Share

201

last update publish date: 2026-07-04 06:39:58

الراوي...

لم يعد يفهم شيئًا...

كل شيء يحدث بسرعة أكبر مما يستطيع عقله استيعابه.

كان واقفًا قرب سرير إيفان، ينظر إلى وجهه الشاحب.

ذلك الشخص الذي لم يهزم يومًا...

صار الآن يصارع الموت.

قبض لوكا على يده بقوة.

"لا تجرؤ على الموت..."

"ما زال أمامنا الكثير..."

تنهد بصعوبة.

لكن فجأة...

تجمد.

عاد إليه آخر شيء قاله إيفان قبل أن يفقد وعيه.

لوكا..."

"أنجلي... هي لافندر..."

رفع رأسه ببطء.

اتسعت عيناه.

"لافندر...؟"

همس بها.

ثم بدأت كل الذكريات تتجمع.

ابتسامتها...

طريقتها في الاهتمام بالجميع...

تلك الألفة الغريبة التي شعر بها منذ رآها لأول مرة...

الألفة الغريبة التي شعر بها تجاه أنجلي منذ اليوم الأول...

شعور زاك الغريب كلما رآها...

حتى زاك...

ولينيا...

كانا يتصرفان معها بطريقة مختلفة دون أن يعرفا السبب.

همس لنفسه:

"لهذا السبب..."

"لهذا شعرت أنها مألوفة..."

رفع رأسه فجأة.

نظر إلى الجميع داخل الغرفة.

كانت هرلين بجانب السرير.

هيفان واقفًا كالصخر.

زاك يقف قرب لينيا.

ألفرد وألنيوس وإيلينا وأيان وإيلورا...

والملكة لونا...

وسيلينا....

كلهم ينتظرون أي خبر.

ابتلع ريقه.

ثم قال بصوت واضح:

"هناك... شيء يجب أن تعرفوه."

التفتت كل الأنظار إليه.

كان الصمت ثقيلاً.

قال بصوت منخفض لكنه واضح:

"قبل أن يفقد إيفان وعيه..."

التفتت إليه جميع الرؤوس.

"...قال لي شيئًا."

عقد هيفان حاجبيه.

"ماذا قال؟"

تنفس لوكا ببطء.

ثم قال:

"...قال إن أنجلي..."

توقف لثوانٍ.

"...هي لافندر."

"..."

ساد الصمت.

صمت مرعب.

وكأن الزمن نفسه توقف.

وفجأة...

طاخ!

سقط الطبق الزجاجي من يد سيلينا.

سقط الطبق وتحطم.

تناثرت الأعشاب والزجاج على الأرض.

لكنها لم تنتبه.

كانت تحدق بلوكا...

وعيناها تمتلئان بالصدمة

همست بصوت مرتجف:

"...ماذا قلت؟"

نظر إليها لوكا.

"هذا ما قاله."

"قال إن أنجلي... هي لافندر."

ارتجفت شفتاها.

ثم تراجعت خطوة.

وأخرى.

قبل أن تنهار جالسة على الأرض.

وضعت يديها على وجهها.

وبدأت تبكي.

بكاءً لم يعد بالإمكان إخفاؤه.

نظر الجميع إليها بذهول.

"أ... أنت..."

همست.

"كيف...؟"

لاحظ الجميع ارتجافها.

نظر إليها زاك مباشرة.

"سيلينا..."

لكنها تراجعت خطوة.

ثم أخرى.

بدأت دموعها تنزل.

هرلين اقتربت منها ببطء.

"سيلينا..."

"هل..."

"هل ما قاله لوكا صحيح؟"

ارتجفت شفتاها.

ثم انهارت...

وضعت يديها على وجهها.

وانفجرت بالبكاء مجدداً

"أنا..."

شهقت.

"أنا آسفة..."

صرخت وهي تبكي.

"آسفة...!"

لم يفهم أحد.

لكنها رفعت رأسها أخيرًا.

رفعت رأسها ببطء.

وعيناها حمراوان من البكاء.

وقالت بصوت مكسور:

"نعم..."

"...لافندر..."

" هي أنجلي."

