LOGINهرلين
وصلنا أخيرًا إلى نهاية الممر الطويل داخل قصر سيلفرا، حيث كانت الإضاءة خافتة والهواء باردًا بشكلٍ مريح. لكن كنت أشعر بفراغ غريب منذ أن غادر هيفان العشاء فجأة. كان سيران سوليف يمشي بجانبي بهدوء، يشرح لي بعض أروقة القصر بطريقة لطيفة وكأنه يريد أن يجعلني أشعر أنني في بيتي. لكن طوال الطريق… كنت أشعر بشيء مختلف. نظرة. قوية. مألوفة بطريقة مزعجة. توقفتُ للحظة دون وعي. — “إنه هناك.” همست جوليا داخل رأسي بحماس. تجمدتُ قليلًا. — “من؟” — “هيفان.” اتسعت عيني قليلًا دون أن ألتفت. رغم ذلك… كنت أشعر به. هيفان يراقبنا من مكان ما. من الأعلى… أو من بعيد. لكنني لم أكن متأكدة كيف. قطع أفكاري الفوضوية صوت سيران. سيران التفت إليّ بابتسامة: — “وصلنا.” رفع يده مشيرًا إلى غرفتي: — “هذه غرفتكِ، وإذا احتجتِ أي شيء أنا في الجناح المقابل.” أومأت بخجل: — “شكرًا لك… حقًا.” ابتسم بلطف أكثر: — “سأراكِ غدًا إذًا.” وقبل أن أجيب… شعرت بها فجأة. رائحة الثلج القوية تلك. كان هناك. قريب جدًا. قلبي تسارع فورًا. — “إنه يراقب.” قالت جوليا بحماس أكبر. نظرت نحو الممر بسرعة، لكن لم أرَ شيئًا. لا أعرف لم لكني شعرت بخيبت أمل صغيرة. ومع ذلك… لم أكن بحاجة لرؤية شيء. هو هناك. يفعل ما لا يعترف به. وفي لحظة غريبة من التوتر والارتباك… التفتُ نحو سيران فجأة. قبل أن أفكر. أو ربما كنت اريد ان ارى ردت فعل هيفان. اقتربت منه بسرعة، ثم طبعت قبلة خفيفة على خده. — “شكرًا لك.” تمتمت بسرعة، ثم دخلت غرفتي مباشرة دون أن أنتظر رده. وأغلقت الباب خلفي. وقفت خلفه مباشرة، وقلبي يكاد يخرج من صدري. — “ماذا فعلتِ؟!” صرخت داخليًا. لكن جوليا كانت تحتفل: — “رأى ذلك! رأى ذلك!” جلست على الأرض خلف الباب، أتنفس بسرعة. قلبي لا يتوقف. —"ياألهي."همست وانا اضع يدي على قلبي. وجسدي كله مشتعل بالخجل. أما خارج الغرفة… فلم أكن أعرف أن تلك اللحظة بالذات كانت كافية لتغيير شيء ما في مكان آخر تمامًا. قررت ان اهداء نفسي لذالك غيرت ملابسي بسرعة ،ثم وقفت أمامه المرأة بتوتر وربما خوف ،خائف من رد فعل هيفان ومتوترة بنفس الوقت. —"جوليا هل تعتقدين أني تهورو عندما قبلته." قلت بتوتر وأنا امشط شعري. —"يا فتاة اهدئي أنت فقط.... اممم ....ربما جعلتي ألالفا يغار."قالت جوليا داخل رأسي بسعادة وتوتر. نظرت إلي نفسي في المرأة بتوتر ماذا فعلت بحق الجحيم ،اغمضت عيوني وأنا أحاول تهدئت أفكاري. —"يا فتاة اهدئي أنتي جميلة،بتاكيد انت يتمناكي كل ذئب في نورفاي وحتى هنا." قلت جوليا وهي تهدئني . -لكن فجأة.— —"هرلين افتحي الباب." كان صوت هيفان مما جعلني اقفز من الخوف. وصوت الطرق على الباب وكأنه سوف يكسره جعلني أشعر بالعجز عن التحرك. ابتلعت ريقي بصعوبة وأنا اهمس لجوليا:"أنه غاضب هل....هل يعقل أنه شعر بي الغيرة." —"بتأكيد،ولهذا السبب هو هنا." قالت جوليا. —"إن وبخني أو جرح مشاعري لا تلومي إلي نفسك."