LOGINالفصل 578كان هذا هو الحال بالفعل، لكن ديبي لم تتخلص من مخاوفها بعد. أمسكت هاتفها وأرسلت رسالة إلى محرّضها.[قد يكون جيمس في غيبوبة الآن، لكن لا تزال هناك فرصة لشفائه.]جاء الرد سريعًا:[الجواب لا يزال لا. إذا لمسته ولو بطرف إصبع، فسيعرف يعقوب جبريل بكل شيء.]حدقت ديبي في الرسالة بملامح متجمدة… لم تكن راضية عن هذا الترتيب إطلاقًا، لكنها لم تستطع أن تعرف شيئًا عن الشخص الغامض، فضلًا عن استحالة تتبع هويته.لم يكن أمامها سوى أن تخضع لأهوائه.كتبت باقتضاب:[مفهوم.]……على الرغم من أن مينيرفا لم تكن تحت سيطرة يعقوب، تمكن من خلال نفوذ سامي من جمع جميع تسجيلات كاميرات المراقبة الأمنية في مستشفى فلانلي، إلى جانب المعلومات المتعلقة بجميع الأطباء وأفراد الطاقم الطبي الذين شاركوا في جراحة ليان.لكن لا شيء في التسجيلات يبدُ مثيرًا للريبة.وبحسب السجلات، أُخرج الطفل بعملية قيصرية لكنه لم يكن يتنفس حتى بعد محاولات الإنعاش.بعد ذلك، نُقلت جثته إلى المشرحة وأكدت إدارة المستشفى أن بإمكانهما الدخول إليها في أي وقت.كان كل شيء واضحًا...واضحًا ومباشرًا إلى حد يثير الشك.سأل سامي:"هل ما زلت تشك في شيء م
الفصل 577كانت إمبر سريعة البديهة بلا شك.ورغم أنها أدركت خلال وقت قصير أن أحدهم قد دبر لها هذه المكيدة، فإنها لم تستطع أن تستحضر اسم شخص واحد يمكن أن يفعل بها ذلك.قال زاكاري في تلك اللحظة ببرود:"ارتدي ملابسك وارحلي."ثم استدار ليغادر.اندفعت إمبر نحوه وأمسكت بذراعه بسرعة."استمع إليّ يا زاكاري. لقد دُبرت لي مكيدة—"قاطعها دون أن يلتفت إليها بالكامل:"هل أبدو مهتمًا؟"كانت عيناه باردتين وهو يراقبها، ولم تستطع إمبر أن تقرأ شيئًا مما يدور في ذهنه.كانت هناك أوقات تبدو فيها لطيفة بما يكفي، لكنها في الواقع كانت مروعة إلى حد يصعب معه احتمالها.سألته إمبر بصوت مرتجف:"هل ستطلقني؟"ففي النهاية، لم يكن هناك رجل يمكنه أن يتقبل أن يُجبر على الخضوع.توقفت نظرات زاكاري عليها للحظة، ثم قال:"أخبريني أين لولو، ولن أفعل."في تلك اللحظة، أدركت إمبر الحقيقة.أفلتت ذراعه ببطء، وتراجعت إلى الخلف متعثرة، بينما ارتجف صوتها من الصدمة:"كنت لطيفًا معي... بسببها؟""نعم."لم يحاول زاكاري الإنكار.اشتعل الغضب في عيني إمبر، وارتجف جسدها كله.إذن، كان كل شيء مجرد تظاهر بالإخلاص.كانت غبية إلى الحد الذي جعلها ت
الفصل 576أطرق يعقوب رأسه بينما ظلت يده المتورمة النازفة من مفاصلها تتدلى بلا حراك إلى جواره… للحظات، بدا كأنه عاجز عن التفكير.ثم رفع رأسه فجأة.طفلهما...تجمدت أنفاسه عندما أدرك أن عدم تصديقها لموت طفلهما قد يكون السبب وراء النزيف الذي أصاب ليان الآن.كانت ليان طبيبة وقد أكدت أن طفلهما بخير… فهل يُعقل أن يكون هناك خطأ؟كان منشغلًا بسلامتها إلى حد أنه لم ينتبه إلى الأمر، لكن في الشهر الثامن كان من المفترض أن يكون طفلهما قد اكتمل نموه.ومع ذلك، لم يُظهر له الأطباء شيئًا… لا جثة ولا أوراق… لا شيء. سوف يعرف الحقيقة بنفسه...