وكان صاعقه نزلت على الجميع،مما جعل الجميع عاجز عن الكلام.

شهقت هرلين.

ووضع ألفرد يده على الطاولة بقوة.

أما هيفان...

فتجمد مكانه.

أما لوكا...

فأغمض عينيه للحظة. إذًا...

كان إيفان محقًا.

تابعت سيلينا وهي تبكي:

"قبل خمس سنوات..."

"كنت عائدة من قرية والدتي."

"وعندما مررت قرب النهر..."

توقف صوتها من البكاء.

"...وجدتها."

"...كانت تطفو فوق الماء."

"جسدها مليء بالجروح."

"وكانت بين الحياة والموت."

انهمرت دموعها أكثر.

"أنقذتها..."

"وبقيت أعالجها أيامًا..."

"وعندما استيقظت..."

"لم تكن تتذكر شيئًا."

نظرت إلى الجميع.

"ولا حتى اسمها."

ثم أغمضت عينيها.

"وعندما فحصتها..."

ارتجف صوتها.

"...اكتشفت أنها ليست ذئبة."

"...بل مصاصة دماء."

اتسعت عينا إيلورا.

أما هرلين...

فأصبحت أنفاسها متقطعة.

تابعت سيلينا:

"كنت أعرف..."

"أنه لو رآها أحد بشكلها الحقيقي..."

"فلن يرحمها."

"لذلك..."

"في ذلك اليوم."

"...كانت ابنتي أنجلي قد ماتت."

أخرجت من جيبها عقدًا يشبه الذي كانت تلبسه أنجلي.

"صنعت تعويذة."

"أخفيت شكلها الحقيقي..."

"وأخفيت رائحتها أيضًا."

"وجعلتها تعيش باسم..."

ابتلعت ريقها.

"...أنجلي."

نظر إليها الجميع بذهول.

قالت وهي تبكي أكثر:

"أنجلي الحقيقية..."

"...كانت ابنتي."

شهقت لونا.

أما إيلينا فوضعت يدها على فمها.

أكملت وهي تبكي بحرقة:

"ذلك الرجل..."

"الذي كان يطارد لافندر..."

"هو نفسه..."

"...قتل ابنتي."

"بحثت عنها أيامًا..."

"لكنني لم أجد سوى وشاحها."

"وعندما وجدت لافندر فاقدة للذاكرة..."

"...لم أستطع تركها."

"ربيتها..."

"أطعمتها..."

"اعتنيت بها عندما مرضت..."

"ضحكت معها..."

"وبكيت معها..."

"كانت..."

وضعت يدها على قلبها.

"...كانت ابنتي."

"خمس سنوات..."

"خمس سنوات وأنا أناديها أنجلي..."

"لكنني كنت أعرف..."

"...أنها ليست أنجلي."

انهارت تمامًا بالبكاء.

"ومع ذلك..."

"أحببتها كما لو أنها خرجت من رحمي."

"كانت ابنتي."

"كانت تناديني أمي..."

"وأنا..."

"...نسيت أنها ليست ابنتي الحقيقية."

غطت وجهها بيديها.

حتى هرلين بدأت تبكي.

وأيان أنزل رأسه بصمت.

لكن...

فجأة...

دوى صوت غاضب هز الغرفة.

"سيلينا!!"

التفت الجميع.

كان زاك.

كانت عيناه حمراوين بالكامل.

أنيابه ظهرت من شدة الغضب.

كان يرتجف.

"كنتِ..."

قالها بصعوبة.

"...تعلمين؟"

اقترب منها خطوة.

"كنتِ تعلمين أن ابنتي..."

"...حية؟"

"وأخفيتِها عني؟!"

صرخ بقوة حتى ارتجت النوافذ.

كان الغضب يسيطر عليه بالكامل.

حتى بدأ جسده يطلق هالة مرعبة.

"هل تعرفين..."

"كم مرة وقفت أمام قبرها؟!"

"كم مرة تمنيت أن أموت معها؟!"

"كل ليلة..."

"كل ليلة كنت أتذكرها وهي طفلة."

"وكل مرة كنت ألوم نفسي..."

"لأنني لم أحمها."

انكسر صوته لأول مرة.

