ログインمن وجهة نظر أنجلي
كنت أتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعني. هذا أفضل بكثير من البقاء هنا. داخل غرفة إيفان. بعد أكثر موقف محرج مر علي في حياتي. "أنجلي." رفعت رأسي ببطء. فوجدته ينظر إلي. وكانت هناك ابتسامة خفيفة في عينيه. ابتسامة مستفزة قليلًا. "لم أركِ خجولة هكذا عندما كنتِ تراقبين التدريب." اتسعت عيناي. "أنا لم أكن أتجسس!" اعترضت فورًا. رفع حاجبًا. "حقًا؟" احمر وجهي أكثر. لأنني تذكرت الشرفة. وتذكرت كيف اختبأت أنا وإيفونا خلف الجدار. "كنا فقط..." تلعثمت. "نمر من هناك." "طبعًا." قالها وكأنه لا يصدق حرفًا واحدًا. عقدت ذراعي. "أنت مزعج." فضحك. خفق قلبي بسرعة. لأنها لو لم تكن أجمل شيء سمعته في حياتي. لكنت سوف أقسم أنها أجمل شيء يمكن أن يسمعه أحد. وهذا لم يساعدني أبدًا. ثم اقترب نحو الخزانة خلفي. وبما أنني كنت واقفة في الطريق... وجدت نفسي أتراجع خطوة. ثم أخرى. حتى التصق ظهري بالحائط. كانت رائحته تغزو حواسي مزيج بين الثلج والصنوبر وخشب الصندل. يالهي كانت رائحته مغريه بقدر ما هي خطيرة. خفق قلبي بسرعة. تجمدت. وأنا أحاول فهم ما الذي يفعله. لكن بعد لحظة... مد يده إلى الرف خلفي. وأخذ قميصًا كان معلقًا هناك. صمتُّ. ثم صمت أكثر. يا إلهة القمر... كنت أظن أنه يريد شيئًا آخر بالكامل. أما هو... فنظر إلي للحظة. وكأنه فهم ما دار في رأسي. "هل انتهيتِ من التفكير؟" قالها بهدوء. شهقت. ثم استدرت نحو الباب بسرعة. "أنا ذاهبة." وغادرت الغرفة تقريبًا هاربة. وما إن أغلقت الباب خلفي... حتى وضعت يدي فوق صدري. وأخذت نفسًا طويلًا. "اهدئي يا أنجلي." همست لنفسي. "اهدئي فقط." لكن قبل أن أنجح بذلك... ظهر إعصار جديد. "أنجلييي!" إيفونا. طبعًا. وصلت راكضة نحوي. "أمي تحتاج أعشابًا من الغابة." قالتها بسرعة. "علينا الذهاب حالًا." بعد فترة قصيرة... كنا نحمل السلال ونسير باتجاه الغابة. وأثناء الطريق... نظرت إيفونا إلى العقد الموجود حول عنقي. العقد الذي لم أفارقه يومًا. "ما زلتِ لا تعرفين قصته؟" سألتني. لمست الحجر الأخضر المعلق بهدوء. ثم هززت رأسي. "لا." صمتُّ للحظة. ثم أكملت. "كل ما أعرفه أن عندما انقذتني أمي من الغرق في النهر في ذلك اليوم." نظرت إلي إيفونا باهتمام. "لم أكن أتذكر شيئًا." قلت بهدوء. " لكن الغريب أن في ذالك اليوم لم أكن اذكر شئ." "لا اسمي." "ولا من أكون." "ولا من أين أتيت." نظرت إلى العقد. "لكن منذ ذلك اليوم..." "أصرت أمي أن أرتديه دائمًا." منذ ذالك اليوم وأنا لا أذكر أي شئ من طفولتي إلي الخمس سنوات آلتي مضت من حياتي منذ أن انقذتني أمي من الغرق رغماً أني لم أخبر أمي أبدا. وفجأة... سمعنا صوت خطوات. فالتفتنا. وكان لوكا وإيفان يقتربان. أما إيفونا... فاحمر وجهها فورًا. حتى إنها وقفت بشكل مستقيم فجأة. وكأنها لم تكن تتحدث قبل ثانية. اقترب لوكا مبتسمًا. "صباح الخير." "ص... صباح الخير." أجابت إيفونا بسرعة. كتمت ضحكتي بصعوبة. ثم نظر لوكا إلى السلال. "إلى أين؟" "الغابة." أجبت. "نجمع بعض الأعشاب." وفجأة قال: "سنأتي