FAZER LOGINجلس الجميع حول المائدة الطويلة التي امتدت بطول القاعة الرئيسية كأنها تفصل بين ممالك صغيرة داخل القصر الواحد.
في المقدمة جلس عثمان عزام.
على يمينه عمران وميرا.
وعلى الجانبين توزع بقية أفراد العائلة.
لم يكن أحد يتحدث.
فوجود عثمان وحده كان كافياً لفرض الصمت.
رفع الجد فنجان القهوة أمامه بهدوء، ثم ألقى نظرة شاملة على الوجوه الجالسة.
نظرة جعلت الجميع يشعر وكأنه يُفحص من الداخل.
حتى جُمان شعرت للحظة أن الرجل يقرأ أفكارها.
لكنها حافظت على برودها.
قال عثمان أخيراً:
— زمان كنت لما أدخل القصر أسمع صوتكم من أول البوابة... دلوقتي حاسس إني داخل شركة مش بيت.
ابتسم آدم بخفة.
— يمكن علشان حضرتك بتخوفنا يا جدي.
ضحك عثمان ضحكة قصيرة.
— لو كنت بخوفكم بجد مكنتش هتتكلم كدة يا دكتور.
ضحك بعض الجالسين بخفوت.
بينما بقي سيف صامتاً.
وبقي عمران أكثر صمتاً.
التقط عثمان ذلك فوراً.
ثم قال فجأة:
— قولي يا آدم... لو عندك مريض رفض العلاج اللي هيعيش بيه... تعمل إيه؟
رفع آدم حاجبه باستغراب.
— أحاول أقنعه.
— ولو أصر؟
— أشرحله العواقب.
— ولو اقتنع إن العواقب دي تستاهل؟
صمت آدم قليلاً.
ثم قال:
— ساعتها القرار قراره.
هز عثمان رأسه ببطء.
وكأنه تلقى إجابة كان ينتظرها.
ثم التفت بعينيه نحو عمران مباشرة.
— سمعت يا عمران؟
ساد الصمت حول المائدة.
وتوقفت الشوك والسكاكين للحظة.
أما عمران فرفع نظره إلى جده بثبات.
— سمعت.
— وعجبتك الإجابة؟
— جداً.
تبادل الرجلان النظرات لثوانٍ طويلة.
حتى شعر الجميع بالتوتر.
الجميع...
إلا جُمان.
لأنها لم تكن تفهم شيئاً مما يدور تحت السطح.
لكنها فهمت أمراً واحداً فقط:
هذه ليست مناقشة عائلية.
هذه معركة.
ابتسم عثمان فجأة.
وكسر التوتر قائلاً:
— كويس... على الأقل لسة عندنا ناس بتعرف تفكر.
عاد الجميع للتنفس.
لكن عالية كانت تراقب عمران.
ونرمين كانت تراقب عثمان.
وسيف كان يراقب عمران أيضاً.
كلٌ منهم يبحث عن معنى مختلف خلف الكلمات.
وفجأة...
استند عثمان إلى ظهر مقعده وقال بهدوء:
— على فكرة... قررت أمد إقامتي هنا كام يوم.
تجمدت المائدة كلها.
حتى عمران رفع حاجبه لأول مرة.
أما عثمان فأكمل وكأنه يلقي خبراً عادياً:
— بقالي فترة مبقتش قريب من العيلة بالشكل الكافي... وحاسس إن في حاجات كتير محتاج أشوفها بنفسي.
شعرت جُمان بقشعريرة باردة تمر في جسدها.
لسبب واحد.
لأن وجود عثمان ليوم واحد كان مخيفاً.
أما بقاؤه عدة أيام...
فكان يعني أن فرصتها في السقوط أصبحت أكبر بكثير.
وعلى الطرف الآخر من المائدة...
ارتسمت على شفتي نرمين ابتسامة صغيرة جداً.
بينما لمعت عينا عالية بمكر.
أما عمران...
فأدرك أن الحرب التي كان ينتظرها قد بدأت بالفعل.
******
بعد انتهاء الغداء الطويل، اصطحب عمران جده إلى الجناح المخصص له بنفسه. كان عثمان قد بدا مرهقاً قليلاً من السفر، لذلك قرر أن يرتاح لبعض الوقت قبل استكمال أحاديثه مع أفراد العائلة.