سواء حيًّا كان طفلهما أم ميتًا!وبلمحة خاطفة دس يده المرتجفة والملطخة بالدماء داخل جيب منطاله ليخرج هاتفه واتصل بسامي، يقول بصوت حاسم:"أحتاج إلى خدمة..."………عندما عادت إلى وعيها وجدت إمبر نفسها عارية فوق سرير كبير داخل غرفة فندق، وجسدها يحمل آثار العض.رفعت يديها إلى صدغيها وفركتهما بقوة، محاولة استيعاب ما حدث.ثم بدأت الذكريات تتدفق إليها تدريجيًا.كانت قد تلقت رسالة نصية من زاكاري، يطلب منها الخروج معه في موعد غرامي بإحدى الحانات… كان من النادر أن يدعوها زاكاري
الفصل 575ضمّ يعقوب ليان إلى صدره بقوة، وقال بصوت خافت مثقل بالألم:"لنعد إلى المنزل عندما تتحسنين يا ليان... تومي ينتظر."تجمدت ليان بين ذراعيه وتسرب إلى قلبها شعور مشؤوم لم تستطع تفسيره فرفعت وجهها نحوه تحدق فيه بقلق، ثم قالت بصوت أجش:"لماذا تتهرب من الإجابة؟"لم يستطع يعقوب ببساطة أن يخبرها بأن طفلهما قد مات… كان يعرف جيدًا أنها ستشعر بالبؤس أكثر منه… فحتى لو لم ترَ طفلهما، فقد حملته في جسدها ثمانية أشهر كاملة... وشعرت به ينمو داخلها لذا ابتلع ألمه، بينما تابعت ليان بصوت مرتجف:"انظر، أعلم أن الأمور كانت سيئة لكنني في الشهر الثامن بالفعل… كان من الممكن أن ينجو الطفل حتى لو وُلد قبل أوانه!"اختنق صوتها بالدموع رغم محاولتها اليائسة للتماسك."لا يمكنك أن تقول لي إننا فقدنا طفلنا... لن أصدقك!"أغمض يعقوب عينيه لحظة، ثم همس وهو يلامس خدها بخده:"أنا أيضًا لا أصدق ذلك..."تسللت الرطوبة إلى بشرتيهما واختلطت دموعهما حتى لم يعد ممكنًا معرفة أيّهما كان يبكي أكثر.ومع ذلك، كانت كلماته قد قالت ما يكفي.طفلهما رحل.ارتجف جسد ليان بعنف وانسحب اللون من وجهها حتى بدت شاحبة كأنها فقدت قدرتها على ا
الفصل 574شعر يعقوب في تلك اللحظة بأنه على وشك الاختناق من شدة القلق… كان عليه أن يفعل شيئًا، أي شيء؛ ليخفف ذلك الضغط الذي يطبق على صدره لكنه لم يجد منفذًا واحدًا يفرغ فيه خوفه.وفي المقابل، حاول سامي تهدئته قائلًا:"ربما ستكون بخير."رفع يعقوب يده فورًا في إشارة حازمة لأسكاته.لم يكن يحتمل في تلك اللحظة كلمات مواساة فارغة، ولا تطمينات تُقال لمجرد تهدئة الموقف… كان يحتاج إلى الصمت... إلى هدوء يستطيع من خلاله أن يلتقط أنفاسه، لا إلى عبارات لا تستند إلى شيء.وبعد لحظات، التفت إلى سامي وقال بصوت منخفض، لكنه مشبع بثقل لا يخطئه أحد:"إنها زوجتي."ضم سامي شفتيه، ثم قال بصدق:"أنا آسف. كان يجب أن نخرجها في وقت أبكر..."وقبل أن يكمل خرجت الممرضة من غرفة العمليات."أين عائلة المريضة؟" تقدم يعقوب خطوة، وقال فورًا:"أنا من عائلتها."توقفت الكلمات في حلقه لحظة، ثم خرج سؤاله مترددًا كمن يخشى أن يسمع الإجابة أكثر مما يخشى أي شيء آخر:"هل هي...؟"قالت الممرضة بوجه متوتر:"لقد فقدت الكثير من الدم. علينا أن نختار... إما الطفل أو المريضة."لم تنتظر الممرضة حتى تكمل جملتها إذ قال يعقوب بحسم:"المريضة."