"بينما..."

"كانت..."

"...أمامي."

ضرب الحائط بقبضته.

فتحطم الحجر تحت يده.

"وأنتِ..."

"...كنتِ ترينني كل يوم."

"وابنتي..."

"...كانت أمام عيني!"

ارتفع صوته أكثر.

"كيف استطعتِ فعل هذا؟!"

"كيف؟!"

"كنتِ تعلمين أنها ابنتي؟!

انهارت سيلينا أكثر وهي تبكي.

"كنت خائفة..."

في تلك اللحظة...

ترنحت لينيا.

شحبت ملامحها فجأة.

"لافندر..."

"...كانت..."

"...حية."

همست.

ثم...

وفي تلك اللحظة...

ترنحت....

وسقطت فاقدة الوعي.

"لينيا!"

التقطها زاك بسرعة قبل أن ترتطم بالأرض.

ضمها إليه وهو يناديها بقلق.

"لينيا!"

"افتحي عينيك!"

لكنها لم تستجب.

اقترب أيان بسرعة ووضع يده على كتف زاك.

"زاك..."

قال بهدوء رغم توتره.

"خذها إلى غرفتها أولًا."

"هي لم تتحمل الصدمة."

نظر زاك إلى زوجته بين ذراعيه.

ثم ضمها إلى صدره بحذر شديد.

ثم إلى سيلينا.

كانت عيناه مليئتين بالألم أكثر من الغضب.

قال بصوت مكسور:

"هذا الحديث..."

"...لن ينتهي هنا."

ثم حمل لينيا بين ذراعيه.

وغادر الغرفة بخطوات ثقيلة...

بينما بقي الجميع في أماكنهم...

غير قادرين على استيعاب الحقيقة التي قلبت حياتهم كلها في لحظات.

ولأول مرة...

أدرك الجميع أن معركة إنقاذ أنجلي... أو بالأحرى لافندر... لم تعد مجرد مهمة لإنقاذ فتاة مخطوفة.

بل أصبحت سباقًا مع الزمن... قبل أن تخسر العائلة ابنتها للمرة الثانية.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    217

    من وجهة نظر زاكلم أفهم سبب تبدّل ملامح إيثان فجأة.قبل لحظات كان يقاتلني...والآن كان يحدق نحو السماء، وكأن الدم هرب من وجهه.تبعته بنظري.بعيدًا...خلف غابة مملكة دارك...ارتفع عمود هائل من الضوء الفضي، شقّ السماء حتى بدا وكأنه يصل إلى القمر نفسه.هبّت الرياح بقوة.وتمايلت الأشجار بعنف.أما إيثان...فهمس بصوت بالكاد سمعته:"لا...""لا... مستحيل..."قطبت حاجبي."إيثان... ماذا يحدث؟"لكنه لم يجب.فجأة ركض بأقصى سرعته نحو القصر."إيثان!"انطلقت خلفه مباشرة.كان يركض وكأنه يهرب من كابوس.اخترق ممرات القصر القديمة، ثم نزل درجات حجرية لم أرها منذ أكثر من خمسٍ وعشرين سنة.رائحة الرطوبة ملأت المكان.والجدران القديمة كانت مغطاة برموز سحرية باهتة.استمر بالنزول حتى وصل إلى باب حجري ضخم.رفع يده المرتجفة...ودفعه.صدر صوت احتكاك ثقيل، وانفتح الباب ببطء.دخلت خلفه...وتجمدت في مكاني.في منتصف القاعة...كان هناك ختم سحري دائري محفور في الأرض.لكن...كان محطّمًا.الشقوق امتدت في كل اتجاه.والطاقة الفضية التي كانت تتدفق منه بدأت تختفي شيئًا فشيئًا.همس إيثان وهو ينظر إليه بصدمة:"انكسر الحاجز..."

