Masukمن وجهة نظر إيفان
جلست تحت إحدى الأشجار القريبة من المعبد. الهواء كان هادئًا. وأصوات الناس القادمة من المملكة بعيدة بالكاد تُسمع. لكن رأسي... لم يكن هادئًا أبدًا "الأمر يزداد غرابة." تمتمت. داخل رأسي تنهد إيف. إيف: "أنا أخبرك منذ أيام." أغمضت عيني. "رائحتها." إيف: "أعرف." "تصرفاتها." إيف: "أعرف." "وحتى وجودها قربي." صمت ذئبي للحظة. ثم قال: إيف: "ومع ذلك هي ليست لافندر." أخفضت رأسي. نعم. هي ليست لافندر. لافندر ماتت. أنا رأيتها تموت. ودفنتها بيدي. إذا لماذا... كلما نظرت إلى أنجلي... شعرت أن شيئًا داخلي يضطرب؟ بعد فترة نهضت. ودخلت إلى المعبد. كان المكان هادئًا. ومضاءً بضوء الشمس المنعكس من النوافذ البلورية. تقدمت نحو تمثال الإلهة سيلين. وركعت أمامه. ثم أغمضت عيني. وبدأت أصلي بصمت. لكن بدلًا من رؤية الظلام... ظهرت صورة. فتاة تبتسم. شعر اشقر طويل. وعيون دافئة. أنجلي. فتحت عيني فجأة. وتجمدت. "مستحيل." همست. رفعت نظري إلى تمثال الإلهة. "هذا مستحيل." قبضت يدي بقوة. "لن أختار شخصًا آخر." بدا صوتي خافتًا داخل المعبد. "حتى لو كانت رفيقتي المقدرة." تنهدت ببطء. "إذا كانت أنجلي..." توقفت للحظة. "فسوف تتأذى." خفضت رأسي. "لأنني لن أستطيع أن أعطيها ما تستحقه." أغمضت عيني. "لن أستطيع أن أحبها كما أحببت لافندر." ساد الصمت. "لا." وقفت ببطء. "لن أفعل ذلك." قبضت يدي. حتى مجرد قولها كان يؤلمني ساد الصمت داخل المعبد. وفجأة... سمعت صوتًا خلفي. "آه..." التفت. وكانت أنجلي تحمل سلة مليئة بالزهور. "ألفا؟" قالت بدهشة. "لم أتوقع أن أراك هنا." اقتربت من التمثال. وبدأت ترتب الزهور حوله. أما أنا... فلم أستطع النظر إليها طويلًا. شعرت أن بقائي بقربها أصبح خطرًا. عليها أكثر مني. لذلك غادرت المعبد. وتوجهت نحو الغابة. كانت الرياح باردة وأفكاري أكثر برودة. قادتني قدماي إلي هناك. كانت الأشجار كثيفة. والهواء باردًا. أما رأسي... فكان ممتلئًا بالأفكار. إيف: "أنت أحمق." "اصمت." إيف: "تهرب منها وكأنها وحش." "أنا أحاول حمايتها." قال إيف:"من ما.... منك." ثم قال: "أو تحاول الهرب من نفسك." تجاهلته. وفجأة. شعرت بشيء. غريزة الذئب داخلي انتفضت. استدرت بسرعة. وفي اللحظة التالية... وووش! ارتطم سهم بجذع الشجرة بجانبي. انغرست النصلية في الخشب بقوة. تجمدت. تجمدت عيناي. ثم سحبت السهم بسرعة. وكان مربوطًا به ورق صغير. فتحت الرسالة. وكان مكتوبًا بخط أسود: "سوف تموت قريبًا." ضاقت عيناي. "جبان." تمتمت. لكن فجأة... بدأت أشعر بحكة في يدي. ثم عنقي. ثم ذراعي. وخلال ثوانٍ... تحولت الحكة إلى حرق مؤلم. شهقت. وسقطت الرسالة من يدي. "ما هذا؟!" بدأ جلدي يحمر. وشعرت وكأن آلاف الإبر تغرز داخلي. حتى إيف تألم. إيف: "هناك مادة على الورقة!" سندت نفسي إلى الشجرة. "أعرف!" كانت الرؤية تهتز أمام عيني. إيف: "اذهب إلى المعالجة." "سأعود للقصر." قال إيف: "أيها الغبي!" زمجر داخل رأسي. إيف: "المعالجة الأقرب هي أنجلي!" تجمدت. "لا." قال إيف: "نعم." " قلت لا." ثم قال إيف: "هل