Share

وجه ... وظل

Author: Hadeer khalil
last update publish date: 2026-06-11 13:29:51

في جناحها الخاص، وقفت عالية هانم خلف النافذة العريضة المطلة على حدائق القصر. كانت الرياح تحرك الأشجار ببطء، بينما ظل الهاتف في يدها دافئًا من أثر المكالمة الأخيرة.

مكالمة سيف.

لم تتحرك لثوانٍ طويلة. فقط راحت تحدق في الخارج، كأنها ترى شيئًا أبعد من الأشجار والنافورة والضباب الخفيف.

ثم عادت الكلمات تتردد في رأسها بوضوح:

«مفيش كرسي بيفضل لصاحبه للأبد.. وكل عهد وليه نهاية.»

في البداية، ارتسمت على وجهها دهشة حقيقية. لم تعتد أن تسمع سيف بهذه الحدة، أو بهذه الثقة. لكن الدهشة سرعان ما ذابت، لتحل محلها ابتسامة صغيرة بطيئة، ابتسامة امرأة بدأت ترى الخيوط تتشابك أمامها بصورة أوضح.

وضعت الهاتف على الطاولة، وسارت خطوات قليلة داخل الغرفة.

سيف لم يكن يهدد فقط.

كان يغار.

وهنا بالضبط أصبحت اللعبة ممتعة.

توقفت أمام المرآة الطويلة، وأمالت رأسها قليلاً وهي تتأمل انعكاسها. عمران كان دائمًا الرهان الأقوى داخل القصر؛ الرجل الذي يدير كل شيء بصمت، ويقف الجميع في ظله. لكنها منذ أيام بدأت تلاحظ الشقوق الصغيرة: عزلة عمران، تغير ميرا الغامض، توتر القصر كله مع اقتراب وصول عثمان عزام. وإذا اهتز عمران، فإن الكرسي لن يبقى فارغاً.

والاسم الوحيد القادر على الجلوس عليه هو سيف عزام.

ضحكت عالية بخفة، ضحكة قصيرة لم يسمعها أحد.

هذا أجمل ما في الأمر.

هي لم تعد مضطرة لدفع روان نحو عمران كما كانت تخطط. الطريق الآخر قد يحقق لها النتيجة نفسها، وربما أفضل. رجل يحب بهذه الطريقة يمكن قيادته بسهولة أكبر مما يظن.

لكن الأهم من كل ذلك ألا يشعر سيف بأنها اكتشفت سره... بينما تكون قد فهمت كل شيء.

عدلت خصلات شعرها ببطء، وعادت إلى النافذة مرة أخرى. في الخارج بدا القصر هادئًا، لكن عالية كانت تعرف أن الهدوء هنا لا يعني الأمان أبدًا.

ابتسمت أخيرًا، ابتسامة واثقة وباردة.

الخطة التي رسمتها كانت تمر عبر عمران.

لكن القدر فتح لها طريقاً آخر أكثر سهولة وأكثر متعة.

طريق يبدأ بسيف... وينتهي عند السلطة نفسها.

*****

في غرفتها الهادئة بالطابق الثاني، أغلقت روان الباب خلفها برفق، ثم أسندت ظهرها إليه لثوانٍ طويلة وهي تستمع لنبضات قلبها المضطربة.

كانت الغرفة كما هي دائماً؛ مرتبة، دافئة، وممتلئة بالتفاصيل الصغيرة والألوان الرقيقة التي تحبها. لكن الغريب والمزعج أن هذا الدفء المألوف لم ينجح اليوم في تهدئة الإعصار والاضطراب الذي يعصف بداخلها.

اتجهت نحو سريرها بخطوات بطيئة، وجلست على حافته وهي تخلع حذاءها دون تركيز، وعيناها مثبتتان على اللاشيء. ما زالت ترى تلك النظرة وتطاردها.. نظرة سيف. تلك النظرة النارية الحارقة التي رماها بها قبل أن يستدير بعصبية ويغادر الشرفة مخلفاً وراءه رماداً صامتاً.

أغمضت عينيها بقوة محاولة طرد طيفه. لم تكن نظرة غضب عادية مما اعتادت عليه منه؛ كانت شيئاً آخر تماماً.. شيئاً أعمق وأكثر قسوة، جعل قلبها ينقبض بطريقة مؤلمة لم تختبرها من قبل.

تنهدت بضيق وهي تمرر يدها فوق جبينها البارد

: — "هو سمع..."

