Share

192

last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-28 05:38:31

الراوي

تحولت القاعة الملكية خلال دقائق إلى خلية نحل.

لم يعد أحد جالسًا.

الحراس يركضون في كل الاتجاهات.

الخدم يسألون بعضهم بارتباك.

وأصوات الأوامر تملأ المكان.

"فتشوا الحدائق!"

"أغلقوا البوابات!"

"أرسلوا فرقة إلى الغابة!"

"لا تتركوا أي زاوية دون تفتيش!"

كان التوتر ينتشر كالنار.

أما سيلينا...

فكانت واقفة في منتصف القاعة، شاحبة الوجه.

يداها ترتجفان.

وعيناها تدوران بين الوجوه وكأنها ترفض تصديق ما تسمعه

همست بصوت مكسور:

"لا..."

"لا يمكن..."

ثم بدأت تمشي بسرعة نحو الدرج.

"سأبحث مرة أخرى..."

صعدت الدرجات راكضة.

دخلت غرفة أنجلي للمرة الثانية...

ثم الثالثة...

ثم الرابعة.

فتحت الخزانة.

نظرت تحت السرير.

فتحت الشرفة.

نادتها بصوت مرتفع:

"أنجلي!"

"أنجلي!"

لكن...

لم يجبها أحد.

اقتربت من السرير.

كان مرتبًا.

لكن الوسادة...

كانت تحمل رائحة ابنتها.

مدت يدها ولمستها برفق.

ثم أغمضت عينيها.

وانهمرت دموعها.

"أين أنتِ يا صغيرتي...؟"

"أين ذهبتِ...؟"

جلست على طرف السرير وهي تضم الوسادة إلى صدرها.

ولأول مرة منذ سنوات...

بدأ الخوف الحقيقي ينهش قلبها.

ليس خوفًا من مرض...

ولا من إصابة...

بل خوف أم تشعر أن ابنتها في خطر.

في الأسفل...

كانت إيفونا تبكي بلا توقف.

"كان يجب أن أذهب إليها..."

"كان يجب ألا أتركها وحدها..."

قالت ذلك وهي تغطي وجهها.

اقترب منها لوكا فورًا.

أمسك كتفيها برفق.

"إيفونا..."

هزت رأسها بقوة.

"لو بقيت معها..."

"لما حدث هذا..."

احتضنها لوكا بصمت.

وراح يربت على ظهرها.

"ليس ذنبك."

لكنها لم تتوقف عن البكاء.

أما هرلين...

فكانت تراقب إيفان بصمت.

تعرف ابنها جيدًا.

هادئ....

لكن عندما يغضب...

يصبح صمته أخطر من أي صراخ.

اقتربت منه.

وضعت يدها على ذراعه.

"إيفان..."

لكنه لم ينظر إليها.

كانت عيناه مثبتتين على قطعة القماش التي وجدت في الغرفة.

وشد فكه بقوة.

حتى ظهرت عروق رقبته.

داخل رأسه...

كان إيف يزأر بغضب.

"لن أرحمهم."

"أقسم أنني سأمزقهم."

أجاب إيفان بصوت داخلي بارد.

"سنعثر عليها أولًا."

"ثم..."

ساد الصمت لثوانٍ.

"لن يبقى أحد منهم حيًا."

حتى إيف...

لم يعلق.

لأنه شعر أن غضب إيفان هذه المرة...

ليس غضب ألفا فقط.

بل غضب رجل خسر شخصًا مهمًا مرة...

ويرفض أن يخسره مرة أخرى.

في الجهة الأخرى...

كان زاك يقف عند نافذة القاعة.

صامتًا.

لكن حدقتيه الحمراوين كانتا تضيقان شيئًا فشيئًا.

اقترب منه لينيا.

"زاك..."

قال بهدوء غريب:

"هناك شيء لا يعجبني."

"هذه ليست عملية خطف عشوائية.

نظر إلى الجميع.

ثم أكمل:

"لم يتركوا أي أثر تقريبًا."

"واختاروا الوقت الوحيد الذي تكون فيه وحدها.

رفع ألفرد رأسه.

"تقصد أنهم كانوا يراقبونها؟"

أومأ زاك.

"منذ مدة..."

ساد الصمت.

وفجأة...

دخل أحد الحراس مسرعًا وهو يلهث.

"جلالة الملك!"

التفت الجميع إليه.

"وجدنا آثار عجلات عربة خارج البوابة الغربية."

تقدم هيفان خطوة.

"إلى أين تتجه؟"

"نحو الغابة..."

"لكن..."

