로그인هيفان
مرّ اليوم وكأنه سنة كاملة. القصر كله كان غارقًا بصمت ثقيل… حتى الخدم صاروا يمشون بهدوء وكأنهم يخافون أن يوقظوا الألم المنتشر بالمكان. أما أنا… فكنت ما أزال واقفًا أمام باب غرفة هرلين. لم أتحرك. لم أترك الباب ولو لثانية. كل ما كنت أسمعه من الداخل… كان بكاءها المتقطع. وكل مرة كنت أسمعه… كنت أشعر أن شيئًا يمزقني من الداخل. اقترب أيان مني أكثر من مرة. حاول يجبرني أرتاح. — “ألفا… أنت لم تنم منذ يومين.” لكني لم أجب. بعد ساعات عاد مرة ثانية. — “هي بحاجة أن تكون قوي… لا أن تنهار هنا.” لكنني بقيت أحدق بالباب فقط. حتى هيف داخلي… كان صامتًا بطريقة مخيفة. ولأول مرة… لم أكن أسمع أي شيء داخلي سوى صوت بكاء هرلين. ومع مرور الوقت… صار الليل متأخرًا جدًا. ثم أخيرًا… انفتح الباب قليلًا. رفعت رأسي فورًا. لكنها لم تكن هرلين. كانت لينيا. أغلقت الباب خلفها بهدوء ثم اقتربت مني. كانت ملامحها متعبة هي أيضًا. لكنها قالت بصوت هادئ: — “هرلين طلبت مني أقول لك إن تذهب كي تستريح.” شددت فكي مباشرة. — “لن أتركها.” تنهدت لينيا بحزن. — “هي لن تخرج أبدأ…” ثم أضافت بعد تردد: — “وأنت تقف هنا سوف توجعها أكثر.” أخفضت عيني للحظة. كنت أعرف… أن هرلين قالت هذا فقط لأنها تعرف أنني لن أتحرك إلا إذا طلبت هي. وبالنهاية… استسلمت. لأول مرة منذ سنوات… مشيت نحو غرفتي وأنا أشعر أن خطواتي فارغة. دخلت الغرفة ببطء. كانت مظلمة… وباردة… وفارغة بشكل خانق. حتى رائحتها لم تكن هنا. اقتربت من السرير ثم جلست عليه بصمت. وأخيرًا… بعد ساعات من المقاومة… استلقيت على ظهري وأنا أحدق بالسقف. كل شيء كان يعاد برأسي. بكاء هرلين… خوفها… وهي تقول: “أكرهك…” أغمضت عيني بألم. لكن بعد دقائق… سمعت صوت الباب ينفتح بهدوء. ظننت للحظة… أنها هرلين. نهض قلبي فورًا. لكن الرائحة… لم تكن رائحتها. فتحت عيني مباشرة. وفي اللحظة نفسها… شعرت بجسد يقترب مني. ثم استلقى أحدهم بجانبي ووضع رأسه على صدري. تجمدت لثانية. ثم التفت بسرعة. كانت ليندي. وخلال ثانية واحدة فقط… انفجر غضبي. دفعتها بقوة بعيدًا عني ثم أمسكت رقبتها بعنف. شهقت بخوف وهي تنظر إليّ. أما أنا فزمجرت بوجهها: — “ماذا تفعلين هنا؟!” كانت عيناي مليئتين بالغضب الحقيقي. حتى هيف داخلي كان يزمجر بجنون. ضغطت على رقبتها أكثر. — “إذا اقتربتِ مني مرة أخرى سأقتلك.” ارتجفت ليندي. لكن بدل أن تخاف… ابتسمت ببطء. وهذا زاد غضبي أكثر. — “أنت تكرهني لهذه الدرجة؟” زمجرت ببرود قاتل: — “أشمئز منك.” تغيرت ملامحها للحظة. لكنها همست بعدها: — “إذًا أنت فعلًا أحمق…” عبست وأنا أراقبها. ثم قالت بهدوء: — “لأنك حتى الآن تعتقد أننا نمنا معًا.” تجمدت يدي حول رقبتها. — “ماذا؟” أبعدت يدي عنها ببطء وهي تسعل. ثم جلست على السرير تنظر إليّ. — “لم يحصل شيء أصلًا.” شعرت أن أنفاسي توقفت. اقتربت منها فورًا. — “اشرحي.” ابتسمت ببطء وهي تمسح رقبتها. — “وضعت لك شيئًا بالعصير.” اتسعت عيناي بغضب. أما هي فأكملت وكأنها تتحدث عن لعبة. — “وعندما خرجت من الحفل كنت أصلًا شبه فاقد للوعي.” شعرت بالغثيان. لكنها أكملت: — “أخذتك لغرفتي…” ثم رفعت كتفيها بلا مبالاة. — “خلعت ثيابك… رتبت الفوضى… ونمت بجانبك.” كانت تتكلم بهدوء مرعب. أما أنا فكنت أشعر أن الغضب يحرق جسدي. — “أنتِ مجنونة.” ابتسمت بخفة. — “ربما.” ثم أكملت