Masukهيفان
كنت ما أزال أضم هرلين بقوة… وكأنني لو أفلتها ستختفي من حياتي فعلًا. لكن فجأة… دفعتني بكل ما لديها من قوة. تراجعت خطوة وأنا أنظر إليها بصدمة. كانت تبكي بشكل مؤلم… تتنفس بسرعة… وعيناها مليئتان بالخوف والانكسار. رفعت يدها المرتجفة نحوي. — “اخرج…” همستها بصعوبة. لكنني اقتربت فورًا. — “هرلين اسمعيني—” — “قلت اخرج!” صرختها هذه المرة جعلت حتى هيف داخلي يتراجع بصمت. شهقت وهي تمسح دموعها بعنف. — “لا أريد رؤيتك…” انكسر صوتها أكثر. — “كلما نظرت إليك أتخيلك معها.” شعرت وكأن شيئًا يمزق صدري. اقتربت خطوة أخرى. — “أنا لم أخنك بإرادتي—” لكنها هزت رأسها بجنون. — “لكن جسدك كان معها!” صرختها خرجت هستيرية. ثم ضمت بطنها بخوف وكأنها تحاول حماية طفلها من الألم الذي تشعر به. — “كيف سأعيش وأنا أتخيل هذا كل يوم؟!” وقبل أن أستطيع الرد… انفتح الباب ببطء. ودخلت ليندي. كانت تنظر نحونا بتوتر مصطنع. ثم قالت بصوت منخفض: — “هيفان… هل انتهيتما؟” وفي اللحظة التي سمعت فيها هرلين صوتها… انهار كل شيء. اتسعت عيناها بجنون. ثم صرخت فجأة: — “أنتِ…!!” حتى ليندي تراجعت بخوف من شكلها. لكن هرلين اندفعت نحوها مباشرة. — “كيف تجرئين على دخول غرفتي؟!” صرخت وهي تبكي. ثم أمسكت شعر ليندي بعنف. صرخت ليندي بألم. أما هرلين فكانت في حالة انهيار حقيقية. — “سرقتِ رفيقي!!” كانت تصرخ بهستيريا وهي تشد شعرها أكثر. حتى أن رائحة الغضب والألم ملأت الغرفة بالكامل. وللحظة… رأيت مخالبها تكاد تظهر. ركضت فورًا وأمسكتها من خصرها قبل أن تؤذيها أو تؤذي الطفل. — “هرلين توقفـي!” لكنها بدأت تضربني على صدري وهي تبكي. — “اتركني!!” شهقت بقوة. — “أريد قتلها!” كانت ترتجف بالكامل داخل ذراعي. حتى صوتها صار مبحوحًا من كثرة الصراخ. أما ليندي فاختبأت خلف الباب وهي تبكي بخوف. لكن هرلين أشارت نحوها بجنون. — “اخرجي!” ثم التفتت نحوي فجأة. وعيناها… تلك العيون التي كانت تنظر إليّ دائمًا بحب… كانت الآن مليئة بالكراهية. — “وأنت أيضًا اخرج!” صرختها ارتجفت داخل صدري — “أكرهك!” شعرت أن العالم توقف للحظة. حتى أنني لم أستطع التنفس. لكنها أكملت وهي تبكي بانهيار: — “أكرهك لأنني أحببتك أكثر من نفسي!” ثم دفعتني مرة أخرى. — “اخرج قبل أن أموت أكثر!” كنت أريد الاقتراب… ضمها… الاعتذار ألف مرة… لكنها بدأت ترتجف بشكل مخيف وهي تبكي. لذلك بالنهاية… خرجت. خرجت وأنا أشعر أنني أترك قلبي داخل تلك الغرفة. وما إن أُغلق الباب… حتى سُمع صوت بكائها من الداخل. بكاء حطم كل شيء بداخلي. في الخارج… كان الجميع واقفين بقلق. وفور ما رأتني أم هرلين… صرخت بوجهي مباشرة: — “هل أنت مرتاح الآن؟!” تجمدت مكاني. كانت تبكي هي أيضًا. — “لقد كسرت قلب ابنتي!” اقتربت مني وهي ترتجف غضبًا. — “هي كانت تعيش فقط لأجلك!” حتى والد هرلين أشاح وجهه عني بخيبة. أما الملكة فكانت تبكي بصمت. وفجأة اقترب أيان مني. كان التعب واضحًا على وجهه. لكنه قال بصوت منخفض ومكسور: — “ألفا…” رفع عينيه نحوي برجاء. — “أرجوك… أوجد حلًا.” شددت قبضتي حتى نزفت. لكن الألم الحقيقي… كان أنني لأول مرة بحياتي… لا أملك أي حل. ثم صدر صوت والدي عبر الرابطه:"هيفان.... لقد خيبت أملي." شعرت بهذه الكلمات تكسرني. —"أبي أنا لم.—" لكن قبل أن أنهي كلامي قطع والدي الرابطة. قال هيف داخل رأسي بحزن:"هيفان... جد حل ارجوك لا اريد أن أكون بعيد عن رفيقتي. ولاول مره كنت عاجز بهذا القدر عن فعل شئ.