分享

5- وعدٌ مؤجل

作者: Hope49
last update publish date: 2026-07-12 06:29:20

استيقظت إيلا في ذلك الصباح على غير عادتها.

لم يكن المنبه قد رن بعد.

ورغم ذلك…

فتحت عينيها بابتسامة صغيرة.

اليوم هو السبت.

اليوم الذي انتظرته منذ أيام.

وقفت أمام خزانة الملابس.

ترددت طويلًا قبل أن تختار فستانًا أزرق بسيطًا يصل إلى ما بعد ركبتيها.

لم يكن فستانًا جديدًا.

لكنه كان المفضل لديها.

صففت شعرها البني خلف كتفيها.

ثم اكتفت بلمسات خفيفة من مستحضرات التجميل.

وحين خرجت من الغرفة…

وجدت آدم يجلس في غرفة المعيشة، يراجع بعض المخططات الموضوعة على الطاولة.

رفع رأسه إليها.

توقفت عيناه عليها للحظة.

ثم قال:

“صباح الخير.”

ابتسمت.

“صباح النور.”

اقتربت منه.

وضعت كوب القهوة أمامه.

ثم جلست مقابله.

“لا تنسَ…”

رفع بصره إليها.

“…وعد اليوم.”

أغلق الملف.

وأومأ برأسه.

“لم أنسَ.”

لأول مرة منذ مدة…

شعرت إيلا بشيء من الاطمئنان.

عند الحادية عشرة صباحًا…

كان آدم يهم بإغلاق حاسوبه المحمول.

رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة.

اختفت ملامحه الهادئة تدريجيًا.

أجاب فورًا.

“آدم ميلر.”

ساد الصمت.

ثم نهض من مكانه دفعة واحدة.

“متى حدث ذلك؟”

…

“أنا قادم.”

أنهى المكالمة.

التقط مفاتيحه بسرعة.

رفعت إيلا رأسها إليه.

“ماذا حدث؟”

ارتدى سترته على عجل.

“هناك مشكلة في موقع المشروع.”

اقتربت منه.

“لكن… اليوم السبت.”

أومأ.

“أعرف.”

انتظرت أن يقول شيئًا آخر.

أن يقول إنه سيعود بسرعة.

أو يعتذر.

أو يقترح تأجيل خروجهما إلى المساء.

لكنه اكتفى بقوله:

“لا أعرف متى سأنتهي.”

تجمدت ابتسامتها.

“إذن…”

توقف عند الباب.

“سنؤجلها.”

فتح الباب.

ثم أضاف بهدوء:

“آسف.”

وغادر.

ظل الباب مغلقًا أمامها.

ولم تتحرك.

كانت تعرف أن الأمر طارئ.

وتعرف أن عمله لا يحتمل التأجيل.

لكن…

شيئًا صغيرًا داخلها انكسر.

ليس لأنه ذهب.

بل لأنه رحل…

وكأن ذلك الموعد لم يكن يعني له شيئًا.

جلست على الأريكة.

ألقت نظرة على حقيبتها الصغيرة الموضوعة بجوار الباب.

ثم إلى الفستان الذي اختارته بعناية منذ الصباح.

ابتسمت لنفسها.

ابتسامة قصيرة…

سرعان ما اختفت.

همست بصوت خافت:

“لا بأس…”

“يمكن أن نخرج في وقت آخر.”

كانت تحاول إقناع نفسها بذلك.

لكنها لم تنتبه…

أنها بدأت تكرر الجملة نفسها…

منذ عامٍ ونصف.

أغلقت إيلا باب الشرفة بعد أن بدأت أشعة الشمس تميل إلى الغروب.

لم تغادر المنزل.

رغم أنها كانت قد خططت للخروج منذ الصباح.

خلعت حذاءها.

وأعادت الحقيبة إلى مكانها داخل الخزانة.

كما لو أن اليوم لم يبدأ أصلًا.

مرّت الساعات ببطء.

حاولت أن تشغل نفسها بترتيب المنزل.

سقت النباتات الصغيرة الموضوعة قرب النافذة.

رتبت بعض الكتب فوق الرف.

ثم أعادت ترتيبها مرة أخرى.

لم يكن المنزل يحتاج إلى كل ذلك.

لكنها…

كانت تحتاج إلى شيء يشغلها عن النظر إلى الساعة كل بضع دقائق.

عند الرابعة عصرًا…

اهتز هاتفها.

رفعت الشاشة بسرعة.

اسم آدم.

فتحت الرسالة.

قد أتأخر. لا تنتظريني على العشاء.

بقيت تحدق في الكلمات.

كانت قصيرة.

ومباشرة.

كما هي كل رسائله.