همست بها لنفسها بنبرة حملت يقين الخوف. كانت متأكدة الآن؛ سيف سمع حديث والدتها عالية هانم بالكامل. سمعها وهي تتحدث بوضوح عن عمران واقتناص الساحة الفاضية، سمع كل كلمة قيلت خلف ظهره، بل والأسوأ من كل ذلك... ربما ظن عقله المشحون بالشك أنها موافقة على تلك اللعبة القذرة.

عضت شفتها السفلى بتوتر تصاعد في عروقها. هي لم تطلب هذا الدور أبداً، ولم تفكر يوماً في عمران بهذه الطريقة؛ عمران بالنسبة لها كان دائماً بمثابة الأخ الأكبر، شخصاً تحترمه وتقدره وتلوذ به في مواقف القصر، لا أكثر ولا أقل. لكن كيف يمكنها أن تشرح هذا كله لسيف؟ وهل يهمه أصلاً أو يعني كبرياءه أن يسمع تبريرها وتفسيرها؟

توقفت أفكارها فجأة عند هذه النقطة، وقطبت حاجبيها بملامح تداخلت فيها الحيرة بالضيق، ثم اعتدلت في جلستها ورفعت رأسها بجهد مصطنع لكبرياء أنثوي يحاول الدفاع عن نفسه

: — "وأنا مالي أصلاً إذا فهم غلط أو فهم صح؟"

قالتها بصوت خافت ملأ أركان غرفتها الصامتة، لكن الكلمات نفسها بدت جوفاء، فارغة وبلا أي قيمة، لأن قلبها لم يقتنع بها.. أبداً. بل على العكس تماماً، كلما حاولت تجاهل الأمر وإقناع نفسها باللامبالاة، كانت صورة سيف، بملامحه الحادة وعضلات فكه المتشنجة وطريقته المستفزة في الحديث، تفرض نفسها على طليعة أفكارها من جديد.

تذكرت عصبيته الطاغية، ونظراته المستبدة، وإصراره الدائم على استفزازها ومراقبة كل حركاتها وسكناتها داخل القصر. ثم تذكرت فجأة وسط كل هذا التوتر شيئاً آخر بزغ في عقلها كشعاع دافئ.. تذكرت ذلك القلق الغريب، اللاهث والمفضوح الذي رأته في عينيه يوم اختفت لساعات كاملة خارج القصر قبل أشهر. يومها، كان سيف هو أول شخص في الدنيا يجدها، وأول شخص يصرخ في وجهها بعنف، وأول شخص بدا عليه الرعب الحقيقي من فكرة أنها قد أصابها مكروه.

ارتسمت على شفتيها ابتماسية رقيقة دون أن تشعر، دافئة ومحملة بذكرى ذلك الخوف، ثم سرعان ما اختفت الابتماسية وتلاشت ملامحها عندما أدركت ما تفعله وعمّن تفكر.

:- يا ساتر يا رب...

تمتمت وهي تهز رأسها بزجر لنفسها، ومدّت يدها نحو هاتفها الموضوع فوق الطاولة الجانبية. أمسكته بقبضة مترددة، وفتحت قائمة الأسماء، وبدون أي تفكير واعٍ... توقفت شاشتها عند اسم واحد فرض سطوته فوراً..

سيف.

ظلت تحدق في الحروف الأربعة لثوانٍ طويلة، ثوانٍ ممتدة وثقيلة تحولت إلى دقيقة كاملة من الصراع الصامت. كان يكفي جداً أن تضغط زر الاتصال الأخضر.. وتخبره ببساطة واختصار أنه فهم الأمر كله بشكل خاطئ، أن والدتها هي من كانت تتحدث وترسم الخطط، وأنها لا تريد ولا تتمنى التقرب من عمران، وأنها...

تجمدت أفكارها فجأة عند هذا الحد، وتسارعت دقات قلبها بعنف كأنها ارتكبت جرماً. لماذا تفعل ذلك أساساً؟ من يكون سيف عزام حتى تبرر له أفعالها أو تبرئ نفسها أمامه؟ ولماذا يشغلها رأيه ونظرته إليها إلى هذا الحد المرعب؟

ارتجفت أصابعها قليلاً فوق الشاشة المضيئة، ثم أغلقت الهاتف دفعة واحدة وبحركة حاسمة، ووضعته بعيداً عنها فوق الفراش كأنها تبتعد عن خطيئة كبرى.

