แชร์

عهد لم يكتمل

ผู้เขียน: Hadeer khalil
last update วันที่เผยแพร่: 2026-06-10 17:57:11

كان عداد السرعة يتجاوز الـ 140 كم/ساعة، والإطارات تصرخ بعنف مع كل منعطف حاد يسلكه على الطريق الصحراوي المهجور. لم يكن سيف يرى الطريق أمامه؛ بل كان يرى وجه "روان" وهي تنكمش في مقعدها، وعيناها الهاربتان اللتان أكدتا له كل المخاوف التي زحفت إلى صدره.

أطبق بكلتا يديه على مقود السيارة بقوة جعلت مفاصل أصابعه تبيض، وعضلات فكه تتحرك بعصبية مفرطة. كانت كلمات عالية هانم المسمومة تتردد في أذنيه كصدى مرعب لا يريد التوقف: «دي فرصتك الكبيرة والوحيدة عشان تقربي منه وتلفتي انتباهه يا روان.. الساحة فاضية لكِ».

تمتم سيف بالكلمات بصوت أجش ومختنق، ثم ضرب مقود السيارة بقبضته بعنف أحدث صوتاً مدوياً داخل مقصورة السيارة. الغيرة لم تكن تحرقه فحسب، بل كانت تهين كبرياءه. طوال عمره يرى عمران كالجدار الذي يقف في طريق طموحه وطموح والدته نرمين، والآن، الفتاة الوحيدة التي يراقبها بهوس، الفتاة التي يثور جنونه لمجرد أن تبتسم في وجه شخص آخر، تُدفع دفعاً لتكون في أحضان رجل آخر!

أبطأ سرعة السيارة فجأة وصفّها على جانب الطريق بتهور، تاركاً المحرك يزمجر في الفراغ. أرجع رأسه للخلف وأغلق عينيه، يتنفس بصعوبة وأنفاسه الساخنة تخرج متلاحقة في هواء السيارة البارد.

عقله المشتت كان يحلل ويفكك كل شيء؛ تذكر توتر روان في الممر عندما واجهها، تذكر خروجها من مكتب عمران بالأمس وهي تحمل صينية الشاي.. كل التفاصيل الصغيرة بدأت تتجمع في عقله لتصنع صورة مشوهة. سيف في هذه اللحظة لم يكن خائفاً من غضب عمران، بل كان يأكله الحقد والوجع من فكرة أن روان قد تكون راضية عن هذا الدور، أو أنها بدأت تراه بالفعل بالطريقة التي تمنت عالية هانم أن تراه بها.

أخرج علبة سجائره بطلب ملهوف، وأشعل واحدة، ونفث دخانها الكثيف في الزجاج الأمامي وهو يتوعد في سرّه. الشك عَمِي عينيه تماماً، وجعله يتخذ قراراً حاسماً: لن يترك الساحة لعمران، ولن يسمح لروان أن تخطو خطوة واحدة إضافية في هذا الطريق، حتى لو اضطر لحبسها داخل غرفتها!

ألقى السيجارة خارج النافذة بعصبية أطارت رمادها في الهواء، ثم أمسك هاتفها وفتح سجل المكالمات. توقف إصبعه فوق اسم واحد.. «عالية». ظلا ينظر إليه لثوانٍ طويلة وعيناه تضيقان، ثم ضغط زر الاتصال.

رن الهاتف مرة... مرتين... ثلاث مرات، حتى جاءه صوتها الهادئ، الأرستقراطي المستفز

: — خير يا سيف؟

أغمض عينيه بقوة، وضغط على الهاتف بكفه، وقال بصوت منخفض جداً، متهدج، لكنه كان أخطر من الصراخ

: — ابعدي روان عن أي حسابات في دماغك يا عالية هانم.

ردت عالية على الفور، مدعية البرود وعدم الفهم بنبرة لئيمة

: — حسابات؟ مش فاهمة إنت بتتكلم عن إيه!

نظر سيف عبر الزجاج الأمامي نحو الأفق الممتد، وعيناه تزدادان قتامة كغابة مظلمة، ثم قال بنبرة حاسمة كقطع السيف

: — مفيش كرسي بيفضل لصاحبه للأبد.

سكت لحظة ليترك لكلماته مفعول السم في صدرها، وأردف ببطء شديد حمل وعيداً أرعبها

: — وكل عهد... وليه نهاية.

انقبضت أصابع عالية حول هاتفها بعنف، وتجمدت الدماء في عروقها وهي تستمع لنبرته المليئة بالتهديد المباشر لنفوذها. أما سيف، فقد أنهى المكالمة ببرود ودون أن ينتظر كلمة أخرى منها، وألقى الهاتف على المقعد المجاور.

