تسجيل الدخولكان عداد السرعة يتجاوز الـ 140 كم/ساعة، والإطارات تصرخ بعنف مع كل منعطف حاد يسلكه على الطريق الصحراوي المهجور. لم يكن سيف يرى الطريق أمامه؛ بل كان يرى وجه "روان" وهي تنكمش في مقعدها، وعيناها الهاربتان اللتان أكدتا له كل المخاوف التي زحفت إلى صدره.
أطبق بكلتا يديه على مقود السيارة بقوة جعلت مفاصل أصابعه تبيض، وعضلات فكه تتحرك بعصبية مفرطة. كانت كلمات عالية هانم المسمومة تتردد في أذنيه كصدى مرعب لا يريد التوقف: «دي فرصتك الكبيرة والوحيدة عشان تقربي منه وتلفتي انتباهه يا روان.. الساحة فاضية لكِ».
تمتم سيف بالكلمات بصوت أجش ومختنق، ثم ضرب مقود السيارة بقبضته بعنف أحدث صوتاً مدوياً داخل مقصورة السيارة. الغيرة لم تكن تحرقه فحسب، بل كانت تهين كبرياءه. طوال عمره يرى عمران كالجدار الذي يقف في طريق طموحه وطموح والدته نرمين، والآن، الفتاة الوحيدة التي يراقبها بهوس، الفتاة التي يثور جنونه لمجرد أن تبتسم في وجه شخص آخر، تُدفع دفعاً لتكون في أحضان رجل آخر!
أبطأ سرعة السيارة فجأة وصفّها على جانب الطريق بتهور، تاركاً المحرك يزمجر في الفراغ. أرجع رأسه للخلف وأغلق عينيه، يتنفس بصعوبة وأنفاسه الساخنة تخرج متلاحقة في هواء السيارة البارد.
عقله المشتت كان يحلل ويفكك كل شيء؛ تذكر توتر روان في الممر عندما واجهها، تذكر خروجها من مكتب عمران بالأمس وهي تحمل صينية الشاي.. كل التفاصيل الصغيرة بدأت تتجمع في عقله لتصنع صورة مشوهة. سيف في هذه اللحظة لم يكن خائفاً من غضب عمران، بل كان يأكله الحقد والوجع من فكرة أن روان قد تكون راضية عن هذا الدور، أو أنها بدأت تراه بالفعل بالطريقة التي تمنت عالية هانم أن تراه بها.
أخرج علبة سجائره بطلب ملهوف، وأشعل واحدة، ونفث دخانها الكثيف في الزجاج الأمامي وهو يتوعد في سرّه. الشك عَمِي عينيه تماماً، وجعله يتخذ قراراً حاسماً: لن يترك الساحة لعمران، ولن يسمح لروان أن تخطو خطوة واحدة إضافية في هذا الطريق، حتى لو اضطر لحبسها داخل غرفتها!
ألقى السيجارة خارج النافذة بعصبية أطارت رمادها في الهواء، ثم أمسك هاتفها وفتح سجل المكالمات. توقف إصبعه فوق اسم واحد.. «عالية». ظلا ينظر إليه لثوانٍ طويلة وعيناه تضيقان، ثم ضغط زر الاتصال.
رن الهاتف مرة... مرتين... ثلاث مرات، حتى جاءه صوتها الهادئ، الأرستقراطي المستفز
: — خير يا سيف؟
أغمض عينيه بقوة، وضغط على الهاتف بكفه، وقال بصوت منخفض جداً، متهدج، لكنه كان أخطر من الصراخ
: — ابعدي روان عن أي حسابات في دماغك يا عالية هانم.
ردت عالية على الفور، مدعية البرود وعدم الفهم بنبرة لئيمة
: — حسابات؟ مش فاهمة إنت بتتكلم عن إيه!
نظر سيف عبر الزجاج الأمامي نحو الأفق الممتد، وعيناه تزدادان قتامة كغابة مظلمة، ثم قال بنبرة حاسمة كقطع السيف
: — مفيش كرسي بيفضل لصاحبه للأبد.