معكم." تجمدت. "ماذا؟" أما إيفان... فنظر إليه نظرة واضحة جدًا. نظرة تقول: "سأقتلك لاحقًا." لكن لوكا تجاهلها تمامًا. وبعد نصف ساعة... وصلنا إلى الغابة. كانت الأعشاب المطلوبة موزعة في أماكن مختلفة. لذلك اضطررنا للانقسام. ولم تنتظر إيفونا ثانية واحدة. أمسكت ذراع لوكا. "تعال." وسحبته معها فورًا. اختفيا بين الأشجار. وبقيت أنا... وإيفان. ساد صمت قصير. ثم بدأنا نجمع الأعشاب. "هذه سهلة." قلت وأنا ألتقط بعض الأوراق. ثم أشرت إلى نبتة قريبة. "لكن عليك الحذر." نظر إلي. فقلت: "هناك زهرة حمراء تسبب الدوار إذا استُنشق غبارها بكثرة..." ثم توقفت. لأن إيفان لم يعد يرد. عقدت حاجبي. "ألفا؟" استدار نحوي ببطء. وكان يبدو شاردًا بشكل غريب. ثم ترنح خطوة. واتسعت عيناي. "ألفا!" وقبل أن يسقط... أمسكت ذراعه بسرعة. "هل أنت بخير؟" أغمض عينيه للحظة. وكأنه يحاول استعادة تركيزه. ثم قال بصوت منخفض: "أظن..." وتوقف. "أنكِ كنتِ محقة بشأن الزهرة." نظرت خلفه بسرعة. ولمحت بين الأعشاب... عدة أزهار حمراء صغيرة تتحرك مع الريح. لكن فجأة ترنح وهو على وشك السقوط. شهقت. "يا إلهة القمر..." ثم أمسكت يده وسحبته بعيدًا عن المكان. "اجلس هنا." قلت بسرعة. وأجلسته قرب جذع شجرة. بينما بدأت أبحث في حقيبتي عن بعض الأعشاب المضادة لتأثير تلك الزهرة. أما هو... فكان يحاول التركيز. لكن رؤيته أصبحت ضبابية قليلًا. ورغم ذلك... ظل ينظر إلي. مما جعلني أتوتر أكثر. "توقف عن النظر إلي هكذا." تمتمت وأنا أجهز العلاج. فسمعته يضحك بخفة. لأول مرة منذ ساعات. "وأنتِ توقفي عن القلق." لكن المشكلة... أنني كنت قلقة فعلًا. . .الراوي. ظلام... كان كل شيء مظلمًا. أصوات بعيدة. وجوه لا تستطيع رؤيتها. وهمسات تتردد حولها. "أعيدوها..." "لقد حان الوقت..." "لا تدعيها تنام أكثر..." ثم فجأة... رأت فتاة تقف وسط حقل من الزهور البنفسجية. شعر أسود طويل. وعيون حمراء لامعة. كانت تبتسم لها بحزن. وتهمس بشيء. لكنها لم تستطع سماعه. بدأت الفتاة تبتعد. خطوة... ثم أخرى... حتى اختفت وسط الضباب. "انتظري!" ركضت خلفها. لكن الأرض تشققت تحت قدميها. وفجأة... سقطت. شهقت بقوة. وانفتحت عيناها. أنفاسها متقطعة. وجسدها مغطى بالعرق. وقلبها يكاد يخرج من صدرها. كانت تحاول التقاط أنفاسها عندما شعرت بذراعين تلتفان حولها بسرعة. تجمدت للحظة. ثم رفعت رأسها. إيفان. كان جالسًا بجانب سريرها. وعيناه مليئتان بالقلق. "أنجلي." صوته كان هادئًا بشكل غريب. "اهدئي..." لكنها لم تستطع. لا تعرف لماذا. كل ما شعرت به هو الخوف. والوحدة. والحزن. لذلك تشبثت بقميصه فجأة. وعانقته بقوة. كما لو أنها تخشى أن يختفي. تفاجأ إيفان للحظة. لكنه شد ذراعيه حولها أكثر. وتركها تبكي. فقط تبكي. دون أن يقول شيئًا. مرت دقائق طويلة. حتى
