مشاركة

وصول العاصفة

مؤلف: Hadeer khalil
last update تاريخ النشر: 2026-06-15 20:50:45

لم يكن صباح القصر الكبير يشبه أي صباح آخر.

الهواء نفسه بدا مشدودًا، كأنه يتهيأ لشيء لا يجرؤ أحد على تسميته. الخدم ينسحبون بخطوات سريعة ووجوه متوترة، وأصواتهم تنخفض كلما مرّت واحدة من نساء العائلة في الممرات الطويلة، بينما ظل عمران يتحرك داخل القصر بملامح ثابتة لا تفصح عن شيء، وكأنه وحده من يملك القدرة على الوقوف وسط هذا الاضطراب دون أن يهتز.

أما جُمان...

فكانت تقف في الجناح الشرقي أمام المرآة، ترتدي فستان ميرا للمرة الأولى أمام الجميع. الفستان الداكن كان ينساب حول جسدها بنعومة مترفة، وشعرها الأسود مصففًا بالطريقة التي حفظتها من الفيديوهات، ونظرتها... كانت الشيء الوحيد الذي ظل يقاوم الانسلاخ الكامل عن نفسها.

وقفت صوفيا خلفها، تعدل آخر تفصيلة في الأكمام، ثم قالت بصوت منخفض:

— خدي نفس عميق.

ابتلعت جُمان ريقها بصعوبة.

— أنا باخده من ساعة ما صحيّت وما خلصش.

ابتسمت صوفيا رغم التوتر، ثم وضعت يدًا خفيفة على كتفها.

— عثمان بيه مش هيفوت حاجة... بس إنتِ لو اتماسكتي في أول دقيقة، هتعدي الباقي.

رفعت جُمان عينيها إلى المرآة، فرأت انعكاس امرأة لا تشبهها إلا في الملامح.

تلك اللعنة التي جلبها الشبه بينهما.

تلك اللعبة التي صار عليها أن تجيدها حتى النهاية.

وفي اللحظة نفسها، دوى في أرجاء القصر صوت الحركة في الخارج.

سيارات.

أبواب تُفتح وتُغلق.

خطوات حرس.

ثم صوت عمران، منخفضًا وحاسمًا:

— كل واحد في مكانه.

تجمدت جُمان.

رفعت صوفيا رأسها بسرعة إلى الباب.

ثم نظرت إلى جُمان وقالت:

— جه الوقت.

خرجت جُمان من الجناح بخطوات مقيدة بظاهرها، ثابتة بما يكفي لأن لا يفضحها أحد. كانت تسير خلف عمران وصوفيا إلى البهو الكبير، حيث تجمعت العائلة كلها في صف غير متساوٍ من التوتر والانتظار.

هناك كانت عالية واقفة بجوار روان، ترتب ملامحها وكأنها تتهيأ لاستقبال دولة بأكملها، بينما كان سيف يقف عند الطرف الآخر من البهو، بذراعيه المعقودتين ونظرة مظلمة لا تخطئها العين. أما آدم، فبدا الهدوء مرسومًا على وجهه فقط، بينما عيناه تتحركان بذكاء بين الجميع، كأنه يقرأ ما لا يُقال. محمود كان يقف قرب الشرفة الداخلية، يراقب الصمت أكثر مما يراقب الوجوه.

ثم...

توقفت السيارات أمام المدخل الرئيسي.

هبط الصمت فجأة على القصر كله.

انفتح الباب الخارجي.

ودخل عثمان عزام.

لم يكن الرجل في حاجة إلى إعلان حضوره. هيبته سبقت خطواته، وصوته العميق حين حيّا الحرس من المدخل جعلهم ينتصبون في أماكنهم دون وعي. كان طويل القامة رغم سنّه، مستقيم الظهر، شديد الملامح، يحمل في عينيه تلك النظرة التي لا ترى الأشخاص بقدر ما ترى نواياهم.

تقدم عثمان إلى الداخل ببطء محسوب، وعلى يمينه أحد الحراس القدامى، وعلى يساره حقيبة صغيرة لم يحملها بنفسه قط.

أول من تقدّم لاستقباله كان عمران.

انحنى احترامًا وقبّل يد جده كما يليق بمكانته، ثم قال بثبات:

—القصر نور بوجودك يا جدي.

ثبت عثمان عينيه عليه لثانية طويلة.

ثم رفع يده وربت على كتفه.

— القصر منور بأهله يا عمران.