سكت لحظة ليترك لكلماته مفعول السم في صدرها، وأردف ببطء شديد حمل وعيداً أرعبها
: — وكل عهد... وليه نهاية.
انقبضت أصابع عالية حول هاتفها بعنف، وتجمدت الدماء في عروقها وهي تستمع لنبرته المليئة بالتهديد المباشر لنفوذها. أما سيف، فقد أنهى المكالمة ببرود ودون أن ينتظر كلمة أخرى منها، وألقى الهاتف على المقعد المجاور.
في الشرفة، ارتفع حاجب عالية في دهشة ووجل، وهي تعلم مغزى حديثه جيداً وتدرك أن سيف فتح عليها أبواب الجحيم.. أما سيف، فكان ينظر للطريق أمامه بعينين مظلمتين، ولأول مرة منذ سنوات طويلة، يشعر أنه على وشك الانفجار التام الذي سيحرق الجميع معاً.
*****
في أحد الأحياء الشعبية الهادئة، كان الصمت يملأ الشقة الصغيرة التي عاشت فيها جُمان عمرها كله. صمت ثقيل... بارد... وموحش. الصمت الذي لا يصنعه غياب الأشخاص، بل يصنعه غياب شخص واحد بعينه.. شخص كان يملأ الزوايا بالحياة.
جلس سالم فوق الأريكة القديمة المتهالكة، محدقاً في الفراغ أمامه بعينين خبا نورهما. منذ أيام لم يعد يميز الليل من النهار؛ تداخلت الساعات وانصهرت في قالب واحد، وأصبح كل شيء في نظره متشابهاً: البيت البارد، الوجع المكتوم، والوحدة القاتلة.
رفع عينيه ببطء نحو الباب المغلق لغرفة ابنته. كل شيء بالداخل ما زال كما تركته في صباحها الأخير؛ سريرها مرتب بعناية، كتبها مرصوصة فوق المكتب، وشالها الصغير معلق خلف الباب يفوح برائحتها. حتى كوبها المفضل ما زال مستقراً بجوار حوض المطبخ، ينتظر أن تغسله بنفسها كعادتها وهي تدندن بلحنها المألوف.
أغمض عينيه بقوة ليداري غصة في حلقه، ثم تمتم بصوت مبحوح ومخلوط بالبكاء: — ليه يا جُمان؟
لم يجبه سوى صدى صوته المرتد من الجدران الصامتة. تنهد بمرارة وهو يمرر كفه الخشنة فوق وجهه المرهق الذي غطته تجاعيد الخيبة الشديدة. منذ اختفائها وهو يطرق كل باب يمكن أن يخطر على باله؛ سأل صديقاتها، استجوب الجيران، ونبش الأماكن التي اعتادت الذهاب إليها.. لكن دون جدوى، كأن الأرض انشقت وابتلعتها.
وككل أب بسيط، طيب، لا يعرف شيئاً عن قذارة المؤامرات والأسرار المظلمة.. وصل في النهاية إلى التفسير الوحيد الذي استطاع عقله تحمله ومواساته: لقد رحلت بإرادتها. رحلت لأنها تعبت؛ تعبت من ضيق ذات اليد، وتعبت من الفقر، وتعبت من العيش معه هو.. رجل عجوز مريض لا يقدم لها سوى الشقاء.
انحنى للأمام وأسند مرفقيه فوق ركبتيه، وعيناه المحمرتان من فرط السهر والدموع تتأملان الأرض بجفاء. التقطت يده المرتجفة صورة قديمة موضوعة فوق الطاولة.. صورة لجُمان وهي في العاشرة من عمرها، كانت تضحك فيها بكل قلبها، والبهجة تطل من عينيها الصغيرتين.
تأمل الصورة طويلاً، وشعر بروحها تدور في المكان، فابتسم ابتسامة منكسرة موجعة: — فاكرة لما كنتِ بتقولي إنك عمرك ما هتسيبيني؟
سكت، وتحركت تفاحة آدم في حلقه بصعوبة كغصة ترفض الابتلاع، ثم أردف ونبرته تتهاوى: — كنتِ صغيرة أوي ساعتها...
