로그인قطع هذا السكون خطوات سريعة ومرحة، حيث انضم إليه ابنه آدم الذي كان يرتدي سترته مستعداً ليرحل إلى نوبته. جلس آدم على المقعد المقابل لوالده بعفوية، ماداً يده ليلتقط قطعة من الخبز المحمص وهو يقول بابتسامته ذات الدم الخفيف المعتاد
: — صباح الخير يا بابا.. الروب الصوف ده مخليك شبه لوردات الإنجليز اللي بنشوفهم في التليفزيون ، ناقصك بس غليون وتبدأ تحكم العالم من هنا!
تحسنت ملامح محمود وتلاشت لاماته المعتادة، فهز رأسه بإعجاب بنكتة ابنه المقرب لقلبه، وأخذ رشفة من قهوته قائلاً بنبرة دافئة
: — صباح النور يا دكتور.. سيبك من الروب بتاعي دلوقتي، وقولي أخبار المستشفى وشغلك إيه؟ الظاهر إن الطوارئ واخدة كل وقتك لدرجة إننا بقينا بنشوفك في القصر بالصدفة.
رد آدم وهو يبتلع لقمته ويضحك بصوت خافت
: — المستشفى بقت بيتي الأول يا بابا، الطوارئ هناك مبترحمش.. دكاترة رايحين ودكاترة جايين، وحالات تخليك تصحصح غصب عنك. بس أهو، بنحاول ننقذ ما يمكن إنقاذه عشان الإنسانية.. وعشان البرستيج برضه!
ضحكا معاً بصوت مسموع، وكانت الأجواء بين الأب وابنه تفيض بالدفء التلقائي، حتى قطعت تلك اللحظة خطوات حازمة، ذات إيقاع منتظم وأرستقراطي صارم.
أقبلت نرمين ، بطَلّتها المهيبة المعتادة. بمجرد ظهورها، تلاشت الابتسامة عن وجه محمود تدريجياً، وعاد إلى قناع التجاهل التام، عائداً لارتشاف قهوته وعيناه مثبتتان على الحديقة كأنها لم تحضر،ليس غضباً ولا ضيقاً بل ذلك النوع من البرود الذي يولد بعد سنوات طويلة من الخيبات.
وقفت نرمين فوق رؤوسهم تتأمل الطاولة بنظرة فاحصة، وبادلت تجاهل زوجها ببرود أرستقراطي معتاد، دون أن تكلف نفسها عناء النظر إليه وقالت
:- صباح الخير
:- صباح النور.
جاء رد محمود مقتضباً.
حاول ادم تلطيف الجو فقال لها
: صباح الخير يا امي اتفضلي افطري معانا
ناظرته نرمين بنظرة حانية قائلة
:- ميرسي يا حبيبي ، بس انا هفطر في القصر الكبير
، صمتت قليلا ثم اردفت
:- مكاني هناك مش هنا
صمت ادم وهو يعلم نوايا امه في السيطرة على القصر وجعل سيف يملك زمام الأمور كلها
في تلك اللحظة، ظهر من الممر الجانبي للحديقة، واضعاً يديه في جيبي بنطاله، وعيناه الغامضتان تحملان آثار قلة النوم وعصبيته المكتومة. جلس سيف بجمود على المقعد المتبقي بجوار شقيقه، دون أن يطلب طعاماً، والتفتت إليه نرمين فوراً بنظرة اهتمام أمومية حادة، متجاهلة زوجها تماماً، ثم وجهت كلامها لولديها قائلة بصوت منخفض غلفه الغموض
: -كويس انك جيت يا سيف علشان نفطر مع بعض في القصر الكبير
أومأ لها سيف ثم نظر الي والده وقال
:- جدي أكد امبارح على حضوره كمان يومين ، ما اتكلمش مع حضرتك في حاجة
:- حاجة زي ايه ؟
:- زي ايه سبب الزيارة دي ، جاية بشكل مفاجيء مش المواعيد اللي بييجي فيها
:- لا مقالش حاجة وأكيد مش هسأله قبل ما يجي إنت جاي ليه
قالت نرمين بلؤم
