分享

حطب الورد

作者: Hadeer khalil
last update publish date: 2026-06-13 14:02:49

في الحديقة الخلفية، كان الليل قد بسط عباءته المخملية الثقيلة على أرجاء القصر، وتواطأت الأضواء الخافتة المتناثرة بين أوراق الشجر والنافورة الرخامية على صنع هالة من الغموض.

كان سيف يسير بخطوات وئيدة، متباطئة لكنها مشحونة، يداه مستقرتان في جيبي بنطاله، وعقله يغلي بمحاولات عاجزة لتفريغ الشحنة العنيفة من الغضب والغيرة التي استوطنت صدره منذ مكالمة الصباح.

ثم رآها.

كانت تجلس بمفردها على المقعد الرخامي الأبيض القريب من حافة جدار النافورة، يستقر فوقها ضوء مصباح حديقة خافت يمنحها مظهرًا أشبه بلوحة دافئة وسط برودة المكان. رأسها منخفض بقلق، وبين كفيها كتاب مفتوح، لكن عينيها التائهتين كانتا تحدقان في الفراغ؛ لا تقرأ، بل تطحنها الأفكار.

تجمدت خطوات سيف فوراً، وتصلب جسده في مكانه. لثوانٍ امتدت كالعمر، وقف يحدق بطيفها، وأطلق في سره لعنة صامتة على قلبه وعاطفته المعاندة. أي امرأة أخرى في هذا العالم كانت لتتحول لدخان أو اسم عابر في قائمة أيامه، أما روان... فكانت اللعنة الوحيدة العذبة التي كلما حاول التخلص من قيدها، وجد نفسه يغرق في شباكها أكثر.

ترددت في عقله تلميحات عالية الخبيثة، ثم قفزت أمامه ملامح روان المرتبكة بالأمس وهي تحمل الصينية لعمران. شعر بفكّه يشتد، وضربت جدار صدره موجة غضب كادت أن تحرقه حياً. أجبر قدميه المتصلبتين على التحرك؛ سيمر من جانبها كالغريب، سيتجاهل وجودها تماماً حتى ينجلي الضباب، وحتى يتأكد إن كان نقاؤها هذا مجرد قناع يخفي مشاركتها في اللعبة، أم أنها ضحية أخرى لألاعيب والدتها.

خطوة.. خطوة.. اقترب حتى كاد كتفه يلامس كتفها، وتابع سيره بجمود وصمت ودون أن يلتفت إليها بإنش واحد.

لكن روان انتبهت لظله المهيب قبل خطوته. رفعت رأسها بسرعة، وخرج صوتها ناعماً، مهتزاً، ومحملاً بانتظار طويل

: — سيف؟

لم يتوقف، ورفض كبرياؤه الاستجابة، فأكمل طريقه وكأنه لم يسمع.

في تلك اللحظة، انقبض قلب روان بذعر حقيقي، ونهضت من مكانها بتردد كسر سكون الليل، وتابعت ظهره المبتعد بنداء حمل رجاءً مكتوماً

: — سيف... استنى لو سمحت. أنا محتاجة أتكلم معاك.

توقفت خطواته أخيراً كأن الكلمات قيدت حركته. وببطء شديد، استدار نحوها بكامل جسده، وعيناه تشعان ببرود حاد وقاسٍ على غير العادة.. برود مصطنع كان أكثر ما أرعب روان؛ لأنها اعتادت منه الثوران لا الجمود.

اقتربت منه خطوة صغيرة، تتلمس الأمان في ملامحه الصلبة، وقالت بنبرة متوترة

: — كنت... كنت عايزة اعرف انت ليه سيبتنا الصبح ومشيت وكنت متضايق ... في حاجة زعلتك !

أطلق سيف ضحكة قصيرة، جافة وخالية من أي ملمح للمرح، وعلق بتهكم لاذع

: — فيكي الخير والله ... عايزة تعرفي ايه اللي زعلني ولا بتسألي علشان تتأكدي اذا كنت سمعت حاجة من خططتك مع الست الوالدة ولا لا 

ارتبكت روان أكثر، واشتبكت أصابعها ببعضها

: — خطط ايه بس انا مش فاهمة حاجة  

أشاح بوجهه عنها لثانية واحدة وكأنه يستجمع دروعه، قبل أن يعود بنظراته الصقرية التي تخترقها

: —  نصايح ماما عالية وطموحاتها في انها تقربك لعمران بأي شكل ؟ ولا في تفاصيل لخطة جديدة انا معرفهاش !