خرج صوته مكسوراً في آخر الجملة، فمسح عينيه بكف يده بسرعة، كأنه يخجل من ضعف دموعه حتى وهو وحيد في عتمة صالته. في تلك اللحظة، وقع نظره على الطبق المغطى الموجود فوق الطاولة؛ طعام أرسلته له إحدى جاراتهم شفقة عليه عند الظهر. لم يلمسه.. مثل طعام الأمس، واليوم الذي قبله. لقد فقدت لقمته طعمها منذ غادرت صاحبة البيت.
نهض بثقل، وسحب جسده الهزيل واتجه نحو نافذة الصالة. نظر إلى الشارع الشعبي الخالي أسفل المنزل؛ للحظة... للحظة واحدة فقط، تخيل عقله الواهم أنه سيراها تدخل من أول الشارع كعادتها، حاملة أكياس الخبز الطازج، تلوح له بيدها من بعيد وتصرخ بضحكتها المميزة: — بابا... افتح بسرعة!
لكن الشارع ظل فارغاً وبارداً.. تماماً كقلبه المفطور.
أغلق النافذة بهدوء ليرد برودة الليل، وعاد إلى مقعده المتهالك. احتضن الصورة القديمة إلى صدره، وضغط عليها بقوة كأنه يخبئ ابنته في أضلعه، وهمس بصوت متهدج: — لو زعلانة مني... أنا آسف يا بنتي.
انكسرت دمعة حارة أخيرًا من عينه، وشقت طريقها على لحميته الشاحبة وهو يهمس بوعد الأب الضعيف: — ولو لقيتي حياة أحسن بعيد عني... ربنا يسعدك. حتى لو كانت السعادة دي من غيري.
وفي مكان آخر من المدينة... داخل قصر فخم تحيط به الأفاعي، كانت جُمان تبكي وتقاتل بشرسة من أجل حمايته هو، بينما كان هو يموت ببطء في شقته.. يظن أنها اختارت أن ترحل وتتركه للوحدة!
كان عداد السرعة يتجاوز الـ 140 كم/ساعة، والإطارات تصرخ بعنف مع كل منعطف حاد يسلكه على الطريق الصحراوي المهجور. لم يكن سيف يرى الطريق أمامه؛ بل كان يرى وجه "روان" وهي تنكمش في مقعدها، وعيناها الهاربتان اللتان أكدتا له كل المخاوف التي زحفت إلى صدره.أطبق بكلتا يديه على مقود السيارة بقوة جعلت مفاصل أصابعه تبيض، وعضلات فكه تتحرك بعصبية مفرطة. كانت كلمات عالية هانم المسمومة تتردد في أذنيه كصدى مرعب لا يريد التوقف: «دي فرصتك الكبيرة والوحيدة عشان تقربي منه وتلفتي انتباهه يا روان.. الساحة فاضية لكِ».تمتم سيف بالكلمات بصوت أجش ومختنق، ثم ضرب مقود السيارة بقبضته بعنف أحدث صوتاً مدوياً داخل مقصورة السيارة. الغيرة لم تكن تحرقه فحسب، بل كانت تهين كبرياءه. طوال عمره يرى عمران كالجدار الذي يقف في طريق طموحه وطموح والدته نرمين، والآن، الفتاة الوحيدة التي يراقبها بهوس، الفتاة التي يثور جنونه لمجرد أن تبتسم في وجه شخص آخر، تُدفع دفعاً لتكون في أحضان رجل آخر!أبطأ سرعة السيارة فجأة وصفّها على جانب الطريق بتهور، تاركاً المحرك يزمجر في الفراغ. أرجع رأسه للخلف وأغلق عينيه، يتنفس بصعوبة وأنفاسه الساخنة تخ
