LOGINمن وجهة نظر أنجلي
كنت ما أزال غير مصدقة ما أراه. جلد إيفان كان أحمر بشكل مخيف. وبعض الأماكن بدأت تلتهب أكثر من غيرها. "هذا ليس طبيعيًا..." همست وأنا أخرج عدة أعشاب من الخزانة. ثم بدأت أخلطها مع بعض القوارير السحرية التي تركتها أمي. كنت أتحرك بسرعة. لأنني أعرف هذا النوع من السموم. وحين انتهيت... التفت نحوه. ثم تجمدت قليلًا. "إيفان..." رفع عينيه نحوي. "ماذا؟" أشرت إلى قميصه. "يجب أن تخلعه." عقد حاجبيه. "لماذا؟" "لأن الحروق انتشرت إلى الداخل." ثم أضفت بسرعة. "وأنا لا أستطيع معالجة الهواء." تنهد. وبدأ يخلع القميص. أما أنا... فكنت أنظر إلى الطاولة بكل تركيزي. حتى انتهى. ورغم أنني لم أرد النظر... إلا أن عيني خانتاني للحظة. لحظة واحدة فقط. ثم احمر وجهي بالكامل. يا إلهة القمر... كيف يمتلك هذا الرجل كل هذه العضلات؟ جسم منحوت بشكل مثالي. دون أن أشعر كانت عيناي تتجول على صدره العاري وكتفيه العريضن. ألا أن فجأة إدار وجهه نحوي. أدرت وجهي فورًا. بينما سمعت صوتًا خافتًا. وكان إيفان يضحك. "ما المضحك؟" اعترضت فورًا. "لا شيء." قالها وهو يحاول ألا يبتسم. أمسكت الوعاء بسرعة. ثم بدأت أضع الدواء على الحروق. وكانت بعض الجروح سيئة جدًا. حتى أنني شعرت بالألم بدلًا عنه. "هذه ليست حساسية من زهرة." قلت بجدية. "إذن؟" رفعت رأسي نحوه. "إنه سم." تغيرت ملامحه فورًا. "سم؟" أومأت. "نوع نادر." وأكملت وأنا أضع المزيد من العلاج: "يجعل الجلد يحترق تدريجيًا." "وإذا لم يُعالج بسرعة..." صمتُّ. "فإنه يبدأ بإتلاف اللحم أيضًا." ساد الصمت للحظة. أما إيفان... فأصبح أكثر جدية. وبعد فترة... انتهيت أخيرًا. وتراجعت خطوة للخلف. "هكذا أفضل." نظر إلى ذراعه. وبالفعل... بدأ الاحمرار يخف قليلًا. مر بعض الوقت بهدوء. حتى سألني: "أأنت وحدك هنا؟" أومأت. "أمي ليست في المملكة." "أين ذهبت؟" ابتسمت. "تزور قريتها." "كل سنة قبل احتفال القمر." "وجدتي تعيش هناك." أومأ بهدوء. ثم سأل: "ووالدك؟" توقفت. لا أعرف لماذا. لكن هذا السؤال كان دائمًا غريبًا بالنسبة لي. "مات." قلت أخيرًا. "هذا ما أخبرتني به أمي." نظرت إلى الأرض. "لكنني لا أتذكره." ابتسمت بحزن. "في الحقيقة..." "أنا لا أتذكر أي شيء من حياتي إلا ما أخبرتني به أمي." ساد الصمت. وكأنه لا يعرف ماذا يقول. ثم سأل: "وكيف تشعرين حيال ذلك؟" فكرت قليلًا. ثم ابتسمت. "أحيانًا أشعر أن شيئًا ناقصًا." "لكنني لا أعرف ما هو." وقبل أن أقول المزيد... طرق الباب فجأة. التفتُّ. "سأفتح." توجهت نحو الباب. وحين فتحته... وجدت لوكا. وكان يبدو متوترًا. "هل هو هنا؟" سأل فورًا. رمشت. "من؟" ثم تجاوزني ودخل مباشرة. "إيفان." وفور دخوله... نظر إلى إيفان. وكأن بينهما حديثًا كاملًا جرى دون كلمات. "أنت حي." قال لوكا أخيرًا. "للأسف." أجاب إيفان. "هذا مؤسف." ثم جلس لوكا قربه. "إذا رأتك خالتي هرلين بهذه الحالة..." أشار إلى جلده المحترق. "فستقتلك بنفسها." ضحكت دون وعي. لكن فجأة... تجمدت. هرلين. ذلك الاسم... شعرت وكأن شيئًا انفجر داخل رأسي. ضباب. صوت. ضحكة طفلة. ثم.... رأيت مشهدًا. بنت صغيرة. شعرها أسود. كانت تمشي بجانب امرأة جميلة. شعرها فضي. وعيناها فضيتان. والطفلة تتذمر باستمرار. "هو من بدأ أولًا!" "وليس أنا!" ضحكت