Masukالفصل 422قالت السيدة كاميليا بهدوء:«لا أعرف. وصلتني عبر البريد قبل قليل، ولم أفتحها بعد.»لكن فضول ليان كان أقوى من أن يسمح لها بترك الأمر غامضًا. مدت يدها والتقطت الدعوة، ثم فتحت الظرف ببطء، وما إن وقعت عيناها على الاسم حتى اتسعتا بدهشة.كان الاسم واضحًا أمامها:**زاكاري.**تمتمت بعدم تصديق:«هل سيتزوج زاكاري حقًا؟»أسرعت إلى قراءة بقية التفاصيل، حتى وصلت إلى اسم العروس.**إمبر.**توقفت للحظة.إمبر... هل كانت هي المرأة التي قضى زاكاري معها تلك الليلة؟انعقد حاجبا ليان، وشعرت بانقباض في صدرها لمجرد التفكير في الأمر.كم مضى على انفصال زاكاري عن لولو؟وقت قصير جدًا، ومع ذلك كان يستعد الآن للزواج من امرأة أخرى!تنهدت بقلق، وقالت في نفسها إن الأمر لا بد أن يكون قاسيًا على لولو لو علمت أن الرجل الذي قضت معه سنوات طويلة أصبح على وشك الزواج من أخرى بهذه السرعة.اقترب يعقوب منها، وألقى نظرة على الدعوة التي تحمل اسم زاكاري، ثم بقي صامتًا.كان زاكاري من أقرب أصدقائه، لكن يعقوب لم يكن من الرجال الذين يتدخلون في الحياة الخاصة لأصدقائهم كما أنه لم يرغب في أن تفعل ليان ذلك أيضًا.قال بهدوء:«زاكا
الفصل 421«كيف عرفتِ؟»ظل هذا السؤال يطارد يعقوب طوال الفترة الماضية. لم يستطع أن يفهم كيف تمكنت ليان من الوصول إلى الحقيقة، وكيف عرفت بشأن ليلى غودينغ وما تخفيه قصتها.رفعت ليان عينيها إليه وأجابته بهدوء، وكأنها تشرح أمرًا بديهيًا:«رأيت صورة ليلى غودينغ على مكتبك، ولاحظت أنها تشبه تمامًا صورة المريضة الخاصة التي يحتفظ بها ستيفن في ملفاته. ولحسن الحظ، أنا أحظى بثقته، لذلك تمكنت من التواصل معها والوصول إليها. ظننت أنك تحقق في أمرها، فأردت مساعدتك ومعرفة قصتها قبل أن أخبرك بأي شيء.»ما إن انتهت من كلامها حتى خفت حدة نظرة يعقوب. كان الغضب الذي ظل عالقًا في عينيه يتراجع شيئًا فشيئًا، لتحل محله نظرة أخرى أكثر هدوءًا، تحمل شيئًا من الندم.لقد أصرّت ليان على القدوم إلى المستشفى والتحقيق مع ليلى، وكانت تفعل كل ذلك في الخفاء، من أجل مساعدته دون أن يعرف شيئًا.مد يعقوب يده وأمسك بيدها الرقيقة، ثم ضغط عليها برفق، وكأن تلك اللمسة وحدها عاجزة عن التعبير عما شعر به في تلك اللحظة.«شكرًا لكِ.»نظرت إليه ليان بابتسامة هادئة.لقد أساء فهمها طوال الوقت. ظن أنها غارقة في عملها إلى الحد الذي جعلها تتجاه
الفصل 420في تلك اللحظة، تسلل الذعر إلى قلب ميك.لم يستطع أن يفهم ما الذي جاء بيعقوب إلى هنا، والأسوأ من ذلك أنه لم يأتِ وحده... كانت ليلى معه أيضًا.تلك الحقيقة وحدها كانت كفيلة بإرباك كل حساباته.وحين لاحظت ليان أن حذر ميك قد تراجع للحظة لم تضيع الفرصة إذ أسرعت إلى جانب يعقوب ثم قالت بصوت هادئ، تلقي أمامه مفتاحًا لسر ظل يبحث عنه طويلًا:"تلك المرأة هي إيفين ليند."