Share

5

last update publish date: 2026-09-04 09:03:28

"هل نسيتِ شيئاً في فندق ذا غراند قبل ثلاثة أسابيع؟"

قرأت رسالة صوفيا عشر مرات. يداي تجمدتا على الهاتف. الصورة أمامي واضحة جداً.

فستاني الأحمر الأول. الفستان المفتوح من الظهر. الذي ارتديته ليلة هروبي من حفلة عائلة روسو. الذي خلعته في جناح الطابق 22. الذي ظننت أنني تركته هناك إلى الأبد.

وهو الآن مطوي بعناية على طاولة بجانب سرير أدريان في شقته الجديدة.

لم يرمِه. احتفظ به. لمدة ثلاثة أسابيع. حمله معه من الفندق إلى شقته المقابلة لشقتي.

لماذا يحتفظ رجل بفستان امرأة متزوجة قابلها في بار لليلة واحدة، وهو خاطب لابنة عمها؟

إلا إذا كانت تلك الليلة تعني له أكثر من مجرد ليلة.

مارتن كان نائماً بجانبي كالعادة، يعطيني ظهره ويشخر بخفة. حماتي نائمة في الصالة.

الساعة الواحدة صباحاً.

ارتديت روباً أسوداً فوق قميص نومي وخرجت حافية. لم آخذ هاتفي. عبرت الشارع الضيق بين المبنيين كالمجنونة. قلبي يدق حتى كاد يسمعه كل الجيران.

وصلت إلى باب شقته. طرقت بقوة. مرة. مرتين.

فتح الباب.

كان أدريان يرتدي بنطلوناً أسوداً فقط، صدره عارٍ، شعره مبلل كأنه خرج من الحمام للتو. قطرات ماء على صدره وكتفيه. لم يكن يتوقعني.

"إيلينا؟" همس بصدمة.

دفعت الباب ودخلت. أغلقت الباب خلفي بقوة.

"أنت مجنون؟" صرخت همساً وأنا أرتجف. "صوفيا أرسلت لي صورة الفستان! احتفظت بفستاني؟ لماذا؟ هل تريد أن تدمرني؟ أنت تعرف أنني متزوجة وأنا أعرف أنك خاطب! كنا نعرف هذا من أول دقيقة!"

لم يرد. أغلق الباب بالمفتاح ببطء. ثم استدار إليّ.

عيناه الرماديتان كانتا في الظلام أكثر خطورة من أي وقت.

"كنت أنتظر أن تأتي." قال بصوت أجش.

"تجيبني! لماذا احتفظت به؟"

اقترب مني. لم يلمسني. لكنه مر بجانبي وذهب إلى غرفة النوم. عاد وهو يحمل فستاني الأحمر بين يديه.

رفعه أمامي. القماش الناعم الأحمر يلمع في ضوء الصالة الخافت.

"لأنني منذ تلك الليلة وأنا أشم رائحتكِ فيه." قال بصراحة جريئة جعلت ركبتي ترتجفان. "لأنكِ المرأة الوحيدة التي قالت لي في بار وهي متزوجة: زوجي لا يراني. وأنا الخاطب الذي قال: خطيبتي تريد حفلاً ولا تريدني أنا. كنا صادقين، إيلينا. لأول مرة في حياتي كنت صادقاً مع امرأة."

"لا تقول هذا..."

"أقول الحقيقة. أنتِ تعرفين أنكِ متزوجة. وأنا أعرف أنني خاطب. ومع ذلك جئتِ معي. ومع ذلك لمستكِ. ومع ذلك لم أستطع أن أرمي هذا الفستان."

رمى الفستان على الأريكة بعنف.

"صوفيا تشك الآن. رأت الفستان. ماذا ستقول لها؟"

"سأقول لها الحقيقة." اقترب أكثر. أصبحت المسافة بيننا نفس مسافة المصعد. نفس مسافة الحائط في الفندق. "سأقول لها أن خطيبها قبل ثلاثة أسابيع من حفل خطوبته، هرب من فكرة الزواج إلى بار، وقابل امرأة متزوجة هاربة من زواجها، وقضى معها ليلة لم ينسها."

"أنت ستدمر كل شيء!"

"كل شيء مدمر أصلاً!" صرخ فجأة، ثم خفض صوته. "انظري إليكِ! ترتجفين في روب أسود في الواحدة صباحاً في شقة رجل خاطب! هل هذه حياة امرأة متزوجة سعيدة؟ هل مارتن يلمسكِ هكذا؟ هل يجعلكِ ترتجفين هكذا؟"

مد يده ببطء. لم يلمس جسدي. لمس حافة الروب الأسود. سحبها قليلاً. لم يفتحه. فقط لمس الحافة.