شحب وجه روان في لمحة عين، وكأن تهمته صفعة أصابت روحها، وهمست بضعف

: — سيف... حرام عليك.

رفع حاجبه بسخرية مريرة

: — خلاص ... قول انتي انا سمعك

— أنت فاهم الموضوع كله غلط!

: — وأنا المفروض أفهمه إزاي يا روان؟! ساعديني أفهم!

خرج السؤال حاداً، هادراً ومحترقاً بأكثر مما أراد، ففضح عمق الوجع الكامن خلف درعه. صمتت روان لبرهة، وابتلعت غصتها، ثم قالت بصوت خفيض ممتلئ بالصدق

: — دي أفكار ماما.. وترتيباتها هي، مش أفكاري أنا ولا رغبتي. أنا ماليش ذنب في كل ده.

ثبّت عيناه عليها طويلاً، صامتاً، كأنه يغوص في حدقتيها ليرى ما وراء الحروف، ويبحث عن حقيقة الفتاة التي سكنت خياله. تقدم خطوة واسعة نحوها، خطوة واحدة ألغت مسافات الأمان وجعلته قريباً منها لدرجة شعرت معها بأنفاسه الحارة اللاهثة، وقال بنبرة منخفضة، عميقة وأخطر بكثير من الصراخ العالي

: — لو دي فعلاً أفكار عالية هانم لوحدها... يبقى أنصحك نصيحة مخلصة ابعدي يا روان ، ابعدي عن القرف دة ، ومتسمحيش ليها تجرك ليه

تلاقت عيناها بعينيه مباشرة وسط الظلام

تحركت عيناه على ملامح وجهها بدقة وهو يهمس بنبرة واثقة ومرعبة

: — وبعدين عالية هانم هتغير خططها دي قريب ما تقلقيش

ضيقت عينيها بعدم فهم وتمتمت

:- مش فاهمة

:- يعني القواعد  في القصر ده... خلاص، وقتها انتهى وقواعد اللعبة كلها هتتغير 

تسارعت أنفاس روان بشكل مربك، وشعرت بجاذبية غريبة وخوف مجهول يجتاحان كيانها، بينما أكمل سيف وعيناه تلمعان ببريق نفوذ قادم

: — والناس اللي لسه واهمة نفسها وفاكرة إن عمران هو الرهان الوحيد والمستقبل المطلق لعزام... ممكن تصحى قريب أوي وتكتشف إنها كانت بتراهن على الحصان الغلط، وإن كراسي السلطة بتبدل أصحابها.

شعرت بالحزن وهو يراها بهذا المظهر المشين الفتاة التي تسعى الى السلطة فقالت بعتب حزين 

:- انت بجد شايفني كدة ! سيب الكلام دة لحد ما يعرفنيش يا سيف دة انت ابن عمي وعارفني كويس 

وخز كلامها الصادق العاري قلبه بعنف، بل شعر بضربات قلبه ترتفع بجنون مسموع بين أضلعه. جردته من كل دروعه بكلمتين. نظر إليها بطريقة أخرى، نظرة مستسلمة تحاول استشفاف آخر قطرة صدق في عينيها اللامعتين تحت الضوء الخافت.

ثم ساد صمت قصير حبس الأنفاس بينهما، قبل أن يضيف بنبرة تحولت إلى رجاء مكتوم ومخفي تحت عباءة التحذير

: — ابعدي نفسك تماماً عن أي لعبة أكبر منك يا روان. متكونيش حطب في نار مش بتاعتك.

نطقت اسمه بهدوء، نبرة دافئة عارية من النفوذ أو الخوف

: — سيف...

ولأول مرة منذ بدأت المواجهة، اهتزت ملامح سيف الصارمة؛ لثانية واحدة فقط، ثانية يتيمة سقط فيها قناعه الحديدي، فظهر كل ما كان يستميت لإخفائه ودَفنه خلف جبروته: ظهر خوفه الهستيري عليها، ظهرت نيران غيرته المجنونة، وظهر وجع قلبه المتيم بها.

لكن الحصن سرعان ما ترمم؛ عاد القناع البارد إلى وجهه أسرع مما فر، واستدار بكامل جسده ليغادر المكان. وقبل أن تبتعد خطواته على الممر الحجري، قال بصوت مرتفع دون أن يكلف نفسه عناء الالتفات إليها

: — وعلى فكرة... أنا مش متضايق ولا فارق معايا كلام عالية هانم 

كذبة.. كذبة مفضوحة وضخمة، عرفتها روان فوراً بقلبها، وعرفها هو في أعماقه، ولذلك أسرع في خطوته مبتعداً في الممر قبل أن تمنحه عيناها فرصة لفضحه والقبض على ضعفه.