في الشرفة، ارتفع حاجب عالية في دهشة ووجل، وهي تعلم مغزى حديثه جيداً وتدرك أن سيف فتح عليها أبواب الجحيم.. أما سيف، فكان ينظر للطريق أمامه بعينين مظلمتين، ولأول مرة منذ سنوات طويلة، يشعر أنه على وشك الانفجار التام الذي سيحرق الجميع معاً.

*****

في أحد الأحياء الشعبية الهادئة، كان الصمت يملأ الشقة الصغيرة التي عاشت فيها جُمان عمرها كله. صمت ثقيل... بارد... وموحش. الصمت الذي لا يصنعه غياب الأشخاص، بل يصنعه غياب شخص واحد بعينه.. شخص كان يملأ الزوايا بالحياة.

جلس سالم فوق الأريكة القديمة المتهالكة، محدقاً في الفراغ أمامه بعينين خبا نورهما. منذ أيام لم يعد يميز الليل من النهار؛ تداخلت الساعات وانصهرت في قالب واحد، وأصبح كل شيء في نظره متشابهاً: البيت البارد، الوجع المكتوم، والوحدة القاتلة.

رفع عينيه ببطء نحو الباب المغلق لغرفة ابنته. كل شيء بالداخل ما زال كما تركته في صباحها الأخير؛ سريرها مرتب بعناية، كتبها مرصوصة فوق المكتب، وشالها الصغير معلق خلف الباب يفوح برائحتها. حتى كوبها المفضل ما زال مستقراً بجوار حوض المطبخ، ينتظر أن تغسله بنفسها كعادتها وهي تدندن بلحنها المألوف.

أغمض عينيه بقوة ليداري غصة في حلقه، ثم تمتم بصوت مبحوح ومخلوط بالبكاء: — ليه يا جُمان؟

لم يجبه سوى صدى صوته المرتد من الجدران الصامتة. تنهد بمرارة وهو يمرر كفه الخشنة فوق وجهه المرهق الذي غطته تجاعيد الخيبة الشديدة. منذ اختفائها وهو يطرق كل باب يمكن أن يخطر على باله؛ سأل صديقاتها، استجوب الجيران، ونبش الأماكن التي اعتادت الذهاب إليها.. لكن دون جدوى، كأن الأرض انشقت وابتلعتها.

وككل أب بسيط، طيب، لا يعرف شيئاً عن قذارة المؤامرات والأسرار المظلمة.. وصل في النهاية إلى التفسير الوحيد الذي استطاع عقله تحمله ومواساته: لقد رحلت بإرادتها. رحلت لأنها تعبت؛ تعبت من ضيق ذات اليد، وتعبت من الفقر، وتعبت من العيش معه هو.. رجل عجوز مريض لا يقدم لها سوى الشقاء.

انحنى للأمام وأسند مرفقيه فوق ركبتيه، وعيناه المحمرتان من فرط السهر والدموع تتأملان الأرض بجفاء. التقطت يده المرتجفة صورة قديمة موضوعة فوق الطاولة.. صورة لجُمان وهي في العاشرة من عمرها، كانت تضحك فيها بكل قلبها، والبهجة تطل من عينيها الصغيرتين.

تأمل الصورة طويلاً، وشعر بروحها تدور في المكان، فابتسم ابتسامة منكسرة موجعة: — فاكرة لما كنتِ بتقولي إنك عمرك ما هتسيبيني؟

سكت، وتحركت تفاحة آدم في حلقه بصعوبة كغصة ترفض الابتلاع، ثم أردف ونبرته تتهاوى: — كنتِ صغيرة أوي ساعتها...

خرج صوته مكسوراً في آخر الجملة، فمسح عينيه بكف يده بسرعة، كأنه يخجل من ضعف دموعه حتى وهو وحيد في عتمة صالته. في تلك اللحظة، وقع نظره على الطبق المغطى الموجود فوق الطاولة؛ طعام أرسلته له إحدى جاراتهم شفقة عليه عند الظهر. لم يلمسه.. مثل طعام الأمس، واليوم الذي قبله. لقد فقدت لقمته طعمها منذ غادرت صاحبة البيت.

نهض بثقل، وسحب جسده الهزيل واتجه نحو نافذة الصالة. نظر إلى الشارع الشعبي الخالي أسفل المنزل؛ للحظة... للحظة واحدة فقط، تخيل عقله الواهم أنه سيراها تدخل من أول الشارع كعادتها، حاملة أكياس الخبز الطازج، تلوح له بيدها من بعيد وتصرخ بضحكتها المميزة: — بابا... افتح بسرعة!