نهضت بسرعة كسرت بها جمود جلستها، واتجهت نحو النافذة العريضة. وقفت أمامها وهي تضم ذراعيها إلى صدرها بحماية، تتطلع إلى الحدائق الضبابية في الخارج وتحاول جاهدة إقناع نفسها بأن الأمر لا يعنيها، وأنها لا تهتم بغضبه، ولا تفكر فيه بأي شكل.

لكن الحقيقة المرة والمرعبة، الحقيقة التي كانت تزعجها وتنهش روحها أكثر من أي شيء آخر في هذا القصر... أنها منذ غادر الشرفة وحتى هذه اللحظة بالذات... لم تفكر في أي شيء، أو في أي أحد في هذا العالم... سواه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • غبار المرايا    طاولة الافاعي

    جلس الجميع حول المائدة الطويلة التي امتدت بطول القاعة الرئيسية كأنها تفصل بين ممالك صغيرة داخل القصر الواحد.في المقدمة جلس عثمان عزام.على يمينه عمران وميرا.وعلى الجانبين توزع بقية أفراد العائلة.لم يكن أحد يتحدث.فوجود عثمان وحده كان كافياً لفرض الصمت.رفع الجد فنجان القهوة أمامه بهدوء، ثم ألقى نظرة شاملة على الوجوه الجالسة.نظرة جعلت الجميع يشعر وكأنه يُفحص من الداخل.حتى جُمان شعرت للحظة أن الرجل يقرأ أفكارها.لكنها حافظت على برودها.قال عثمان أخيراً:— زمان كنت لما أدخل القصر أسمع صوتكم من أول البوابة... دلوقتي حاسس إني داخل شركة مش بيت.ابتسم آدم بخفة.— يمكن علشان حضرتك بتخوفنا يا جدي.ضحك عثمان ضحكة قصيرة.— لو كنت بخوفكم بجد مكنتش هتتكلم كدة يا دكتور.ضحك بعض الجالسين بخفوت.بينما بقي سيف صامتاً.وبقي عمران أكثر صمتاً.التقط عثمان ذلك فوراً.ثم قال فجأة:— قولي يا آدم... لو عندك مريض رفض العلاج اللي هيعيش بيه... تعمل إيه؟رفع آدم حاجبه باستغراب.— أحاول أقنعه.— ولو أصر؟— أشرحله العواقب.— ولو اقتنع إن العواقب دي تستاهل؟صمت آدم قليلاً.ثم قال:— ساعتها القرار قراره.هز عثم

  • غبار المرايا    وصول العاصفة

    لم يكن صباح القصر الكبير يشبه أي صباح آخر.الهواء نفسه بدا مشدودًا، كأنه يتهيأ لشيء لا يجرؤ أحد على تسميته. الخدم ينسحبون بخطوات سريعة ووجوه متوترة، وأصواتهم تنخفض كلما مرّت واحدة من نساء العائلة في الممرات الطويلة، بينما ظل عمران يتحرك داخل القصر بملامح ثابتة لا تفصح عن شيء، وكأنه وحده من يملك القدرة على الوقوف وسط هذا الاضطراب دون أن يهتز.أما جُمان...فكانت تقف في الجناح الشرقي أمام المرآة، ترتدي فستان ميرا للمرة الأولى أمام الجميع. الفستان الداكن كان ينساب حول جسدها بنعومة مترفة، وشعرها الأسود مصففًا بالطريقة التي حفظتها من الفيديوهات، ونظرتها... كانت الشيء الوحيد الذي ظل يقاوم الانسلاخ الكامل عن نفسها.وقفت صوفيا خلفها، تعدل آخر تفصيلة في الأكمام، ثم قالت بصوت منخفض:— خدي نفس عميق.ابتلعت جُمان ريقها بصعوبة.— أنا باخده من ساعة ما صحيّت وما خلصش.ابتسمت صوفيا رغم التوتر، ثم وضعت يدًا خفيفة على كتفها.— عثمان بيه مش هيفوت حاجة... بس إنتِ لو اتماسكتي في أول دقيقة، هتعدي الباقي.رفعت جُمان عينيها إلى المرآة، فرأت انعكاس امرأة لا تشبهها إلا في الملامح.تلك اللعنة التي جلبها الشبه بي