الفصل 573قاد ديرك، جد سامي، الرجال الذين اندفعوا إلى الغرفة.لطالما كانت الأحزاب المتنافسة على خلاف فيما بينها، وكل طرف يسعى إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من الربح والنفوذ، ولم يكن هذا الموقف مختلفًا.لكن ديرك كان يمتلك ميزة لا يمكن تجاهلها: السلطة.ورغم أن الفصيلين كانا يقفان الآن في مواجهة صامتة، فإن وجوده وحده كان كافيًا لفرض ثقل واضح على المكان.قال أحدهم:"لدينا كل ما نحتاج إليه لبناء قضية ضد زيدونيا. لماذا نطلق سراحها؟"رد ديرك بسخرية باردة:"ماذا؟ اتهامات كاذبة ضد امرأة حامل في شهورها الأخيرة؟ الزيمبابويون يتهمون الولايات المتحدة بالفعل بالاحتجاز غير القانوني، والقضية تثير ضجة كبيرة. هل تريدون دفع الأمر إلى نقطة اللاعودة؟"اعترض الرجل بسرعة:"إنهم جميعًا يتحدثون فقط. بمجرد أن نحصل على دليل منها، لن يصدق أحد كلمة واحدة مما يقولونه—"توقفت الجملة في حلقه عندما شخر ديرك قائلاً ببرود حاسم:"ألا ترى؟ إنها تحتضر، ستموت قبل أن تموت أنت."في تلك اللحظة، كانت ليان قد بدأت تفقد وعيها بالفعل فسقطت على الأرض… انحنى رأسها، وارتخت أطرافها، بينما كان الدم يتدفق بغزارة من أسفلها حتى تشبعت تنورتها ب
الفصل 4 أبقت ليان رأسها منخفضاً تحتمي من بقايا نظراته وسارت بخطًى مترددة نحو حقيبتها الطبية ورغم اضطراب قلبها ظلّ صوتها ثابتاً يحمل رصانة الطبيب الذي لا يفرّق بين مريضٍ وعدو: «إيّاك أن تدع الغُرز تلامس الماء وضع المطهّر مرّة في اليوم وارتدِ ثيابًا فضفاضة لا تحتكّ بالجروح». قالتها ووضعت على الط
الفصل 3قال زاكاري بصوت مُلح:«ليان؟ هل يمكنكِ مساعدتي أرجوكِ؟»كانت ليان قد تخرجت هي وزاكاري من المستشفى التعليمي ذاته وإن كان يكبرها بفصلين دراسيين ولكن بعد عودته من بعثةٍ في الخارج صار اسمه يتردّد في أروقة الطب كوميضٍ لامع…. نجمًا يعرفه الجميع لكن عينيه ظلّتا تحملان دفء صداقةٍ قديمة لا تخطئه ليا
الفصل 6 رفع يعقوب حاجبه في هدوءٍ ينضح بالهيمنة فانعكس في عينيه بريقٌ بارد أشبه بحدّ السيف وقال بنبرةٍ تقطر تهديدًا مكبوتًا: «ماذا؟» انقبض فكّا زاكاري وصوت أسنانه يطحن صمت المكان ثم لفظ كلماته ببطءٍ متردّد: «لا بأس… سأتغاضى ما دام الأمر يتعلّق بسعادتك.» لم يزد يعقوب على ذلك سوى بنظرةٍ ومن ث
الفصل 5كان المساء يهبط ببطءٍ على المدينة يغمرها بظلالٍ بنفسجية تتداخل مع أنفاس الريح القادمة من البحر وبعد أن توقّفت السيارة عند بوابة المستشفى العسكرية كأنها نيزكٌ هبط للتو فترجّل زاكاري بخطوةٍ واثقة يلتفت إلى يعقوب الذي بقي في الداخل فزاكاري قد أتى برفقتهما بعد إلحاح من يعقوب لمقابلة ليان كي يشك