لكن الشارع ظل فارغاً وبارداً.. تماماً كقلبه المفطور.

أغلق النافذة بهدوء ليرد برودة الليل، وعاد إلى مقعده المتهالك. احتضن الصورة القديمة إلى صدره، وضغط عليها بقوة كأنه يخبئ ابنته في أضلعه، وهمس بصوت متهدج: — لو زعلانة مني... أنا آسف يا بنتي.

انكسرت دمعة حارة أخيرًا من عينه، وشقت طريقها على لحميته الشاحبة وهو يهمس بوعد الأب الضعيف: — ولو لقيتي حياة أحسن بعيد عني... ربنا يسعدك. حتى لو كانت السعادة دي من غيري.

وفي مكان آخر من المدينة... داخل قصر فخم تحيط به الأفاعي، كانت جُمان تبكي وتقاتل بشرسة من أجل حمايته هو، بينما كان هو يموت ببطء في شقته.. يظن أنها اختارت أن ترحل وتتركه للوحدة!

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • غبار المرايا    طاولة الافاعي

    جلس الجميع حول المائدة الطويلة التي امتدت بطول القاعة الرئيسية كأنها تفصل بين ممالك صغيرة داخل القصر الواحد.في المقدمة جلس عثمان عزام.على يمينه عمران وميرا.وعلى الجانبين توزع بقية أفراد العائلة.لم يكن أحد يتحدث.فوجود عثمان وحده كان كافياً لفرض الصمت.رفع الجد فنجان القهوة أمامه بهدوء، ثم ألقى نظرة شاملة على الوجوه الجالسة.نظرة جعلت الجميع يشعر وكأنه يُفحص من الداخل.حتى جُمان شعرت للحظة أن الرجل يقرأ أفكارها.لكنها حافظت على برودها.قال عثمان أخيراً:— زمان كنت لما أدخل القصر أسمع صوتكم من أول البوابة... دلوقتي حاسس إني داخل شركة مش بيت.ابتسم آدم بخفة.— يمكن علشان حضرتك بتخوفنا يا جدي.ضحك عثمان ضحكة قصيرة.— لو كنت بخوفكم بجد مكنتش هتتكلم كدة يا دكتور.ضحك بعض الجالسين بخفوت.بينما بقي سيف صامتاً.وبقي عمران أكثر صمتاً.التقط عثمان ذلك فوراً.ثم قال فجأة:— قولي يا آدم... لو عندك مريض رفض العلاج اللي هيعيش بيه... تعمل إيه؟رفع آدم حاجبه باستغراب.— أحاول أقنعه.— ولو أصر؟— أشرحله العواقب.— ولو اقتنع إن العواقب دي تستاهل؟صمت آدم قليلاً.ثم قال:— ساعتها القرار قراره.هز عثم

  • غبار المرايا    وصول العاصفة

    لم يكن صباح القصر الكبير يشبه أي صباح آخر.الهواء نفسه بدا مشدودًا، كأنه يتهيأ لشيء لا يجرؤ أحد على تسميته. الخدم ينسحبون بخطوات سريعة ووجوه متوترة، وأصواتهم تنخفض كلما مرّت واحدة من نساء العائلة في الممرات الطويلة، بينما ظل عمران يتحرك داخل القصر بملامح ثابتة لا تفصح عن شيء، وكأنه وحده من يملك القدرة على الوقوف وسط هذا الاضطراب دون أن يهتز.أما جُمان...فكانت تقف في الجناح الشرقي أمام المرآة، ترتدي فستان ميرا للمرة الأولى أمام الجميع. الفستان الداكن كان ينساب حول جسدها بنعومة مترفة، وشعرها الأسود مصففًا بالطريقة التي حفظتها من الفيديوهات، ونظرتها... كانت الشيء الوحيد الذي ظل يقاوم الانسلاخ الكامل عن نفسها.وقفت صوفيا خلفها، تعدل آخر تفصيلة في الأكمام، ثم قالت بصوت منخفض:— خدي نفس عميق.ابتلعت جُمان ريقها بصعوبة.— أنا باخده من ساعة ما صحيّت وما خلصش.ابتسمت صوفيا رغم التوتر، ثم وضعت يدًا خفيفة على كتفها.— عثمان بيه مش هيفوت حاجة... بس إنتِ لو اتماسكتي في أول دقيقة، هتعدي الباقي.رفعت جُمان عينيها إلى المرآة، فرأت انعكاس امرأة لا تشبهها إلا في الملامح.تلك اللعنة التي جلبها الشبه بي

