنها لم تخفِ اهتمامه الحذر: — طمني على ميرا.ارتسمت نظرة غامضة، مليئة بالخطورة والتحدي في عيني عمران وهو يفكر بالقابعة في الجناح الشرقي، وأجاب ببرود متقن: — أحسن بكتير.— الحمد لله.جاء رد الجد مقتضباً ومثقلاً بالغموض كعادته، ثم أضاف بصيغة آمرة وحاسمة لا تقبل المراجعة: — أنا هكون عندكم بكرة الصبح بدري.. وعايز كل أفراد العيلة بلا استثناء يكونوا موجودين ... محدش يتأخر يا عمران.وراء كلما
داخل إحدى غرف الملاحظة الهادئة في المستشفى، كان رجل خمسيني يجلس فوق السرير الطبي بملامحه المتعبة، بينما تنتهي إحدى الممرضات من لف حزام جهاز قياس الضغط حول ذراعه.وقف آدم أمامه، يقلب نتائج الفحوصات الطبية بتركيز قبل أن يغلق الملف، ثم رفع عينيه نحو المريض بنظرة فاحصة ممتزجة بمداعبة مألوفة: — طمني يا حاج محمود... بتدخن كام سيجارة في اليوم؟تنحنح الرجل، وحاول أن يهرب بعينيه قليلاً وهو يقول بتحفظ ومواربة: — يعني... شوية بسيطين يا دكتور.رفع آدم حاجباً واحداً بذكاء، وسأله وهو يبتسم برفق: — وشوية دي يعني كام بالظبط؟— علبة.— في الأسبوع؟— لا... في اليوم.صفق آدم الملف الطبي على راحة يده فجأة، وأطلق صيحة دهشة مصطنعة أدارت الرؤوس في الغرفة: — الله أكبر! علبة في اليوم وعايز قلبك مايشتكيش ؟!ضحك الرجل بخجل وهز رأسه محاولاً التملص: — كله بأمر ربنا يا دكتور، إحنا أسباب.هز آدم رأسه بأسف داعب، وعلق بنبرة واعظة لكنها حنونة: — ونعم بالله يا حاج محمود، بس ربنا قالك حافظ على نفسك وعمر صحتك الأول، مش تخلص علبة كاملة وتقول كله بأمر ربنا.. ده انتحار رسمي!انفجرت الممرضة الواقفة بجوارهما ضاحكة، أما
في جناحها الخاص، وقفت عالية هانم خلف النافذة العريضة المطلة على حدائق القصر. كانت الرياح تحرك الأشجار ببطء، بينما ظل الهاتف في يدها دافئًا من أثر المكالمة الأخيرة.مكالمة سيف.لم تتحرك لثوانٍ طويلة. فقط راحت تحدق في الخارج، كأنها ترى شيئًا أبعد من الأشجار والنافورة والضباب الخفيف.ثم عادت الكلمات ت
كان عداد السرعة يتجاوز الـ 140 كم/ساعة، والإطارات تصرخ بعنف مع كل منعطف حاد يسلكه على الطريق الصحراوي المهجور. لم يكن سيف يرى الطريق أمامه؛ بل كان يرى وجه "روان" وهي تنكمش في مقعدها، وعيناها الهاربتان اللتان أكدتا له كل المخاوف التي زحفت إلى صدره.أطبق بكلتا يديه على مقود السيارة بقوة جعلت مفاصل أص
السفرة الأساسية الفخمة داخل القصر الكبير، حيث كانت الأواني الفضية والبلور الصافي يعكسان كبرياء المكان، جلست نرمين هانم على الطاولة ببرودها المعتاد بعد مغادرة سيف. كانت تتابع بعيون صقرية ما يحدث داخل القصر؛ لم يكن هادئاً كالعادة بل يضج بالحركة والنشاط، وهناك تقف صوفيا تتابع حركة الخدم في غياب ميرا
قطع هذا السكون خطوات سريعة ومرحة، حيث انضم إليه ابنه آدم الذي كان يرتدي سترته مستعداً ليرحل إلى نوبته. جلس آدم على المقعد المقابل لوالده بعفوية، ماداً يده ليلتقط قطعة من الخبز المحمص وهو يقول بابتسامته ذات الدم الخفيف المعتاد: — صباح الخير يا بابا.. الروب الصوف ده مخليك شبه لوردات الإنجليز اللي ب







