Compartilhar

٢

last update Data de publicação: 2026-04-01 22:20:37

تجعد جبينه وهو يفرج عن أهدابه عندما داعبت أشعة الشمس عينيه بحدقيتيها السوداء؛ لتتنبه حواسه على أصوات شلالات مياه صافية تنساب من علٍ، صوت غديرها يبعث البهجة في النفوس.

نهض بعد أن كان مستلقياً على ظهره والسماء الصافية وبرغم من توهج قرص الشمس الذي يتوسطها إلا أن حرارتها لم تكن محرقة إلى هذا الحد، تجولت أنظاره تجوب المكان تتفحصه بتمعن، وإذا بفراشات ذات ألوان فسفورية ترفرف حوله، وبرغم جمالها وتناسق ألوانها إلا إنها تبدو غير طبيعية.

كما تتنقل هنا وهناك أنواع وأشكال من الطيور منها المعروف ومنها غير المألوف.

التقطت مسامعه ترانيم بلابل وتغاريد كراوين وزقزقة عصافير وكلها أصوات متداخلة بتناغم.

وكأن هناك "مايسترو" هو القائم على تنظيم وتوظيف كل نغمة لكل طائر في هذه الألحان وكأنها "أوركسترا" يونانية تعزف لحناً سيمفونياً لأحد المشاهير بحرفيةٍ وذوقٍ وإبداع.

لاحت من حوله مروچٌ خضراء، وأشجار وأزهار غاية في الروعة والإبداع، وبرغم التباين بينها في الأشكال والألوان، إلا أن الأكثر غرابة هو اجتماع كل هذه الفصائل والأنواع في بستان واحد؛ فاختلاف الظروف التكيفية لكل منها يجعل نموها في مكان واحد أشبه بالخيال.

الأزهار البيضاء تنمو على أعالي فروع شجر "المَكَرَّة" وفي المتناول على أغصان "الليلك الياباني"، و"القزَّامة" المتناثرة أشجارها على مسافات محسوبة أرضاً بأزهارها القرمزية.

وكذا أشجار رآها "تميم" أثناء رحلة عمل لا يتذكر أكانت في الصين أم في اليابان ولكن أوراقها القرمزية فريدة في الشكل واللون.

أخذ يحدث حاله:

-مهلاً "تميم" إنها القيقب، رأيتها في محمية بالأراضي اليابانية، أثناء عملك مع شركة الطيران تلك التي أضطررت للهبوط بالطائرة خاصتها على مقربة من المحمية بسبب حدوث العطل الفني ذاك بمحرك الطائرة، وقدَّمت بعدها طلب النقل.

قالها وهو يفرك جبينه في محاولة للتذكر، فكل شيء حوله يسلب العقول.

تراء له على مدد البصر كوخاً صغيراً تنمو على قوائمه نبات "اللبلاب" وأغصان "العنب" التي أثمرت عناقيده بثمارٍ ذات ألوانٍ وأشكالٍ مختلفة ومتنوعة.

فتقدم بخطى حثيثة؛ لا إلا يدعس على تلك الحشائش التي تنبت من بينها الأزهار، وعينيه تتابع موطئ قدميه، وأنفه يلتقط رائحة عطر طيب يفوق روعة وعذوبة أفخر العطور الفرنسية.

دنى تميم من باب الكوخ، ورفع يده؛ ليطرق عليه بخفة، فوجد باب الكوخ موارباً، وهناك صوت "ناي" يصدح بلحنٍ منمقٍ يدل على مدى حرفية وإتقان عازفه.

ولكن ما به ألحان العازف يملأها الشجن؟!

علا صوت "تميم" بالنداء:

-يا أهل الدار، هل من أحدٍ هنا؟!

لم يأته الرد، فعزم أمره وتقدم إلى الداخل وما إن وطأت قدماه عتبة الكوخ حتى أنارت المشاعل الزيتية المكان من حوله، وإذا طار لبه بجمال تلك الجزيرة إلا أن هذا الكوخ له سحر خاص.

جدرانه المزينة برسومات ومناظر طبيعية ثلاثية الأبعاد فمن شدة دقة النقش تحسبها حقيقية، المتكآت البيضاء المرتصة أرضاً تذوب فضولاً لتنعم بملمسها يداك، قدماه التي غارت ما بين وبر البُسُط التي تفترش المكان جعلته يشعر وكأنه يتهادى على كثبانٍ رملي ناعم كبحر الرمال الأعظم.

