เข้าสู่ระบบمن وجهة نظر زاك
لم أفهم سبب تبدّل ملامح إيثان فجأة. قبل لحظات كان يقاتلني... والآن كان يحدق نحو السماء، وكأن الدم هرب من وجهه. تبعته بنظري. بعيدًا... خلف غابة مملكة دارك... ارتفع عمود هائل من الضوء الفضي، شقّ السماء حتى بدا وكأنه يصل إلى القمر نفسه. هبّت الرياح بقوة. وتمايلت الأشجار بعنف. أما إيثان... فهمس بصوت بالكاد سمعته: "لا..." "لا... مستحيل..." قطبت حاجبي. "إيثان... ماذا يحدث؟" لكنه لم يجب. فجأة ركض بأقصى سرعته نحو القصر. "إيثان!" انطلقت خلفه مباشرة. كان يركض وكأنه يهرب من كابوس. اخترق ممرات القصر القديمة، ثم نزل درجات حجرية لم أرها منذ أكثر من خمسٍ وعشرين سنة. رائحة الرطوبة ملأت المكان. والجدران القديمة كانت مغطاة برموز سحرية باهتة. استمر بالنزول حتى وصل إلى باب حجري ضخم. رفع يده المرتجفة... ودفعه. صدر صوت احتكاك ثقيل، وانفتح الباب ببطء. دخلت خلفه... وتجمدت في مكاني. في منتصف القاعة... كان هناك ختم سحري دائري محفور في الأرض. لكن... كان محطّمًا. الشقوق امتدت في كل اتجاه. والطاقة الفضية التي كانت تتدفق منه بدأت تختفي شيئًا فشيئًا. همس إيثان وهو ينظر إليه بصدمة: "انكسر الحاجز..." شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. "أي حاجز؟" اقترب ببطء من الختم، وركع أمامه. مرر أصابعه على الشقوق. ثم قال بصوت خافت: "هذا الختم..." "...صنعته الإلهة سيلين بنفسها." رفعت رأسي إليه بسرعة. "ماذا؟" هز رأسه. "لا يوجد مخلوق في هذا العالم يستطيع كسره." ساد صمت ثقيل. ثم... فجأة... اختفت أصوات الرياح. اختفى صوت الحشرات. حتى أنفاسي شعرت أنها أصبحت مرتفعة. كان المكان... صامتًا بصورة مرعبة. ارتجف إيثان. لأول مرة... رأيته خائفًا. همس وهو يحدق في الظلام الممتد خلف الختم: "لقد..." "...استيقظ." اقتربت منه خطوة. "من؟" أغمض عينيه للحظة. ثم فتحهما ببطء. "ملك الظلام." شعرت بأن قلبي توقف. "الملك كرستون دارك..." "والدك..." "قاتله سنوات طويلة حتى استطاع حبسه." "ولم ينجح بذلك إلا بعد أن تدخلت الإلهة سيلين بنفسها وصنعت هذا الختم." حدقت في الختم المكسور. غير مصدق. إذا كان هذا صحيحًا... فمن الذي امتلك قوة تكسر ختمًا صنعته إلهة؟ لكن... فجأة... تغيرت ملامح إيثان. اتسعت عيناه. وهمس باسم واحد فقط: "...لافندر." التفت إليه بسرعة. "ما علاقة ابنتي؟" ابتلع ريقه. ثم قال بصوت منخفض: "إذا عاد ملك الظلام..." "...فأول شخص سيبحث عنه..." "...هو حفيدة كرستون دارك." شعرت ببرودة تجتاح جسدي. "تقصد..." رفع رأسه نحوي. "لافندر." "إنها تحمل دم كرستون." "وهي آخر فرد من نسله." "ولو وجدها..." "...