وهي تنظر بعيني مباشرة: — “لكنني كنت أعرف أن هرلين ستصدق.” شددت قبضتي بقوة حتى سمعت صوت عظامي. أما هي فأكملت. — “حتى عندما دخلت علينا بالمكتبة…” ابتسمت بخبث. — “كنت أقصد أن ترانا بنفسها.” شعرت أن هيف داخلي يريد تمزيقها. اقتربت منها ببطء مخيف. — “أنتِ دمرتِها.” لكن ليندي لم تبدُ نادمة. بالعكس… همست بهدوء: — “لأنني أردتك لي.” ثم أضافت: — “وحتى لو أخبرت الجميع بالحقيقة…” مالت برأسها بابتسامة باردة. — “من سيصدقك الآن؟” ساد الصمت للحظة. ثم فجأة… ابتسمت أنا. لكنها لم تكن ابتسامة طبيعية. كانت ابتسامة جعلت ليندي تتراجع للخلف لأول مرة بخوف حقيقي. اقتربت منها أكثر وأنا أقول بصوت منخفض مرعب: — “أنتِ لا تعرفين ماذا فعلتِ بنفسك.”من وجهة نظر أفيني. مع مرور الأيام، بدأت أشعر أنني أصبحت أكثر اعتيادًا على حياتي الجديدة داخل مملكة نايت فورد. الغريب أنني لم أعد أشعر بذلك الخوف الشديد كلما كنت أقف بالقرب من الملك لايرس كما في الأيام الأولى. صحيح أنني ما زلت أتوتر كلما اقترب مني أو تحدث معي، لكنني أصبحت أحب الأوقات التي أرافقه فيها أثناء شربه للشاي أو عندما يقرأ كتبه بصمت بينما أقوم بترتيب مكتبه. بل إنني بدأت أكتشف أن هناك جانبًا مختلفًا منه لا يعرفه الكثيرون. كان هادئًا أكثر مما ينبغي، وكأنه يحمل فوق كتفيه أشياء لا يستطيع إخبار أحد عنها. وفي ذلك اليوم، وبعد يوم طويل من العمل، عدت أخيرًا إلى غرفتي وأنا أتمنى فقط أن أغط في النوم حتى صباح الغد. لكن بعد دقائق قليلة، سمعت طرقات خفيفة على الباب. "ادخلي." فتحت صوفي الباب وهي تحمل معها إبريقًا صغيرًا من الشاي وبعض الحلوى التي أحضرتها من مطبخ القصر. ابتسمت لها وهي تجلس بجانبي فوق الأريكة الصغيرة الموجودة في الغرفة. "يبدو أنك متعبة اليوم." ضحكت بخفة وأنا أتنهد. "الملك كان مشغولًا طوال اليوم، لذلك كان عليّ أن أركض خلفه في نصف أنحاء القصر." ضحكت صوفي قليلًا قبل أن
من وجهة نظر أفيني. بصراحة، منذ حادثة الصباح وأنا لا أفهم ما الذي يجري مع الملك لايرس. أقصد، كيف يمكن لشخص أن يغضب لمجرد أنني تحدثت مع أحد الحراس لمدة دقيقة واحدة فقط؟ ثم يقول لي بكل هدوء إنني "ملكه" ما دمت أعمل لديه؟ حتى الآن لا أعرف إن كان هذا أمرًا طبيعيًا بالنسبة لملوك نايت فورد أم أن ملكنا فقط غريب الأطوار قليلًا. على أي حال، قررت أن أتوقف عن التفكير بالأمر، لأنني إذا حاولت فهمه أكثر فمن المحتمل أن أصاب بالجنون قبل أن أجد طريقة للعودة إلى منزلي. حل الليل أخيرًا، وكان موعد العشاء قد حان. رتبت الطاولة كما أفعل كل يوم، وتأكدت من أن الشاي بدرجة الحرارة التي يفضلها، وأن جميع الأطباق موضوعة في أماكنها الصحيحة. ثم وقفت في مكاني المعتاد بالقرب من الحائط أنتظر وصوله. خمس دقائق... عشر دقائق... ثم خمس عشرة دقيقة أخرى. رفعت رأسي قليلًا نحو الساعة المعلقة على الحائط وأنا أعبس بخفة. "هذا غريب." عادةً لا يتأخر عن موعد العشاء أبدًا. حتى صوفي أخبرتني منذ أيام أنه أكثر شخص منظم عرفته في حياتها. لذلك، وبعد أن تأكدت من أن الطعام سيبرد قريبًا، قررت أن أذهب للاطمئنان عليه. طرقت باب جناح