وما إن اختفى الجد خلف أبواب جناحه الثقيلة، حتى بدأ القصر يستعيد أنفاسه ببطء.
في البهو الرئيسي، كانت جُمان تقف بجوار إحدى الطاولات الرخامية، تتظاهر بتفقد بعض ترتيبات الزهور التي وضعها الخدم لاستقبال عثمان.
لكنها لم تكن مخدوعة.
كانت تشعر بعيون تراقبها.
وما هي إلا لحظات حتى تقدمت نرمين بخطواتها الهادئة الواثقة، تتبعها عالية بابتسامتها الناعمة المعتادة.
ابتسمت عالية أولاً وهي تتأمل جُمان من رأسها حتى أخمص قدميها.
— الحمد لله على السلامة يا ميرا... واضح إنك بقيتي أحسن بكتير.
رفعت جُمان عينيها إليها بهدوء.
— الله يسلمك
تدخلت نرمين وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
— الحقيقة إحنا كلنا مستغربين.
رفعت جُمان حاجباً.
— مستغربين من إيه؟
ابتسمت نرمين ابتسامة صغيرة.
— من سرعة التحسن.
صمتت لحظة ثم أضافت:
— من كام يوم الكل كان بيتكلم عن وعكة قوية جداً، وفجأة رجعتي أفضل من الأول كمان.
شعرت جُمان بالفخ يُنصب أمامها ببطء.
لكنها لم ترتبك.
بل على العكس.
شعرت فجأة بشيء من الثقة.
ثقة لم تكن تملكها قبل ساعات.
ربما لأن مواجهة روان مرت بسلام.
وربما لأن وجود عمران في الخلفية جعلها تشعر أن هناك شبكة أمان خفية خلفها.
أمالت رأسها قليلاً.
ثم قالت بنبرة هادئة يغلفها المرح الخبيث:
— ليه؟ كنتوا فاكرين إني مش هرجع تاني؟
بادلتها عالية بابتسامة ناعمة:
— أبداً... بس واضح إن الدكتور اللي تابع حالتك شاطر جداً.
هنا فقط ظهرت ابتسامة صغيرة على شفتي جُمان.
ابتسامة تشبه ميرا أكثر مما توقعت هي نفسها.
وقالت:
— آه... فعلاً شاطر.
ثم أضافت وهي تنظر بينهما:
— بس لو فاكرين إني هديكم عنوان العيادة أو اسم الثيرابيست اللي اشتغلت معاه تبقوا بتحلموا.
تبادلت نرمين وعالية نظرة خاطفة.
وأكملت جُمان بابتسامة مستفزة:
— كفاية عليا أنا النتيجة الحلوة دي... المنافسة مش سهلة يا جماعة.
خرجت ضحكة خافتة من عالية رغماً عنها.
أما نرمين فابتسمت ابتسامة باردة وهي تقول:
— لسانك رجع أسرع من صحتك على ما يبدو.
رفعت جُمان كتفيها بلا مبالاة.
— في حاجات عمرها ما بتتغير.
أما جُمان فاستدارت أخيراً لتكمل طريقها، تاركة خلفها نرمين وعالية ونظراتهما المتفحصة.
سارت بخطوات واثقة، وظهرها مستقيم كما اعتادت ميرا أن تفعل، لكن عمران وحده كان يعرف الحقيقة.
كان يعرف أن خلف هذا الثبات قلباً يرتجف.
وخلف هذه الابتسامة الساخرة فتاة تقاتل كل دقيقة كي لا تنكشف.
تابعها بعينيه وهي تبتعد عبر الرواق الطويل.
للحظة...
لم يرَ ميرا.
ولم يرَ الفتاة التي جاء بها إلى القصر لتنفيذ خطة مؤقتة.
بل رأى جُمان.
تلك الفتاة التي دخلت عالمه مصادفة، ثم بدأت تحتل مساحة أكبر مما ينبغي داخل أفكاره.
ضاقت عيناه قليلاً وهو يراقبها تختفي خلف المنعطف.
شيء غريب كان يتحرك في صدره.
شعور لم يختبره منذ سنوات طويلة.