فلن يقتلها وحدها." "سيبيد عائلتها بأكملها." اتسعت عيناي. "ماذا تقول...؟" لكن... في اللحظة التالية... اختفى إيثان. كما لو أن الظلام ابتلعه. "إيثان!" لم يجبني أحد. بقيت وحدي داخل القاعة... أحدق في الختم المحطم. وأشعر... لأول مرة منذ سنوات... أن العالم الذي أعرفه بدأ ينهار. لم أتذكر كيف عدت إلى مملكة سيليفورد. كل ما أتذكره... أن الطريق بدا أطول من أي وقت مضى. كانت كلمات إيثان تتردد داخل رأسي بلا توقف. "سيقتل عائلتها كلها." دخلت القصر. وكان الليل قد غطى كل شيء. استقبلتني لينيا عند المدخل. ما إن رأت وجهي... حتى شحب لونها. اقتربت مني بسرعة. وضعت يدها على خدي. وقالت بقلق: "زاك..." "ماذا حدث؟" نظرت إليها طويلًا. ثم دون أن أشعر... ضممتها بقوة إلى صدري. دفنت وجهي بين خصلات شعرها. واستنشقت رائحتها... كأنني أحاول إقناع نفسي بأنها ما زالت هنا. لفّت ذراعيها حولي فورًا. وربتت على ظهري برفق. لم تسأل مرة أخرى. كانت تعرف... أنني لا أعانقها بهذا الشكل... إلا عندما أكون خائفًا حقًا. همست بصوت دافئ: "سنعيد لافندر." "...وسننهي هذا الكابوس." أغمضت عيني. ثم همست بصوت بالكاد خرج: "لينيا..." "أخشى أن هذا الكابوس..." "...لم يبدأ إلا الآن."من وجهة نظر زاكلم أفهم سبب تبدّل ملامح إيثان فجأة.قبل لحظات كان يقاتلني...والآن كان يحدق نحو السماء، وكأن الدم هرب من وجهه.تبعته بنظري.بعيدًا...خلف غابة مملكة دارك...ارتفع عمود هائل من الضوء الفضي، شقّ السماء حتى بدا وكأنه يصل إلى القمر نفسه.هبّت الرياح بقوة.وتمايلت الأشجار بعنف.أما إيثان...فهمس بصوت بالكاد سمعته:"لا...""لا... مستحيل..."قطبت حاجبي."إيثان... ماذا يحدث؟"لكنه لم يجب.فجأة ركض بأقصى سرعته نحو القصر."إيثان!"انطلقت خلفه مباشرة.كان يركض وكأنه يهرب من كابوس.اخترق ممرات القصر القديمة، ثم نزل درجات حجرية لم أرها منذ أكثر من خمسٍ وعشرين سنة.رائحة الرطوبة ملأت المكان.والجدران القديمة كانت مغطاة برموز سحرية باهتة.استمر بالنزول حتى وصل إلى باب حجري ضخم.رفع يده المرتجفة...ودفعه.صدر صوت احتكاك ثقيل، وانفتح الباب ببطء.دخلت خلفه...وتجمدت في مكاني.في منتصف القاعة...كان هناك ختم سحري دائري محفور في الأرض.لكن...كان محطّمًا.الشقوق امتدت في كل اتجاه.والطاقة الفضية التي كانت تتدفق منه بدأت تختفي شيئًا فشيئًا.همس إيثان وهو ينظر إليه بصدمة:"انكسر الحاجز..."
من وجهة نظر زاك كنت أحدق فيه... في وجه صديقي القديم. أو... الشخص الذي كان يومًا صديقي. كم مرة وقفنا في هذا المكان ونحن نتدرب بالسيوف؟ كم مرة ضحكنا هنا؟ وكم مرة وعدنا بعضنا ألا يفرقنا شيء؟ تنهدت ببطء. "إيثان..." "ما زال بإمكانك التراجع." ابتسم. ابتسامة صغيرة... لكنها كانت فارغة. "التراجع؟" رفع سيفه قليلًا. "أنا تراجعت مرة واحدة في حياتي..." "وكانت أكبر غلطة ارتكبتها." ساد الصمت. ثم اندفع كلانا في اللحظة نفسها. ارتطم السيفان بقوة، وارتد كل منا خطوة إلى الخلف. كان كما أتذكره... بل أقوى. أسرع. أكثر هدوءًا. لكن عيناه... كانتا مليئتين بالحزن أكثر من الغضب. دار حولي ببطء. "هل تعرف..." قال وهو لا يرفع نظره عني. "كنت أظنك أخًا." ابتلعت ريقي. "وأنا أيضًا." توقف. ثم ضحك ضحكة خافتة. "وهذا هو سبب كرهـي لك." --- هبّت الرياح بقوة. وتطايرت أوراق الأشجار بيننا. وقف كل منا يراقب الآخر. كما لو أننا لا نبحث عن ثغرة... بل عن بقايا الشخص الذي عرفناه يومًا. قال فجأة: "أتذكر أول مرة التقينا؟" ابتسمت رغم نفسي. "كنتَ تحاول سرقة التفاح." رفع حاجبًا. "بل كنت جائعًا.