لكن نبرته لم تكن ناعمة تمامًا.

كانت تحمل فحصًا خفيًا، كما لو أن العبارة الأولى ليست إلا بداية اختبار طويل.

ثم تحركت عينا عثمان ببطء لتستقر على الوجوه الأخرى.

عالية.

سيف.

آدم.

محمود.

روان.

ثم توقفت.

عند جُمان.

تجمدت أنفاسها في صدرها.

شعرت بكل ما درسته، بكل ما حفظته، بكل ما حاولت أن تصدقه عن نفسها، ينهار أمام نظرة واحدة منه. لم تكن نظرة دهشة فقط، ولا نظرة شك فقط.

كانت نظرة رجل يفتح ملفًا قديمًا في رأسه وهو يرى ما لا يجب أن يكون.

تقدمت خطوة لا إرادية، ثم توقفت.

ابتسامة صغيرة، جامدة، رسمتها على شفتيها، تمامًا كما فعلت ميرا في تسجيلات العائلة.

رفع عثمان حاجبه قليلًا.

ساد صمت قصير.

قصير لكنه ثقيل لدرجة أن جُمان شعرت أن الهواء نفسه انكمش.

تقدم عثمان ببطء نحوها.

كل خطوة منه كانت تبدو كأنها تقرب المسافة بينها وبين انكشافها الحقيقي.

توقفت صوفيا على بعد، تكاد لا تتنفس.

أما عالية، فكان في عينيها بريق غامض لا يطمئن.

روان فتحت فمها قليلًا وكأنها تريد أن تقول شيئًا، ثم تراجعت.

وسيف... كان يراقب المشهد بوجه مشدود، لا يفهم سبب هذا التوتر، لكن شيئًا ما في طريقة نظر جده إلى "ميرا" جعله يزداد انقباضًا.

وقف عثمان أمام جُمان مباشرة.

ارتفعت عيناها إلى وجهه.

لثانية واحدة فقط، شعرت أن كل ما فيها مكشوف.

ثم مد يده إلى ذقنها برفق، كأنه يطلب منها أن ترفع رأسها أكثر.

ففعلت.

بكل ما في داخلها من ارتجاف.

تفحص ملامحها ببطء.

العينين.

الأنف.

الفم.

ثم الشامة.

ثم عاد ببصره إلى عينيها.

وقال بهدوء غريب:

— حمد لله على سلامتك حبيبتي 

كادت جُمان تتنفس.

لكن الجملة التالية هي التي جعلت قلبها يتجمد مرة أخرى.

— باين ان السفر كان تقيل عليكي المرة دي .

أومأت بخفة، ثم قالت بصوت خرج أهدأ مما شعرت به:

— شوية يا جدي.

لم يعلق.

نظر إليها طويلًا، طويلًا بما يكفي ليُفهم الجميع أنه لا يكتفي بالجواب.

ثم انسحب خطوة إلى الوراء، وقال:

— ما تغيبيش عن القصر تاني يا ميرا علشان القصر بيضلم من غيرك.

تدخلت عالية فورًا بابتسامة واسعة:

— وحضرتك النور كله يا عثمان بيه.

أما عثمان فلم يلتفت إليها إلا لمحة عابرة، ثم أعاد نظره إلى جُمان.

— تعالي اقفي جنبي.

تجمدت لحظة.

ثم تحركت بخطوات صغيرة متزنة حتى وقفت حيث أشار.

وحينها فقط، شعرت بأن كل العيون في البهو قد صارت معلقة بها وحدها.

بالفتاة التي يجب أن تكون ميرا.

بالنسخة التي تحفظ شكلها... ولا تعرف حتى الآن كيف تحفظ روحها.

تقدم عثمان من جديد، وتوجه ببصره إلى أفراد العائلة واحدًا واحدًا.

مر بعينيه على عالية، ثم سيف، ثم آدم، ثم محمود.

وقال بصوت ثابت:

— واضح إن في حاجة بيترتبلها من ورا ضهري.

لم يجرؤ أحد على الرد.

فأكمل عثمان بنفس الهدوء المخيف:

— ودي حاجة انا مبحبهاش.

هنا فقط شعرت جُمان أن هذه الزيارة لم تكن زيارة عائلية على الإطلاق.

بل كانت بداية شيء أكبر.

أخطر.

وأقرب مما كانت تتخيل.