  • غبار المرايا    حطب الورد

    في الحديقة الخلفية، كان الليل قد بسط عباءته المخملية الثقيلة على أرجاء القصر، وتواطأت الأضواء الخافتة المتناثرة بين أوراق الشجر والنافورة الرخامية على صنع هالة من الغموض.كان سيف يسير بخطوات وئيدة، متباطئة لكنها مشحونة، يداه مستقرتان في جيبي بنطاله، وعقله يغلي بمحاولات عاجزة لتفريغ الشحنة العنيفة من الغضب والغيرة التي استوطنت صدره منذ مكالمة الصباح.ثم رآها.كانت تجلس بمفردها على المقعد الرخامي الأبيض القريب من حافة جدار النافورة، يستقر فوقها ضوء مصباح حديقة خافت يمنحها مظهرًا أشبه بلوحة دافئة وسط برودة المكان. رأسها منخفض بقلق، وبين كفيها كتاب مفتوح، لكن عينيها التائهتين كانتا تحدقان في الفراغ؛ لا تقرأ، بل تطحنها الأفكار.تجمدت خطوات سيف فوراً، وتصلب جسده في مكانه. لثوانٍ امتدت كالعمر، وقف يحدق بطيفها، وأطلق في سره لعنة صامتة على قلبه وعاطفته المعاندة. أي امرأة أخرى في هذا العالم كانت لتتحول لدخان أو اسم عابر في قائمة أيامه، أما روان... فكانت اللعنة الوحيدة العذبة التي كلما حاول التخلص من قيدها، وجد نفسه يغرق في شباكها أكثر.ترددت في عقله تلميحات عالية الخبيثة، ثم قفزت أمامه ملامح رو

  • غبار المرايا    حقيقة بيولوجية

    في جناحه الخاص، حيث تتخفف الأشياء من صرامة القصر الأرستقراطية، كان محمود يقف في الركن المخصص له أمام ماكينة القهوة الصغيرة. أمسك بالكوب الزجاجي بيده الدافئة، وراقب خيوط السائل الداكن وهي تصب ببطء وانسيابية، قبل أن ينثر فوق وجهها القليل من مسحوق القرفة.. كانت رائحتها النفاذة هي طقسه الحميمي الذي يفتتح به كل صباح.كان يستمتع ويثمن هذه الدقائق القليلة جداً من عزلته؛ الدقائق النادرة التي يتوقف فيها الزمن، ولا يطالبه فيها مخلوق داخل هذا الوكر باتخاذ قرار، أو إبداء رأي، أو تبني موقف يحسب عليه في بورصة النفوذ.انفتح الباب فجأة، دون إذن أو طرقات تمهد للحضور. دلفت نرمين بخطواتها الواثقة التي تحمل دائماً صدى سلطوياً متعالياً. ألقت نظرة فاحصة، سريعة وخاطفة على أركان الغرفة، قبل أن تقع عيناها الصارمتان عليه.رفعت حاجبها الأيمن باستغراب لم تحاول إخفاءه، وهي تراه يحضر قهوته بيديه دون استعانة بأحد، وسألته بنبرة لائمة ومتهكمة: — هو الخدم اختفوا من القصر وأنا معرفش؟التفت محمود إليها بهدوء شديد، هدوء بدا مستفزاً لاندفاعها، وأجاب بنبرة رخية: — لا.. موجودين.: — أمال واقف تعمل القهوة بنفسك ليه؟أعاد م

  • غبار المرايا    حديث صامت

    انبثقت على الشاشة السوداء عبارة واحدة جعلت الهواء يتجمد في الغرفة:.استقام عمران في جلسته فوراً، وتصلب ظهره باحترام تلقائي، وضغط زر الإجابة واضعاً الهاتف على أذنه. جاءه صوت عثمان عزام من الطرف الآخر؛ صوتاً عميقاً، رخامياً، ومهيباً يحمل نبرة المؤسس الذي لا ينثني: — مساء الخير يا عمران.— مساء النور يا جدي.ساد صمت قصير ومحمل بالثقل قبل أن يسأل الجد بنبرته المقتضبة: — كله جاهز؟أدرك عمران على الفور، وبفطنته المعتادة، أن جده يتحدث عن الترتيبات الأمنية والبروتوكولية لزيارته المرتقبة، فأجاب بثبات: — متقلقش يا جدي... كل حاجة جاهزة وعلى أكمل وجه.— كويس.توقف عثمان للحظة، ثم أردف بنبرة حاول جعلها عادية لكنها لم تخفِ اهتمامه الحذر: — طمني على ميرا.ارتسمت نظرة غامضة، مليئة بالخطورة والتحدي في عيني عمران وهو يفكر بالقابعة في الجناح الشرقي، وأجاب ببرود متقن: — أحسن بكتير.— الحمد لله.جاء رد الجد مقتضباً ومثقلاً بالغموض كعادته، ثم أضاف بصيغة آمرة وحاسمة لا تقبل المراجعة: — أنا هكون عندكم بكرة الصبح بدري.. وعايز كل أفراد العيلة بلا استثناء يكونوا موجودين ... محدش يتأخر يا عمران.وراء كلما