من وجهة نظر لوكا كانت ساحة التدريب تعج بالحركة رغم حلول الليل. المحاربون ينتقلون من مكان إلى آخر. أصوات السيوف تتقاطع. الدروع تُفحص للمرة الأخيرة. والوجوه التي اعتدت رؤيتها مبتسمة أصبحت أكثر جدية من أي وقت مضى. كنت أقف مع خالي أيان بين صفوف الجنود. نساعد تارة. ونتفقد الاستعدادات تارة أخرى. حتى انتهى جزء كبير من العمل. فجلسنا أخيرًا قرب أحد الجدران الحجرية المطلة على الساحة. تنهد خالي وهو ينظر إلى الجنود. ثم ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "يذكرني هذا بأيامنا." التفت نحوه باهتمام. "أيامكم؟" ضحك بخفة. "أنا ووالدك وهيفان." أصبحت مهتمًا فورًا. نادراً ما كانوا يتحدثون عن تلك الأيام. فأسندت ظهري إلى الحائط وقلت: "احكِ لي." ابتسم أيان. وبدا وكأنه عاد عشرين سنة إلى الماضي. "عندما كنا في صغار وحصلنا على ذئابنه اجبرنا على الذهاب الى المعسكر كنا نقضي وقتنا في معسكرات التدريب." "خصوصًا أنا وهيفان." ضحكت فورًا. "أستطيع تخيل الكارثة." ضحك هو الآخر. "بل كانت كارثة حقيقية." ثم تابع: "كان المدربون يوقظوننا قبل شروق الشمس." "نجري لعشرات الكيلومت
من وجهة نظر زاك سحبتُ لافندر معي بصمتٍ حتى وصلنا إلى غرفتها داخل القصر كانت تمشي بجانبي بخطوات هادئة، وكأنها لا تفهم سبب غضبي أصلاً. أغلقتُ الباب خلفنا، ثم التفتُّ إليها مباشرة. قلت بحدةٍ مكتومة: "لا أريد تكرار ما حدث قبل قليل." رفعت حاجبها، وقالت ببراءة: "ماذا حدث؟" تنهدت بعمق. "اقترابك من إيفان." سكتت لحظة، ثم أجابت: "كنت أتحدث معه فقط." "فقط؟" أومأت برأسها. "نعم." "لكنّك كنتِ قريبة جدًا." هزّت كتفيها بلا اكتراث: "لم أنتبه." أغمضتُ عينيّ للحظة. هذا الجيل سيصيبني بالجنون. تقدمتُ خطوة نحوها، لكن قبل أن أتكلم، فُتح الباب فجأة. دخلت لينيا. نظرة واحدة منها كانت كافية لتدرك الموقف. قالت بهدوء: "زاك." "يكفي." نظرت بيني وبين لافندر، ثم أضافت: "سأتولى الأمر." كنت على وشك الاعتراض، لكنها أوقفتني بنظرة واحدة. نظرة تعني أن النقاش انتهى. خرجتُ من الغرفة بصمت. لكن طول الوقت كنت اسمع تذمر لافندر وتوبيخ لينيا. لاحقًا، كنت مع لينيا في غرفتنا. الغضب ما زال يسيطر عليّ. قلت بانفعال: "لا أحد يفهم خطورة الوضع." "لا أحد يدرك أن اقترابه
من وجهة نظر إيفان كانت نورفاي مختلفة تلك الليلة. هادئة أكثر مما يجب. هادئة بطريقة تجعل القلب ينقبض. وقفت على شرفة القصر المرتفعة أراقب المملكة الممتدة تحت السماء المظلمة. الشوارع التي كانت مليئة بالحياة أصبحت شبه فارغة. بعد أوامر الملك ألفريد تم إجلاء معظم المدنيين إلى المناطق الآمنة. لم يبق سوى الجنود والمحاربين. والذين كانوا يتحركون في الأسفل كالنمل. يحملون الصناديق. يشحذون السيوف. ويستعدون لما سيأتي. رفعت رأسي نحو السماء. كانت النجوم واضحة الليلة. بشكل غريب. وكأن العالم يحاول أن يبدو هادئًا قبل العاصفة. ثم... وصلتني رائحة أعرفها جيدًا. رائحة الزهور الليلية. استدرت. فوجدتها. لافندر. كانت تمشي نحوي بهدوء. وشعرها الأسود الطويل يتحرك مع نسيم الليل. توقفت بجانبي. ثم نظرت نحو المملكة هي الأخرى. وبقيت صامتة للحظات. قبل أن تقول بهدوء: "لم أتخيل يومًا أن أرى نورفاي بهذا الشكل." أومأت بصمت. ثم قلت: "ولا أنا." ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة لم يكن مزعجًا. كان مريحًا. وكأن وجودها وحده يكفي. بعد فترة قصيرة قالت: "هل تعتقد أننا سننتصر؟" نظرت نحو الأفق. ثم