أما عمران، فبقي واقفًا بجانبهما، ملامحه جامدة كالصخر، لكنه كان الوحيد الذي يعرف الحقيقة:

أن هذا الرجل لم يأتِ فقط ليطمئن على حفيدته.

بل جاء لأنه سمع شيئًا.

وجاء ليرى بنفسه إن كان القصر ما يزال كما تركه... أم أن أحدهم بدأ بالفعل في هدمه من الداخل.

وفي تلك اللحظة، حين التفت عثمان أخيرًا إلى جُمان مرة أخرى، أدركت أن الامتحان الحقيقي لم يبدأ بعد.

بل بدأ الآن.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • غبار المرايا    طاولة الافاعي

    جلس الجميع حول المائدة الطويلة التي امتدت بطول القاعة الرئيسية كأنها تفصل بين ممالك صغيرة داخل القصر الواحد.في المقدمة جلس عثمان عزام.على يمينه عمران وميرا.وعلى الجانبين توزع بقية أفراد العائلة.لم يكن أحد يتحدث.فوجود عثمان وحده كان كافياً لفرض الصمت.رفع الجد فنجان القهوة أمامه بهدوء، ثم ألقى نظرة شاملة على الوجوه الجالسة.نظرة جعلت الجميع يشعر وكأنه يُفحص من الداخل.حتى جُمان شعرت للحظة أن الرجل يقرأ أفكارها.لكنها حافظت على برودها.قال عثمان أخيراً:— زمان كنت لما أدخل القصر أسمع صوتكم من أول البوابة... دلوقتي حاسس إني داخل شركة مش بيت.ابتسم آدم بخفة.— يمكن علشان حضرتك بتخوفنا يا جدي.ضحك عثمان ضحكة قصيرة.— لو كنت بخوفكم بجد مكنتش هتتكلم كدة يا دكتور.ضحك بعض الجالسين بخفوت.بينما بقي سيف صامتاً.وبقي عمران أكثر صمتاً.التقط عثمان ذلك فوراً.ثم قال فجأة:— قولي يا آدم... لو عندك مريض رفض العلاج اللي هيعيش بيه... تعمل إيه؟رفع آدم حاجبه باستغراب.— أحاول أقنعه.— ولو أصر؟— أشرحله العواقب.— ولو اقتنع إن العواقب دي تستاهل؟صمت آدم قليلاً.ثم قال:— ساعتها القرار قراره.هز عثم

  • غبار المرايا    وصول العاصفة

    لم يكن صباح القصر الكبير يشبه أي صباح آخر.الهواء نفسه بدا مشدودًا، كأنه يتهيأ لشيء لا يجرؤ أحد على تسميته. الخدم ينسحبون بخطوات سريعة ووجوه متوترة، وأصواتهم تنخفض كلما مرّت واحدة من نساء العائلة في الممرات الطويلة، بينما ظل عمران يتحرك داخل القصر بملامح ثابتة لا تفصح عن شيء، وكأنه وحده من يملك القدرة على الوقوف وسط هذا الاضطراب دون أن يهتز.أما جُمان...فكانت تقف في الجناح الشرقي أمام المرآة، ترتدي فستان ميرا للمرة الأولى أمام الجميع. الفستان الداكن كان ينساب حول جسدها بنعومة مترفة، وشعرها الأسود مصففًا بالطريقة التي حفظتها من الفيديوهات، ونظرتها... كانت الشيء الوحيد الذي ظل يقاوم الانسلاخ الكامل عن نفسها.وقفت صوفيا خلفها، تعدل آخر تفصيلة في الأكمام، ثم قالت بصوت منخفض:— خدي نفس عميق.ابتلعت جُمان ريقها بصعوبة.— أنا باخده من ساعة ما صحيّت وما خلصش.ابتسمت صوفيا رغم التوتر، ثم وضعت يدًا خفيفة على كتفها.— عثمان بيه مش هيفوت حاجة... بس إنتِ لو اتماسكتي في أول دقيقة، هتعدي الباقي.رفعت جُمان عينيها إلى المرآة، فرأت انعكاس امرأة لا تشبهها إلا في الملامح.تلك اللعنة التي جلبها الشبه بي