قلت لجوليا . شعرت بي الخوف يأكلو ،قبل أن أتقدم وافتح الباب. الراوي ما لم تكن تعرفه هرلين أن كل شئ سوف يبدأ بتغير بعد هذه الليله. وإن حياتها سوف تأخذ منعطف جديد لم تكن تتخيله ،وان الكثير من الأسرار سوف تكشف لها في المستقبل دون أن تعرف .من وجهة نظر أفيني. مع مرور الأيام، بدأت أشعر أنني أصبحت أكثر اعتيادًا على حياتي الجديدة داخل مملكة نايت فورد. الغريب أنني لم أعد أشعر بذلك الخوف الشديد كلما كنت أقف بالقرب من الملك لايرس كما في الأيام الأولى. صحيح أنني ما زلت أتوتر كلما اقترب مني أو تحدث معي، لكنني أصبحت أحب الأوقات التي أرافقه فيها أثناء شربه للشاي أو عندما يقرأ كتبه بصمت بينما أقوم بترتيب مكتبه. بل إنني بدأت أكتشف أن هناك جانبًا مختلفًا منه لا يعرفه الكثيرون. كان هادئًا أكثر مما ينبغي، وكأنه يحمل فوق كتفيه أشياء لا يستطيع إخبار أحد عنها. وفي ذلك اليوم، وبعد يوم طويل من العمل، عدت أخيرًا إلى غرفتي وأنا أتمنى فقط أن أغط في النوم حتى صباح الغد. لكن بعد دقائق قليلة، سمعت طرقات خفيفة على الباب. "ادخلي." فتحت صوفي الباب وهي تحمل معها إبريقًا صغيرًا من الشاي وبعض الحلوى التي أحضرتها من مطبخ القصر. ابتسمت لها وهي تجلس بجانبي فوق الأريكة الصغيرة الموجودة في الغرفة. "يبدو أنك متعبة اليوم." ضحكت بخفة وأنا أتنهد. "الملك كان مشغولًا طوال اليوم، لذلك كان عليّ أن أركض خلفه في نصف أنحاء القصر." ضحكت صوفي قليلًا قبل أن
من وجهة نظر أفيني. بصراحة، منذ حادثة الصباح وأنا لا أفهم ما الذي يجري مع الملك لايرس. أقصد، كيف يمكن لشخص أن يغضب لمجرد أنني تحدثت مع أحد الحراس لمدة دقيقة واحدة فقط؟ ثم يقول لي بكل هدوء إنني "ملكه" ما دمت أعمل لديه؟ حتى الآن لا أعرف إن كان هذا أمرًا طبيعيًا بالنسبة لملوك نايت فورد أم أن ملكنا فقط غريب الأطوار قليلًا. على أي حال، قررت أن أتوقف عن التفكير بالأمر، لأنني إذا حاولت فهمه أكثر فمن المحتمل أن أصاب بالجنون قبل أن أجد طريقة للعودة إلى منزلي. حل الليل أخيرًا، وكان موعد العشاء قد حان. رتبت الطاولة كما أفعل كل يوم، وتأكدت من أن الشاي بدرجة الحرارة التي يفضلها، وأن جميع الأطباق موضوعة في أماكنها الصحيحة. ثم وقفت في مكاني المعتاد بالقرب من الحائط أنتظر وصوله. خمس دقائق... عشر دقائق... ثم خمس عشرة دقيقة أخرى. رفعت رأسي قليلًا نحو الساعة المعلقة على الحائط وأنا أعبس بخفة. "هذا غريب." عادةً لا يتأخر عن موعد العشاء أبدًا. حتى صوفي أخبرتني منذ أيام أنه أكثر شخص منظم عرفته في حياتها. لذلك، وبعد أن تأكدت من أن الطعام سيبرد قريبًا، قررت أن أذهب للاطمئنان عليه. طرقت باب جناح
من وجهة نظر أفيني. مر أسبوع كامل، ثم تبعه أسبوع آخر دون أن أشعر كيف مضى الوقت. الغريب في الأمر أنني بدأت أعتاد هذا العالم شيئًا فشيئًا. في البداية كنت أظن أنني سأهرب في أول فرصة تتاح لي، لكن مع مرور الأيام بدأت أشعر بالفضول تجاه مملكة نايت فورد أكثر فأكثر. كانت مملكة جميلة ومختلفة تمامًا عن نورفاي. فإذا كانت نورفاي تشبه الشتاء الأبدي والثلوج البيضاء، فإن نايت فورد كانت تشبه الليل الهادئ. حتى القصر الملكي بني من حجارة سوداء تتزين