:- أكيد في حاجة مهمة ورا الزيارة دي ، او هو عرف حاجة مهمة وعايز يقولنا عليها
تابعها سيف بتأكيد على كلامها فقال ادم وهو ينهض من مكانه مستعدا للخروج
:- ما تستعجلوش كله هيبان
ثم اكمل بنبرة هادئة
:- اسيبكم انا بقى علشان عندي حالات حرجة مستنياني ، خلصوا انتم مناقشتكم وانا الحق الطواريء بتاعتي
انسحب آدم بخطوات سريعة نحو سيارته، بينما تطلعت نرمين في أثره بنظرة فاحصة وغموض شديد، ثم التفتت إلى سيف وقالت بصوت خفيض حمل نبرة حذر، متجاهلة تماماً وجود محمود الجالس على الطاولة
: - الحركة في القصر انهاردة على غير العادة ، وواضح ان في استعدادات غريبة بتم ولازم ناخد بالنا من كل حاجة بتحصل
رد سيف وعيناه تشتعلان بالتفكير
: - هو في أغرب من إن جدي ييجي في الوقت ده؟
ثبتت نرمين نظراتها عليه، وقالت بنبرة آمرة
: - علشان كده بقولك لازم نبقى واعيين لكل حاجة بتحصل حوالينا.
ثم نهضت من مكانها بعدلتها الملكية وعدّلت وشاحها قائلة بحسم
: - يلا بينا على هناك.. مينفعش نكون بعيد أبداً بالذات في الوقت ده.
******
في شرفة القصر الكبير المطلة على النافورة الرخامية، كانت خيوط الشمس الذهبية تتسلل لتضيء طاولة الإفطار الفخمة التي جلست عليها عالية وبجانبها روان. كانت الأجواء تبدو هادئة من الخارج، لكن نبرة عالية كانت تحمل ترتيبات أخرى تماماً.
ارتشفت عالية قليلاً من عصيرها، ثم وضعت الكوب برفق، والتفتت إلى روان بنظرة فاحصة حملت الكثير من الرضا والمكر الأرستقراطي، وقالت بنبرة خفيضة وهي تراقب ابنتها
— شوفتك امبارح خارجة من عند عمران.
ردت روان بتلقائية
:- كنت بطمن عليه
ابتسمت عالية ابتسامة صغيرة.
— وأنا قولت حاجة؟
صمتت روان.
فمالت عالية للأمام قليلًا وأردفت:
:- انا عايزاكي تكملي في الطريق دة ومتبعديش عنه برافو عليكي
انقبض قلب روان بتوتر، وحاولت أن تتحدث، لكن عالية رفعت يدها لتُسكتها وتكمل بجدية أشد
: — دي فرصتك الكبيرة والوحيدة عشان تقربي منه وتلفتي انتباهه يا روان. ميرا تعبانة ومحبوسة فوق في أوضتها، وعمران زي ما أنتِ عارفة، أغلب وقته مقضيه في الجناح الخاص بالشغل ومش بيطلع الجناح بتاعه هو وميرا غير قليل جداً.. يعني الساحة فاضية لكِ، ولازم تثبتي وجودك في حياته دلوقتي بالذات.
فتحت روان فمها، وملامحها تفيض بالارتباك والخوف من هذه الخطة التي تُدفع إليها دفعاً، ولم تلحق أن تنطق بحرف واحد للدفاع عن براءتها ونواياها تجاه عمران الذي تعتبره بمثابة والدها.. إذ قطع حبل الكلمات فجأة صوت خطوات منتظمة وحازمة.
دلف إلى الشرفة نرمين ويتبعها سيف.
في تلك اللحظة بالذات، جمدت الكلمات في الهواء. تسمر سيف في مكانه عند عتبة الشرفة، وتغيرت ملامح وجهه تماماً؛ حيث انقبض فكه بعنف، واشتعلت عيناه بنظرة صدمة وغضب عارم تداخلت مع غيرة قاتلة، بعد أن التقطت أذناه الكلمات الأخيرة لعالية عن تقرب روان من عمران واستغلال غياب ميرا.