أما روان، فبقيت واقفة في مكانها، وعيناها تلاحقان ظهره العريض وهو يختفي بين ظلال الأشجار الكثيفة. ولأول مرة منذ عرفته... شعرت بيقين دافئ يغمر صدرها؛ غضب سيف لم يكن موجهاً ضدها قط... بل كان غضباً مشتعلاً ضد فكرة واحدة أرعبت رجولته وكبرياءه: فكرة فقدانها.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • غبار المرايا    طاولة الافاعي

    جلس الجميع حول المائدة الطويلة التي امتدت بطول القاعة الرئيسية كأنها تفصل بين ممالك صغيرة داخل القصر الواحد.في المقدمة جلس عثمان عزام.على يمينه عمران وميرا.وعلى الجانبين توزع بقية أفراد العائلة.لم يكن أحد يتحدث.فوجود عثمان وحده كان كافياً لفرض الصمت.رفع الجد فنجان القهوة أمامه بهدوء، ثم ألقى نظرة شاملة على الوجوه الجالسة.نظرة جعلت الجميع يشعر وكأنه يُفحص من الداخل.حتى جُمان شعرت للحظة أن الرجل يقرأ أفكارها.لكنها حافظت على برودها.قال عثمان أخيراً:— زمان كنت لما أدخل القصر أسمع صوتكم من أول البوابة... دلوقتي حاسس إني داخل شركة مش بيت.ابتسم آدم بخفة.— يمكن علشان حضرتك بتخوفنا يا جدي.ضحك عثمان ضحكة قصيرة.— لو كنت بخوفكم بجد مكنتش هتتكلم كدة يا دكتور.ضحك بعض الجالسين بخفوت.بينما بقي سيف صامتاً.وبقي عمران أكثر صمتاً.التقط عثمان ذلك فوراً.ثم قال فجأة:— قولي يا آدم... لو عندك مريض رفض العلاج اللي هيعيش بيه... تعمل إيه؟رفع آدم حاجبه باستغراب.— أحاول أقنعه.— ولو أصر؟— أشرحله العواقب.— ولو اقتنع إن العواقب دي تستاهل؟صمت آدم قليلاً.ثم قال:— ساعتها القرار قراره.هز عثم

  • غبار المرايا    وصول العاصفة

    لم يكن صباح القصر الكبير يشبه أي صباح آخر.الهواء نفسه بدا مشدودًا، كأنه يتهيأ لشيء لا يجرؤ أحد على تسميته. الخدم ينسحبون بخطوات سريعة ووجوه متوترة، وأصواتهم تنخفض كلما مرّت واحدة من نساء العائلة في الممرات الطويلة، بينما ظل عمران يتحرك داخل القصر بملامح ثابتة لا تفصح عن شيء، وكأنه وحده من يملك القدرة على الوقوف وسط هذا الاضطراب دون أن يهتز.أما جُمان...فكانت تقف في الجناح الشرقي أمام المرآة، ترتدي فستان ميرا للمرة الأولى أمام الجميع. الفستان الداكن كان ينساب حول جسدها بنعومة مترفة، وشعرها الأسود مصففًا بالطريقة التي حفظتها من الفيديوهات، ونظرتها... كانت الشيء الوحيد الذي ظل يقاوم الانسلاخ الكامل عن نفسها.وقفت صوفيا خلفها، تعدل آخر تفصيلة في الأكمام، ثم قالت بصوت منخفض:— خدي نفس عميق.ابتلعت جُمان ريقها بصعوبة.— أنا باخده من ساعة ما صحيّت وما خلصش.ابتسمت صوفيا رغم التوتر، ثم وضعت يدًا خفيفة على كتفها.— عثمان بيه مش هيفوت حاجة... بس إنتِ لو اتماسكتي في أول دقيقة، هتعدي الباقي.رفعت جُمان عينيها إلى المرآة، فرأت انعكاس امرأة لا تشبهها إلا في الملامح.تلك اللعنة التي جلبها الشبه بي

