LOGINفي جناحه الخاص، حيث تتخفف الأشياء من صرامة القصر الأرستقراطية، كان محمود يقف في الركن المخصص له أمام ماكينة القهوة الصغيرة. أمسك بالكوب الزجاجي بيده الدافئة، وراقب خيوط السائل الداكن وهي تصب ببطء وانسيابية، قبل أن ينثر فوق وجهها القليل من مسحوق القرفة.. كانت رائحتها النفاذة هي طقسه الحميمي الذي يفتتح به كل صباح.
كان يستمتع ويثمن هذه الدقائق القليلة جداً من عزلته؛ الدقائق النادرة التي يتوقف فيها الزمن، ولا يطالبه فيها مخلوق داخل هذا الوكر باتخاذ قرار، أو إبداء رأي، أو تبني موقف يحسب عليه في بورصة النفوذ.
انفتح الباب فجأة، دون إذن أو طرقات تمهد للحضور. دلفت نرمين بخطواتها الواثقة التي تحمل دائماً صدى سلطوياً متعالياً. ألقت نظرة فاحصة، سريعة وخاطفة على أركان الغرفة، قبل أن تقع عيناها الصارمتان عليه.
رفعت حاجبها الأيمن باستغراب لم تحاول إخفاءه، وهي تراه يحضر قهوته بيديه دون استعانة بأحد، وسألته بنبرة لائمة ومتهكمة
: — هو الخدم اختفوا من القصر وأنا معرفش؟
التفت محمود إليها بهدوء شديد، هدوء بدا مستفزاً لاندفاعها، وأجاب بنبرة رخية
: — لا.. موجودين.
: — أمال واقف تعمل القهوة بنفسك ليه؟
أعاد محمود الكوب إلى الطاولة الرخامية، والتفت نحوها بكامل جسده قائلاً ببساطة تامة
: — علشان بحب أعملها بنفسي.
حدقت فيه لثوانٍ طويلة، كأنها تحاول تفكيك شيفرة هذا الرجل الذي يعيش معهم بجسده فقط، ثم علقت بجفاء
: — حاجة غريبة.
: — وإيه الغريب في كدة يا نرمين؟
: — الغريب إنك تصر تعمل حاجة بيدك، في حين إن في منظومة كاملة من البشر موجودة مخصوص برة الباب ده علشان تعملها وتلبي رغباتك.
ابتسم محمود ابتسامه خفيفة، دافئة ومحملة بزهده المعتاد
: — يمكن علشان مش كل حاجة في الدنيا دي لازم تدار بالأوامر والتعليمات الفوقية.. في حاجات متعتها في إننا نلمسها بنفسنا.
اقتربت نرمين خطوتين، وضيقّت عينيها وهي ترميه بنظرة حملت مزيجاً من الشفقة والتعالي
: — أو يمكن علشان طول عمرك راضي بالقليل يا محمود.. وبتدور على الهامش.
عرف محمود، بذكائه الصامت، أن الحديث الآن تخطى حدود كوب القهوة الساخن، ودخل حقل ألغام الحسابات العائلية. رفع كوبه ببطء، وأخذ منه رشفة هادئة استطعم فيها لسعة القرفة، ثم نظر إليها بعينين مستقرتين:
— وإنتِ طول عمركِ شايفة إن أي حد مش بيجري في سباق ورا السلطة، يبقى إنسان عاجز وراضي بالقليل.
عقدت ذراعيها أمام صدرها بتحدٍ، ورفعت ذقنها بعنجهية
: — لأن السلطة هي الدرع الوحيد اللي بيحمي صاحبه في المكان ده.. مفيش بديل.
: — مش دايماً يا نرمين.. الدرع ساعات بيتقل على صاحبه ويخنقه.
: — دايماً.
قالتها بثقة مطلقة، ثقة نابعة من إيمانها الأعمى بقوانين الغابة التي تحكم عائلة عزام. ثم أشارت برأسها نحو الممر الخارجي وأضافت بنبرة هامسة مشحونة بالترقب
: — بص حواليك كويس يا محمود.. كل واحد في القصر ده دلوقتي قاعد بيحسب خطواته بالمسطرة، وبيغير تحالفاته لمجرد إنه يعرف مين اللي هيكون صاحب القرار والكرسي بكرة.