من وجهة نظر أفيني. مر أسبوع كامل، ثم تبعه أسبوع آخر دون أن أشعر كيف مضى الوقت. الغريب في الأمر أنني بدأت أعتاد هذا العالم شيئًا فشيئًا. في البداية كنت أظن أنني سأهرب في أول فرصة تتاح لي، لكن مع مرور الأيام بدأت أشعر بالفضول تجاه مملكة نايت فورد أكثر فأكثر. كانت مملكة جميلة ومختلفة تمامًا عن نورفاي. فإذا كانت نورفاي تشبه الشتاء الأبدي والثلوج البيضاء، فإن نايت فورد كانت تشبه الليل الهادئ. حتى القصر الملكي بني من حجارة سوداء تتزين بخطوط فضية جعلته يبدو وكأنه خرج من إحدى القصص الخيالية. أما بالنسبة لعملي... فقد أصبح جزءًا من روتيني اليومي. أستيقظ قبل شروق الشمس، وأساعد في تجهيز ملابس الملك، وأتأكد من أن طعامه جاهز في موعده، وأرافقه أحيانًا أثناء اجتماعاته المهمة حتى أحضر له ما يحتاج إليه. وخلال هذين الأسبوعين اكتشفت الكثير من الأشياء عنه. أولها أن اسمه هو "لايرس". بصراحة، تفاجأت قليلًا عندما أخبرتني صوفي باسمه، لأنه بدا اسمًا مناسبًا له بطريقة غريبة. وثانيها أنه ليس مخيفًا كما كنت أعتقد. أعني... نعم، هو مرعب عندما يغضب على ما يبدو، لكنني لم أره يغضب ولو مرة واحدة منذ وصولي إل
من وجهة نظر أيفني. إذا كان هناك شيء واحد تعلمته خلال أول يوم لي في هذا العالم، فهو أن العمل خادمةً لدى ملك اليكان أصعب بكثير من النجاة من تدريبات والدي إيفان في طفولتي. بل وأكثر رعبًا بقليل من غضب جدي زاك عندما كنت أسرق قطع الحلوى الخاصة به. بعد أن قبل الملك أن أعمل لديه، خرجت أنا وصوفي من جناحه الخاص، وما إن أغلق الباب خلفنا حتى أطلقت الزفير الذي كنت أحبسه طوال الوقت. نظرت إليَّ صوفي بفخر وكأنني نجحت في اجتياز اختبار دخول الجيش الملكي. "أهنئك." رمشت عدة مرات باستغراب. "على ماذا؟" "لقد نجوتِ." "..." "هناك ثلاث خادمات بكين خلال أول خمس دقائق من مقابلته." بصراحة، لا أعلم إن كان عليّ الشعور بالفخر أو بالخوف أكثر. وبعدها بدأت رحلتي الحقيقية مع العمل. اكتشفت أن الملك شخص منظم بشكل مرعب. فكل شيء في جناحه مرتب بدقة شديدة، حتى الكتب الموجودة داخل مكتبته كانت مرتبة بحسب أحجامها وألوان أغلفتها! كما اكتشفت أنه لا يحب الفوضى إطلاقًا. خلال الصباح، كان عليَّ تحضير طاولة الإفطار، ثم الانتظار بجانب الباب حتى ينتهي من تناول طعامه في حال احتاج إلى شيء. وبالمناسبة... كا
من وجهة نظر أفيني. إذا كان هناك شيء تعلمته خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، فهو أن القدر يكرهني. حقًا، لا أجد تفسيرًا آخر لما يحدث معي. فأنا انتقلت إلى عالم آخر، وكدت أُعدم قبل أن أستيقظ، وأصبحت خادمة لدى ملك مرعب يقتلع الأشجار عندما يغضب، والآن أنا أقف أمام المرآة منذ الفجر أحاول ألا أموت في أول يوم عمل لي. استيقظت قبل شروق الشمس كما طلبت مني صوفي، وما إن انتهيت من غسل وجهي حتى دخلت الغرفة وهي تحمل بين يديها فستانًا بسيطًا لكنه جميل للغاية. كان بلون العسل الفاتح تتداخل معه خيوط بيضاء ناعمة عند أطرافه، كما أن تصميمه كان أنيقًا بشكل لا يليق بخادمة عادية. "ألستِ متأكدة أنه خاص بالخادمات؟" سألتها بتردد. ضحكت وهي تعطيني الفستان. "بالطبع! الملك يكره الأشخاص غير المرتبين، لذلك حتى خدم القصر يجب أن يكونوا في أفضل مظهر لهم." بدأت أشعر أنني أعمل لدى شخص مهووس بالكمال قليلًا. بعد أن ارتديته وساعدتني صوفي في ترتيب شعري، خرجنا متجهتين نحو جناح الملك. طوال الطريق كانت تعطيني تعليمات جديدة جعلتني أتساءل إن كنت سأتمكن من تذكر اسمي في النهاية. "أولًا، لا ترفعي رأسك أمام الملك." "حسنًا.