ولم يكن مستعداً للاعتراف به حتى لنفسه.
أبعد نظره عنها أخيراً، وزفر ببطء وهو يهز رأسه كمن يحاول طرد فكرة غير مرحب بها.
لكن الفكرة بقيت.
وبقي معها سؤال واحد أزعجه أكثر مما يجب:
متى توقفت عن كونها مجرد جزء من الخطة... وبدأت تصبح شيئاً آخر؟
جلس الجميع حول المائدة الطويلة التي امتدت بطول القاعة الرئيسية كأنها تفصل بين ممالك صغيرة داخل القصر الواحد.في المقدمة جلس عثمان عزام.على يمينه عمران وميرا.وعلى الجانبين توزع بقية أفراد العائلة.لم يكن أحد يتحدث.فوجود عثمان وحده كان كافياً لفرض الصمت.رفع الجد فنجان القهوة أمامه بهدوء، ثم ألقى نظرة شاملة على الوجوه الجالسة.نظرة جعلت الجميع يشعر وكأنه يُفحص من الداخل.حتى جُمان شعرت للحظة أن الرجل يقرأ أفكارها.لكنها حافظت على برودها.قال عثمان أخيراً:— زمان كنت لما أدخل القصر أسمع صوتكم من أول البوابة... دلوقتي حاسس إني داخل شركة مش بيت.ابتسم آدم بخفة.— يمكن علشان حضرتك بتخوفنا يا جدي.ضحك عثمان ضحكة قصيرة.— لو كنت بخوفكم بجد مكنتش هتتكلم كدة يا دكتور.ضحك بعض الجالسين بخفوت.بينما بقي سيف صامتاً.وبقي عمران أكثر صمتاً.التقط عثمان ذلك فوراً.ثم قال فجأة:— قولي يا آدم... لو عندك مريض رفض العلاج اللي هيعيش بيه... تعمل إيه؟رفع آدم حاجبه باستغراب.— أحاول أقنعه.— ولو أصر؟— أشرحله العواقب.— ولو اقتنع إن العواقب دي تستاهل؟صمت آدم قليلاً.ثم قال:— ساعتها القرار قراره.هز عثم
لم يكن صباح القصر الكبير يشبه أي صباح آخر.الهواء نفسه بدا مشدودًا، كأنه يتهيأ لشيء لا يجرؤ أحد على تسميته. الخدم ينسحبون بخطوات سريعة ووجوه متوترة، وأصواتهم تنخفض كلما مرّت واحدة من نساء العائلة في الممرات الطويلة، بينما ظل عمران يتحرك داخل القصر بملامح ثابتة لا تفصح عن شيء، وكأنه وحده من يملك القدرة على الوقوف وسط هذا الاضطراب دون أن يهتز.أما جُمان...فكانت تقف في الجناح الشرقي أمام المرآة، ترتدي فستان ميرا للمرة الأولى أمام الجميع. الفستان الداكن كان ينساب حول جسدها بنعومة مترفة، وشعرها الأسود مصففًا بالطريقة التي حفظتها من الفيديوهات، ونظرتها... كانت الشيء الوحيد الذي ظل يقاوم الانسلاخ الكامل عن نفسها.وقفت صوفيا خلفها، تعدل آخر تفصيلة في الأكمام، ثم قالت بصوت منخفض:— خدي نفس عميق.ابتلعت جُمان ريقها بصعوبة.— أنا باخده من ساعة ما صحيّت وما خلصش.ابتسمت صوفيا رغم التوتر، ثم وضعت يدًا خفيفة على كتفها.— عثمان بيه مش هيفوت حاجة... بس إنتِ لو اتماسكتي في أول دقيقة، هتعدي الباقي.رفعت جُمان عينيها إلى المرآة، فرأت انعكاس امرأة لا تشبهها إلا في الملامح.تلك اللعنة التي جلبها الشبه بي