تنهد محمود تنهيدة ثقيلة خرجت من أعماق صدره المثقل بالخيبات، وعلق بأسى
: — ودي حاجة محزنة ومثيرة للشفقة.. مش حاجة تدعو للفخر والتباهي.
ابتسمت نرمين بسخرية باردة، وعلقت وهي تتحرك في الغرفة
: — لا يا محمود.. متسميهاش شفقة، دي اسمها طبيعة الحياة وسُنة البقاء للأقوى.
: — لا مش طبيعة الحياة..
رفع عينيه إليها، وثبتهما في عينيها بنبرة حاسمة قطعت بها مساحات الجدل
: — دي طبيعة الناس اللي اختارت بإرادتها تعيش بالشكل المشوه ده.
ساد الصمت لثوانٍ معدودة، صمت تجمعت فيه كل التناقضات بينهما. راحت نرمين تنظر إليه بتمعن وفحص شديد، كأنها تعيد اكتشاف ملامحه، ثم قالت بنبرة حملت عجباً حقيقياً
: — غريب.. أمرك غريب فعلاً.
: — إيه الغريب؟
: — إنك تكون ابن عثمان عزام.. وتحمل جيناته.
فهم محمود مقصدها اللاذع فوراً؛ فهي ترى فيه غرساً ضعيفاً لا يشبه جبروت المؤسس وطغيانه. ابتسم ابتسامة باهتة، حملت سخرية دفينة من أقدار هذه العائلة، وأجاب ببرود
: — وأنا طول عمري شايف إن البنوّة دي مجرد حقيقة بيولوجية فرضها القدر عليا.. مش أكتر من كدة.
ضحكت نرمين ضحكة قصيرة، جافة وخالية من أي مرح، والتفتت وهي تقول
: — أما عمران.. فطالع لجده بالحرف، نسخة طبق الأصل في الجبروت والغموض.
اختفت الابتسامة من وجه محمود في لمحة عين، وحل مكانها ظل ثقيل من الوجوم، ثم قال بصوت خفيض حمل نبرة أبوية حانية
: — يمكن علشان كده بالذات.. أنا قلقان عليه.
راقبت ملامحه للحظة، ولأول مرة منذ سنوات طويلة، لاحظت نرمين بوضوح ذلك القلق الحقيقي، الصادق والعاري من أي زيف، يختبئ خلف هدوئه ورصانته المعتادة. اكتفت بالالتفات نحو الباب مستعدة للمغادرة. وقبل أن تخطو خطوتها خارج الجناح، التفتت وقالت بجفاء كأنه نصيحة أخيرة
: — القلق عمره ما حمى حد يا محمود.. وعمره ما منع حد من السقوط لو وقته جه.
رفع محمود كوبه مجدداً إلى فمه بآلية ثابته، وأجابها بصوت رخامى هادئ، دون أن يكلف نفسه عناء النظر إليها
: — ولا الطمع عمره منع حد من الهلاك..
توقفت خطوات نرمين لثانية واحدة فقط.. ثانية تيبست فيها قدمها فوق عتبة الباب، وشعرت بلسعة الكلمات تصيب كبرياءها. لكنها سرعان ما استعادت ثباتها، ولملمت شتات ثقتها، ثم أكملت طريقها وغادرت الجناح مغلقة الباب خلفها.
أما محمود، فبقي واقفاً في مكانه، مستنداً على الطاولة، يرتشف قهوته بالقرفة بهدوء وئيد.. وكأن ذلك الإعصار الحواري لم يكن سوى تأكيد جديد، مكرر وسخيف، لحقيقة راسخة يعرفها ويحفظها عن ظهر قلب منذ سنوات طويلة؛ هو ونرمين يعيشان تحت سقف عائلة واحدة، ويتنفسان الهواء نفسه... لكن كل منهما ينتمي إلى عالم مختلف تماماً، عالمين لا يمكن أن يلتقيا حتى لو انطبق القصر على من فيه.