دهشة تملكته؛ فمنذ متى وهو يسير حافي القدمين؟! وكيف لم ينتبه لهذا وهو يتجول في المكان بالخارج؟!

انخفض صوت "الناي" حتى تلاشت النغمات، وصوت أنثوي ناعم رق له خافقه تعالت نبراته وصاحبته تهتف:

-تمممميمم، تيمووووو.

وعند "تيمو" ومادت الأرض أسفل قدميه، فحتماً هي مَن تأتيه في منامه كل ليلة بوجهها الملائكي وعينيها الزيتونية التي تشبه عيني الهررة، تشاكسه بابتسامات ساحرة، وهي تفضي إليه بكلمات الغزل المعسول حتى بات يتحين الوقت الذي يعود به كل ليلة إلى منزل عائلته؛ لينفرد بذاته في غرفته يندس في فراشه مسبلاً أهدابه وتعلو ثغره ابتسامة عذبة يتوسل النعاس أن يواتيه حتى ينعم بلحظات العشق في نومه مع فتاة أحلامه التي لم يرى في حُسنها مهما رأى من حِسان.

نعم "تميم" إنها "يامور" عشقك الخفي التي تبحث عنها كل يوم في وجوه المارة، وتتغنى بجمالها ورقتها مع بئر أسرارك "عبد الله" ذلك الصديق الوفي الذي تعرفت عليه منذ عام.

لابد وأنها هي.

"تميم" وهو يتلفت حوله بكل مكان، يحاول أن يتعرف على اتجاه ومصدر الصوت، فكلما تقدم إلى الداخل تضيء مع تحركاته المشاعل، وتعلو وتيرة تنفسه ويزداد المكان براحاً؛ حتى أصبح في حيرة من أمره.

فكيف لهذا الكوخ الذي يبدو صغيراً للرائي من الخارج أن يكون بهذا الاتساع؟!

وبينما هو في دهشته إذ شعر بيدين تحاوط صاحبتها خصره من الخلف وفي تلامسهما هذا شعر بلين منحنياتها وطراوة نهديها على ظهره وهي تضغط جسدها إليه، تقول بصوتها العذب:

-اشتاقك "تيمو"، بل بلغ بي الشوق حد الجنون.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • غرام سادة الجن   ٤٣

    ألقى "دهمان" ال "جيتار" من يده بحدة بعد أن خلعه عن رقبته، وهو يتوجه صوب الصوت يعرف وجهته برغم العتمة السائدة، ممسك بتلابيب هذا الذي لا يتمكن من كشف كف يده من الدجنة التي حجبت الرؤية كلياً، ولا يعرف لدافعه هوية.ولكنه علم من صوت فحيحه مَن هو، وذلك عندما اقترب ممسكاً به وكأنه لصٌ ضبط بنهيبته تجاه خيال رجل يقف منزوياً بأحد أركان المسرح خلف الكواليس، يقول بانزعاجٍ:-القِ بهذا خارج المكان الذي أتواجد به، فلا عمل له معي.رد عليه "ديڤيد" مدير أعماله، يحاول تهدأته؛ ليتبين من آمره ما فعل المقصود بطرده أو يتقصى عن شخصه على الأقل حتى ما إذا عاد الضوء يعرف مَن عليه إقصاءه من فريق العمل، فالكل متخبط ولا أحد يمكنه التمييز في ظل الوضع الحالي."ديڤيد" بمهادنة:-اهدأ "دي"، واعلمني ماذا صدر منه، أو تمهل لحين يعمل الشباب على إصلاح عطل المولد الكهربائي؛ كي أعرف مَن المعني بالطرد.هدر به "دهمان" بنبرةٍ غير قابلة للنقاش:-لا جدال، ولست ملزماً بإبداء أسبابي، ولن يمكث هذا هنا لحظة أخرى.-شغل كشاف هاتفك، وخذه من أمامي الآن حتى لا اضطر لطرد كلاكما.ثوانٍ وكان كل مَن بالمحيط يُفَعِّلون إضاءة هواتفهم حتى اتضحت ا