تفضل أن تسلخ جلدك هنا؟" لعنته بصمت. لكن الألم ازداد. حتى أصبحت يداي ترتجف وأمسكت ذراعي بقوة. إيف: هناك مادة غريبه أيضا.! "أدركت ذلك!" اشتدت الحرقة أكثر. حتى أن جلدي بدأ يحمر. وفي النهاية... استسلمت. لكن بعد دقائق قليلة... أصبحت الحرقة لا تطاق. تنهدت باستسلام. "سأقتلك يومًا ما." قال إيف: وأنا أحبك أيضًا. بعد وقت قصير... كنت أقف أمام منزل أنجلي. طرقت الباب. وبعد لحظات... فتح الباب. ثم تجمدت أنجلي مكانها. "ألفا؟!" اتسعت عيناها. "يا إلهة القمر!" أمسكت ذراعي وسحبتني للداخل. "ماذا حدث لك؟!" نظرت إلى جلدي الأحمر. ثم قلت أول كذبة خطرت ببالي. "لمست زهرة غريبة في الغابة." رفعت حاجبًا. "زهرة؟" "نعم." ضيقت عينيها. "أي زهرة؟" "حمراء." "اسمها؟" "..." صمت. فوضعت يديها على خصرها. "أنت لا تعرف." "لا." تنهدت. "اجلس." جلست على الكرسي. بينما بدأت تبحث بين القوارير والأعشاب. لكن فجأة... توقفت. واقتربت مني. "ألفا." "ماذا؟" رفعت يدي. ولمست طرف الورقة التي ما زلت أحتفظ بها دون أن أنتبه. ثم عقدت حاجبيها. "هذه ليست حساسية من زهرة." تجمدت. بينما كانت تنظر إلى الورقة الصغيرة العالقة بين أصابعي. وكأنها بدأت تشك أن هناك شيئًا أكبر بكثير مما أخبرتها به... وشيئًا خطيرًا بدأ يتحرك في الظلال. بعد فترة قصيرة... أمسكت ذراعي بسرعة. "ماذا حدث لك؟" كان الاحمرار يغطي جزءًا كبيرًا من جلدي. والحروق السطحية بدأت بالظهور. قالت بقلق واضح. ثم بدأت تفحص يدي. ثم رفعت عينيها نحوي. وكان القلق واضحًا فيهما. "حسنًا." قالت. "سأعالجك." .الراوي. ظلام... كان كل شيء مظلمًا. أصوات بعيدة. وجوه لا تستطيع رؤيتها. وهمسات تتردد حولها. "أعيدوها..." "لقد حان الوقت..." "لا تدعيها تنام أكثر..." ثم فجأة... رأت فتاة تقف وسط حقل من الزهور البنفسجية. شعر أسود طويل. وعيون حمراء لامعة. كانت تبتسم لها بحزن. وتهمس بشيء. لكنها لم تستطع سماعه. بدأت الفتاة تبتعد. خطوة... ثم أخرى... حتى اختفت وسط الضباب. "انتظري!" ركضت خلفها. لكن الأرض تشققت تحت قدميها. وفجأة... سقطت. شهقت بقوة. وانفتحت عيناها. أنفاسها متقطعة. وجسدها مغطى بالعرق. وقلبها يكاد يخرج من صدرها. كانت تحاول التقاط أنفاسها عندما شعرت بذراعين تلتفان حولها بسرعة. تجمدت للحظة. ثم رفعت رأسها. إيفان. كان جالسًا بجانب سريرها. وعيناه مليئتان بالقلق. "أنجلي." صوته كان هادئًا بشكل غريب. "اهدئي..." لكنها لم تستطع. لا تعرف لماذا. كل ما شعرت به هو الخوف. والوحدة. والحزن. لذلك تشبثت بقميصه فجأة. وعانقته بقوة. كما لو أنها تخشى أن يختفي. تفاجأ إيفان للحظة. لكنه شد ذراعيه حولها أكثر. وتركها تبكي. فقط تبكي. دون أن يقول شيئًا. مرت دقائق طويلة. حتى