  • غبار المرايا    روح معلقة

    داخل إحدى غرف الملاحظة الهادئة في المستشفى، كان رجل خمسيني يجلس فوق السرير الطبي بملامحه المتعبة، بينما تنتهي إحدى الممرضات من لف حزام جهاز قياس الضغط حول ذراعه.وقف آدم أمامه، يقلب نتائج الفحوصات الطبية بتركيز قبل أن يغلق الملف، ثم رفع عينيه نحو المريض بنظرة فاحصة ممتزجة بمداعبة مألوفة: — طمني يا حاج محمود... بتدخن كام سيجارة في اليوم؟تنحنح الرجل، وحاول أن يهرب بعينيه قليلاً وهو يقول بتحفظ ومواربة: — يعني... شوية بسيطين يا دكتور.رفع آدم حاجباً واحداً بذكاء، وسأله وهو يبتسم برفق: — وشوية دي يعني كام بالظبط؟— علبة.— في الأسبوع؟— لا... في اليوم.صفق آدم الملف الطبي على راحة يده فجأة، وأطلق صيحة دهشة مصطنعة أدارت الرؤوس في الغرفة: — الله أكبر! علبة في اليوم وعايز قلبك مايشتكيش ؟!ضحك الرجل بخجل وهز رأسه محاولاً التملص: — كله بأمر ربنا يا دكتور، إحنا أسباب.هز آدم رأسه بأسف داعب، وعلق بنبرة واعظة لكنها حنونة: — ونعم بالله يا حاج محمود، بس ربنا قالك حافظ على نفسك وعمر صحتك الأول، مش تخلص علبة كاملة وتقول كله بأمر ربنا.. ده انتحار رسمي!انفجرت الممرضة الواقفة بجوارهما ضاحكة، أما

  • غبار المرايا    وجه ... وظل

    في جناحها الخاص، وقفت عالية هانم خلف النافذة العريضة المطلة على حدائق القصر. كانت الرياح تحرك الأشجار ببطء، بينما ظل الهاتف في يدها دافئًا من أثر المكالمة الأخيرة.مكالمة سيف.لم تتحرك لثوانٍ طويلة. فقط راحت تحدق في الخارج، كأنها ترى شيئًا أبعد من الأشجار والنافورة والضباب الخفيف.ثم عادت الكلمات ت

  • غبار المرايا    أوراق اللعبة الأولى

    خرجت جُمان إلى الممر الطويل بخطوات واثقة حاولت جاهدة ضبط إيقاعها، بينما كانت كلمات عمران الأخيرة لا تزال تدور داخل رأسها وتزن في أذنها قبضت على أصابعها قليلًا لتدفع الرعشة الكامنة فيها. كانت تكره الاعتراف بذلك، لكنه كان محقاً في كل كلمة. الأسماء سهلة، والقصص المكتوبة في الأوراق سهلة يمكن حفظها، أم

  • غبار المرايا    صدع في الجدار

    السفرة الأساسية الفخمة داخل القصر الكبير، حيث كانت الأواني الفضية والبلور الصافي يعكسان كبرياء المكان، جلست نرمين هانم على الطاولة ببرودها المعتاد بعد مغادرة سيف. كانت تتابع بعيون صقرية ما يحدث داخل القصر؛ لم يكن هادئاً كالعادة بل يضج بالحركة والنشاط، وهناك تقف صوفيا تتابع حركة الخدم في غياب ميرا

  • غبار المرايا    شظايا الكلمات

    قطع هذا السكون خطوات سريعة ومرحة، حيث انضم إليه ابنه آدم الذي كان يرتدي سترته مستعداً ليرحل إلى نوبته. جلس آدم على المقعد المقابل لوالده بعفوية، ماداً يده ليلتقط قطعة من الخبز المحمص وهو يقول بابتسامته ذات الدم الخفيف المعتاد: — صباح الخير يا بابا.. الروب الصوف ده مخليك شبه لوردات الإنجليز اللي ب

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status