جلس الجميع حول المائدة الطويلة التي امتدت بطول القاعة الرئيسية كأنها تفصل بين ممالك صغيرة داخل القصر الواحد.في المقدمة جلس عثمان عزام.على يمينه عمران وميرا.وعلى الجانبين توزع بقية أفراد العائلة.لم يكن أحد يتحدث.فوجود عثمان وحده كان كافياً لفرض الصمت.رفع الجد فنجان القهوة أمامه بهدوء، ثم ألقى نظرة شاملة على الوجوه الجالسة.نظرة جعلت الجميع يشعر وكأنه يُفحص من الداخل.حتى جُمان شعرت للحظة أن الرجل يقرأ أفكارها.لكنها حافظت على برودها.قال عثمان أخيراً:— زمان كنت لما أدخل القصر أسمع صوتكم من أول البوابة... دلوقتي حاسس إني داخل شركة مش بيت.ابتسم آدم بخفة.— يمكن علشان حضرتك بتخوفنا يا جدي.ضحك عثمان ضحكة قصيرة.— لو كنت بخوفكم بجد مكنتش هتتكلم كدة يا دكتور.ضحك بعض الجالسين بخفوت.بينما بقي سيف صامتاً.وبقي عمران أكثر صمتاً.التقط عثمان ذلك فوراً.ثم قال فجأة:— قولي يا آدم... لو عندك مريض رفض العلاج اللي هيعيش بيه... تعمل إيه؟رفع آدم حاجبه باستغراب.— أحاول أقنعه.— ولو أصر؟— أشرحله العواقب.— ولو اقتنع إن العواقب دي تستاهل؟صمت آدم قليلاً.ثم قال:— ساعتها القرار قراره.هز عثم
لم يكن صباح القصر الكبير يشبه أي صباح آخر.الهواء نفسه بدا مشدودًا، كأنه يتهيأ لشيء لا يجرؤ أحد على تسميته. الخدم ينسحبون بخطوات سريعة ووجوه متوترة، وأصواتهم تنخفض كلما مرّت واحدة من نساء العائلة في الممرات الطويلة، بينما ظل عمران يتحرك داخل القصر بملامح ثابتة لا تفصح عن شيء، وكأنه وحده من يملك القدرة على الوقوف وسط هذا الاضطراب دون أن يهتز.أما جُمان...فكانت تقف في الجناح الشرقي أمام المرآة، ترتدي فستان ميرا للمرة الأولى أمام الجميع. الفستان الداكن كان ينساب حول جسدها بنعومة مترفة، وشعرها الأسود مصففًا بالطريقة التي حفظتها من الفيديوهات، ونظرتها... كانت الشيء الوحيد الذي ظل يقاوم الانسلاخ الكامل عن نفسها.وقفت صوفيا خلفها، تعدل آخر تفصيلة في الأكمام، ثم قالت بصوت منخفض:— خدي نفس عميق.ابتلعت جُمان ريقها بصعوبة.— أنا باخده من ساعة ما صحيّت وما خلصش.ابتسمت صوفيا رغم التوتر، ثم وضعت يدًا خفيفة على كتفها.— عثمان بيه مش هيفوت حاجة... بس إنتِ لو اتماسكتي في أول دقيقة، هتعدي الباقي.رفعت جُمان عينيها إلى المرآة، فرأت انعكاس امرأة لا تشبهها إلا في الملامح.تلك اللعنة التي جلبها الشبه بي
في الحديقة الخلفية، كان الليل قد بسط عباءته المخملية الثقيلة على أرجاء القصر، وتواطأت الأضواء الخافتة المتناثرة بين أوراق الشجر والنافورة الرخامية على صنع هالة من الغموض.كان سيف يسير بخطوات وئيدة، متباطئة لكنها مشحونة، يداه مستقرتان في جيبي بنطاله، وعقله يغلي بمحاولات عاجزة لتفريغ الشحنة العنيفة من الغضب والغيرة التي استوطنت صدره منذ مكالمة الصباح.ثم رآها.