من وجهة نظر إيفان كانت القاعة ما تزال في حالة فوضى. الحراس يركضون في كل اتجاه. والخدم يحاولون تهدئة الضيوف. أما أنا... فلم أستطع البقاء ساكنًا ولو للحظة. كل ثانية تمر كانت تجعل غضبي يزداد. وخوفي على أنجلي يزداد معه. التفت نحو أمي. ثم نحو لينيا. وجدت لورين. وقلت بصوت حازم: "ابقوا معها." "ولا تتركوها وحدها." أومأت أمي فورًا. بينما وضعت لينيا يدها على كتفي. وقالت بهدوء: "سنعتني بها." لكنني بالكاد سمعتها. لأن ذهني كان في مكان آخر. عند الشخص الذي تجرأ على محاولة قتلي. وعند الشخص الذي جعل أنجلي تنزف بدلًا مني. التفت نحو لوكا. "تعال معي." لم يسأل لماذا. فقط تبعني فورًا. بعد دقائق... كنا خارج أسوار المملكة. أخذت نفسًا عميقًا. ثم أغمضت عيني. وأطلقت حواسي. فورًا التقطت أنفي رائحة ذلك الذئب. ضعيفة... لكنها موجودة. همس إيف داخل رأسي: "دعني أتولى الأمر." هذه المرة... لم أعارض. وفي لحظة واحدة... استولى إيف على السيطرة. تحطم العظم. وتمدد الجسد. حتى تحولنا إلى ليكان ضخم أبيض كالثلج. أكبر من معظم الذئاب الملكية. وأكثر شراسة. ثم انطلقنا. ركضنا بين الأشجار ب
من وجهة نظر إيفان كنت ما أزال أنا ولوكا نتحدث عن الرسائل والتهديدات. وكان التوتر يزداد داخلي مع كل دقيقة. لأن شيئًا ما لم يكن طبيعيًا. وكأن عاصفة تقترب. وفجأة... "ألفا انتبه!" تجمد جسدي بالكامل. كان ذلك صوت أنجلي. رفعت رأسي بسرعة. وفي اللحظة التالية... رأيتها تركض نحوي. ثم... رأيت الخنجر. رأيته يخترق كتفها قرب قلبها. وتلطخ الدم الأحمر على فستانها الليلكي. توقفت أنفاسي. وكأن العالم كله توقف. لا أصوات. لا موسيقى. لا شيء. فقط... أنجلي. والدم. وفجأة... عادت ذكرى أخرى. ذكرى لم تفارقني منذ خمس سنوات. لافندر. وهي تقف أمامي. والسهم الفضي يخترق جسدها بدلًا مني. نفس الشعور. نفس الرعب. نفس العجز. وكأن القدر يسخر مني مرة اخرى. "لا..." همست بصوت مبحوح. "لا..." ثم انفجرت. "المعالج!" اهتزت القاعة كلها من صوتي. "أحضروا المعالج حالًا!" قبل أن أسمع رد أحد... كنت قد أمسكتها بين ذراعي. كانت خفيفة بشكل مخيف. وخائفة. ومتألمة. لكنها رغم ذلك... كانت تنظر إلي. وليس إلى جرحها. وكأنها تريد التأكد أنني بخير. وهذا
من وجهة نظر أنجلي منذ أن استيقظت... وأنا أشعر بأن شيئًا ليس طبيعيًا. كلما نظرت إلى الطوق الموضوع فوق الطاولة... عاد التوتر ليقبض على صدري. صورتي الحقيقية. الفتاة ذات الشعر الأسود. العيون الحمراء. الأنياب. والذكريات الغامضة التي بدأت تظهر. كل ذلك جعل رأسي يؤلمني. "ما الذي يحدث لي...؟" همست لنفسي وأنا أحدق في المرآة. لكن لم يكن لدي وقت للتفكير. لأن احتفال النهر المقدس قد بدأ. وصلت إلى المعبد مع بقية الناس. وكان المكان مملوءًا بالشموع البيضاء والزهور الفضية. أما تمثال الإلهة سيلين... فكان يلمع تحت ضوء الشمس. أغلقت عيني. وضممت يدي إلى صدري. وصليت بصمت. "إلهة القمر..." "إن كنتِ تسمعينني..." "أرجوكِ ساعديني." "أريد أن أعرف من أنا." "ولماذا أشعر أن حياتي كلها كذبة." شعرت بنسمة باردة تمر فوق وجهي. لكن لم يصلني أي جواب. بعد انتهاء الصلاة... بدأ طقس النهر. بدأ الجميع بالنزول إلى المياه الفضية. الرجال أولًا. ثم النساء. لكن كلما اقترب دوري... ازداد خوفي. لأن صورة البحيرة ليلة أمس لم تفارق عقلي. الفتاة ذات الشعر الأسود. والانعكاس الذي لم يكن انعكاسي. وفجأة...