السفرة الأساسية الفخمة داخل القصر الكبير، حيث كانت الأواني الفضية والبلور الصافي يعكسان كبرياء المكان، جلست نرمين هانم على الطاولة ببرودها المعتاد بعد مغادرة سيف. كانت تتابع بعيون صقرية ما يحدث داخل القصر؛ لم يكن هادئاً كالعادة بل يضج بالحركة والنشاط، وهناك تقف صوفيا تتابع حركة الخدم في غياب ميرا التي كانت عادة تتولى الاستعدادات اللازمة لاستقبال الجد عثمان.أشارت نرمين بسبابتها نحو صوفيا التي كانت تقف بالقرب من البهو وتوجه الخدم بوقار، ونادتها بنبرة هادئة: — صوفيا.. تعالي دقيقة من فضلك.تقدمت صوفيا بخطوات متزنة، تحني رأسها باحترام حذر يخفي خلفه عقوداً من الخبرة في قراءة وجوه عائلة عزام. وقفت على مسافة مناسبة وقالت بصوت هادئ: — تحت أمرك يا نرمين هانم.أخذت نرمين رشفة بطيئة من شايها، وعيناها الصقريتان تراقبان تعبيرات وجه صوفيا بدقة، ثم مالت للأمام قليلاً وقالت بنبرة خفيضة، غلفتها بابتسامة ناعمة: — شايفة حركة غريبة في القصر على غير العادة..ردت صوفيا بثبات: — أكيد.. عمران بيه إدانا أوامر إن كل حاجة تكون على أكمل وجه لاستقبال عثمان بيه.ساد صمت قصير، رتبت فيه نرمين أوراقها، ثم رفعت رأسه
قطع هذا السكون خطوات سريعة ومرحة، حيث انضم إليه ابنه آدم الذي كان يرتدي سترته مستعداً ليرحل إلى نوبته. جلس آدم على المقعد المقابل لوالده بعفوية، ماداً يده ليلتقط قطعة من الخبز المحمص وهو يقول بابتسامته ذات الدم الخفيف المعتاد: — صباح الخير يا بابا.. الروب الصوف ده مخليك شبه لوردات الإنجليز اللي بنشوفهم في التليفزيون ، ناقصك بس غليون وتبدأ تحكم العالم من هنا!تحسنت ملامح محمود وتلاشت لاماته المعتادة، فهز رأسه بإعجاب بنكتة ابنه المقرب لقلبه، وأخذ رشفة من قهوته قائلاً بنبرة دافئة: — صباح النور يا دكتور.. سيبك من الروب بتاعي دلوقتي، وقولي أخبار المستشفى وشغلك إيه؟ الظاهر إن الطوارئ واخدة كل وقتك لدرجة إننا بقينا بنشوفك في القصر بالصدفة.رد آدم وهو يبتلع لقمته ويضحك بصوت خافت: — المستشفى بقت بيتي الأول يا بابا، الطوارئ هناك مبترحمش.. دكاترة رايحين ودكاترة جايين، وحالات تخليك تصحصح غصب عنك. بس أهو، بنحاول ننقذ ما يمكن إنقاذه عشان الإنسانية.. وعشان البرستيج برضه!ضحكا معاً بصوت مسموع، وكانت الأجواء بين الأب وابنه تفيض بالدفء التلقائي، حتى قطعت تلك اللحظة خطوات حازمة، ذات إيقاع منتظم وأرس
في تمام الرابعة فجراً، كان السكون يلف الجناح الشرقي ككفن دافئ، والظلام لم ينسحب بعد من زوايا الغرفة. استيقظت جُمان. لم يكن استيقاظاً عادياً، بل انتفاضة وعي تدرك أن زمن الرفاهية قد انتهى، وأن الساعات القادمة لا ترحم المترددين.نهضت من فراشها، وتوجهت بخطوات ثابتة نحو غرفة الملابس الملحقة بالجناح. وقفت أمام الخزانة الهائلة الممتدة بجدرانها الخشبية الداكنة، وتأملت مئات الفساتين والقطع الفاخرة المنسقة برتابة باردة. لم تعد تتأملها بعيون جُمان المبهورة، بل تطلعت إليها بتركيز حاد، كقائد يختار سلاحه لمعركة مصيرية.