كانت تجلس بمفردها على المقعد الرخامي الأبيض القريب من حافة جدار النافورة، يستقر فوقها ضوء مصباح حديقة خافت يمنحها مظهرًا أشبه بلوحة دافئة وسط برودة المكان. رأسها منخفض بقلق، وبين كفيها كتاب مفتوح، لكن عينيها التائهتين كانتا تحدقان في الفراغ؛ لا تقرأ، بل تطحنها الأفكار.تجمدت خطوات سيف فوراً، وتصلب جسده في مكانه. لثوانٍ امتدت كالعمر، وقف يحدق بطيفها، وأطلق في سره لعنة صامتة على قلبه وعاطفته المعاندة. أي امرأة أخرى في هذا العالم كانت لتتحول لدخان أو اسم عابر في قائمة أيامه، أما روان... فكانت اللعنة الوحيدة العذبة التي كلما حاول التخلص من قيدها، وجد نفسه يغرق في شباكها أكثر.ترددت في عقله تلميحات عالية الخبيثة، ثم قفزت أمامه ملامح رو
في جناحه الخاص، حيث تتخفف الأشياء من صرامة القصر الأرستقراطية، كان محمود يقف في الركن المخصص له أمام ماكينة القهوة الصغيرة. أمسك بالكوب الزجاجي بيده الدافئة، وراقب خيوط السائل الداكن وهي تصب ببطء وانسيابية، قبل أن ينثر فوق وجهها القليل من مسحوق القرفة.. كانت رائحتها النفاذة هي طقسه الحميمي الذي يفتتح به كل صباح.كان يستمتع ويثمن هذه الدقائق القليلة جداً من عزلته؛ الدقائق النادرة التي يتوقف فيها الزمن، ولا يطالبه فيها مخلوق داخل هذا الوكر باتخاذ قرار، أو إبداء رأي، أو تبني موقف يحسب عليه في بورصة النفوذ.انفتح الباب فجأة، دون إذن أو طرقات تمهد للحضور. دلفت نرمين بخطواتها الواثقة التي تحمل دائماً صدى سلطوياً متعالياً. ألقت نظرة فاحصة، سريعة وخاطفة على أركان الغرفة، قبل أن تقع عيناها الصارمتان عليه.رفعت حاجبها الأيمن باستغراب لم تحاول إخفاءه، وهي تراه يحضر قهوته بيديه دون استعانة بأحد، وسألته بنبرة لائمة ومتهكمة: — هو الخدم اختفوا من القصر وأنا معرفش؟التفت محمود إليها بهدوء شديد، هدوء بدا مستفزاً لاندفاعها، وأجاب بنبرة رخية: — لا.. موجودين.: — أمال واقف تعمل القهوة بنفسك ليه؟أعاد م
انبثقت على الشاشة السوداء عبارة واحدة جعلت الهواء يتجمد في الغرفة:.استقام عمران في جلسته فوراً، وتصلب ظهره باحترام تلقائي، وضغط زر الإجابة واضعاً الهاتف على أذنه. جاءه صوت عثمان عزام من الطرف الآخر؛ صوتاً عميقاً، رخامياً، ومهيباً يحمل نبرة المؤسس الذي لا ينثني: — مساء الخير يا عمران.— مساء النور يا جدي.ساد صمت قصير ومحمل بالثقل قبل أن يسأل الجد بنبرته المقتضبة: — كله جاهز؟أدرك عمران على الفور، وبفطنته المعتادة، أن جده يتحدث عن الترتيبات الأمنية والبروتوكولية لزيارته المرتقبة، فأجاب بثبات: — متقلقش يا جدي... كل حاجة جاهزة وعلى أكمل وجه.— كويس.توقف عثمان للحظة، ثم أردف بنبرة حاول جعلها عادية لكنها لم تخفِ اهتمامه الحذر: — طمني على ميرا.ارتسمت نظرة غامضة، مليئة بالخطورة والتحدي في عيني عمران وهو يفكر بالقابعة في الجناح الشرقي، وأجاب ببرود متقن: — أحسن بكتير.— الحمد لله.جاء رد الجد مقتضباً ومثقلاً بالغموض كعادته، ثم أضاف بصيغة آمرة وحاسمة لا تقبل المراجعة: — أنا هكون عندكم بكرة الصبح بدري.. وعايز كل أفراد العيلة بلا استثناء يكونوا موجودين ... محدش يتأخر يا عمران.وراء كلما