من وجهة نظر إيفان بقيت أنظر إلى الطابق العلوي لعدة ثوانٍ. أما أمي... فكانت شاردة هي الأخرى. لكن بعد لحظات تنهدت. ثم قالت بهدوء: "ربما كانت أنجلي تصنع بعض خلطات الأعشاب." عقدت حاجبي. "خلطات أعشاب؟" هزت كتفيها. "رائحتها قوية أحيانًا." لكن شيئًا في صوتها أخبرني أنها لا تصدق ما تقوله. وأظن أنها لاحظت ذلك أيضًا. لذلك ابتسمت فجأة. وربتت على رأسي. "كفى تفكيرًا." "أمي..." "اذهب ونم." ثم أضافت بحزم: "غدًا يوم طويل." تنهدت باستسلام. "حسنًا." لكن حتى وأنا أعود إلى غرفتي... بقيت أفكر. في الرائحة. وفي أنجلي. وفي نظرات أمي الغريبة.*** في صباح اليوم التالي... استيقظت مبكرًا. ارتديت ملابسي. وثبت سيفي على خصري. وكنت على وشك الخروج. لكن فجأة... تحطم زجاج النافذة. استدرت بسرعة. ووصلت يدي إلى سيفي. لكن الشيء الذي دخل لم يكن سهمًا. بل حجرًا صغيرًا ملفوفًا بورقة. تجمدت. ثم التقطتها بسرعة. وفككت الورقة. وفي اللحظة التالية... اشتدت نظراتي. لأن الكلمات كانت مكتوبة باللون الأحمر. "وقتك يقترب من النهاية." "اليوم..." "سأنهي كل شيء." قبضت على الورقة بقوة. حتى تجعدت
من وجهة نظر إيفان كان الليل قد حل تمامًا فوق مملكة سيلينورا. أما أنا... فكنت أسير في ممرات القصر بهدوء. وأفكر. في الرسالة التي وصلتني. وفي الشخص الذي يحاول قتلي. وفي أنجلي. تنهد إيف داخل رأسي. "أنت تفكر بها مجددًا." تجاهلته. "أنت مهووس." "اصمت." ضحك الذئب بسخرية. لكن فجأة... توقفت خطواتي. وتجمدت في مكاني. لأن رائحة معينة وصلت إلى أنفي. رائحة جعلت قلبي يتوقف للحظة. الياسمين. والياسمين البري تحديدًا. تلك الرائحة التي كنت أحفظها عن ظهر قلب. رائحة لافندر. اتسعت عيناي. حتى إيف صمت فجأة. بدأت أتتبع الرائحة ببطء. خطوة. ثم أخرى. حتى وصلت أمام أحد الأبواب. وتجمدت. غرفة أنجلي. كانت الرائحة تخرج من هناك. بقوة. أقوى من أي وقت مضى. حتى شعرت أن ذكرياتي كلها عادت دفعة واحدة. لافندر وهي تضحك. لافندر وهي تركض في الثلج. لافندر وهي تناديني بغضب. ولافندر... وهي تموت بين ذراعي. أغمضت عيني بق ثم طرقت الباب. مرة. مرتين. لكن بدلًا من سماع صوتها... سمعت ضجة من الداخل. صوت أشياء تسقط. وكأن أحدًا كان يركض داخل الغرفة.
هيفان مرّ اليوم وكأنه سنة كاملة. القصر كله كان غارقًا بصمت ثقيل… حتى الخدم صاروا يمشون بهدوء وكأنهم يخافون أن يوقظوا الألم المنتشر بالمكان. أما أنا… فكنت ما أزال واقفًا أمام باب غرفة هرلين. لم أتحرك. لم أترك الباب ولو لثانية. كل ما كنت أسمعه من الداخل… كان بكاءها المتقطع. وكل مرة كنت أسمع
هيفان كنت ما أزال أضم هرلين بقوة… وكأنني لو أفلتها ستختفي من حياتي فعلًا. لكن فجأة… دفعتني بكل ما لديها من قوة. تراجعت خطوة وأنا أنظر إليها بصدمة. كانت تبكي بشكل مؤلم… تتنفس بسرعة… وعيناها مليئتان بالخوف والانكسار. رفعت يدها المرتجفة نحوي. — “اخرج…” همستها بصعوبة. لكنني اقتر
هيفان كانت هرلين ما تزال فاقدة الوعي على السرير… شاحبة… وضعيفة بشكل كسر شيئًا داخلي. لكن فجأة اقتربت أمها مني وهي تبكي. ثم أشارت نحو الباب. — “اخرج.” رفعت عيني نحوها بصدمة. لكنها أكملت بصوت مرتجف وغاضب: — “إذا استيقظت ورأتك الآن… ستنهار أكثر.” شعرت وكأن الكلمات خنقتني. اقتربت
هيفان عندما سقطت هرلين بين ذراعي… شعرت أن قلبي توقف فعلًا. — “هرلين!” صرخت باسمها بجنون وأنا أضمها بقوة. لكنها لم تستجب. وجهها كان شاحبًا بشكل أخافني أكثر من أي حرب خضتها بحياتي. رفعتها بسرعة بين ذراعي وخرجت من الإسطبل. — “أحضروا المعالج فورًا!” كان صوتي مرعبًا لدرجة أن القصر كله