بخطوط فضية جعلته يبدو وكأنه خرج من إحدى القصص الخيالية. أما بالنسبة لعملي... فقد أصبح جزءًا من روتيني اليومي. أستيقظ قبل شروق الشمس، وأساعد في تجهيز ملابس الملك، وأتأكد من أن طعامه جاهز في موعده، وأرافقه أحيانًا أثناء اجتماعاته المهمة حتى أحضر له ما يحتاج إليه. وخلال هذين الأسبوعين اكتشفت الكثير من الأشياء عنه. أولها أن اسمه هو "لايرس". بصراحة، تفاجأت قليلًا عندما أخبرتني صوفي باسمه، لأنه بدا اسمًا مناسبًا له بطريقة غريبة. وثانيها أنه ليس مخيفًا كما كنت أعتقد. أعني... نعم، هو مرعب عندما يغضب على ما يبدو، لكنني لم أره يغضب ولو مرة واحدة منذ وصولي إل
من وجهة نظر أيفني. إذا كان هناك شيء واحد تعلمته خلال أول يوم لي في هذا العالم، فهو أن العمل خادمةً لدى ملك اليكان أصعب بكثير من النجاة من تدريبات والدي إيفان في طفولتي. بل وأكثر رعبًا بقليل من غضب جدي زاك عندما كنت أسرق قطع الحلوى الخاصة به. بعد أن قبل الملك أن أعمل لديه، خرجت أنا وصوفي من جناحه الخاص، وما إن أغلق الباب خلفنا حتى أطلقت الزفير الذي كنت أحبسه طوال الوقت. نظرت إليَّ صوفي بفخر وكأنني نجحت في اجتياز اختبار دخول الجيش الملكي. "أهنئك." رمشت عدة مرات باستغراب. "على ماذا؟" "لقد نجوتِ." "..." "هناك ثلاث خادمات بكين خلال أول خمس دقائق من مقابلته." بصراحة، لا أعلم إن كان عليّ الشعور بالفخر أو بالخوف أكثر. وبعدها بدأت رحلتي الحقيقية مع العمل. اكتشفت أن الملك شخص منظم بشكل مرعب. فكل شيء في جناحه مرتب بدقة شديدة، حتى الكتب الموجودة داخل مكتبته كانت مرتبة بحسب أحجامها وألوان أغلفتها! كما اكتشفت أنه لا يحب الفوضى إطلاقًا. خلال الصباح، كان عليَّ تحضير طاولة الإفطار، ثم الانتظار بجانب الباب حتى ينتهي من تناول طعامه في حال احتاج إلى شيء. وبالمناسبة... كا
من وجهة نظر أفيني. إذا كان هناك شيء تعلمته خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، فهو أن القدر يكرهني. حقًا، لا أجد تفسيرًا آخر لما يحدث معي. فأنا انتقلت إلى عالم آخر، وكدت أُعدم قبل أن أستيقظ، وأصبحت خادمة لدى ملك مرعب يقتلع الأشجار عندما يغضب، والآن أنا أقف أمام المرآة منذ الفجر أحاول ألا أموت في أول يوم عمل لي. استيقظت قبل شروق الشمس كما طلبت مني صوفي، وما إن انتهيت من غسل وجهي حتى دخلت الغرفة وهي تحمل بين يديها فستانًا بسيطًا لكنه جميل للغاية. كان بلون العسل الفاتح تتداخل معه خيوط بيضاء ناعمة عند أطرافه، كما أن تصميمه كان أنيقًا بشكل لا يليق بخادمة عادية. "ألستِ متأكدة أنه خاص بالخادمات؟" سألتها بتردد. ضحكت وهي تعطيني الفستان. "بالطبع! الملك يكره الأشخاص غير المرتبين، لذلك حتى خدم القصر يجب أن يكونوا في أفضل مظهر لهم." بدأت أشعر أنني أعمل لدى شخص مهووس بالكمال قليلًا. بعد أن ارتديته وساعدتني صوفي في ترتيب شعري، خرجنا متجهتين نحو جناح الملك. طوال الطريق كانت تعطيني تعليمات جديدة جعلتني أتساءل إن كنت سأتمكن من تذكر اسمي في النهاية. "أولًا، لا ترفعي رأسك أمام الملك." "حسنًا.