  • غبار المرايا    حطب الورد

    في الحديقة الخلفية، كان الليل قد بسط عباءته المخملية الثقيلة على أرجاء القصر، وتواطأت الأضواء الخافتة المتناثرة بين أوراق الشجر والنافورة الرخامية على صنع هالة من الغموض.كان سيف يسير بخطوات وئيدة، متباطئة لكنها مشحونة، يداه مستقرتان في جيبي بنطاله، وعقله يغلي بمحاولات عاجزة لتفريغ الشحنة العنيفة من الغضب والغيرة التي استوطنت صدره منذ مكالمة الصباح.ثم رآها.كانت تجلس بمفردها على المقعد الرخامي الأبيض القريب من حافة جدار النافورة، يستقر فوقها ضوء مصباح حديقة خافت يمنحها مظهرًا أشبه بلوحة دافئة وسط برودة المكان. رأسها منخفض بقلق، وبين كفيها كتاب مفتوح، لكن عينيها التائهتين كانتا تحدقان في الفراغ؛ لا تقرأ، بل تطحنها الأفكار.تجمدت خطوات سيف فوراً، وتصلب جسده في مكانه. لثوانٍ امتدت كالعمر، وقف يحدق بطيفها، وأطلق في سره لعنة صامتة على قلبه وعاطفته المعاندة. أي امرأة أخرى في هذا العالم كانت لتتحول لدخان أو اسم عابر في قائمة أيامه، أما روان... فكانت اللعنة الوحيدة العذبة التي كلما حاول التخلص من قيدها، وجد نفسه يغرق في شباكها أكثر.ترددت في عقله تلميحات عالية الخبيثة، ثم قفزت أمامه ملامح رو

  • غبار المرايا    حقيقة بيولوجية

    في جناحه الخاص، حيث تتخفف الأشياء من صرامة القصر الأرستقراطية، كان محمود يقف في الركن المخصص له أمام ماكينة القهوة الصغيرة. أمسك بالكوب الزجاجي بيده الدافئة، وراقب خيوط السائل الداكن وهي تصب ببطء وانسيابية، قبل أن ينثر فوق وجهها القليل من مسحوق القرفة.. كانت رائحتها النفاذة هي طقسه الحميمي الذي يفتتح به كل صباح.كان يستمتع ويثمن هذه الدقائق القليلة جداً من عزلته؛ الدقائق النادرة التي يتوقف فيها الزمن، ولا يطالبه فيها مخلوق داخل هذا الوكر باتخاذ قرار، أو إبداء رأي، أو تبني موقف يحسب عليه في بورصة النفوذ.انفتح الباب فجأة، دون إذن أو طرقات تمهد للحضور. دلفت نرمين بخطواتها الواثقة التي تحمل دائماً صدى سلطوياً متعالياً. ألقت نظرة فاحصة، سريعة وخاطفة على أركان الغرفة، قبل أن تقع عيناها الصارمتان عليه.رفعت حاجبها الأيمن باستغراب لم تحاول إخفاءه، وهي تراه يحضر قهوته بيديه دون استعانة بأحد، وسألته بنبرة لائمة ومتهكمة: — هو الخدم اختفوا من القصر وأنا معرفش؟التفت محمود إليها بهدوء شديد، هدوء بدا مستفزاً لاندفاعها، وأجاب بنبرة رخية: — لا.. موجودين.: — أمال واقف تعمل القهوة بنفسك ليه؟أعاد م

  • غبار المرايا    حديث صامت

    انبثقت على الشاشة السوداء عبارة واحدة جعلت الهواء يتجمد في الغرفة:.استقام عمران في جلسته فوراً، وتصلب ظهره باحترام تلقائي، وضغط زر الإجابة واضعاً الهاتف على أذنه. جاءه صوت عثمان عزام من الطرف الآخر؛ صوتاً عميقاً، رخامياً، ومهيباً يحمل نبرة المؤسس الذي لا ينثني: — مساء الخير يا عمران.— مساء النور يا جدي.ساد صمت قصير ومحمل بالثقل قبل أن يسأل الجد بنبرته المقتضبة: — كله جاهز؟أدرك عمران على الفور، وبفطنته المعتادة، أن جده يتحدث عن الترتيبات الأمنية والبروتوكولية لزيارته المرتقبة، فأجاب بثبات: — متقلقش يا جدي... كل حاجة جاهزة وعلى أكمل وجه.— كويس.توقف عثمان للحظة، ثم أردف بنبرة حاول جعلها عادية لكنها لم تخفِ اهتمامه الحذر: — طمني على ميرا.ارتسمت نظرة غامضة، مليئة بالخطورة والتحدي في عيني عمران وهو يفكر بالقابعة في الجناح الشرقي، وأجاب ببرود متقن: — أحسن بكتير.— الحمد لله.جاء رد الجد مقتضباً ومثقلاً بالغموض كعادته، ثم أضاف بصيغة آمرة وحاسمة لا تقبل المراجعة: — أنا هكون عندكم بكرة الصبح بدري.. وعايز كل أفراد العيلة بلا استثناء يكونوا موجودين ... محدش يتأخر يا عمران.وراء كلما