من وجهة نظر زاك تلك الليلة... لم أنم. بقيت في المكتبة وأنا ماذلت غارق في أفكاري. في النهاية.... عدت إلى غرفتنا بصمت، فوجدت لينيا تنتظرني. ما إن رأتني حتى نهضت. لم تسأل أين كنت. ولم تسأل لماذا كانت عيناي مثقلتين بذلك القدر من التعب. اقتربت فقط... وأمسكت يدي. ابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم قادتني نحو السرير. استلقت بجانبي، ووضعت رأسها فوق صدري. سمعت زفيرها الهادئ... بينما كنت أحدق في سقف الغرفة. مرّت لحظات طويلة قبل أن تهمس: "زاك..." "همم؟" رفعت يدها ولمست وجهي برفق. "كل ما أتمناه..." توقفت، ثم ابتسمت بحزن. "...أن تعود لافندر." "وأن نجلس جميعًا حول مائدة واحدة." "أنت... وأنا... وهي...ولوكا..." ارتجف صوتها. "...وننسى كل هذا الألم." أغمضت عيني. وضممتها إليّ أكثر. "سيحدث." قلت ذلك... لكنني لم أكن أعرف إن كنت أواسيها... أم أحاول إقناع نفسي. --- مع شروق الشمس كان الضباب يغطي المكان. وقفت تحت شجرة البلوط القديمة. المكان لم يتغير. الصخرة نفسها. البحيرة نفسها. حتى النسيم... ما زال يحمل الرائحة ذاتها. مرّت دقائق... ثم.
من وجهة نظر زاك لم أستطع أن أشيح نظري عن الورقة. كانت بين أصابعي... لكنها شعرت وكأنها أثقل من جبل. "تعال وحدك غدًا عند شروق الشمس... إلى المكان الذي دفنّا فيه وعدنا." أعدت قراءة الجملة مرة... ثم مرتين... ثم للمرة العاشرة. لم تتغير. لم تكن خدعة. ذلك المكان... لا يعرفه سوى شخصين. أنا... وهو. أطبقت يدي على الورقة حتى تجعدت. "لماذا الآن...؟" همست بها. "بعد كل هذه السنوات..." رفع رأسي نحو السماء. القمر كان مكتملًا. تمامًا... كما كان في الليلة التي افترقنا فيها.بقيت واقفاً لمدة طويلة دون أن أشعر.إلي أن شعرت ببعض قطرات المطر الخفيف.مر نسيم الهواء البارد على وجهي.نضرت إلي الأفق لم يكن هناك سوى الفراغ. تنهدت ببطء. ثم بدأت أعود نحو القصر. كل خطوة كانت أثقل من التي قبلها. كانت الذكريات تلاحقني بلا رحمة. ضحكته... صوته... تحدياتنا بالسيوف. ووعدنا الصغير. "إذا افترقنا يومًا... سنعود دائمًا إلى هذه الشجرة." أغمضت عيني للحظة. "وأنت..." "...كسرت ذلك الوعد." --- وصلت إلى القصر بعد منتصف الليل. كان كل شيء هادئًا. الممرات خالية. والشموع تحترق بنورها الخافت. ظننت
من وجهة نظر زاك لم أعد أسمع شيئًا مما يدور حولي. المعالجون... الحراس... أصوات النقاش... كلها أصبحت بعيدة. عيناي بقيتا معلقتين على تلك الورقة المطوية داخل يدي. "اشتقت إليك..." همست بيني وبين نفسي بصوت يكاد لا يُسمع: "مستحيل..." ذلك الخط... وذلك الرمز... لا يمكن أن يكونا لشخص آخر. شعرت فجأة بيد دافئة تستقر فوق كتفي. التفت ببطء... كانت لينيا. كانت تنظر إلي بعينيها الحمراوين الممتلئتين بالقلق. ابتسمت ابتسامة صغيرة، بالكاد ظهرت. اقتربت أكثر، ثم رفعت يدها ولمست خدي برفق. "زاك..." همست. "أنت لست بخير." أغلقت عيني للحظة. "أنا..." تنهدت بصعوبة. "...