  • غرام سادة الجن   ٤٢

    تناقضٌ كلي يشوب هذه العشيرة من المخلوقات بين ما يفعلوه وما يؤمنوا به، إذ أن إبليس كبير الشياطين كان واحد من الجان العابدين لله، ولتوحيده وعبادته الخالصة لجلال وجهه العظيم كرمه الله بأن رفعه إلى الملأ الأعلى، وهذا ما نص عليه القرآن الكريم "وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه".لحظة إدراك!! ففي الآية السابقة جملة خبرية ألا وهي "إذ قلنا للملائكة" !!أي أن الله سبحانه وتعالى يخاطب فئة من خلقه ألا وهم الملائكة وإبليس مَعْنيٌّ معهم بالقول، وأعطى جلاله الأمر لهم بالسجود لأبو البشر سيدنا" آدم" عليه السلام، فكانت الطاعة واجبة على الملائكة الذين تلقوا الأمر والجان العابد الناسك من بينهم إبليس، ولكن الكل لبى إلا إبليس، فسق عن أمر ربه أي امتنع عن التنفيذ وإبداء الولاء والطاعة.وما نعنيه هنا أن من يوسوس لنسل آدم لا يسلك مسلكهم فهو لا ينكر الألوهية بل كان عابد في منزلة الملائكة، كل عداوته موجهة إلى مَن جعلوه منبوذاً من رحمة الله، ألا وهم نحن البشر.وها نحن أمام أكثرهم شراً، فالنساء لعبته، ودمار قلوبهن شاغلته، كل أنثى مهما كان جنسها حشرة وأقل شأنٍ من هذا الكائن

  • غرام سادة الجن   ٤١

    أناملُ فنانٍ بارع تتلاعب بأوتار آلة موسيقية، وصوتٍ كرواني يصدح صداه بالأرجاء، الجميع في حالة سُبات وكأنما على رؤسهم الطير أو كمن سُلِبت عقولهم على الأخير.تلك النغمات الرنانة تُضْرب بحرفية وإتقان على نمارق الحرمان، وكلمات الغنوة المؤداة تُجسد ما بناشدها من عذابٍ ومعاناة، والمؤدي قد تفوق على أقرانه في إيصال إحساسه النابع من مأساةٍ حقيقية عايشها بالفعل.الحزن مخيم على ملامح وجهه ببشرته الحنطية، والأنين يطل من عينين سوادهما أشد حلكة من سماء ليل قمرها غاب عنها في خسوف كلي.هذا الألم المتمثل بوضوح على هيئته وعمق صوته المؤثر شاع وَجْدَه على جميع الحاضرين بل على الأجواء أكملها، وذلك بالرغم من حالة اللاوعي التي هو عليها الآن.إلا أن ما يبثه تواً لمتابعيه لا غبارٌ عليه، فمَن يتغنى بتلك الكلمات التي تقشعر لعمقها الأبدان وترتجف لمكنوناتها الأفئدة والأوصال وبهذا الصوت الشجي، قطعاً فنانٌ مرهف.إنه "دي إتش مان" هذا الوسيم ذو الجسد الرياضي المُعضل بتناسقٍ غير مهيب.في البداية كان لحن أغنيته الحزينة يتهادى برتمٍ ونغماتٍ منخفضةٍ ناعمة، وهو يتمايل بوقارٍ مع اللحن، وانسجام جمهوره أصبح حافزاً له؛ كي يمنح

  • غرام سادة الجن   ٤٠

    العيون ضائعة ما بين معالم وتيه، وقلبه يهدر بعنف حتى بلغ نبضه من به صمم.فما بالنا بمن التحم جسدها بصدره يضمها إليه بعشقٍ عارم، تمتمت باسمه، أو كان ينقصه ذلك!! فقربها وحده متاهة:-"صفوان".هبطت نظراته إلى شفتيها، مسبلاً أهدابه يتأمل دقة الرسمة ولمعانهما بما طلتهما به ولا يفقه ما هو ولكنه أعطاهما مظهراً أكثر إغواء، فهمهم مغيباً:-امممم، ما به "صفوان"؟!"ألورا" محاولة فض أسر ذراعه من حولها، إذ بدأت تنجذب لتأثير اللحظة ولا تريد أن تتمادى كما حدث في الطائرة فما كان وما من الممكن أن يكون لا يجب وقوعه.فهناك الآلاف من الموانع أولهما حبيبته الخفية وتعففها كأميرة وكبريائها كأنثى يمليان عليها الترفع فإذا كان الحب داء فدواءها لابد وأن يكن خصيصاً لها.وكذلك رفضها للارتباط مانعٌ لا نقاش فيه وحتى وإن مالت لتلك الفكرة، قطعاً لن يكن "صفوان".نزعت حالها من أحضانه نزعاً، فاستفاق من نشوته، مطرقاً رأسه يقول بأسفٍ:-أعتذر منكِ مولاتي، فأنا لم أفكر عندما وجدت المياه موشكة على سحبك إلى العمق، لا تؤاخذيني."ألورا" بارتباكِ، فلِم عساها أن تلُمه، وقد ضعفت هي الأخرى، بل وكادت أن تنصاع لتلك الهالة لولا أنها انتب