من وجهة نظر إيفان كانت القاعة ما تزال في حالة فوضى. الحراس يركضون في كل اتجاه. والخدم يحاولون تهدئة الضيوف. أما أنا... فلم أستطع البقاء ساكنًا ولو للحظة. كل ثانية تمر كانت تجعل غضبي يزداد. وخوفي على أنجلي يزداد معه. التفت نحو أمي. ثم نحو لينيا. وجدت لورين. وقلت بصوت حازم: "ابقوا معها." "ولا تتركوها وحدها." أومأت أمي فورًا. بينما وضعت لينيا يدها على كتفي. وقالت بهدوء: "سنعتني بها." لكنني بالكاد سمعتها. لأن ذهني كان في مكان آخر. عند الشخص الذي تجرأ على محاولة قتلي. وعند الشخص الذي جعل أنجلي تنزف بدلًا مني. التفت نحو لوكا. "تعال معي." لم يسأل لماذا. فقط تبعني فورًا. بعد دقائق... كنا خارج أسوار المملكة. أخذت نفسًا عميقًا. ثم أغمضت عيني. وأطلقت حواسي. فورًا التقطت أنفي رائحة ذلك الذئب. ضعيفة... لكنها موجودة. همس إيف داخل رأسي: "دعني أتولى الأمر." هذه المرة... لم أعارض. وفي لحظة واحدة... استولى إيف على السيطرة. تحطم العظم. وتمدد الجسد. حتى تحولنا إلى ليكان ضخم أبيض كالثلج. أكبر من معظم الذئاب الملكية. وأكثر شراسة. ثم انطلقنا. ركضنا بين الأشجار ب
من وجهة نظر إيفان كنت ما أزال أنا ولوكا نتحدث عن الرسائل والتهديدات. وكان التوتر يزداد داخلي مع كل دقيقة. لأن شيئًا ما لم يكن طبيعيًا. وكأن عاصفة تقترب. وفجأة... "ألفا انتبه!" تجمد جسدي بالكامل. كان ذلك صوت أنجلي. رفعت رأسي بسرعة. وفي اللحظة التالية... رأيتها تركض نحوي. ثم... رأيت الخنجر. رأيته يخترق كتفها قرب قلبها. وتلطخ الدم الأحمر على فستانها الليلكي. توقفت أنفاسي. وكأن العالم كله توقف. لا أصوات. لا موسيقى. لا شيء. فقط... أنجلي. والدم. وفجأة... عادت ذكرى أخرى. ذكرى لم تفارقني منذ خمس سنوات. لافندر. وهي تقف أمامي. والسهم الفضي يخترق جسدها بدلًا مني. نفس الشعور. نفس الرعب. نفس العجز. وكأن القدر يسخر مني مرة اخرى. "لا..." همست بصوت مبحوح. "لا..." ثم انفجرت. "المعالج!" اهتزت القاعة كلها من صوتي. "أحضروا المعالج حالًا!" قبل أن أسمع رد أحد... كنت قد أمسكتها بين ذراعي. كانت خفيفة بشكل مخيف. وخائفة. ومتألمة. لكنها رغم ذلك... كانت تنظر إلي. وليس إلى جرحها. وكأنها تريد التأكد أنني بخير. وهذا
من وجهة نظر أنجلي منذ أن استيقظت... وأنا أشعر بأن شيئًا ليس طبيعيًا. كلما نظرت إلى الطوق الموضوع فوق الطاولة... عاد التوتر ليقبض على صدري. صورتي الحقيقية. الفتاة ذات الشعر الأسود. العيون الحمراء. الأنياب. والذكريات الغامضة التي بدأت تظهر. كل ذلك جعل رأسي يؤلمني. "ما الذي يحدث لي...؟" همست لنفسي وأنا أحدق في المرآة. لكن لم يكن لدي وقت للتفكير. لأن احتفال النهر المقدس قد بدأ. وصلت إلى المعبد مع بقية الناس. وكان المكان مملوءًا بالشموع البيضاء والزهور الفضية. أما تمثال الإلهة سيلين... فكان يلمع تحت ضوء الشمس. أغلقت عيني. وضممت يدي إلى صدري. وصليت بصمت. "إلهة القمر..." "إن كنتِ تسمعينني..." "أرجوكِ ساعديني." "أريد أن أعرف من أنا." "ولماذا أشعر أن حياتي كلها كذبة." شعرت بنسمة باردة تمر فوق وجهي. لكن لم يصلني أي جواب. بعد انتهاء الصلاة... بدأ طقس النهر. بدأ الجميع بالنزول إلى المياه الفضية. الرجال أولًا. ثم النساء. لكن كلما اقترب دوري... ازداد خوفي. لأن صورة البحيرة ليلة أمس لم تفارق عقلي. الفتاة ذات الشعر الأسود. والانعكاس الذي لم يكن انعكاسي. وفجأة...