تردد قليلاً.

قطب إيفان حاجبيه.

"تكلم."

ابتلع الحارس ريقه.

"بعد مسافة قصيرة..."

"اختفت الآثار تمامًا."

ساد الصمت.

قال لوكا بعدم تصديق:

"اختفت؟"

"نعم."

"وكأن..."

نظر الحارس إلى الأرض.

"...وكأن العربة تبخرت."

تبادلت العيون النظرات.

قال ألفرد ببطء:

"سحر..."

أومأ زاك.

"أو شخص يعرف كيف يخفي آثاره."

وفي تلك اللحظة...

أغمضت سيلينا عينيها فجأة.

وضعت يدها فوق قلبها.

شعرت بوخزة حادة.

حتى كادت تقع.

أمسكتها هرلين بسرعة.

"سيلينا!"

تنفست بصعوبة.

ثم همست وهي ترتجف:

"قلبي..."

"يؤلمني..."

رفعت رأسها ببطء.

والدموع تنهمر من عينيها.

"أشعر..."

"...أن ابنتي تبكي."

ساد صمت ثقيل في القاعة .

حتى إيفان شعر بقشعريرة تسري في جسده.

أما بعيدًا...

في مكان لا يعرفه أحد..

كانت أنجلي ما تزال فاقدة الوعي.

وعلى عنقها..

بدأ ذلك الطوق الأخضر يلمع بضوء خافت...

وكأنه يحاول مقاومة شيء ما.

لكن...

لم يكن أحد هناك ليرى ذلك.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • قلب من جليد    217

    من وجهة نظر زاكلم أفهم سبب تبدّل ملامح إيثان فجأة.قبل لحظات كان يقاتلني...والآن كان يحدق نحو السماء، وكأن الدم هرب من وجهه.تبعته بنظري.بعيدًا...خلف غابة مملكة دارك...ارتفع عمود هائل من الضوء الفضي، شقّ السماء حتى بدا وكأنه يصل إلى القمر نفسه.هبّت الرياح بقوة.وتمايلت الأشجار بعنف.أما إيثان...فهمس بصوت بالكاد سمعته:"لا...""لا... مستحيل..."قطبت حاجبي."إيثان... ماذا يحدث؟"لكنه لم يجب.فجأة ركض بأقصى سرعته نحو القصر."إيثان!"انطلقت خلفه مباشرة.كان يركض وكأنه يهرب من كابوس.اخترق ممرات القصر القديمة، ثم نزل درجات حجرية لم أرها منذ أكثر من خمسٍ وعشرين سنة.رائحة الرطوبة ملأت المكان.والجدران القديمة كانت مغطاة برموز سحرية باهتة.استمر بالنزول حتى وصل إلى باب حجري ضخم.رفع يده المرتجفة...ودفعه.صدر صوت احتكاك ثقيل، وانفتح الباب ببطء.دخلت خلفه...وتجمدت في مكاني.في منتصف القاعة...كان هناك ختم سحري دائري محفور في الأرض.لكن...كان محطّمًا.الشقوق امتدت في كل اتجاه.والطاقة الفضية التي كانت تتدفق منه بدأت تختفي شيئًا فشيئًا.همس إيثان وهو ينظر إليه بصدمة:"انكسر الحاجز..."

  • قلب من جليد    216

    من وجهة نظر زاك كنت أحدق فيه... في وجه صديقي القديم. أو... الشخص الذي كان يومًا صديقي. كم مرة وقفنا في هذا المكان ونحن نتدرب بالسيوف؟ كم مرة ضحكنا هنا؟ وكم مرة وعدنا بعضنا ألا يفرقنا شيء؟ تنهدت ببطء. "إيثان..." "ما زال بإمكانك التراجع." ابتسم. ابتسامة صغيرة... لكنها كانت فارغة. "التراجع؟" رفع سيفه قليلًا. "أنا تراجعت مرة واحدة في حياتي..." "وكانت أكبر غلطة ارتكبتها." ساد الصمت. ثم اندفع كلانا في اللحظة نفسها. ارتطم السيفان بقوة، وارتد كل منا خطوة إلى الخلف. كان كما أتذكره... بل أقوى. أسرع. أكثر هدوءًا. لكن عيناه... كانتا مليئتين بالحزن أكثر من الغضب. دار حولي ببطء. "هل تعرف..." قال وهو لا يرفع نظره عني. "كنت أظنك أخًا." ابتلعت ريقي. "وأنا أيضًا." توقف. ثم ضحك ضحكة خافتة. "وهذا هو سبب كرهـي لك." --- هبّت الرياح بقوة. وتطايرت أوراق الأشجار بيننا. وقف كل منا يراقب الآخر. كما لو أننا لا نبحث عن ثغرة... بل عن بقايا الشخص الذي عرفناه يومًا. قال فجأة: "أتذكر أول مرة التقينا؟" ابتسمت رغم نفسي. "كنتَ تحاول سرقة التفاح." رفع حاجبًا. "بل كنت جائعًا.