المرأة. ثم ربتت على رأسها. "لافندر الصغيرة..." "أنت دائمًا من يصنع المشاكل." "لذلك لا تشتكي." ثم ضحكت الطفلة. وفجأة.. اختفى كل شيء. شهقت. وتراجعت خطوة للخلف. وضعت يدي على رأسي. "آه..." "أنجلي؟!" قفز إيفان واقفًا. أما لوكا... فاقترب بسرعة. "ما الذي حدث؟" لكنني لم أستطع الرد. كنت أتنفس بسرعة. وقلبي يخفق بعنف. لأن ذلك المشهد... بدا حقيقيًا جدًا. حقيقيًا أكثر من أي حلم. "هل أنت بخير؟" سأل إيفان مرة أخرى. رفعت رأسي ببطء. ونظرت إليهما. ثم همست: "أنا..." توقفت. لأنني لم أعرف كيف أشرح ما رأيته. ولا كيف أشرح ذلك الاسم. لافندر. ولماذا شعرت للحظة... أنه يخصني أنا. في تلك الليلة... وبعد أن هدأت قليلًا... لم أستطع التوقف عن التفكير. هناك شيء يحدث لي. شيء غريب. وشيء يخبرني... أن حياتي كلها ربما لم تكن كما اعتقدت يومًا. .من وجهه نظر إيفان. وقفت أراقب الظلام بين الأشجار بينما أصوات العواء ترتفع من كل مكان حولنا. كانت ليلة جري القطيع. ليلة ينتظرها الجميع. حتى إيف داخل رأسي كان سعيداً بشكل لا يصدق. "انظر إليهم..." قال بسعادة.:"الجميع مع رفقائهم." تنهدت وأنا أراقب الذئاب الضخمة تركض بين الأشجار. كان جميع التسلسل الهرمي للذئاب مجتمعين ،اليكان والببيتا والاميغا. والدي هيفان كان في المقدمة تقريباً، يركض بفخر بين أفراد القطيع، بينما كانت والدتي هرلين إلى جانبه بشكلها الذئبي. لوكا كان مع إيفونا. أيان مع إيلورا. وزاك بشكله كا خفاش . كان يحلق فوق قطيع الذئاب وقرب لينيا. الجميع بدا سعيداً. الجميع... إلا أنا. وقفت بصمت أراقبهم حتى سمعت صوت خطوات خفيفة خلفي. التفت. كانت أنجلي. شعرها الذهبي يتحرك مع نسيم الليل، وعيناها البنيتان تعكسان ضوء القمر. ابتسمت بخفة. "ألن تذهب معهم؟" هززت رأسي. "سأذهب بعد قليل." ثم نظرت إليها. "وأنتِ؟" ابتسمت ابتسامة صغيرة فيها شيء من الحزن. "كما ترى... لا أستطيع." ساد الصمت للحظة. ثم تابعت وهي تنظر إلى الذئاب البعيدة: "لكن يبدو شعوراً جميلاً... أن تركض بحرية
الراوي. ظلام... كان كل شيء مظلمًا. أصوات بعيدة. وجوه لا تستطيع رؤيتها. وهمسات تتردد حولها. "أعيدوها..." "لقد حان الوقت..." "لا تدعيها تنام أكثر..." ثم فجأة... رأت فتاة تقف وسط حقل من الزهور البنفسجية. شعر أسود طويل. وعيون حمراء لامعة. كانت تبتسم لها بحزن. وتهمس بشيء. لكنها لم تستطع سماعه. بدأت الفتاة تبتعد. خطوة... ثم أخرى... حتى اختفت وسط الضباب. "انتظري!" ركضت خلفها. لكن الأرض تشققت تحت قدميها. وفجأة... سقطت. شهقت بقوة. وانفتحت عيناها. أنفاسها متقطعة. وجسدها مغطى بالعرق. وقلبها يكاد يخرج من صدرها. كانت تحاول التقاط أنفاسها عندما شعرت بذراعين تلتفان حولها بسرعة. تجمدت للحظة. ثم رفعت رأسها. إيفان. كان جالسًا بجانب سريرها. وعيناه مليئتان بالقلق. "أنجلي." صوته كان هادئًا بشكل غريب. "اهدئي..." لكنها لم تستطع. لا تعرف لماذا. كل ما شعرت به هو الخوف. والوحدة. والحزن. لذلك تشبثت بقميصه فجأة. وعانقته بقوة. كما لو أنها تخشى أن يختفي. تفاجأ إيفان للحظة. لكنه شد ذراعيه حولها أكثر. وتركها تبكي. فقط تبكي. دون أن يقول شيئًا. مرت دقائق طويلة. حتى