  • غبار المرايا    حطب الورد

    في الحديقة الخلفية، كان الليل قد بسط عباءته المخملية الثقيلة على أرجاء القصر، وتواطأت الأضواء الخافتة المتناثرة بين أوراق الشجر والنافورة الرخامية على صنع هالة من الغموض.كان سيف يسير بخطوات وئيدة، متباطئة لكنها مشحونة، يداه مستقرتان في جيبي بنطاله، وعقله يغلي بمحاولات عاجزة لتفريغ الشحنة العنيفة من الغضب والغيرة التي استوطنت صدره منذ مكالمة الصباح.ثم رآها.كانت تجلس بمفردها على المقعد الرخامي الأبيض القريب من حافة جدار النافورة، يستقر فوقها ضوء مصباح حديقة خافت يمنحها مظهرًا أشبه بلوحة دافئة وسط برودة المكان. رأسها منخفض بقلق، وبين كفيها كتاب مفتوح، لكن عينيها التائهتين كانتا تحدقان في الفراغ؛ لا تقرأ، بل تطحنها الأفكار.تجمدت خطوات سيف فوراً، وتصلب جسده في مكانه. لثوانٍ امتدت كالعمر، وقف يحدق بطيفها، وأطلق في سره لعنة صامتة على قلبه وعاطفته المعاندة. أي امرأة أخرى في هذا العالم كانت لتتحول لدخان أو اسم عابر في قائمة أيامه، أما روان... فكانت اللعنة الوحيدة العذبة التي كلما حاول التخلص من قيدها، وجد نفسه يغرق في شباكها أكثر.ترددت في عقله تلميحات عالية الخبيثة، ثم قفزت أمامه ملامح رو

  • غبار المرايا    حقيقة بيولوجية

    في جناحه الخاص، حيث تتخفف الأشياء من صرامة القصر الأرستقراطية، كان محمود يقف في الركن المخصص له أمام ماكينة القهوة الصغيرة. أمسك بالكوب الزجاجي بيده الدافئة، وراقب خيوط السائل الداكن وهي تصب ببطء وانسيابية، قبل أن ينثر فوق وجهها القليل من مسحوق القرفة.. كانت رائحتها النفاذة هي طقسه الحميمي الذي يفتتح به كل صباح.كان يستمتع ويثمن هذه الدقائق القليلة جداً من عزلته؛ الدقائق النادرة التي يتوقف فيها الزمن، ولا يطالبه فيها مخلوق داخل هذا الوكر باتخاذ قرار، أو إبداء رأي، أو تبني موقف يحسب عليه في بورصة النفوذ.انفتح الباب فجأة، دون إذن أو طرقات تمهد للحضور. دلفت نرمين بخطواتها الواثقة التي تحمل دائماً صدى سلطوياً متعالياً. ألقت نظرة فاحصة، سريعة وخاطفة على أركان الغرفة، قبل أن تقع عيناها الصارمتان عليه.رفعت حاجبها الأيمن باستغراب لم تحاول إخفاءه، وهي تراه يحضر قهوته بيديه دون استعانة بأحد، وسألته بنبرة لائمة ومتهكمة: — هو الخدم اختفوا من القصر وأنا معرفش؟التفت محمود إليها بهدوء شديد، هدوء بدا مستفزاً لاندفاعها، وأجاب بنبرة رخية: — لا.. موجودين.: — أمال واقف تعمل القهوة بنفسك ليه؟أعاد م

  • غبار المرايا    حديث صامت

    انبثقت على الشاشة السوداء عبارة واحدة جعلت الهواء يتجمد في الغرفة:.استقام عمران في جلسته فوراً، وتصلب ظهره باحترام تلقائي، وضغط زر الإجابة واضعاً الهاتف على أذنه. جاءه صوت عثمان عزام من الطرف الآخر؛ صوتاً عميقاً، رخامياً، ومهيباً يحمل نبرة المؤسس الذي لا ينثني: — مساء الخير يا عمران.— مساء النور يا جدي.ساد صمت قصير ومحمل بالثقل قبل أن يسأل الجد بنبرته المقتضبة: — كله جاهز؟أدرك عمران على الفور، وبفطنته المعتادة، أن جده يتحدث عن الترتيبات الأمنية والبروتوكولية لزيارته المرتقبة، فأجاب بثبات: — متقلقش يا جدي... كل حاجة جاهزة وعلى أكمل وجه.— كويس.توقف عثمان للحظة، ثم أردف بنبرة حاول جعلها عادية لكنها لم تخفِ اهتمامه الحذر: — طمني على ميرا.ارتسمت نظرة غامضة، مليئة بالخطورة والتحدي في عيني عمران وهو يفكر بالقابعة في الجناح الشرقي، وأجاب ببرود متقن: — أحسن بكتير.— الحمد لله.جاء رد الجد مقتضباً ومثقلاً بالغموض كعادته، ثم أضاف بصيغة آمرة وحاسمة لا تقبل المراجعة: — أنا هكون عندكم بكرة الصبح بدري.. وعايز كل أفراد العيلة بلا استثناء يكونوا موجودين ... محدش يتأخر يا عمران.وراء كلما