  • غرام سادة الجن   ٣٩

    أغمض عينيه عندما حمل الماء إليه رسائل انضمامها مع موجه الملامس لهما، وداخله يتسائل أجائت تنهره مستهجنة أم.......ابتسامة تهكمية لاحت على شفاهه عندما مر بخاطره فكرة أنها تبعته؛ لتستقصَ عما به، منذ متى وهي تهتم؟!عقد ذراعيه أمام صدره، يستعد لعريضة استنكارية يتغضن بها لسانها، تلقي عليه دفعاتٍ متواليةً بشأن اندفاعه الذي دوماً ما ذكرت أنه عيب به، لكن أتُراه العيب الوحيد الذي استرعى انتباهها؟!أم أن هناك تحفظاتٌ أخرى بخصوص الشيطان "صفوان"؟!خنجرٌ ذو حدين أُدير بضراوة وقسوة مخترقاً ضلوعه، يشق نابضه مغموساً بسُمٍ جفائها له، ومع كل استنكار تترك بشقه النازف وجعاٌ لا يعلمه إلا المولى عز وجل.تركت بدورها نعليها على الشاطئ إلى جوار خاصته، تتبعه إلى خلوته، ولا تعلم ما الذي جعلها تشعر بالذنب حياله، ربما كونها قَبِلت بصحبته لها، فهي تدرك تماماً مدى تقديسه لعزلته وتستشف ذلك من رفضه للاختلاط بغير العشيرة.حتى هناك لم يكن "صفوان" بمن يرغب الجميع في رفقته، إنهم يخشونه، ورهبتهم منه تجعلهم يتجنبوه؛ لذا قررت إعفاءه من هذه المهمة الشاقة، وستخبره برغبتها في العودة، لاعنةً تَعجُلها، فلِم لَم تنتظر أن يفرغ أخيه

  • غرام سادة الجن   ٣٨

    أسرع "صفوان" يستميلها فهو لا يرغب أبداً في مضايقتها أو تنغيص عليها متعة الاستجمام ولا فرحتها بهذه السفرة، فهو أكثر منها استمتاعاً أنها أجمل لحظات عايشها طوال حياته، راغباً مثلها تماماً لو تتلاشى ذكريات الماضي السحيق، تاركين خلفهما أصلهما وقوانين عشيرتهما، ويعيشا سوياً على هذه الجزيرة في سلامٍ بمنأى عن أية خلافات ونزاعات بين قبائل الجن وشياطين الأبالسة."صفوان" بتلعثمٍ فتلك أول مرةٍ يقولها:-ل..لا "أ.. لورا"، أنا لست مجبوراً بل على العكس، أنا... أنا سعيد.قال الأخيرة ومن ثم أطرق رأسه على استحياء، فطربت مسامعه عندما وصل إليها صوت ضحكتها العذبة، وهي تعاود سؤاله:-"صفوان"!! ماذا قلت الآن؟! أنا لا أصدق أذني، عدها بالله عليك؛ حتى أتأكد.لم يقوَ على رفع بصره إليها بل ظل كما هو، ولكنه تمتم قائلاً:-قلت أني سعيد لأجلكِ.أجفل عندما أحس بملمس أناملها أسفل ذقنه، ترفع رأسه، فتقابلت الأعين وأفصحت النظرات وذلك عندما ألحت عليه بالسؤال:-لأجل مَن، "صفوان"؟ابتلع، وها قد بدأ جبينه بالتعرق، وذلك الذي بين ضلوعه لا يكف عن الهدر، لاعناً إياه فحتماً سيفتضح أمره."صفوان" مجيباً بصدقٍ وعينيه تبثها يقين ما سير

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status