أما نرمين، فقد حافظت على هدوئها الأرستقراطي الصارم، وتقدمت نحو الطاولة بخطوات ملكية، ورغم أنها التقطت الكلمات بوضوح، إلا أنها تظاهرت بالبرود التام وكأنها لم تسمع أي شيء، وقالت بنبرة هادئة ومتزنة
: - صباح الخير يا عالية.
:- صباح النور.
ردت عالية بابتسامة مهذبة.
لم ينتظر سيف أن يكتمل الترحيب؛ تحرك فكه بعصبية شديدة، وعيناه تطلقان شرارات الغضب نحو روان التي انكمشت في مقعدها. تراجع سيف خطوتين للخلف، وقال بصوت جاف ومختنق من فرط الغيظ
: — أنا خارج
التفتت إليه نرمين باستغراب.
— خارج فين؟ إحنا لسه...
قاطعها دون أن ينظر لأحد:
— عندي مشوار مهم.
أدار ظهره فجأة، وتحرك بخطوات واسعة وعنيفة مغادراً دون أن ينظر خلفه.
وقعت خطوات سيف المغادرة كجلدات السوط على قلب روان. تجمدت الدماء في عروقها، واجتاحتها موجة من الرعب الحقيقي؛ فنظرة سيف الأخيرة وطريقة انسحابه المفاجئ أكدت لها أنه سمع كل كلمة قالتها عالية. شبكت أصابعها بقوة لدرجة الألم، وهبطت برأسها وهي تشعر بالخوف ينهش صدرها.بينما انقبض قلبها بشدة، ولأول مرة...لم تخف من غضب سيف.بل خافت من الفكرة التي قد يكون كوّنها عنها.
قطع هذا السكون خطوات سريعة ومرحة، حيث انضم إليه ابنه آدم الذي كان يرتدي سترته مستعداً ليرحل إلى نوبته. جلس آدم على المقعد المقابل لوالده بعفوية، ماداً يده ليلتقط قطعة من الخبز المحمص وهو يقول بابتسامته ذات الدم الخفيف المعتاد: — صباح الخير يا بابا.. الروب الصوف ده مخليك شبه لوردات الإنجليز اللي بنشوفهم في التليفزيون ، ناقصك بس غليون وتبدأ تحكم العالم من هنا!تحسنت ملامح محمود وتلاشت لاماته المعتادة، فهز رأسه بإعجاب بنكتة ابنه المقرب لقلبه، وأخذ رشفة من قهوته قائلاً بنبرة دافئة: — صباح النور يا دكتور.. سيبك من الروب بتاعي دلوقتي، وقولي أخبار المستشفى وشغلك إيه؟ الظاهر إن الطوارئ واخدة كل وقتك لدرجة إننا بقينا بنشوفك في القصر بالصدفة.رد آدم وهو يبتلع لقمته ويضحك بصوت خافت: — المستشفى بقت بيتي الأول يا بابا، الطوارئ هناك مبترحمش.. دكاترة رايحين ودكاترة جايين، وحالات تخليك تصحصح غصب عنك. بس أهو، بنحاول ننقذ ما يمكن إنقاذه عشان الإنسانية.. وعشان البرستيج برضه!ضحكا معاً بصوت مسموع، وكانت الأجواء بين الأب وابنه تفيض بالدفء التلقائي، حتى قطعت تلك اللحظة خطوات حازمة، ذات إيقاع منتظم وأرس
في تمام الرابعة فجراً، كان السكون يلف الجناح الشرقي ككفن دافئ، والظلام لم ينسحب بعد من زوايا الغرفة. استيقظت جُمان. لم يكن استيقاظاً عادياً، بل انتفاضة وعي تدرك أن زمن الرفاهية قد انتهى، وأن الساعات القادمة لا ترحم المترددين.