  • غبار المرايا    روح معلقة

    داخل إحدى غرف الملاحظة الهادئة في المستشفى، كان رجل خمسيني يجلس فوق السرير الطبي بملامحه المتعبة، بينما تنتهي إحدى الممرضات من لف حزام جهاز قياس الضغط حول ذراعه.وقف آدم أمامه، يقلب نتائج الفحوصات الطبية بتركيز قبل أن يغلق الملف، ثم رفع عينيه نحو المريض بنظرة فاحصة ممتزجة بمداعبة مألوفة: — طمني يا حاج محمود... بتدخن كام سيجارة في اليوم؟تنحنح الرجل، وحاول أن يهرب بعينيه قليلاً وهو يقول بتحفظ ومواربة: — يعني... شوية بسيطين يا دكتور.رفع آدم حاجباً واحداً بذكاء، وسأله وهو يبتسم برفق: — وشوية دي يعني كام بالظبط؟— علبة.— في الأسبوع؟— لا... في اليوم.صفق آدم الملف الطبي على راحة يده فجأة، وأطلق صيحة دهشة مصطنعة أدارت الرؤوس في الغرفة: — الله أكبر! علبة في اليوم وعايز قلبك مايشتكيش ؟!ضحك الرجل بخجل وهز رأسه محاولاً التملص: — كله بأمر ربنا يا دكتور، إحنا أسباب.هز آدم رأسه بأسف داعب، وعلق بنبرة واعظة لكنها حنونة: — ونعم بالله يا حاج محمود، بس ربنا قالك حافظ على نفسك وعمر صحتك الأول، مش تخلص علبة كاملة وتقول كله بأمر ربنا.. ده انتحار رسمي!انفجرت الممرضة الواقفة بجوارهما ضاحكة، أما

  • غبار المرايا    شظايا الكلمات

    قطع هذا السكون خطوات سريعة ومرحة، حيث انضم إليه ابنه آدم الذي كان يرتدي سترته مستعداً ليرحل إلى نوبته. جلس آدم على المقعد المقابل لوالده بعفوية، ماداً يده ليلتقط قطعة من الخبز المحمص وهو يقول بابتسامته ذات الدم الخفيف المعتاد: — صباح الخير يا بابا.. الروب الصوف ده مخليك شبه لوردات الإنجليز اللي ب

  • غبار المرايا    أنفاس مكتومة

    في تمام الرابعة فجراً، كان السكون يلف الجناح الشرقي ككفن دافئ، والظلام لم ينسحب بعد من زوايا الغرفة. استيقظت جُمان. لم يكن استيقاظاً عادياً، بل انتفاضة وعي تدرك أن زمن الرفاهية قد انتهى، وأن الساعات القادمة لا ترحم المترددين.نهضت من فراشها، وتوجهت بخطوات ثابتة نحو غرفة الملابس الملحقة بالجناح. وقف

  • غبار المرايا    خطوات على أرض مهتزة

    خرجت روان من مكتب عمران بخطوات هادئة، والابتسامة المريحة التي غمرت وجهها إثر حديثها معه بدأت تتلاشى تدريجياً وهي تغلق الباب الرصاصي برفق. يكفيها دائماً أن تلجأ لعمران، الرجل الذي تولى تربيتها ورعايتها منذ صغرها، لتشعر أن الدنيا أقل تعقيداً وأنها في مأمن من أجواء القصر الخانقة.استدارت لتكمل طريقها

  • غبار المرايا    تحركات فوق رقعة الشطرنج

    كان عمران يقف عند عتبة الباب الداخلي للجناح، سانداً ظهره إلى الإطار الخشبي، واضعاً يديه في جيبي بنطاله. عيناه الصقريتان كانت تتابع حركاتها بدقة باردة، وملامحه الجليدية لم تكشف شيئاً مما يدور في عقله بعد ليلته الطويلة المشحونة.استجمعت جُمان شتات نفسها بسرعة، ورفضت أن تظهر بمظهر الضعيفة أمامه. أرخت ك

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status