"أنتِ ترتدين الأسود لتخفي نفسكِ. لكنني رأيتكِ بالأحمر. ورأيتكِ بلا شيء. وأعرف أنكِ لستِ امرأة تخفي نفسها. أنتِ امرأة تحترق."

أغمضت عيني. أنفاسه كانت على وجهي. رائحته. خشب الصندل والعنبر. نفس الرائحة التي جعلتني أتبعه في أول ليلة.

"أدريان... أرجوك... أنا متزوجة... وأنت خاطب صوفيا... نحن نعرف هذا..."

"أعرف." همس وهو يقترب أكثر حتى كادت شفتاه تلمس شفتي. "وأعرف أنكِ جئتِ إلى هنا في الواحدة صباحاً لأنكِ أيضاً لم تنسي. لو كنتِ تريدين أن تنسي، كنتِ حذفتِ رسالتي وحظرتِ رقمي. لكنكِ جئتِ."

لم أستطع الرد. لأنه كان صادقاً. جئت لأنه الوحيد الذي جعلني أشعر أنني مرغوبة.

وضع يديه على الحائط بجانب وجهي. حاصرني مرة أخرى. نفس الحركة. نفس الحصار الذي يجعلني لا أستطيع التنفس إلا من أنفاسه.

"آخر فرصة يا إيلينا." همس نفس جملة الفندق. "قولي لي اذهب. قولي لي أنكِ تحبين زوجكِ. قولي لي أنكِ سعيدة في زواجكِ. وسأفتح الباب ولن تريني أبداً. سأترك صوفيا وأعود إلى باريس."

نظرت إلى عينيه. إلى شفتيه. إلى صدره العاري الذي يعلو ويهبط بسرعة.

كان من المفترض أن أقول: اذهب. أنا أحب مارتن. أنا سعيدة.

لكنني لم أستطع. لأنني لست سعيدة. ولأن مارتن لم يلمسني منذ ستة أشهر. ولأن هذا الرجل الخاطب هو الوحيد الذي رأى أنني أحترق.

فبدلاً من الكلام، فعلت شيئاً لم أخطط له.

رفعت يدي المرتجفة ولمست صدره. لمسة خفيفة. بطرف أصابعي.

تجمد. عضلات صدره تشنجت تحت لمستي.

"إيلينا..." همس اسمي كتحذير أخير.

"لا تقل شيئاً." همست أنا أيضاً.

وفي تلك اللحظة، رن هاتفه الموضوع على الطاولة بجانب فستاني الأحمر.

اسم المتصل يضيء الشاشة في الظلام:

"Sophia ❤️"

صوفيا تتصل به الآن. في الواحدة صباحاً. وهو في شقته معي. مع فستاني الأحمر بيننا.

نظر إلى الهاتف، ثم نظر إليّ.

وكان عليه أن يختار.

هل يرد على خطيبته؟ أم يبقى مع المرأة المتزوجة التي يعرف أنها متزوجة وتعرف أنه خاطب، والتي جاءت إليه في منتصف الليل؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   335

    استيقظت جنى في الصباح الباكر، وشعرت بثقل في رأسها وعينيها من كثرة البكاء.جلست على السرير، وحاولت أن تجمع أفكارها. احتاجت إلى لحظات حتى تذكرت أنها لم تعد في بيت عائلتها، وأنها أصبحت تعيش في بيت يزن.أغمضت عينيها، ثم نهضت ببطء.لم تكن تريد أن تقابله، لكنها لم ترغب أيضًا في البقاء داخل الغرفة طوال الصباح. قررت أن تذهب إلى المطبخ وتحضر شيئًا للفطور، لعلها تجد في العمل البسيط ما يشغل ذهنها عن أفكارها.غسلت وجهها، وبدلت ملابسها، ثم خرجت من الغرفة بحذر.كان البيت هادئًا، ولم تسمع أي حركة في الممر. ظنت أن يزن ما زال نائمًا، فاتجهت إلى المطبخ.فتحت الثلاجة وأخرجت بعض المكونات، ثم بدأت تحضير الفطور.أعدت الشاي، وجهزت الخبز والبيض، ووضعت الأطباق على المائدة. كانت تتحرك بصمت، منشغلة بالتفاصيل الصغيرة حتى لا تضطر إلى التفكير فيما سيحدث حين تراه.لم تكن تعرف لماذا قررت إعداد الفطور له أيضًا. ربما لأنها أرادت أن تتصرف بطريقة طبيعية، أو لأنها لم تكن مستعدة لأن تبدأ حياتها الجديدة بمواجهة أخرى.لكنها لم تكن تشعر بالراحة.كلما تخيلت دخوله إلى المطبخ، توترت أصابعها، واضطرت إلى التوقف للحظات حتى تستعيد