في الحديقة الخلفية، كان الليل قد بسط عباءته المخملية الثقيلة على أرجاء القصر، وتواطأت الأضواء الخافتة المتناثرة بين أوراق الشجر والنافورة الرخامية على صنع هالة من الغموض.كان سيف يسير بخطوات وئيدة، متباطئة لكنها مشحونة، يداه مستقرتان في جيبي بنطاله، وعقله يغلي بمحاولات عاجزة لتفريغ الشحنة العنيفة من الغضب والغيرة التي استوطنت صدره منذ مكالمة الصباح.ثم رآها.كانت تجلس بمفردها على المقعد الرخامي الأبيض القريب من حافة جدار النافورة، يستقر فوقها ضوء مصباح حديقة خافت يمنحها مظهرًا أشبه بلوحة دافئة وسط برودة المكان. رأسها منخفض بقلق، وبين كفيها كتاب مفتوح، لكن عينيها التائهتين كانتا تحدقان في الفراغ؛ لا تقرأ، بل تطحنها الأفكار.تجمدت خطوات سيف فوراً، وتصلب جسده في مكانه. لثوانٍ امتدت كالعمر، وقف يحدق بطيفها، وأطلق في سره لعنة صامتة على قلبه وعاطفته المعاندة. أي امرأة أخرى في هذا العالم كانت لتتحول لدخان أو اسم عابر في قائمة أيامه، أما روان... فكانت اللعنة الوحيدة العذبة التي كلما حاول التخلص من قيدها، وجد نفسه يغرق في شباكها أكثر.ترددت في عقله تلميحات عالية الخبيثة، ثم قفزت أمامه ملامح رو
في جناحه الخاص، حيث تتخفف الأشياء من صرامة القصر الأرستقراطية، كان محمود يقف في الركن المخصص له أمام ماكينة القهوة الصغيرة. أمسك بالكوب الزجاجي بيده الدافئة، وراقب خيوط السائل الداكن وهي تصب ببطء وانسيابية، قبل أن ينثر فوق وجهها القليل من مسحوق القرفة.. كانت رائحتها النفاذة هي طقسه الحميمي الذي يفتتح به كل صباح.كان يستمتع ويثمن هذه الدقائق القليلة جداً من عزلته؛ الدقائق النادرة التي يتوقف فيها الزمن، ولا يطالبه فيها مخلوق داخل هذا الوكر باتخاذ قرار، أو إبداء رأي، أو تبني موقف يحسب عليه في بورصة النفوذ.انفتح الباب فجأة، دون إذن أو طرقات تمهد للحضور. دلفت نرمين بخطواتها الواثقة التي تحمل دائماً صدى سلطوياً متعالياً. ألقت نظرة فاحصة، سريعة وخاطفة على أركان الغرفة، قبل أن تقع عيناها الصارمتان عليه.رفعت حاجبها الأيمن باستغراب لم تحاول إخفاءه، وهي تراه يحضر قهوته بيديه دون استعانة بأحد، وسألته بنبرة لائمة ومتهكمة: — هو الخدم اختفوا من القصر وأنا معرفش؟التفت محمود إليها بهدوء شديد، هدوء بدا مستفزاً لاندفاعها، وأجاب بنبرة رخية: — لا.. موجودين.: — أمال واقف تعمل القهوة بنفسك ليه؟أعاد م
انبثقت على الشاشة السوداء عبارة واحدة جعلت الهواء يتجمد في الغرفة:.استقام عمران في جلسته فوراً، وتصلب ظهره باحترام تلقائي، وضغط زر الإجابة واضعاً الهاتف على أذنه. جاءه صوت عثمان عزام من الطرف الآخر؛ صوتاً عميقاً، رخامياً، ومهيباً يحمل نبرة المؤسس الذي لا ينثني: — مساء الخير يا عمران.— مساء النور يا جدي.ساد صمت قصير ومحمل بالثقل قبل أن يسأل الجد بنبرته المقتضبة: — كله جاهز؟أدرك عمران على الفور، وبفطنته المعتادة، أن جده يتحدث عن الترتيبات الأمنية والبروتوكولية لزيارته المرتقبة، فأجاب بثبات: — متقلقش يا جدي... كل حاجة جاهزة وعلى أكمل وجه.— كويس.توقف عثمان للحظة، ثم أردف بنبرة حاول جعلها عادية لكنها لم تخفِ اهتمامه الحذر: — طمني على ميرا.ارتسمت نظرة غامضة، مليئة بالخطورة والتحدي في عيني عمران وهو يفكر بالقابعة في الجناح الشرقي، وأجاب ببرود متقن: — أحسن بكتير.— الحمد لله.جاء رد الجد مقتضباً ومثقلاً بالغموض كعادته، ثم أضاف بصيغة آمرة وحاسمة لا تقبل المراجعة: — أنا هكون عندكم بكرة الصبح بدري.. وعايز كل أفراد العيلة بلا استثناء يكونوا موجودين ... محدش يتأخر يا عمران.وراء كلما