من وجهة نظر إيفان كانت القاعة ما تزال في حالة فوضى. الحراس يركضون في كل اتجاه. والخدم يحاولون تهدئة الضيوف. أما أنا... فلم أستطع البقاء ساكنًا ولو للحظة. كل ثانية تمر كانت تجعل غضبي يزداد. وخوفي على أنجلي يزداد معه. التفت نحو أمي. ثم نحو لينيا. وجدت لورين. وقلت بصوت حازم: "ابقوا معها." "ولا تتركوها وحدها." أومأت أمي فورًا. بينما وضعت لينيا يدها على كتفي. وقالت بهدوء: "سنعتني بها." لكنني بالكاد سمعتها. لأن ذهني كان في مكان آخر. عند الشخص الذي تجرأ على محاولة قتلي. وعند الشخص الذي جعل أنجلي تنزف بدلًا مني. التفت نحو لوكا. "تعال معي." لم يسأل لماذا. فقط تبعني فورًا. بعد دقائق... كنا خارج أسوار المملكة. أخذت نفسًا عميقًا. ثم أغمضت عيني. وأطلقت حواسي. فورًا التقطت أنفي رائحة ذلك الذئب. ضعيفة... لكنها موجودة. همس إيف داخل رأسي: "دعني أتولى الأمر." هذه المرة... لم أعارض. وفي لحظة واحدة... استولى إيف على السيطرة. تحطم العظم. وتمدد الجسد. حتى تحولنا إلى ليكان ضخم أبيض كالثلج. أكبر من معظم الذئاب الملكية. وأكثر شراسة. ثم انطلقنا. ركضنا بين الأشجار ب
من وجهة نظر إيفان كنت ما أزال أنا ولوكا نتحدث عن الرسائل والتهديدات. وكان التوتر يزداد داخلي مع كل دقيقة. لأن شيئًا ما لم يكن طبيعيًا. وكأن عاصفة تقترب. وفجأة... "ألفا انتبه!" تجمد جسدي بالكامل. كان ذلك صوت أنجلي. رفعت رأسي بسرعة. وفي اللحظة التالية... رأيتها تركض نحوي. ثم... رأيت الخنجر. رأيته يخترق كتفها قرب قلبها. وتلطخ الدم الأحمر على فستانها الليلكي. توقفت أنفاسي. وكأن العالم كله توقف. لا أصوات. لا موسيقى. لا شيء. فقط... أنجلي. والدم. وفجأة... عادت ذكرى أخرى. ذكرى لم تفارقني منذ خمس سنوات. لافندر. وهي تقف أمامي. والسهم الفضي يخترق جسدها بدلًا مني. نفس الشعور. نفس الرعب. نفس العجز. وكأن القدر يسخر مني مرة اخرى. "لا..." همست بصوت مبحوح. "لا..." ثم انفجرت. "المعالج!" اهتزت القاعة كلها من صوتي. "أحضروا المعالج حالًا!" قبل أن أسمع رد أحد... كنت قد أمسكتها بين ذراعي. كانت خفيفة بشكل مخيف. وخائفة. ومتألمة. لكنها رغم ذلك... كانت تنظر إلي. وليس إلى جرحها. وكأنها تريد التأكد أنني بخير. وهذا
من وجهة نظر أنجلي منذ أن استيقظت... وأنا أشعر بأن شيئًا ليس طبيعيًا. كلما نظرت إلى الطوق الموضوع فوق الطاولة... عاد التوتر ليقبض على صدري. صورتي الحقيقية. الفتاة ذات الشعر الأسود. العيون الحمراء. الأنياب. والذكريات الغامضة التي بدأت تظهر. كل ذلك جعل رأسي يؤلمني. "ما الذي يحدث لي...؟" همست لنفسي وأنا أحدق في المرآة. لكن لم يكن لدي وقت للتفكير. لأن احتفال النهر المقدس قد بدأ. وصلت إلى المعبد مع بقية الناس. وكان المكان مملوءًا بالشموع البيضاء والزهور الفضية. أما تمثال الإلهة سيلين... فكان يلمع تحت ضوء الشمس. أغلقت عيني. وضممت يدي إلى صدري. وصليت بصمت. "إلهة القمر..." "إن كنتِ تسمعينني..." "أرجوكِ ساعديني." "أريد أن أعرف من أنا." "ولماذا أشعر أن حياتي كلها كذبة." شعرت بنسمة باردة تمر فوق وجهي. لكن لم يصلني أي جواب. بعد انتهاء الصلاة... بدأ طقس النهر. بدأ الجميع بالنزول إلى المياه الفضية. الرجال أولًا. ثم النساء. لكن كلما اقترب دوري... ازداد خوفي. لأن صورة البحيرة ليلة أمس لم تفارق عقلي. الفتاة ذات الشعر الأسود. والانعكاس الذي لم يكن انعكاسي. وفجأة...