نهضت من فراشها، وتوجهت بخطوات ثابتة نحو غرفة الملابس الملحقة بالجناح. وقفت أمام الخزانة الهائلة الممتدة بجدرانها الخشبية الداكنة، وتأملت مئات الفساتين والقطع الفاخرة المنسقة برتابة باردة. لم تعد تتأملها بعيون جُمان المبهورة، بل تطلعت إليها بتركيز حاد، كقائد يختار سلاحه لمعركة مصيرية.مدت يدها، ومررت أصابعها بين الأقمشة الحريرية والمخملية الصاخبة، مستحضرةً كل الفيديوهات والصور التي حفظتها لميرا. اختارت فستاناً مخملياً أسود مطرزاً بخيوط ذهبية عند الصدر والأكمام، قطعة تفيض بالجرأة والكبرياء. ارتدته ببطء، ومع كل زر تغلقه، كانت تشعر وكأنها تغلق باباً على ماضيها، وتتخيل نفسها ميرا بجد؛ امرأة لا تخاف أحداً، وتأخذ ما تريد بقوة حضورها.تراجعت خطوة، ونظرت إلى انعكاس صورتها في المرآة الطويلة. لم يتبقَ سوى اللمسة الأخيرة. جلست أمام طاولة الزينة، وأمسكت بالفرشاة والمثبت. بدأت
خرجت روان من مكتب عمران بخطوات هادئة، والابتسامة المريحة التي غمرت وجهها إثر حديثها معه بدأت تتلاشى تدريجياً وهي تغلق الباب الرصاصي برفق. يكفيها دائماً أن تلجأ لعمران، الرجل الذي تولى تربيتها ورعايتها منذ صغرها، لتشعر أن الدنيا أقل تعقيداً وأنها في مأمن من أجواء القصر الخانقة.استدارت لتكمل طريقها عبر الممر الطويل، لكن خطواتها تجمدت فجأة، وانقبضت أسفل معدتها برعشة توتر مألوفة.في نهاية الممر، حيث الظلال تعانق الجدار الرخامي البارد، كان سيف يقف.كان يعقد ذراعيه أمام صدره بجمود، وعيناه الحادتان والمشحونتان بنبرة غامضة ومخيفة مثبتتان عليها كالصقر. روان، بطبيعتها الرقيقة والبريئة، كانت تشعر دائماً بالخوف والتهيب من سيف؛ عصبيته غير المبررة، وغموضه الدائم، ونظراته التي تعجز عن فهمها، كلها أشياء كانت تجعلها تتلعثم في وجوده وتتحاشى الاصطدام به قدر الإمكان.حاولت روان أن تجمع شتات نفسها، ورسمت ابتسامة باهتة ومضطربة وهي تخطو ببطء، وقالت بصوت متقطع حذر:- واقف كدة ليه يا سيف؟.. خضيتني.اعتدل في وقفته ببطء شديد، وجسده الطويل يلقي بظلاله فوق الرخام، وتحدث بنبرة جافة، يغلفها برود مصطنع:-مستني عمرا
كان عمران يقف عند عتبة الباب الداخلي للجناح، سانداً ظهره إلى الإطار الخشبي، واضعاً يديه في جيبي بنطاله. عيناه الصقريتان كانت تتابع حركاتها بدقة باردة، وملامحه الجليدية لم تكشف شيئاً مما يدور في عقله بعد ليلته الطويلة المشحونة.استجمعت جُمان شتات نفسها بسرعة، ورفضت أن تظهر بمظهر الضعيفة أمامه. أرخت كتفيها، وأمالت رأسها إلى الجانب بقليل من التحدي، وقالت بنبرة حاولت أن تكسوها ببرود ميرا:- هو عادي بندخل بدون اسئذان ، ولا دي كمان من قواعد القصر اللي لسة معرفهاش تحرك عمران خطوات وثابتة نحوها، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة تحمل مزيجاً من الإعجاب الخفي والسخرية:- محدش بيستأذن وهو داخل الجناح الخاص بيه هو ... ومراته شعرت جُمان بوخزة من الضيق، لكنها تماسكَت. وضع عمران يده على الطاولة، وسحب الكرسي وجلس أمامه وعيناه تثبتان في عينيها قائلًا بنبرة هادئة :-الجد عثمان كلمني الصبح.. بعتلك سلام مخصوص، وبيسأل عن الخاتم الألماس اللي ادهولك في آخر حفلة في بيروت، قال إنه مش شايفه في صورك الأخيرةلمعت عينا جُمان بتوجس، وحاولت استرجاع كل تفاصيل الفيديوهات والملفات التي قرأتها عن حفلة بيروت، وقالت بثقة