مدت يدها، ومررت أصابعها بين الأقمشة الحريرية والمخملية الصاخبة، مستحضرةً كل الفيديوهات والصور التي حفظتها لميرا. اختارت فستاناً مخملياً أسود مطرزاً بخيوط ذهبية عند الصدر والأكمام، قطعة تفيض بالجرأة والكبرياء. ارتدته ببطء، ومع كل زر تغلقه، كانت تشعر وكأنها تغلق باباً على ماضيها، وتتخيل نفسها ميرا بجد؛ امرأة لا تخاف أحداً، وتأخذ ما تريد بقوة حضورها.تراجعت خطوة، ونظرت إلى انعكاس صورتها في المرآة الطويلة. لم يتبقَ سوى اللمسة الأخيرة. جلست أمام طاولة الزينة، وأمسكت بالفرشاة والمثبت. بدأت
خرجت روان من مكتب عمران بخطوات هادئة، والابتسامة المريحة التي غمرت وجهها إثر حديثها معه بدأت تتلاشى تدريجياً وهي تغلق الباب الرصاصي برفق. يكفيها دائماً أن تلجأ لعمران، الرجل الذي تولى تربيتها ورعايتها منذ صغرها، لتشعر أن الدنيا أقل تعقيداً وأنها في مأمن من أجواء القصر الخانقة.استدارت لتكمل طريقها عبر الممر الطويل، لكن خطواتها تجمدت فجأة، وانقبضت أسفل معدتها برعشة توتر مألوفة.في نهاية الممر، حيث الظلال تعانق الجدار الرخامي البارد، كان سيف يقف.كان يعقد ذراعيه أمام صدره بجمود، وعيناه الحادتان والمشحونتان بنبرة غامضة ومخيفة مثبتتان عليها كالصقر. روان، بطبيعتها الرقيقة والبريئة، كانت تشعر دائماً بالخوف والتهيب من سيف؛ عصبيته غير المبررة، وغموضه الدائم، ونظراته التي تعجز عن فهمها، كلها أشياء كانت تجعلها تتلعثم في وجوده وتتحاشى الاصطدام به قدر الإمكان.حاولت روان أن تجمع شتات نفسها، ورسمت ابتسامة باهتة ومضطربة وهي تخطو ببطء، وقالت بصوت متقطع حذر:- واقف كدة ليه يا سيف؟.. خضيتني.اعتدل في وقفته ببطء شديد، وجسده الطويل يلقي بظلاله فوق الرخام، وتحدث بنبرة جافة، يغلفها برود مصطنع:-مستني عمرا
كان عمران يقف عند عتبة الباب الداخلي للجناح، سانداً ظهره إلى الإطار الخشبي، واضعاً يديه في جيبي بنطاله. عيناه الصقريتان كانت تتابع حركاتها بدقة باردة، وملامحه الجليدية لم تكشف شيئاً مما يدور في عقله بعد ليلته الطويلة المشحونة.استجمعت جُمان شتات نفسها بسرعة، ورفضت أن تظهر بمظهر الضعيفة أمامه. أرخت كتفيها، وأمالت رأسها إلى الجانب بقليل من التحدي، وقالت بنبرة حاولت أن تكسوها ببرود ميرا:- هو عادي بندخل بدون اسئذان ، ولا دي كمان من قواعد القصر اللي لسة معرفهاش تحرك عمران خطوات وثابتة نحوها، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة تحمل مزيجاً من الإعجاب الخفي والسخرية:- محدش بيستأذن وهو داخل الجناح الخاص بيه هو ... ومراته شعرت جُمان بوخزة من الضيق، لكنها تماسكَت. وضع عمران يده على الطاولة، وسحب الكرسي وجلس أمامه وعيناه تثبتان في عينيها قائلًا بنبرة هادئة :-الجد عثمان كلمني الصبح.. بعتلك سلام مخصوص، وبيسأل عن الخاتم الألماس اللي ادهولك في آخر حفلة في بيروت، قال إنه مش شايفه في صورك الأخيرةلمعت عينا جُمان بتوجس، وحاولت استرجاع كل تفاصيل الفيديوهات والملفات التي قرأتها عن حفلة بيروت، وقالت بثقة