  • قلب من جليد    215

    من وجهة نظر زاك تلك الليلة... لم أنم. بقيت في المكتبة وأنا ماذلت غارق في أفكاري. في النهاية.... عدت إلى غرفتنا بصمت، فوجدت لينيا تنتظرني. ما إن رأتني حتى نهضت. لم تسأل أين كنت. ولم تسأل لماذا كانت عيناي مثقلتين بذلك القدر من التعب. اقتربت فقط... وأمسكت يدي. ابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم قادتني نحو السرير. استلقت بجانبي، ووضعت رأسها فوق صدري. سمعت زفيرها الهادئ... بينما كنت أحدق في سقف الغرفة. مرّت لحظات طويلة قبل أن تهمس: "زاك..." "همم؟" رفعت يدها ولمست وجهي برفق. "كل ما أتمناه..." توقفت، ثم ابتسمت بحزن. "...أن تعود لافندر." "وأن نجلس جميعًا حول مائدة واحدة." "أنت... وأنا... وهي...ولوكا..." ارتجف صوتها. "...وننسى كل هذا الألم." أغمضت عيني. وضممتها إليّ أكثر. "سيحدث." قلت ذلك... لكنني لم أكن أعرف إن كنت أواسيها... أم أحاول إقناع نفسي. --- مع شروق الشمس كان الضباب يغطي المكان. وقفت تحت شجرة البلوط القديمة. المكان لم يتغير. الصخرة نفسها. البحيرة نفسها. حتى النسيم... ما زال يحمل الرائحة ذاتها. مرّت دقائق... ثم.

  • قلب من جليد    214

    من وجهة نظر زاك لم أستطع أن أشيح نظري عن الورقة. كانت بين أصابعي... لكنها شعرت وكأنها أثقل من جبل. "تعال وحدك غدًا عند شروق الشمس... إلى المكان الذي دفنّا فيه وعدنا." أعدت قراءة الجملة مرة... ثم مرتين... ثم للمرة العاشرة. لم تتغير. لم تكن خدعة. ذلك المكان... لا يعرفه سوى شخصين. أنا... وهو. أطبقت يدي على الورقة حتى تجعدت. "لماذا الآن...؟" همست بها. "بعد كل هذه السنوات..." رفع رأسي نحو السماء. القمر كان مكتملًا. تمامًا... كما كان في الليلة التي افترقنا فيها.بقيت واقفاً لمدة طويلة دون أن أشعر.إلي أن شعرت ببعض قطرات المطر الخفيف.مر نسيم الهواء البارد على وجهي.نضرت إلي الأفق لم يكن هناك سوى الفراغ. تنهدت ببطء. ثم بدأت أعود نحو القصر. كل خطوة كانت أثقل من التي قبلها. كانت الذكريات تلاحقني بلا رحمة. ضحكته... صوته... تحدياتنا بالسيوف. ووعدنا الصغير. "إذا افترقنا يومًا... سنعود دائمًا إلى هذه الشجرة." أغمضت عيني للحظة. "وأنت..." "...كسرت ذلك الوعد." --- وصلت إلى القصر بعد منتصف الليل. كان كل شيء هادئًا. الممرات خالية. والشموع تحترق بنورها الخافت. ظننت

  • قلب من جليد    213

    من وجهة نظر زاك لم أعد أسمع شيئًا مما يدور حولي. المعالجون... الحراس... أصوات النقاش... كلها أصبحت بعيدة. عيناي بقيتا معلقتين على تلك الورقة المطوية داخل يدي. "اشتقت إليك..." همست بيني وبين نفسي بصوت يكاد لا يُسمع: "مستحيل..." ذلك الخط... وذلك الرمز... لا يمكن أن يكونا لشخص آخر. شعرت فجأة بيد دافئة تستقر فوق كتفي. التفت ببطء... كانت لينيا. كانت تنظر إلي بعينيها الحمراوين الممتلئتين بالقلق. ابتسمت ابتسامة صغيرة، بالكاد ظهرت. اقتربت أكثر، ثم رفعت يدها ولمست خدي برفق. "زاك..." همست. "أنت لست بخير." أغلقت عيني للحظة. "أنا..." تنهدت بصعوبة. "...سأكون بخير." هزت رأسها برفض. "لا تكذب علي." وضعت كلتا يديها على وجهي. "سنجدها." ابتسمت بحنان رغم الدموع التي لم تجف من عينيها. "لافندر قوية... إنها ابنتنا." "...وأنا متأكدة أنها تنتظرنا." لأول مرة منذ ساعات... شعرت بشيء يخفف ذلك الثقل داخل صدري. مددت ذراعي ببطء... وضممتها إلي. دفنت وجهي بين خصلات شعرها الفضي. رائحتها... رائحة المطر والورد الليلي... كانت دائمًا قادرة على تهدئ