  • غبار المرايا    حطب الورد

    في الحديقة الخلفية، كان الليل قد بسط عباءته المخملية الثقيلة على أرجاء القصر، وتواطأت الأضواء الخافتة المتناثرة بين أوراق الشجر والنافورة الرخامية على صنع هالة من الغموض.كان سيف يسير بخطوات وئيدة، متباطئة لكنها مشحونة، يداه مستقرتان في جيبي بنطاله، وعقله يغلي بمحاولات عاجزة لتفريغ الشحنة العنيفة من الغضب والغيرة التي استوطنت صدره منذ مكالمة الصباح.ثم رآها.كانت تجلس بمفردها على المقعد الرخامي الأبيض القريب من حافة جدار النافورة، يستقر فوقها ضوء مصباح حديقة خافت يمنحها مظهرًا أشبه بلوحة دافئة وسط برودة المكان. رأسها منخفض بقلق، وبين كفيها كتاب مفتوح، لكن عينيها التائهتين كانتا تحدقان في الفراغ؛ لا تقرأ، بل تطحنها الأفكار.تجمدت خطوات سيف فوراً، وتصلب جسده في مكانه. لثوانٍ امتدت كالعمر، وقف يحدق بطيفها، وأطلق في سره لعنة صامتة على قلبه وعاطفته المعاندة. أي امرأة أخرى في هذا العالم كانت لتتحول لدخان أو اسم عابر في قائمة أيامه، أما روان... فكانت اللعنة الوحيدة العذبة التي كلما حاول التخلص من قيدها، وجد نفسه يغرق في شباكها أكثر.ترددت في عقله تلميحات عالية الخبيثة، ثم قفزت أمامه ملامح رو

  • غبار المرايا    حقيقة بيولوجية

    في جناحه الخاص، حيث تتخفف الأشياء من صرامة القصر الأرستقراطية، كان محمود يقف في الركن المخصص له أمام ماكينة القهوة الصغيرة. أمسك بالكوب الزجاجي بيده الدافئة، وراقب خيوط السائل الداكن وهي تصب ببطء وانسيابية، قبل أن ينثر فوق وجهها القليل من مسحوق القرفة.. كانت رائحتها النفاذة هي طقسه الحميمي الذي يفتتح به كل صباح.كان يستمتع ويثمن هذه الدقائق القليلة جداً من عزلته؛ الدقائق النادرة التي يتوقف فيها الزمن، ولا يطالبه فيها مخلوق داخل هذا الوكر باتخاذ قرار، أو إبداء رأي، أو تبني موقف يحسب عليه في بورصة النفوذ.انفتح الباب فجأة، دون إذن أو طرقات تمهد للحضور. دلفت نرمين بخطواتها الواثقة التي تحمل دائماً صدى سلطوياً متعالياً. ألقت نظرة فاحصة، سريعة وخاطفة على أركان الغرفة، قبل أن تقع عيناها الصارمتان عليه.رفعت حاجبها الأيمن باستغراب لم تحاول إخفاءه، وهي تراه يحضر قهوته بيديه دون استعانة بأحد، وسألته بنبرة لائمة ومتهكمة: — هو الخدم اختفوا من القصر وأنا معرفش؟التفت محمود إليها بهدوء شديد، هدوء بدا مستفزاً لاندفاعها، وأجاب بنبرة رخية: — لا.. موجودين.: — أمال واقف تعمل القهوة بنفسك ليه؟أعاد م

  • غبار المرايا    حديث صامت

    انبثقت على الشاشة السوداء عبارة واحدة جعلت الهواء يتجمد في الغرفة:.استقام عمران في جلسته فوراً، وتصلب ظهره باحترام تلقائي، وضغط زر الإجابة واضعاً الهاتف على أذنه. جاءه صوت عثمان عزام من الطرف الآخر؛ صوتاً عميقاً، رخامياً، ومهيباً يحمل نبرة المؤسس الذي لا ينثني: — مساء الخير يا عمران.— مساء النور يا جدي.ساد صمت قصير ومحمل بالثقل قبل أن يسأل الجد بنبرته المقتضبة: — كله جاهز؟أدرك عمران على الفور، وبفطنته المعتادة، أن جده يتحدث عن الترتيبات الأمنية والبروتوكولية لزيارته المرتقبة، فأجاب بثبات: — متقلقش يا جدي... كل حاجة جاهزة وعلى أكمل وجه.— كويس.توقف عثمان للحظة، ثم أردف بنبرة حاول جعلها عادية لكنها لم تخفِ اهتمامه الحذر: — طمني على ميرا.ارتسمت نظرة غامضة، مليئة بالخطورة والتحدي في عيني عمران وهو يفكر بالقابعة في الجناح الشرقي، وأجاب ببرود متقن: — أحسن بكتير.— الحمد لله.جاء رد الجد مقتضباً ومثقلاً بالغموض كعادته، ثم أضاف بصيغة آمرة وحاسمة لا تقبل المراجعة: — أنا هكون عندكم بكرة الصبح بدري.. وعايز كل أفراد العيلة بلا استثناء يكونوا موجودين ... محدش يتأخر يا عمران.وراء كلما