كتبت ردًا سريعًا.

حسنًا، انتبه لنفسك.

ضغطت على زر الإرسال.

ثم وضعت الهاتف إلى جانبها.

لم يصل أي رد.

في موقع المشروع…

أعاد آدم الهاتف إلى جيبه.

تقدّم نحو السقالات التي أحاطت بجزء من المبنى.

وقف إلى جانبه أحد المهندسين الشباب.

“لحسن الحظ، لم يُصب أحد.”

أومأ آدم.

رفع رأسه يتفحص الهيكل المعدني بصمت.

ثم قال بحزم:

“أوقفوا العمل في الجهة الشمالية.”

“وأعيدوا فحص جميع نقاط التثبيت.”

أسرع الجميع لتنفيذ التعليمات.

كان هادئًا…

لكن أحدًا لم يجرؤ على مخالفة أوامره.

في المساء…

كانت إيلا تجلس وحدها أمام التلفاز.

لم تكن تتابع ما يُعرض.

كانت تحدق في الشاشة فقط.

رن هاتفها.

ابتسمت تلقائيًا.

لكن الابتسامة اختفت عندما رأت اسم والدتها.

أجابت.

“مرحبًا أمي.”

جاءها صوت والدتها الدافئ.

“كيف حالكما؟”

نظرت إيلا إلى المقعد الفارغ المقابل لها.

ثم أجابت بابتسامة لم يرها أحد.

“بخير.”

تحدثتا لدقائق.

عن أمور بسيطة.

عن عملها.

وعن زيارة الأسبوع القادم.

قبل أن تنهي والدتها المكالمة، سألتها بعفوية:

“وأين آدم؟”

خفضت إيلا بصرها.

“في العمل.”

“حتى اليوم؟”

ابتسمت.

“طرأ أمر طارئ.”

تنهدت والدتها.

“بلّغيه سلامي.”

“سأفعل.”

أنهت المكالمة.

وأعادت الهاتف إلى الطاولة.

ثم نظرت إلى المقعد الفارغ مرة أخرى.

لم تكن غاضبة.

بل…

كانت تشعر بذلك الفراغ الصامت الذي لا يعرف أحد كيف يواسيه.

عند اقتراب الساعة من العاشرة…

سمعت صوت المفتاح يدور داخل القفل.

دخل آدم.

بدت علامات الإرهاق واضحة على وجهه.

رفع بصره إليها.

كانت لا تزال مستيقظة.

“لم تنامي؟”

هزت رأسها.

“كنت أقرأ.”

أومأ.

خلع سترته.

ثم قال بهدوء:

“انتهت المشكلة.”

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

“الحمد لله.”

ساد الصمت بينهما.

كان بإمكانه أن يقول:

“آسف لأن يومنا لم يكتمل.”

أو…

“سنعوضه قريبًا.”

لكن شيئًا من ذلك لم يحدث.

مرّ بجانبها متجهًا إلى غرفته.

أما إيلا…

فاكتفت بالنظر إلى ظهره حتى اختفى.

ثم همست بصوت خافت:

“ربما… في المرة القادمة.”

كانت لا تزال تؤمن…

أن هناك دائمًا…

مرةً قادمة.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • قبل أن ينتهي زواجنا   189- سُلاف الأيام العذبة- النهاية

    مرّ أسبوعان كاملان كنسيم هادئ ومحمّل بالسكينة. في تلك الفترة، استردّ الوالد عافيته وتماثل للشفاء تماماً بفضل الرعاية والعناية، ليعود إلى بيته أقوى وأكثر تصالحاً مع ماضيه وحاضره. ومع انقضاء هذين الأسبوعين، غمرت السكينة أرجاء منزل آدم وإيلا، ليُتوج هذا الهدوء بجملة من اللقاءات العائلية الدافئة التي أسدلت الستار على كل مخاوف الماضي. في ذلك المساء، كان الصالون يعج ببهجة حقيقية؛ فقد اجتمع الجميع حول مائدة واحدة تضم الوالد، ووالدي إيلا اللذين قدما لزيارتهما، إلى جانب ريما والصغيرة ميلا التي كانت تملأ المكان بضحكاتها البريئة. كانت الأجواء تنبض بالدفء والتصالح، فبينما كان الآباء يتبادلون أطراف الحديث بذكريات الماضي وابتسامات الرضا ترتسم على وجوههم، لم تكن إيلا قادرة على إخفاء ارتباكها الخفيف وتورد وجنتيها؛ فآدم لم يعد يكترث بنظرات الآخرين أو خجل البدايات. كان يجلس قريباً منها للغاية، مترقباً لكل حركة لها، وكفّه مستقرة باسترخاء على مسند المقعد خلف كتفها، يشاركها النظرات والهمسات المبطنة بابتسامات دافئة أمام الجميع، غير آبه بتعليقات والدها المداعبة أو نظرات والدتها المليئة بالرضا والمحبة. قا