وفي الجناح الغربي للقصر، حيث تفوح رائحة البخور العتيق وتمتزج بالفخامة الباردة، كان الهدوء يخيّم على المكان بصورة خادعة؛ هدوء يشبه سطح بحر ساكن يخفي تحته دوامات لا تُرى.جلست عالية هانم فوق مقعدها المخملي الفاخر، تعقد ساقًا فوق الأخرى في أناقة متعمدة، بينما كانت أصابعها تداعب فنجان القهوة أمامها ببطء. أما نرمين هانم فكانت تقف أمام النافذة العريضة، تراقب الحديقة الممتدة أسفلها بعينين جامدتين لا تفصحان عما يدور خلفهما.تنحنحت عالية، ووضعت فنجانها فوق الطاولة الزجاجية برقة مصطنعة أصدرت رنة خفيفة، وقالت بنبرة هادئة حملت ترحيباً مبطناً باللؤم: -نورتِ القصر يا نرمين.التفتت نرمين ببطء، وارتسمت على شفتيها ابتسامة باردة غامضة هادئة، ثم خطت نحو عالية بوقارها الأرستقراطي وجلست على المقعد المقابل لها وقالت بصوت رخيم ونبرة دبلوماسية متقنة: - شكرا عالية ، القصر طول عمره منور .. بيكيتابعت عالية وهي ترشف قهوتها:- بصراحة رجوعك فاجئني ، بعد السنين دي كلها قلت خلاص أكيد مفيش نية للرجوع ارتسمت ابتسامة هادئة على شفتي نرمين.:- ساعات الإنسان بيحس إن الوقت ما بقاش يسمح إنه يفضل بعيد أكتر من كده.ضاقت ع
انفتح الباب ببطء شديد، وانشق الفراغ عن امرأة تجاوزت الخمسين من عمرها، لكنها تحصنت بكبرياء طاغٍ وجمال بارد متكبر لا تهزمه السنون. كانت ترتدي معطفاً مخملياً أسود طويلاً يحيط بقامتها الممشوقة، وخلفها في عتمة الممر كان يقف أحد الحراس القدامى، يضع حقائب ملابسها الفخمة أرضاً بوجل، ثم ينسحب في صمت مطبق.كانت تقف ببرود تام، وهدوء مرعب، وثبات لا يتزحزح.. إنها نرمين هانم ، والدة سيف. المرأة التي غادرت هذا القصر منذ سنوات طويلة إثر خلافات عاصفة هزت أركان العائلة، وعادت الآن في عتمة الليل لتطأ أرض المعركة مجدداً كأنها لم تغادر قط.تراجعت يد محمود إلى الخلف، وتحجرت ملامحه تماماً، . اتسعت عيناه بذهول وصدمة، وخرجت نبرته ممتزجة بالغضب المكتوم والوجل: -نرمين ! ايه اللي جابك هنا ؟! وراجعة تعملي ايه بعد كل السنين دي ؟خلعت نرمين قفازاتها الجلدية السوداء ببطء وثقة مفرطة، ونفضت قطرات المطر الخفيفة عن كتف معطفها، ثم رمقت محمود بنظرة ساخرة مليئة بالتهكم، وقالت بصوت رخيم وقوي يقطر ثقة: - أهلا يا محمود ، شايفة علامات السن بدأت تترسم على وشك ، معقول شايل الهم للدرجة دي !رمقها باستهزاء وأردف بهدوء وهو يعلم ا