من وجهة نظر إيفان بقيت أنظر إلى الطابق العلوي لعدة ثوانٍ. أما أمي... فكانت شاردة هي الأخرى. لكن بعد لحظات تنهدت. ثم قالت بهدوء: "ربما كانت أنجلي تصنع بعض خلطات الأعشاب." عقدت حاجبي. "خلطات أعشاب؟" هزت كتفيها. "رائحتها قوية أحيانًا." لكن شيئًا في صوتها أخبرني أنها لا تصدق ما تقوله. وأظن أنها لاحظت ذلك أيضًا. لذلك ابتسمت فجأة. وربتت على رأسي. "كفى تفكيرًا." "أمي..." "اذهب ونم." ثم أضافت بحزم: "غدًا يوم طويل." تنهدت باستسلام. "حسنًا." لكن حتى وأنا أعود إلى غرفتي... بقيت أفكر. في الرائحة. وفي أنجلي. وفي نظرات أمي الغريبة.*** في صباح اليوم التالي... استيقظت مبكرًا. ارتديت ملابسي. وثبت سيفي على خصري. وكنت على وشك الخروج. لكن فجأة... تحطم زجاج النافذة. استدرت بسرعة. ووصلت يدي إلى سيفي. لكن الشيء الذي دخل لم يكن سهمًا. بل حجرًا صغيرًا ملفوفًا بورقة. تجمدت. ثم التقطتها بسرعة. وفككت الورقة. وفي اللحظة التالية... اشتدت نظراتي. لأن الكلمات كانت مكتوبة باللون الأحمر. "وقتك يقترب من النهاية." "اليوم..." "سأنهي كل شيء." قبضت على الورقة بقوة. حتى تجعدت
من وجهة نظر إيفان كان الليل قد حل تمامًا فوق مملكة سيلينورا. أما أنا... فكنت أسير في ممرات القصر بهدوء. وأفكر. في الرسالة التي وصلتني. وفي الشخص الذي يحاول قتلي. وفي أنجلي. تنهد إيف داخل رأسي. "أنت تفكر بها مجددًا." تجاهلته. "أنت مهووس." "اصمت." ضحك الذئب بسخرية. لكن فجأة... توقفت خطواتي. وتجمدت في مكاني. لأن رائحة معينة وصلت إلى أنفي. رائحة جعلت قلبي يتوقف للحظة. الياسمين. والياسمين البري تحديدًا. تلك الرائحة التي كنت أحفظها عن ظهر قلب. رائحة لافندر. اتسعت عيناي. حتى إيف صمت فجأة. بدأت أتتبع الرائحة ببطء. خطوة. ثم أخرى. حتى وصلت أمام أحد الأبواب. وتجمدت. غرفة أنجلي. كانت الرائحة تخرج من هناك. بقوة. أقوى من أي وقت مضى. حتى شعرت أن ذكرياتي كلها عادت دفعة واحدة. لافندر وهي تضحك. لافندر وهي تركض في الثلج. لافندر وهي تناديني بغضب. ولافندر... وهي تموت بين ذراعي. أغمضت عيني بق ثم طرقت الباب. مرة. مرتين. لكن بدلًا من سماع صوتها... سمعت ضجة من الداخل. صوت أشياء تسقط. وكأن أحدًا كان يركض داخل الغرفة.
هيفان بعد أن انتهيت من الاستحمام ، خرجت وأنا أجفف شعري الأبيض الطويل بالمنشفة. وكانت هرلين قد انتهت من ارتداء ملابسها. كانت تقف قرب السرير ترتب خصلات شعرها الفضي أمام المرآة، وبطنها الصغير أصبح واضحًا أكثر مع الأيام. رفعت عيني نحوها للحظة. ثم شعرت بذلك الهدوء المعتاد يعود داخلي بمجرد رؤيتها.
هيفان استيقظتُ مع أول خيوط الصباح داخل غرفت نومي أنا وهرلين. وكانت هرلين ما تزال نائمة قرب صدري بهدوء. شعرها الفضي منتشر فوق الوسادة… ويدها الصغيرة متشبثة بقميصي وكأنها تخاف أن أختفي. بقيت أتأملها للحظات طويلة. ثم مررت يدي برفق فوق بطنها المنتفخ قليلًا. ما زلت أجد صعوبة في استيعاب أن طفلنا ه
هرلين دخلت غرفتي بسرعة وأنا أحاول أن أبدو منزعجة قدر الإمكان. لكن بصراحة؟ كنت أقاتل حتى لا أضحك. لأنني ما زلت أتذكر شكل هيفان عندما كانت ليندي متعلقة بقميصه. سمعت خطواته خلفي مباشرة قبل أن يُغلق الباب. — “هرلين.” تجاهلته تمامًا. مشيت نحو الأريكة الصغيرة قرب النافذة وأخذت أول كتاب وقع بيدي.
الراوي وقف هيفان قرب مدخل قصر مملكة نورفاي بصمت بينما كان الهواء البارد يمر بين شعره الأبيض الطويل. مرت عدة أيام منذ أخبره الملك الفريد عن الضيوف القادمين. صديقه القديم… إدمونت. وقد شرح له الملك كل شيء عن عائلته: زوجته كلاره… وابنه أريان… وابنته ليندي. ورغم أن الأمر بدا كزيارة عادية… إلا أن