داخل إحدى غرف الملاحظة الهادئة في المستشفى، كان رجل خمسيني يجلس فوق السرير الطبي بملامحه المتعبة، بينما تنتهي إحدى الممرضات من لف حزام جهاز قياس الضغط حول ذراعه.وقف آدم أمامه، يقلب نتائج الفحوصات الطبية بتركيز قبل أن يغلق الملف، ثم رفع عينيه نحو المريض بنظرة فاحصة ممتزجة بمداعبة مألوفة: — طمني يا حاج محمود... بتدخن كام سيجارة في اليوم؟تنحنح الرجل، وحاول أن يهرب بعينيه قليلاً وهو يقول بتحفظ ومواربة: — يعني... شوية بسيطين يا دكتور.رفع آدم حاجباً واحداً بذكاء، وسأله وهو يبتسم برفق: — وشوية دي يعني كام بالظبط؟— علبة.— في الأسبوع؟— لا... في اليوم.صفق آدم الملف الطبي على راحة يده فجأة، وأطلق صيحة دهشة مصطنعة أدارت الرؤوس في الغرفة: — الله أكبر! علبة في اليوم وعايز قلبك مايشتكيش ؟!ضحك الرجل بخجل وهز رأسه محاولاً التملص: — كله بأمر ربنا يا دكتور، إحنا أسباب.هز آدم رأسه بأسف داعب، وعلق بنبرة واعظة لكنها حنونة: — ونعم بالله يا حاج محمود، بس ربنا قالك حافظ على نفسك وعمر صحتك الأول، مش تخلص علبة كاملة وتقول كله بأمر ربنا.. ده انتحار رسمي!انفجرت الممرضة الواقفة بجوارهما ضاحكة، أما
في جناحها الخاص، وقفت عالية هانم خلف النافذة العريضة المطلة على حدائق القصر. كانت الرياح تحرك الأشجار ببطء، بينما ظل الهاتف في يدها دافئًا من أثر المكالمة الأخيرة.مكالمة سيف.لم تتحرك لثوانٍ طويلة. فقط راحت تحدق في الخارج، كأنها ترى شيئًا أبعد من الأشجار والنافورة والضباب الخفيف.ثم عادت الكلمات ت
خرجت جُمان إلى الممر الطويل بخطوات واثقة حاولت جاهدة ضبط إيقاعها، بينما كانت كلمات عمران الأخيرة لا تزال تدور داخل رأسها وتزن في أذنها قبضت على أصابعها قليلًا لتدفع الرعشة الكامنة فيها. كانت تكره الاعتراف بذلك، لكنه كان محقاً في كل كلمة. الأسماء سهلة، والقصص المكتوبة في الأوراق سهلة يمكن حفظها، أم
كان عداد السرعة يتجاوز الـ 140 كم/ساعة، والإطارات تصرخ بعنف مع كل منعطف حاد يسلكه على الطريق الصحراوي المهجور. لم يكن سيف يرى الطريق أمامه؛ بل كان يرى وجه "روان" وهي تنكمش في مقعدها، وعيناها الهاربتان اللتان أكدتا له كل المخاوف التي زحفت إلى صدره.أطبق بكلتا يديه على مقود السيارة بقوة جعلت مفاصل أص
السفرة الأساسية الفخمة داخل القصر الكبير، حيث كانت الأواني الفضية والبلور الصافي يعكسان كبرياء المكان، جلست نرمين هانم على الطاولة ببرودها المعتاد بعد مغادرة سيف. كانت تتابع بعيون صقرية ما يحدث داخل القصر؛ لم يكن هادئاً كالعادة بل يضج بالحركة والنشاط، وهناك تقف صوفيا تتابع حركة الخدم في غياب ميرا