من وجهة نظر الكاتب. حلَّ الليل أخيرًا فوق القصر الملكي، وكانت أفيني ما تزال جالسة قرب النافذة وهي تنظر إلى القمرين المعلقين في سماء هذا العالم الغريب. ورغم جمال المنظر، لم تستطع منع نفسها من التفكير في عائلتها وفي ما إذا كانوا بخير الآن. قطع صوت طرقات خفيفة على الباب شرودها. "أدخلي." دخلت صوفي وهي تحمل صينية كبيرة مليئة بالطعام الساخن، وكان يعلو وجهها تعبير جاد لم تره أفيني منذ استيقاظها. وضعت الصينية فوق الطاولة ثم جلست بجانبها. "حسنًا، لقد حان الوقت للحديث الجدي." رمشت أفيني باستغراب. "عن ماذا؟" تنهدت صوفي قبل أن تقول: "عن كيفية بقائكِ على قيد الحياة ابتداءً من الغد." ساد الصمت داخل الغرفة للحظات. "هل الأمر بهذا السوء؟" "أسوأ." شعرت أفيني أن حياتها أصبحت أكثر صعوبة مع كل دقيقة تمضي في هذا العالم. أخذت صوفي نفسًا عميقًا قبل أن تبدأ بالشرح. "أولًا، استيقظي قبل شروق الشمس. الملك يستيقظ مبكرًا جدًا ويكره الأشخاص الكسالى." "حسنًا." "ثانيًا، لا توقظيه من نومه." "هذا طبيعي." "ثالثًا، لا تلمسي أغراضه الخاصة." "مفهوم." "رابعًا، لا تسأليه عن البركة المقدسة مهما حدث." هن
هرلين بعد انتهاء العشاء، بقيت شاردة طوال الوقت. حتى وأنا جالسة قرب هيفان، لم أستطع التوقف عن التفكير بما حدث قبل قليل. “لينيا.” الاسم وحده جعل أمي ترتجف. وأبي أيضًا. وكأنهما يعرفان هذه الفتاة. أو يعرفان شيئًا عنها. شعرت بالاختناق كلما تذكرت الحلم الذي رأيته… وصوت الفتاة التي تشبهني وهي تتو
هرلين ما إن انتهى الجميع من الاطمئنان عليّ، حتى اقترب هيفان مني دون أن يقول شيئًا. ثم فجأة حملني بين ذراعيه بسهولة. شهقت بخفة وأنا أتمسك بعنقه تلقائيًا. لكنني لم أعترض. في الحقيقة… شعرت براحة غريبة وأنا أدفن وجهي قرب رقبته مجددًا. رائحته وحدها كانت كافية لتجعل كل خوفي يهدأ. حتى جوليا كانت
زاك وقفت بصمت أمام بوابات نورفاي، بينما الرياح الباردة تحرك شعري الأسود الطويل حولي. لكنني بالكاد كنت أشعر بالبرد. كل ما كان يدور داخل رأسي… هو هي. هرلين. أو بالأصح… الشبح الذي أعاد فتح جروح ظننت أنها ماتت منذ قرون. أغمضت عيني للحظة. حتى الآن لم أستوعب كيف حدث ذلك. بعد كل تلك السنوات… بع
هيفان كنت على وشك الخروج من القصر مجددًا. لم أعد أشعر بالتعب أصلًا. رغم أنني لم أنم منذ اختفاء هرلين، ورغم أن جسدي كان مرهقًا حتى العظم… لم أستطع التوقف. كيف أنام وهي ليست هنا؟ كنت أنزل درجات القصر بسرعة عندما أوقفني أحد الحراس. — “سيدي الألفا…” صوته كان مترددًا. التفت إليه ببرود م