ثبت يعقوب عينيه عليها، وبدا واضحًا أن كلمتها فاجأته.هل كانت تعرف أنه يحقق في أمر ليلى؟لكن لم يكن هناك وقت لطرح الأسئلة.كان وجوده هنا مرتبطًا بجيمس الذي استطاع تتبع ليلى إلى المستشفى بعدما صادفها في أحد الممرات ثم لحق بها حتى وصل إلى المكان.أما ميك، فلم يرَ في حضور يعقوب سوى تهديد مباشر إذ ظن أنه جاء ليأخذ ليلى منه لذلك تحرك بسرعة، وحجب ليلى بجسده، ثم واجه يعقوب بنظرات متحفزة فبمجرد اقترابه خطوة أخرى سيشعل مواجهة لا يمكن التراجع عنها."ماذا تريد؟"كانت ليان على وشك الإجابة، لكن يعقوب رفع يده بهدوء، فأوقفها.ثم أشار إلى جيمس.فهم الأخير ما يريده على الفور، وتقدم ومدّ نتائج فحص الحمض النووي إلى ميك.تردد ميك.ظل يحدق في ا
الفصل 419الآن أصبح الأمر واضحًا أمام ليان.كان لا بد من إخراج الشيء المزروع داخل دماغ ليلى، وإلا فإن بقاءه في مكانه قد يودي بحياتها.أما محاولة ميك إسكاتها بأي ثمن، فلم تكن سوى دليل آخر على شعوره بالذنب، وعلى أن الحقيقة التي كانت تقترب منها أخطر بكثير مما توقعت.ليلى لم تكن ليلى غودينغ في الأصل.كانت إيفين ليند.لا بد أن ميك قد غيّر اسمها بعد أن أخذها معه، لكنه ظل متعلقًا باسمها القديم بطريقة ما، حتى إنه اختار لها اسمًا جديدًا يحمل معنى قريبًا من اسمها السابق، وكأنه لم يستطع التخلي عنه تمامًا.لقد فهمت ليان معظم الحقيقة الآن، لكن سؤالًا واحدًا ظل يؤرقها:كيف تمكن ميك من تغيير هوية إيفين وإخفائها طوال هذه السنوات دون أن يكتشف آل جبريل الأمر؟ومع ذلك، لم تسمح لقلقها بالظهور على وجهها.وقفت بثبات أمام ميك، ثم قالت بهدوء حازم:"حتى لو لم أخبر يعقوب بما عرفته، هل تعتقد حقًا أنك تستطيع إخفاء هذا السر إلى الأبد؟"لم يجب ميك.تابعت ليان، وهي تراقب توتره المتزايد:"أمامك الآن خياران فقط. الأول أن تترك ما زُرع في رأس ليلى كما هو، وتحافظ على فقدانها للذاكرة، حتى لو أدى ذلك في النهاية إلى تعريض
الفصل 418استدارت ليان بسرعة نحو الباب، فجحظت عيناها للحظة عندما وجدت ميك واقفًا هناك، يحدق فيها بعينين حمراوين من شدة التوتر والغضب.أما ليلى، التي كانت تقف إلى جواره فقد بدت مصدومة هي الأخرى من رد فعله المفاجئ."ميك..."وضعت ليلى يديها حول ذراعه تحيطه في محاولة لتهدئته، وعندها فقط أدرك ميك أنه فقد السيطرة على أعصابه… كانت ليلى لا تزال إلى جواره ومن غير المفترض أن يدعها تلاحظ شيئًا.لكن ليان لاحظت.رأت الذعر المختبئ خلف غضبه ورأت كيف ارتبكت عيناه للحظة قبل أن يحاول استعادة هدوئه.وهنا بدأ السؤال يلح عليها بقوة:لماذا خاف هكذا؟ما الذي كانت ليان قد اكتشفته للتو وجعله يتصرف بهذا الشكل؟نظرت ليلى إليه بقلق وسألته برقة:"ما الذي أزعجك يا ميك؟"انتبه ميك إلى نفسه سريعًا وحاول أن يخفي ارتباكه بابتسامة باهتة."لا شيء… يبدو أنني أسأت فهم ما سمعته."ثم نظر إليها وسألها:"هل أخفتكِ؟"هزت ليلى رأسها."لا، أنا بخير… لكنك أنت لا تبدو على ما يرام."ابتلع ميك توتره، ثم قال بسرعة:"أنا عطشان فقط… هل يمكنك أن تحضري لي شيئًا أشربه؟""حسنًا."لم تشك ليلى في شيء وغادرت المكتب بهدوء وما إن أُغلق الباب خل