  • غبار المرايا    روح معلقة

    داخل إحدى غرف الملاحظة الهادئة في المستشفى، كان رجل خمسيني يجلس فوق السرير الطبي بملامحه المتعبة، بينما تنتهي إحدى الممرضات من لف حزام جهاز قياس الضغط حول ذراعه.وقف آدم أمامه، يقلب نتائج الفحوصات الطبية بتركيز قبل أن يغلق الملف، ثم رفع عينيه نحو المريض بنظرة فاحصة ممتزجة بمداعبة مألوفة: — طمني يا حاج محمود... بتدخن كام سيجارة في اليوم؟تنحنح الرجل، وحاول أن يهرب بعينيه قليلاً وهو يقول بتحفظ ومواربة: — يعني... شوية بسيطين يا دكتور.رفع آدم حاجباً واحداً بذكاء، وسأله وهو يبتسم برفق: — وشوية دي يعني كام بالظبط؟— علبة.— في الأسبوع؟— لا... في اليوم.صفق آدم الملف الطبي على راحة يده فجأة، وأطلق صيحة دهشة مصطنعة أدارت الرؤوس في الغرفة: — الله أكبر! علبة في اليوم وعايز قلبك مايشتكيش ؟!ضحك الرجل بخجل وهز رأسه محاولاً التملص: — كله بأمر ربنا يا دكتور، إحنا أسباب.هز آدم رأسه بأسف داعب، وعلق بنبرة واعظة لكنها حنونة: — ونعم بالله يا حاج محمود، بس ربنا قالك حافظ على نفسك وعمر صحتك الأول، مش تخلص علبة كاملة وتقول كله بأمر ربنا.. ده انتحار رسمي!انفجرت الممرضة الواقفة بجوارهما ضاحكة، أما

  • غبار المرايا    وجه ... وظل

    في جناحها الخاص، وقفت عالية هانم خلف النافذة العريضة المطلة على حدائق القصر. كانت الرياح تحرك الأشجار ببطء، بينما ظل الهاتف في يدها دافئًا من أثر المكالمة الأخيرة.مكالمة سيف.لم تتحرك لثوانٍ طويلة. فقط راحت تحدق في الخارج، كأنها ترى شيئًا أبعد من الأشجار والنافورة والضباب الخفيف.ثم عادت الكلمات ت

  • غبار المرايا    أوراق اللعبة الأولى

    خرجت جُمان إلى الممر الطويل بخطوات واثقة حاولت جاهدة ضبط إيقاعها، بينما كانت كلمات عمران الأخيرة لا تزال تدور داخل رأسها وتزن في أذنها قبضت على أصابعها قليلًا لتدفع الرعشة الكامنة فيها. كانت تكره الاعتراف بذلك، لكنه كان محقاً في كل كلمة. الأسماء سهلة، والقصص المكتوبة في الأوراق سهلة يمكن حفظها، أم

  • غبار المرايا    عهد لم يكتمل

    كان عداد السرعة يتجاوز الـ 140 كم/ساعة، والإطارات تصرخ بعنف مع كل منعطف حاد يسلكه على الطريق الصحراوي المهجور. لم يكن سيف يرى الطريق أمامه؛ بل كان يرى وجه "روان" وهي تنكمش في مقعدها، وعيناها الهاربتان اللتان أكدتا له كل المخاوف التي زحفت إلى صدره.أطبق بكلتا يديه على مقود السيارة بقوة جعلت مفاصل أص

  • غبار المرايا    صدع في الجدار

    السفرة الأساسية الفخمة داخل القصر الكبير، حيث كانت الأواني الفضية والبلور الصافي يعكسان كبرياء المكان، جلست نرمين هانم على الطاولة ببرودها المعتاد بعد مغادرة سيف. كانت تتابع بعيون صقرية ما يحدث داخل القصر؛ لم يكن هادئاً كالعادة بل يضج بالحركة والنشاط، وهناك تقف صوفيا تتابع حركة الخدم في غياب ميرا

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status