من وجهة نظر هيفان استمر اجتماع الحرب لساعات طويلة. كانت الخريطة الضخمة تغطي معظم الطاولة بينما وقف الجميع حولها.أبي كان يشرح آخر التقارير القادمة من الحدود. أما أنا وزاك وأيان وألنيوس فبدأنا نضع الاحتمالات المختلفة لهجوم سيلفورد. بعد نقاش طويل ظهرت الخطة التي وافق عليها الجميع. سيلفورد كان يظن أن قوته الحقيقية هي جيشه الضخم وأسلحته الفضية. لذلك قررنا أن نجعله يعتقد أنه يسيطر على سير المعركة. سنسمح له بالتقدم نحو السهل الواسع أمام المملكة. مكان يبدو وكأنه أفضل نقطة للهجوم. لكن في الحقيقة كان فخًا. سيتم إخفاء جزء من قواتنا داخل الغابات المحيطة. بينما يبقى الجيش الرئيسي أمام الأسوار. وعندما يندفع جيش سيلفورد بكامل قوته... سنغلق عليهم من الجانبين. وفي نفس الوقت يستخدم زاك ولافندر سحر استدعاء الموتى لإثارة الفوضى خلف خطوط العدو. أما الملك ألفريد... فهو من سيتولى مواجهة سيلفورد بنفسه. لأن الجميع يعلم أن تلك المواجهة لا يمكن أن يقوم بها أحد غيره. عندما انتهى الاجتماع كان الليل قد حل. والإرهاق واضح على الجميع. غادرت القاعة أخيرًا. وعدت إلى غرفتي. ... عندما دخلت وجدت هر
من وجهة نظر إيفان خلال اليومين التاليين تغير كل شيء في نورفاي. لم يعد أحد يضحك كما كان. لم تعد الممرات مليئة بالأحاديث الهادئة. في كل مكان كان هناك جنود. أسلحة. دروع. أوامر. ورائحة الحرب التي بدأت تقترب أكثر فأكثر. حتى القرى القريبة من الحدود بدأت تستقبل المصابين والناجين من هجمات سيلفورد. أما داخل القصر فكان الجميع يستعدون للأسوأ. في ذلك الصباح كنت أمر قرب جناح لافندر عندما سمعت صوت ارتطام قوي. تجمدت. ثم اندفعت نحو الغرفة. عندما دخلت وجدت زاك ولينيا يركضان إليها. أما لافندر... فكانت ممددة على الأرض. فاقدة للوعي. شعرت بانقباض غريب في صدري. ركعت بجانبها فورًا. بينما كان زاك يهز كتفيها بقلق. — "لافندر." — "لافندر!" بعد لحظات طويلة فتحت عينيها ببطء. رمشت عدة مرات. ثم ابتسمت وكأن شيئًا لم يحدث. — "لماذا تنظرون إلي هكذا؟" كاد زاك ينفجر. — "سقطت مغشيًا عليك!" — "هل هذا يبدو أمرًا عاديًا؟" جلست لافندر ببطء. ثم قالت بعنادها المعتاد: — "أنا بخير." — "مجرد تعب." — "لم أنم جيدًا." لكن أحدًا لم يقتنع. خصوصًا زاك. اقترب منها
الراويبعد ساعات من اجتماع الحرب، كانت المملكة كلها بحالة استنفار. الجنود يجهزون الأسلحة، الحراس ينتشرون فوق الأسوار، والخدم يركضون في الممرات حاملين الرسائل والأوامر.أما في القصر، فكان القلق يزداد مع كل دقيقة.في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع في قاعة المجلس. كان ألفريد جالسًا على رأس الطاولة بينما وقف هيفان وزاك وأيان وألنيوس ولوكا وإيفان حول الخريطة الضخمة للمملكة.قال ألفريد بصوت هادئ لكنه حازم: "إن كان سيلفورد يملك جيشًا بالحجم الذي وصفه لوكا فلن يهاجم مباشرة. سيبحث أولًا عن نقاط ضعفنا."أومأ ألنيوس موافقًا وأضاف: "ولهذا علينا أن نحمي القرى القريبة من الحدود قبل أي شيء."بدأ الجميع يناقشون الخطط، لكن إيفان كان شاردًا قليلًا. لم يستطع منع نفسه من التفكير بلافندر. منذ حادثة إغمائها وهو يشعر بشيء غريب كلما رآها.في الجهة الأخرى من القصر كانت لافندر جالسة مع لينيا وهرلين وإيلينا في الحديقة الملكية. حاولت أن تبدو طبيعية لكنها كانت تشعر بثقل غريب داخل صدرها.لاحظت هرلين ذلك.اقتربت منها وسألت بلطف: "ما بك يا صغيرتي؟"ابتسمت لافندر بسرعة وقالت: "لا شيء."لكن هرلين لم تقتنع.فهي تعرف هذ