من وجهة نظر إيفان بقيت أنظر إلى الطابق العلوي لعدة ثوانٍ. أما أمي... فكانت شاردة هي الأخرى. لكن بعد لحظات تنهدت. ثم قالت بهدوء: "ربما كانت أنجلي تصنع بعض خلطات الأعشاب." عقدت حاجبي. "خلطات أعشاب؟" هزت كتفيها. "رائحتها قوية أحيانًا." لكن شيئًا في صوتها أخبرني أنها لا تصدق ما تقوله. وأظن أنها لاحظت ذلك أيضًا. لذلك ابتسمت فجأة. وربتت على رأسي. "كفى تفكيرًا." "أمي..." "اذهب ونم." ثم أضافت بحزم: "غدًا يوم طويل." تنهدت باستسلام. "حسنًا." لكن حتى وأنا أعود إلى غرفتي... بقيت أفكر. في الرائحة. وفي أنجلي. وفي نظرات أمي الغريبة.*** في صباح اليوم التالي... استيقظت مبكرًا. ارتديت ملابسي. وثبت سيفي على خصري. وكنت على وشك الخروج. لكن فجأة... تحطم زجاج النافذة. استدرت بسرعة. ووصلت يدي إلى سيفي. لكن الشيء الذي دخل لم يكن سهمًا. بل حجرًا صغيرًا ملفوفًا بورقة. تجمدت. ثم التقطتها بسرعة. وفككت الورقة. وفي اللحظة التالية... اشتدت نظراتي. لأن الكلمات كانت مكتوبة باللون الأحمر. "وقتك يقترب من النهاية." "اليوم..." "سأنهي كل شيء." قبضت على الورقة بقوة. حتى تجعدت
من وجهة نظر أنجلي أجلسته قرب جذع الشجرة. بينما كنت أبحث بسرعة داخل الحقيبة. "أين وضعتها..." تمتمت وأنا أقلب الأعشاب. أخيرًا وجدت النبتة التي أحتاجها. سحقتها قليلًا بين أصابعي. ثم قربتها من أنفه. "تنفس ببطء." قلت له. رفع عينيه نحوي. وكانت نظرته غريبة. ضبابية. وكأنه لا يراني أنا. بل شخص
من وجهة نظر أنجلي كنت أتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعني. هذا أفضل بكثير من البقاء هنا. داخل غرفة إيفان. بعد أكثر موقف محرج مر علي في حياتي. "أنجلي." رفعت رأسي ببطء. فوجدته ينظر إلي. وكانت هناك ابتسامة خفيفة في عينيه. ابتسامة مستفزة قليلًا. "لم أركِ خجولة هكذا عندما كنتِ تراقبين التدريب." اتسع
من وجهة نظر إيفان بعد أن غادرت أنجلي... بقيت واقفًا للحظات أحدق في الوردة البنفسجية التي كانت تحملها. ذلك الشعور الغريب لم يتركني. وكل يوم أقضيه هنا... يزداد الأمر سوءًا. أو ربما... يزداد وضوحًا. "ها أنت هنا." التفتُّ لأجد لوكا يقترب. "ماذا تريد؟" سألته. فرفع كتفيه. "الأمير
من وجهة نظر إيفان بعد أن افترقت عن أنجلي... عدت إلى غرفتي. لكن المشكلة... أن عقلي لم يعد معي. وقفت أمام النافذة. أنظر إلى البحيرة الفضية. بينما كنت أعيد ما حدث اليوم للمرة الألف. ثم توقفت عند لحظة واحدة فقط. رائحتها. أغمضت عيني. ما زلت أتذكرها بوضوح. رائحة الزهور. وتلك الرائحة الأخرى.