الفصل 417لاحظت ليلى الذهول الذي اجتاح ملامح ليان، فاقتربت منها قليلًا وسألتها بقلق:"هل كل شيء على ما يرام؟"وفي أثناء حديثها، ألقت نظرة سريعة على صورة الأشعة المقطعية لكنها لم تستطع فهم ما الذي لفت انتباه ليان تحديدًا.أما ليان، فكانت ترى الأمر بوضوح تام بحكم خبرتها الطبية.كان هناك جسم صغير، واضح المعالم، لا يتجاوز حجمه حجم ظفر اليد، مستقرًا داخل الحُصين في دماغ ليلى.دققت ليان في موضعه وشكله، ثم أعادت النظر إلى الصورة أكثر من مرة.لم يكن ورمًا.كانت واثقة من ذلك.لكنها لم ترغب في إظهار دهشتها المفرطة أمام ليلى، فسألتها بنبرة هادئة:"أخبريني، كيف يكون الصداع الذي تعانين منه؟ هل يستمر لفترة طويلة، أم يأتي على شكل نوبات قصيرة؟"فكرت ليلى قليلًا، ثم قالت:"لا أعرف بالضبط... أظن أنه يظهر كلما حاولت أن أتذكر شيئًا… لكن المشكلة أنني في الغالب لا أستطيع تذكر أي شيء… وكلما حاولت التركيز بشدة، يبدأ رأسي بالألم."توقفت لحظة ثم تابعت بصوت أكثر قلقًا:"وفي الآونة الأخيرة، أصبح الألم يستمر لفترة أطول… حتى الأدوية لم تعد تخففه كما كانت تفعل من قبل."تغيرت نظرة ليان فورًا.كانت كلمات ليلى تتوافق
الفصل 174دخلت ليان إلى المكتب بخطوات مترددة ثم تمتمت بصوت خافت:— سيد جبريل…ما إن نطقت بذلك اللقب حتى انعقد حاجبا يعقوب بضيق واضح؛ فهو يكره تلك الرسمية الباردة التي تضع مسافة بينهما لكنها هذه المرة لم تكن تملك رفاهية ملاحظة انزعاجه ولا حتى التفكير في إرضائه.كانت ملامحها شاحبة وعيناها مضطربتين عل
الفصل 6 رفع يعقوب حاجبه في هدوءٍ ينضح بالهيمنة فانعكس في عينيه بريقٌ بارد أشبه بحدّ السيف وقال بنبرةٍ تقطر تهديدًا مكبوتًا: «ماذا؟» انقبض فكّا زاكاري وصوت أسنانه يطحن صمت المكان ثم لفظ كلماته ببطءٍ متردّد: «لا بأس… سأتغاضى ما دام الأمر يتعلّق بسعادتك.» لم يزد يعقوب على ذلك سوى بنظرةٍ ومن ث
الفصل 5كان المساء يهبط ببطءٍ على المدينة يغمرها بظلالٍ بنفسجية تتداخل مع أنفاس الريح القادمة من البحر وبعد أن توقّفت السيارة عند بوابة المستشفى العسكرية كأنها نيزكٌ هبط للتو فترجّل زاكاري بخطوةٍ واثقة يلتفت إلى يعقوب الذي بقي في الداخل فزاكاري قد أتى برفقتهما بعد إلحاح من يعقوب لمقابلة ليان كي يشك
الفصل 4 أبقت ليان رأسها منخفضاً تحتمي من بقايا نظراته وسارت بخطًى مترددة نحو حقيبتها الطبية ورغم اضطراب قلبها ظلّ صوتها ثابتاً يحمل رصانة الطبيب الذي لا يفرّق بين مريضٍ وعدو: «إيّاك أن تدع الغُرز تلامس الماء وضع المطهّر مرّة في اليوم وارتدِ ثيابًا فضفاضة لا تحتكّ بالجروح». قالتها ووضعت على الط