  • قبل أن ينتهي زواجنا   188- لقاء على عتبة الأمان

    كان البيت غارقاً في صمت ثقيل يشبه ترقب العاصفة، ريما جالسة على أحد المقاعد بقلب يخفق خوفاً ووجعاً، وتضم الصغيرة ميلا إلى صدرها بحنان دافئ تحاول به إلهاء الطفلة وتهدئة رعبها. فجأة، انفتح باب الشقة الخارجي بصوت هادئ، فترددت أنفاس ريما في صدرها ورفعت عينيها بلهفة وترقب. لكن ما ظهر على محيا آدم لم يكن سوى وميض من النور والراحة؛ فقد كانت عيناه تلمعان بدموع الفرح المكبوت، وابتسامة واسعة ومؤثرة ترتسم على شفتيه التعبتين بعد عودته من المشفى. تقدم آدم بخطوات واسعة وسريعة نحو الداخل، حيث كانت إيلا تقف بانتظار، فمد يديه وأحاط بكتفيها بامتنان عميق، ثم نظرا معاً نحو ريما التي نهضت ببطء وهي تحتضن ميلا بخوف. ابتسم آدم وتقدم منهما، وهمس بصوت متهدج يفيض بالدموع والارتياح: — "لقد انتهى الخوف يا ريما... أبي استيقظ، وعلم بكل شيء، وسامحنا جميعاً." أطلقت ريما شهقة مخنوقة وتحولت دموعها إلى فيض من البكاء المكتوم، بينما تنفست إيلا الصعداء ووضعت يدها بحنان على كتف آدم، شاعرة بأن جبال الجليد قد تهاوت أخيراً. أكمل آدم بصوت دافئ وثابت وهو ينظر إلى ريما: — "وأكثر من ذلك يا ريما.. أبي طلب مني أن أحضركِ

  • قبل أن ينتهي زواجنا   187- نبضات تتصالح مع الحقيقة

    كانت أروقة المستشفى هادئة كأنها تتنفس بصعوبة تحت أضواء بيضاء شاحبة. في غرفة العناية المركزة، بدأ والد ادم يفتح عينيه ببطء، محاولاً تشتيت غشاوة التعب. لم يكن وحده؛ فآدم كان جالساً بجانب السرير طوال الليل، عيناه محمرتان من السهر والدموع التي جفت على وجنتيه، ينتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر. ما إن رأى آدم والده يحرك يده بضعف، حتى نهض بسرعة وانحنى نحوه بلهفة، مقبلاً كفه الباردة بحنان بالغ، وهمست شفتاه بصوت متهدج: — "أبي... الحمد لله على سلامتك. هل تسمعني؟" نظر إليه الأب بنظرات محملة بثقل الصدمة والوجع القديم، وأجاب بصوت خافت بالكاد يخرج من حلقه: — "أسمعك يا بني... لكن قلبي لا يستوعب. كيف لعمر كامل عشته مع أمك، أن أكتشف في النهاية أنني لم أكن أعرف سوى نصف حقيقتها؟" شعر آدم بغصة حارقة تمزق صدره. عاد ليركع بقرب السرير، ودموعه تسقط بغزارة على كف أبيه، ليبرر بأسلوب يقطر ترجياً ومحبة: — "أرجوك يا أبي... لا تحزن عليها ولا تغضب منها هكذا. اقسم لك، لم تكن تخونك يوماً ولا تقصد خداعك، بل كانت امرأة مكسورة أنهكها الخوف قبل أن تعرفك." تابع آدم بنبرة يحاول من خلالها ترميم ما انكسر في روح أبيه