  • غبار المرايا    روح معلقة

    داخل إحدى غرف الملاحظة الهادئة في المستشفى، كان رجل خمسيني يجلس فوق السرير الطبي بملامحه المتعبة، بينما تنتهي إحدى الممرضات من لف حزام جهاز قياس الضغط حول ذراعه.وقف آدم أمامه، يقلب نتائج الفحوصات الطبية بتركيز قبل أن يغلق الملف، ثم رفع عينيه نحو المريض بنظرة فاحصة ممتزجة بمداعبة مألوفة: — طمني يا حاج محمود... بتدخن كام سيجارة في اليوم؟تنحنح الرجل، وحاول أن يهرب بعينيه قليلاً وهو يقول بتحفظ ومواربة: — يعني... شوية بسيطين يا دكتور.رفع آدم حاجباً واحداً بذكاء، وسأله وهو يبتسم برفق: — وشوية دي يعني كام بالظبط؟— علبة.— في الأسبوع؟— لا... في اليوم.صفق آدم الملف الطبي على راحة يده فجأة، وأطلق صيحة دهشة مصطنعة أدارت الرؤوس في الغرفة: — الله أكبر! علبة في اليوم وعايز قلبك مايشتكيش ؟!ضحك الرجل بخجل وهز رأسه محاولاً التملص: — كله بأمر ربنا يا دكتور، إحنا أسباب.هز آدم رأسه بأسف داعب، وعلق بنبرة واعظة لكنها حنونة: — ونعم بالله يا حاج محمود، بس ربنا قالك حافظ على نفسك وعمر صحتك الأول، مش تخلص علبة كاملة وتقول كله بأمر ربنا.. ده انتحار رسمي!انفجرت الممرضة الواقفة بجوارهما ضاحكة، أما

  • غبار المرايا    أوراق اللعبة الأولى

    خرجت جُمان إلى الممر الطويل بخطوات واثقة حاولت جاهدة ضبط إيقاعها، بينما كانت كلمات عمران الأخيرة لا تزال تدور داخل رأسها وتزن في أذنها قبضت على أصابعها قليلًا لتدفع الرعشة الكامنة فيها. كانت تكره الاعتراف بذلك، لكنه كان محقاً في كل كلمة. الأسماء سهلة، والقصص المكتوبة في الأوراق سهلة يمكن حفظها، أم

  • غبار المرايا    عهد لم يكتمل

    كان عداد السرعة يتجاوز الـ 140 كم/ساعة، والإطارات تصرخ بعنف مع كل منعطف حاد يسلكه على الطريق الصحراوي المهجور. لم يكن سيف يرى الطريق أمامه؛ بل كان يرى وجه "روان" وهي تنكمش في مقعدها، وعيناها الهاربتان اللتان أكدتا له كل المخاوف التي زحفت إلى صدره.أطبق بكلتا يديه على مقود السيارة بقوة جعلت مفاصل أص

  • غبار المرايا    صدع في الجدار

    السفرة الأساسية الفخمة داخل القصر الكبير، حيث كانت الأواني الفضية والبلور الصافي يعكسان كبرياء المكان، جلست نرمين هانم على الطاولة ببرودها المعتاد بعد مغادرة سيف. كانت تتابع بعيون صقرية ما يحدث داخل القصر؛ لم يكن هادئاً كالعادة بل يضج بالحركة والنشاط، وهناك تقف صوفيا تتابع حركة الخدم في غياب ميرا

  • غبار المرايا    شظايا الكلمات

    قطع هذا السكون خطوات سريعة ومرحة، حيث انضم إليه ابنه آدم الذي كان يرتدي سترته مستعداً ليرحل إلى نوبته. جلس آدم على المقعد المقابل لوالده بعفوية، ماداً يده ليلتقط قطعة من الخبز المحمص وهو يقول بابتسامته ذات الدم الخفيف المعتاد: — صباح الخير يا بابا.. الروب الصوف ده مخليك شبه لوردات الإنجليز اللي ب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status