سأكون بخير." هزت رأسها برفض. "لا تكذب علي." وضعت كلتا يديها على وجهي. "سنجدها." ابتسمت بحنان رغم الدموع التي لم تجف من عينيها. "لافندر قوية... إنها ابنتنا." "...وأنا متأكدة أنها تنتظرنا." لأول مرة منذ ساعات... شعرت بشيء يخفف ذلك الثقل داخل صدري. مددت ذراعي ببطء... وضممتها إلي. دفنت وجهي بين خصلات شعرها الفضي. رائحتها... رائحة المطر والورد الليلي... كانت دائمًا قادرة على تهدئ
من وجهة نظر زاك كانت الغابة هادئة... هادئة أكثر مما يجب. حتى أصوات العصافير اختفت. لم يبق سوى وقع أقدامنا فوق الأوراق اليابسة. كان إيفان يسير رغم شحوب وجهه، بينما لوكا لا يبتعد عنه خطوة واحدة. أما أنا... فكان شعور ثقيل يضغط على صدري. كلما توغلنا أكثر... كلما أصبحت الرائحة مألوفة بطريقة أكرهها. همس لوكا داخل رأسي: "أبي... هناك شيء ليس طبيعيًا." أجبته: "أعرف." توقفت فجأة. رفعت رأسي ببطء. على جذع شجرة عملاقة... كان هناك رمز منحوت بخطوط دقيقة. توقف نفسي. "..." اقتربت منه دون شعور. مددت يدي ولمست الحفر القديم. همست بصوت بالكاد خرج: "مستحيل..." استدار الجميع نحوي. قال هيفان بقلق: "تعرف هذا الرمز؟" لم أجب. كنت أحدق فيه فقط. ذلك الرمز... كنت أنا وشخص واحد فقط نستخدمه عندما كنا صغارًا. علامة... لا يعرفها أحد. انخفض بصري. فرأيت ورقة بيضاء مثبتة بخنجر صغير أسفل الشجرة. نزعتها بسرعة. فتحتها... وبدأت أقرأ. > "عزيزي زاك..." > "أتمنى أنك تشتاق إلي كما اشتق إليك." > "وأتمنى... أنك لم تنسني." > "لكنني متأكد... أنك لم تنس." ارتجفت يدي. وسقطت الورقة قليلًا. هم
الراوي بعد مرور خمس سنوات. خمس سنوات كاملة منذ نهاية الحرب. وخلال تلك السنوات... تغير الكثير. وعاد الكثير أيضًا. عادت الحياة إلى نورفاي. وامتلأت شوارع المملكة بالناس والاحتفالات من جديد. واختفت آثار الحزن التي كانت تملأ كل زاوية فيها. أما داخل القصر... فقد عاد الدفء إليه مرة أخرى
من وجهة نظر الراوي مرت الأيام بهدوء. ثم الأسابيع. ثم الأشهر. وكما يحدث دائمًا... استمرت الحياة. عادت نورفاي إلى ازدهارها تدريجيًا. اختفت آثار الحرب شيئًا فشيئًا. أعيد بناء الأبنية المدمرة. وعادت الأسواق تمتلئ بالناس. وامتلأت الشوارع بالضحكات مجددًا. وكأن المملكة كانت تحاول تضميد جراحها ب
من وجهة نظر إيفان بعد أن تركت قبرها... عدت إلي لقصر. كان المكان هادئًا بشكل غريب. كأن كل شخص بداخله صار يتكلم بصوت أخفض من المعتاد. حتى الخدم. حتى الحراس. الجميع كانوا يتحركون وكأنهم يخشون كسر شيء هش لا يزال موجودًا في الهواء. وصلت إلى قاعة الطعام. وكان الجميع مجتمعين حول الطاولة
من وجهة نظر إيفان بعد أن رحل الجميع... بقيت وحدي. لم أتحرك. ولم أنظر خلفي. فقط بقيت واقفًا أمام قبرها. الرياح الخفيفة كانت تحرك أغصان الأشجار فوقي. والسماء بدأت تميل إلى ألوان الغروب. لكنني لم ألاحظ شيئًا. كل ما كنت أراه... هو اسمها. المحفور على الحجر الأبيض أمامي. لافندر..