  • قبل أن ينتهي زواجنا   186- نبضات على جمر العتمة

    بينما كان أنينه المكتوم يهدأ شيئاً فشيئاً، وبقي جسده يرتجف بخفة مدفونة بين أحضانها، شعرت إيلا بأن حاجزاً سميكاً من الجليد الأبدي قد تكسر وتحول إلى ما يشبه الندى الدافئ فوق قلبيهما. كانت تمسد بحنان يقطر عشقاً على شعره المبعثر، كمن يعيد ترتيب روح رجل مزقتها عواصف السنين، حين تحرك آدم ببطء وابتعد قليلاً، لترتطم عيناه الدامعتان والمحمرتان بعينيها في عتمة الغرفة التي أضاءها سحر القرب. تنهد بعمق، وكأن صخرة ثقيلة كانت تطبق على صدره واستطاع أخيراً أن يزيحها، ليتدفق صوته مبحوهاً وخافتاً يكاد يتداخل مع أنفاسهما: — "تعرفين يا إيلا... طوال تلك الفترة التي عشناها معاً تحت سقف واحد قبل قدوم ميلا عزيزتنا، حين كنت أتعمد أن أكون رسمياً، بارداً، وخالياً من أي مشاعر ظاهرة تجاهك... لم يكن الأمر عبثاً، ولم أكن أنفر منكِ قط؛ بل كنت أراكِ أبهى وأعمق من أن تتحمل روحي فتنتك." عقدت إيلا حاجبيها بتعجب خفيف، وظلت تنظر إليه بعينين تفيضان شغفاً وهي تمسح بإبهامها آثار الدموع الحارقة عن وجنته، ليكمل هو بصوت يقطر ألماً وغصة قديمة: — "كثيراً ما لاحظتِ جفائي، وكثيراً ما شعرتِ أنني اعود إلى الخلف أو أبتعد كلما حاولت

  • قبل أن ينتهي زواجنا   185- شظايا الانهيار ودفء النجاة

    صوت السقوط كان مدوياً، مرعباً، وكأن أركان المنزل بأسرها قد هوت دفعة واحدة. في تلك اللحظة التي تجمد فيها الزمن وانقطعت الأنفاس، اندفع آدم بجنون مطلق، مخترقاً الفراغ الفاصل بينهما، ليلقي بنفسه على ركبتيه على الأرض الباردة قبل أن يصطدم رأس أبيه بها. رفع نصف جسد أبيه بين كفيه المرتجفتين بعنف، وضمّه إلى صدره بستماتة من يحاول إيقاف زحف الموت بيده العاريتين. كانت عيناه شاخصتان بوحشة على وجه الأب الذي شحب تماماً وانطفأ بريق الحياة في مقلتيه، وصوته يخرج من عمق روحه مبحوحاً، متوسلاً، ومحطماً: — "أبي! أبي أرجوك... افتح عينيك! لا ترحل هكذا... أقسم أنني ما أردت سوى حمايتك! أبي... اسمعني!" لم تمر سوى دقائق معدودة، لكنها كانت كفيلة بأن تبتلع أعماراً، حتى وصلت سيارة الإسعاف لتنقل الأب إلى المستشفى وسط هلع طحنه القهر. في ممر المستشفى المعقم والمضاد لكل دفء، جلس آدم على المقعد الفولاذي بوجه أشبه بالرماد. لم يكن يبكي، ولم يكن يصرخ؛ بل جلس بجمود مرعب، دافناً وجهه بين كفيه المتسختين بآثار السقوط والذهول، بينما كانت أنفاسه المتقطعة تفضح رجلاً احترق من الداخل. كان يعلم جيداً أن الحقيقة التي أشعلها،

  • قبل أن ينتهي زواجنا   184- انهيار الصمت وسقوط الجدار

    وقف آدم مسمّراً مكانه بعد أن انقطع الاتصال الفجائي، والهاتف يرتجف في يده كأنما يحمل جمراً ملتهباً، بينما كانت إيلا تطالعه بعينين يملؤهما الرعب والترقب الممزوج بالفخر لثباته. لم يعد هناك متسع للمواربة، ولا وقت لاختيار الكلمات؛ فالأب وضع السيف على الرقبة، وإما الخضوع لتهديده القاسي أو إشعال حريق الحقيقة الذي سيأتي على الأخضر واليابس. بدون أن ينطق بحرف، ألقى آدم الهاتف على الطاولة، والتفت نحو الباب بخطوات عاصفة وحاسمة. أدرك أن الهروب انتهى، وأن المواجهة وحدها هي طوق النجاة الوحيد قبل أن يرتكب والده خطيئة لا تُغتفر في حق ريما وفي حقهما معاً. لم تمنعه إيلا، بل اكتفت بأن مدت يدها لتربت على كتفه بقوة ودعم صامت، وهي تدرك تماماً أن ما سيحدث خلف تلك الأبواب المغلقة سيغير شكل حياتهم إلى الأبد. لم يمضِ وقت طويل حتى وجد آدم نفسه يقف أمام منزل أبيه. فتح الأب الباب بنفسه، وكانت ملامحه تشي بحجم الخيبة والوجع؛ فالرجل الذي عاش طوال عمره موقناً بنقاء بيته وثقته المطلقة، كان يحمل في عينيه نظرات مكسورة لا ترحم. دخل آدم بخطوات ثقيلة ومترددة، ليغلق الأب الباب خلفهما بهدوء مفزع جعل الأنفاس تختفي في الصدو

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status