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   334

    حين وصلا إلى بيت يزن، كان الليل قد انتصف تقريبًا.دخلت جنى بخطوات بطيئة، وتوقفت قرب المدخل وهي تتأمل المكان الذي ستعيش فيه من الآن فصاعدًا. كان البيت هادئًا ومرتبًا، وقد أُعدت غرفة النوم بعناية لاستقبال العروسين.لكن تلك التفاصيل لم تمنحها أي شعور بالراحة.كان قلبها يخفق بسرعة، ويداها باردتين رغم دفء المكان.لاحظ يزن توترها، فأبقى مسافة بينهما وقال:«يمكنكِ أن ترتاحي. سأحضر لكِ الماء.»دخل المطبخ وعاد بكأس، ثم وضعه على الطاولة القريبة منها.أخذته جنى دون أن تنظر إليه، وشربت رشفة صغيرة.لم يكن يزن بحاجة إلى أن تسأله حتى يعرف أنها خائفة. كان يرى ذلك في حركاتها المترددة، وفي الطريقة التي تتجنب بها الوقوف بالقرب منه.وحين اتجها إلى غرفة النوم، توقفت جنى عند الباب.لم تستطع التقدم.كان المكان هادئًا، والسرير أمامها، وكل شيء حولها يذكرها بأنها أصبحت وحدها معه، بعيدًا عن العائلة والضيوف.شعر يزن بأن خوفها يزداد، فتوقف مكانه.«جنى.»رفعت عينيها إليه للحظة، ثم أعادتهما إلى الأرض.قال بصوت منخفض:«لن أقترب منكِ. سأذهب إلى الغرفة الأخرى الليلة.»نظرت إليه بسرعة، وكأنها لم تتوقع أن يقول ذلك.أضاف

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   333

    استيقظ البيت في صباح الزفاف على أصوات الضحكات والحركة المتواصلة.كانت التحضيرات قد بدأت قبل ساعات، والكل يريد أن يتأكد من أن كل شيء سيكون مثاليًا. بعض النساء انشغلن بتجهيز العروس، بينما تولى الرجال ترتيب استقبال الضيوف ومتابعة تفاصيل الحفل.في وسط تلك الأجواء، جلست جنى أمام المرآة، فيما كانت خبيرة التجميل تضع اللمسات الأخيرة على مظهرها.نظرت إلى انعكاس وجهها، فرأت عروسًا جميلة بفستان أبيض، وشعر مرتب، وملامح حاولت أن تبدو هادئة.لكن عينيها كانتا تفضحان ما تحاول إخفاءه.دخلت والدتها الغرفة، وما إن رأتها حتى وضعت يدها على فمها بتأثر.«ما شاء الله، تبدين رائعة يا ابنتي.»اقتربت منها وقبلت رأسها، ثم أخذت تتأملها بفخر.حاولت جنى الابتسام، وأمسكت يد والدتها.«هل أنتِ سعيدة يا أمي؟»ابتسمت المرأة بحنان.«أكثر مما تتخيلين. أتمنى أن تكون حياتكِ جميلة، وأن تجدي السعادة والراحة في بيتكِ الجديد.»انخفضت عينا جنى.كانت تتمنى لو استطاعت أن تمنح والدتها الإجابة التي تنتظرها، وأن تقول لها إنها سعيدة ومطمئنة، لكنها لم تستطع أن تعدها بشيء لا تعرف إن كانت قادرة على الشعور به.اكتفت بعناقها، وظلت بين ذراع