  • قلب من جليد    212

    من وجهة نظر زاك كانت الغابة هادئة... هادئة أكثر مما يجب. حتى أصوات العصافير اختفت. لم يبق سوى وقع أقدامنا فوق الأوراق اليابسة. كان إيفان يسير رغم شحوب وجهه، بينما لوكا لا يبتعد عنه خطوة واحدة. أما أنا... فكان شعور ثقيل يضغط على صدري. كلما توغلنا أكثر... كلما أصبحت الرائحة مألوفة بطريقة أكرهها. همس لوكا داخل رأسي: "أبي... هناك شيء ليس طبيعيًا." أجبته: "أعرف." توقفت فجأة. رفعت رأسي ببطء. على جذع شجرة عملاقة... كان هناك رمز منحوت بخطوط دقيقة. توقف نفسي. "..." اقتربت منه دون شعور. مددت يدي ولمست الحفر القديم. همست بصوت بالكاد خرج: "مستحيل..." استدار الجميع نحوي. قال هيفان بقلق: "تعرف هذا الرمز؟" لم أجب. كنت أحدق فيه فقط. ذلك الرمز... كنت أنا وشخص واحد فقط نستخدمه عندما كنا صغارًا. علامة... لا يعرفها أحد. انخفض بصري. فرأيت ورقة بيضاء مثبتة بخنجر صغير أسفل الشجرة. نزعتها بسرعة. فتحتها... وبدأت أقرأ. > "عزيزي زاك..." > "أتمنى أنك تشتاق إلي كما اشتق إليك." > "وأتمنى... أنك لم تنسني." > "لكنني متأكد... أنك لم تنس." ارتجفت يدي. وسقطت الورقة قليلًا. هم

  • قلب من جليد    169

    من وجهة نظر أنجلي كنت أتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعني. هذا أفضل بكثير من البقاء هنا. داخل غرفة إيفان. بعد أكثر موقف محرج مر علي في حياتي. "أنجلي." رفعت رأسي ببطء. فوجدته ينظر إلي. وكانت هناك ابتسامة خفيفة في عينيه. ابتسامة مستفزة قليلًا. "لم أركِ خجولة هكذا عندما كنتِ تراقبين التدريب." اتسع

  • قلب من جليد    168

    من وجهة نظر إيفان بعد أن غادرت أنجلي... بقيت واقفًا للحظات أحدق في الوردة البنفسجية التي كانت تحملها. ذلك الشعور الغريب لم يتركني. وكل يوم أقضيه هنا... يزداد الأمر سوءًا. أو ربما... يزداد وضوحًا. "ها أنت هنا." التفتُّ لأجد لوكا يقترب. "ماذا تريد؟" سألته. فرفع كتفيه. "الأمير

  • قلب من جليد    167

    من وجهة نظر إيفان بعد أن افترقت عن أنجلي... عدت إلى غرفتي. لكن المشكلة... أن عقلي لم يعد معي. وقفت أمام النافذة. أنظر إلى البحيرة الفضية. بينما كنت أعيد ما حدث اليوم للمرة الألف. ثم توقفت عند لحظة واحدة فقط. رائحتها. أغمضت عيني. ما زلت أتذكرها بوضوح. رائحة الزهور. وتلك الرائحة الأخرى.

  • قلب من جليد    166

    من وجهة نظر أنجلي طوال طريق العودة إلى القصر... كنت أسير بجانب إيفان بهدوء. ولأول مرة منذ سنوات... مر الوقت بسرعة غريبة. كنا نتحدث أحيانًا. ونصمت أحيانًا. لكن الصمت لم يكن مزعجًا. بل مريحًا بشكل غريب. لدرجة أنني لم ألاحظ أننا وصلنا إلى القصر. وما إن دخلنا من البوابة الرئيسية.. حتى سمعنا

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status