من وجهة نظر الكاتب. حلَّ الليل أخيرًا فوق القصر الملكي، وكانت أفيني ما تزال جالسة قرب النافذة وهي تنظر إلى القمرين المعلقين في سماء هذا العالم الغريب. ورغم جمال المنظر، لم تستطع منع نفسها من التفكير في عائلتها وفي ما إذا كانوا بخير الآن. قطع صوت طرقات خفيفة على الباب شرودها. "أدخلي." دخلت صوفي وهي تحمل صينية كبيرة مليئة بالطعام الساخن، وكان يعلو وجهها تعبير جاد لم تره أفيني منذ استيقاظها. وضعت الصينية فوق الطاولة ثم جلست بجانبها. "حسنًا، لقد حان الوقت للحديث الجدي." رمشت أفيني باستغراب. "عن ماذا؟" تنهدت صوفي قبل أن تقول: "عن كيفية بقائكِ على قيد الحياة ابتداءً من الغد." ساد الصمت داخل الغرفة للحظات. "هل الأمر بهذا السوء؟" "أسوأ." شعرت أفيني أن حياتها أصبحت أكثر صعوبة مع كل دقيقة تمضي في هذا العالم. أخذت صوفي نفسًا عميقًا قبل أن تبدأ بالشرح. "أولًا، استيقظي قبل شروق الشمس. الملك يستيقظ مبكرًا جدًا ويكره الأشخاص الكسالى." "حسنًا." "ثانيًا، لا توقظيه من نومه." "هذا طبيعي." "ثالثًا، لا تلمسي أغراضه الخاصة." "مفهوم." "رابعًا، لا تسأليه عن البركة المقدسة مهما حدث." هن
من وجهة نظر إيفان بعد أن رحل الجميع... بقيت وحدي. لم أتحرك. ولم أنظر خلفي. فقط بقيت واقفًا أمام قبرها. الرياح الخفيفة كانت تحرك أغصان الأشجار فوقي. والسماء بدأت تميل إلى ألوان الغروب. لكنني لم ألاحظ شيئًا. كل ما كنت أراه... هو اسمها. المحفور على الحجر الأبيض أمامي. لافندر..
من وجهة نظر هرلين كان الجو هادئًا بشكل غريب. هادئًا أكثر مما ينبغي. حتى الرياح التي كانت تمر بين الأشجار بدت وكأنها تتحرك بحذر. وقفت بين الجميع وأنا أحدق في المكان الذي ستُدفن فيه لافندر. مكان الدفن الخاص بالعائلة المالكة. حديقة واسعة مليئة بالأشجار والورود البيضاء. مكان جميل... جميل أكثر م
من وجهة نظر لوكا بقيت مستلقيًا على سريرها. أحدق في السقف بصمت. لا أعرف كم مر من الوقت. دقائق؟ ساعات؟ لم أعد أهتم. كل ما كنت أشعر به هو ذلك الفراغ. الفراغ الذي تركته خلفها. أدرت رأسي ببطء. فوق الرف القريب كانت توجد عشرات الأشياء الصغيرة التي جمعتها عبر السنين. أحجار غريبة. أز
من وجهة نظر لوكا وقفت أمام باب غرفة لافندر. فقط وقفت. دون أن أتحرك. دون أن ألمس المقبض. وكأن شيئًا ما كان يمنعني من الدخول. حدقت بالباب الخشبي طويلًا. هذا الباب... كم مرة فتحته لاقتحم غرفتها؟ كم مرة سمعتها تصرخ بغضب لأنني أخذت شيئًا من أغراضها؟ كم مرة ركضت خلفي في الممرات وهي ته