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   332

    منذ ساعات الصباح الأولى، كان البيت يعج بالحركة استعدادًا لزفاف جنى ويزن.تتنقل النساء بين الغرف، وتتعالى أصواتهن وهن يتحدثن عن الفستان الأبيض وتسريحة الشعر والزينة التي ستُستخدم في الحفل. كانت كل واحدة منهن تقترح شيئًا جديدًا، وكأن سعادة العروس هي المهمة الوحيدة التي تشغل بال الجميع.أما جنى، فكانت تجلس أمام المرآة بصمت، تنظر إلى الفستان المعلق أمامها دون أن تشعر بالحماسة التي توقعتها عائلتها منها.كان الفستان جميلًا، بسيطًا وأنيقًا، وقد اختارته بعد تردد طويل. لكن المشكلة لم تكن في الفستان، ولا في تفاصيل الحفل، بل في الرجل الذي سترتدي ذلك الفستان من أجله.يزن.مجرد التفكير في اسمه كان كافيًا ليجعل معدتها تنقبض.خلال الأيام الماضية، حاولت جنى إقناع نفسها بأن الزواج قد يمنحها الاستقرار الذي تبحث عنه، وأنها تستطيع التعامل مع الظروف الجديدة يومًا بعد يوم. لكنها كلما اقترب موعد الزفاف، شعرت بأن الخوف داخلها يزداد بدلًا من أن يتراجع.كيف ستعيش مع يزن في بيت واحد؟كيف ستستيقظ كل صباح وتراه أمامها؟وكيف ستتصرف بصورة طبيعية مع رجل أصبحت ذكراه مرتبطة بأكثر ليلة تتمنى لو استطاعت محوها من ذاكرتها

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   331

    حين وصلت لينا إلى المكتبة، وجدته ينتظرها بالقرب من المدخل.كان زياد يرتدي ملابس أنيقة، وقد بدا عليه شيء من التوتر الذي لم تعهده فيه. وحين رآها، استقامت ملامحه وظهرت ابتسامته المعتادة، لكنه لم يستطع إخفاء الارتباك الخفيف في عينيه.اقتربت منه وهي تتأمله باستغراب.«تبدو وكأنك تستعد لاجتماع مهم.»ضحك بخفة.«إنه أهم من أي اجتماع حضرته في حياتي.»توقفت ابتسامتها للحظة، وشعرت بأن قلبها بدأ يخفق بسرعة.لم يشرح لها شيئًا، بل سار معها بين رفوف الكتب حتى وصلا إلى المكان الذي التقيا فيه مصادفةً للمرة الأولى، بعد أن انتهى زواجها السابق وأصبحت تحاول ترتيب حياتها من جديد.نظرت لينا حولها، واستعادت تلك اللحظة القديمة؛ لم تكن تعرفه حينها إلا بقدر ما يسمح به لقاء عابر، ولم يخطر ببالها أن الرجل الذي ظهر في يوم عادي من حياتها سيصبح يومًا الشخص الذي تخشى خسارته.التفتت إليه وقالت بابتسامة هادئة:«لم أتخيل أن أعود إلى هنا معك بهذه الطريقة.»أجابها وهو ينظر مباشرةً إلى عينيها:«ولا أنا. لكنني سعيد لأن الحياة منحتني فرصة أخرى لأقف أمامك، وهذه المرة وأنا أعرف جيدًا ما أريده.»اختفت ابتسامتها تدريجيًا حين لاحظ

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   330

    لم تستطع لينا النوم بسهولة تلك الليلة.كلما أغمضت عينيها، عادت إليها تفاصيل ما حدث في مكتب زياد؛ اعترافها الذي خرج بعد شهور من المقاومة، ونظرته التي جعلتها تشعر بأنه يسمع حتى الكلمات التي لم تستطع قولها، ثم تلك القبلة التي قلبت شيئًا عميقًا في داخلها.لم تكن مجرد قبلة بالنسبة إليها، بل كانت اللحظة التي توقفت فيها عن الهرب من حقيقة مشاعرها.وضعت يدها على شفتيها، وابتسمت رغم محاولتها إقناع نفسها بأن الأمر لا يستحق كل هذا الاضطراب.لكنها كانت تعرف أنها تكذب على نفسها.للمرة الأولى منذ وقت طويل، لم يكن خوفها هو الشعور الوحيد الذي يرافق فكرة الاقتراب من رجل. كان هناك شيء آخر، شيء دافئ ومطمئن، يجعلها ترغب في رؤيته مجددًا بدلًا من التفكير في الطرق التي يمكنها بها الابتعاد عنه.في صباح اليوم التالي، استيقظت وهي تتوقع أن تشعر بالارتباك حين تتذكر ما حدث، لكنها وجدت نفسها تبتسم قبل أن تنهض من فراشها.تناولت هاتفها، وفتحته أكثر من مرة، ثم أغلقته دون أن تفعل شيئًا.كانت تريد أن تسمع صوته، لكنها لم ترغب في أن تبدو متلهفة أكثر مما ينبغي.وفي الجهة الأخرى، لم يكن زياد أفضل حالًا منها.جلس في مكتبه يت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status