داخل إحدى غرف الملاحظة الهادئة في المستشفى، كان رجل خمسيني يجلس فوق السرير الطبي بملامحه المتعبة، بينما تنتهي إحدى الممرضات من لف حزام جهاز قياس الضغط حول ذراعه.وقف آدم أمامه، يقلب نتائج الفحوصات الطبية بتركيز قبل أن يغلق الملف، ثم رفع عينيه نحو المريض بنظرة فاحصة ممتزجة بمداعبة مألوفة: — طمني يا حاج محمود... بتدخن كام سيجارة في اليوم؟تنحنح الرجل، وحاول أن يهرب بعينيه قليلاً وهو يقول بتحفظ ومواربة: — يعني... شوية بسيطين يا دكتور.رفع آدم حاجباً واحداً بذكاء، وسأله وهو يبتسم برفق: — وشوية دي يعني كام بالظبط؟— علبة.— في الأسبوع؟— لا... في اليوم.صفق آدم الملف الطبي على راحة يده فجأة، وأطلق صيحة دهشة مصطنعة أدارت الرؤوس في الغرفة: — الله أكبر! علبة في اليوم وعايز قلبك مايشتكيش ؟!ضحك الرجل بخجل وهز رأسه محاولاً التملص: — كله بأمر ربنا يا دكتور، إحنا أسباب.هز آدم رأسه بأسف داعب، وعلق بنبرة واعظة لكنها حنونة: — ونعم بالله يا حاج محمود، بس ربنا قالك حافظ على نفسك وعمر صحتك الأول، مش تخلص علبة كاملة وتقول كله بأمر ربنا.. ده انتحار رسمي!انفجرت الممرضة الواقفة بجوارهما ضاحكة، أما
في جناحها الخاص، وقفت عالية هانم خلف النافذة العريضة المطلة على حدائق القصر. كانت الرياح تحرك الأشجار ببطء، بينما ظل الهاتف في يدها دافئًا من أثر المكالمة الأخيرة.مكالمة سيف.لم تتحرك لثوانٍ طويلة. فقط راحت تحدق في الخارج، كأنها ترى شيئًا أبعد من الأشجار والنافورة والضباب الخفيف.ثم عادت الكلمات ت
خرجت جُمان إلى الممر الطويل بخطوات واثقة حاولت جاهدة ضبط إيقاعها، بينما كانت كلمات عمران الأخيرة لا تزال تدور داخل رأسها وتزن في أذنها قبضت على أصابعها قليلًا لتدفع الرعشة الكامنة فيها. كانت تكره الاعتراف بذلك، لكنه كان محقاً في كل كلمة. الأسماء سهلة، والقصص المكتوبة في الأوراق سهلة يمكن حفظها، أم
كان عداد السرعة يتجاوز الـ 140 كم/ساعة، والإطارات تصرخ بعنف مع كل منعطف حاد يسلكه على الطريق الصحراوي المهجور. لم يكن سيف يرى الطريق أمامه؛ بل كان يرى وجه "روان" وهي تنكمش في مقعدها، وعيناها الهاربتان اللتان أكدتا له كل المخاوف التي زحفت إلى صدره.أطبق بكلتا يديه على مقود السيارة بقوة جعلت مفاصل أص
السفرة الأساسية الفخمة داخل القصر الكبير، حيث كانت الأواني الفضية والبلور الصافي يعكسان كبرياء المكان، جلست نرمين هانم على الطاولة ببرودها المعتاد بعد مغادرة سيف. كانت تتابع بعيون صقرية ما يحدث داخل القصر؛ لم يكن هادئاً كالعادة بل يضج بالحركة والنشاط، وهناك تقف صوفيا تتابع حركة الخدم في غياب ميرا