  • قلب من جليد    216

    من وجهة نظر زاك كنت أحدق فيه... في وجه صديقي القديم. أو... الشخص الذي كان يومًا صديقي. كم مرة وقفنا في هذا المكان ونحن نتدرب بالسيوف؟ كم مرة ضحكنا هنا؟ وكم مرة وعدنا بعضنا ألا يفرقنا شيء؟ تنهدت ببطء. "إيثان..." "ما زال بإمكانك التراجع." ابتسم. ابتسامة صغيرة... لكنها كانت فارغة. "التراجع؟" رفع سيفه قليلًا. "أنا تراجعت مرة واحدة في حياتي..." "وكانت أكبر غلطة ارتكبتها." ساد الصمت. ثم اندفع كلانا في اللحظة نفسها. ارتطم السيفان بقوة، وارتد كل منا خطوة إلى الخلف. كان كما أتذكره... بل أقوى. أسرع. أكثر هدوءًا. لكن عيناه... كانتا مليئتين بالحزن أكثر من الغضب. دار حولي ببطء. "هل تعرف..." قال وهو لا يرفع نظره عني. "كنت أظنك أخًا." ابتلعت ريقي. "وأنا أيضًا." توقف. ثم ضحك ضحكة خافتة. "وهذا هو سبب كرهـي لك." --- هبّت الرياح بقوة. وتطايرت أوراق الأشجار بيننا. وقف كل منا يراقب الآخر. كما لو أننا لا نبحث عن ثغرة... بل عن بقايا الشخص الذي عرفناه يومًا. قال فجأة: "أتذكر أول مرة التقينا؟" ابتسمت رغم نفسي. "كنتَ تحاول سرقة التفاح." رفع حاجبًا. "بل كنت جائعًا.

  • قلب من جليد    215

    من وجهة نظر زاك تلك الليلة... لم أنم. بقيت في المكتبة وأنا ماذلت غارق في أفكاري. في النهاية.... عدت إلى غرفتنا بصمت، فوجدت لينيا تنتظرني. ما إن رأتني حتى نهضت. لم تسأل أين كنت. ولم تسأل لماذا كانت عيناي مثقلتين بذلك القدر من التعب. اقتربت فقط... وأمسكت يدي. ابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم قادتني نحو السرير. استلقت بجانبي، ووضعت رأسها فوق صدري. سمعت زفيرها الهادئ... بينما كنت أحدق في سقف الغرفة. مرّت لحظات طويلة قبل أن تهمس: "زاك..." "همم؟" رفعت يدها ولمست وجهي برفق. "كل ما أتمناه..." توقفت، ثم ابتسمت بحزن. "...أن تعود لافندر." "وأن نجلس جميعًا حول مائدة واحدة." "أنت... وأنا... وهي...ولوكا..." ارتجف صوتها. "...وننسى كل هذا الألم." أغمضت عيني. وضممتها إليّ أكثر. "سيحدث." قلت ذلك... لكنني لم أكن أعرف إن كنت أواسيها... أم أحاول إقناع نفسي. --- مع شروق الشمس كان الضباب يغطي المكان. وقفت تحت شجرة البلوط القديمة. المكان لم يتغير. الصخرة نفسها. البحيرة نفسها. حتى النسيم... ما زال يحمل الرائحة ذاتها. مرّت دقائق... ثم.

  • قلب من جليد    214

    من وجهة نظر زاك لم أستطع أن أشيح نظري عن الورقة. كانت بين أصابعي... لكنها شعرت وكأنها أثقل من جبل. "تعال وحدك غدًا عند شروق الشمس... إلى المكان الذي دفنّا فيه وعدنا." أعدت قراءة الجملة مرة... ثم مرتين... ثم للمرة العاشرة. لم تتغير. لم تكن خدعة. ذلك المكان... لا يعرفه سوى شخصين. أنا... وهو. أطبقت يدي على الورقة حتى تجعدت. "لماذا الآن...؟" همست بها. "بعد كل هذه السنوات..." رفع رأسي نحو السماء. القمر كان مكتملًا. تمامًا... كما كان في الليلة التي افترقنا فيها.بقيت واقفاً لمدة طويلة دون أن أشعر.إلي أن شعرت ببعض قطرات المطر الخفيف.مر نسيم الهواء البارد على وجهي.نضرت إلي الأفق لم يكن هناك سوى الفراغ. تنهدت ببطء. ثم بدأت أعود نحو القصر. كل خطوة كانت أثقل من التي قبلها. كانت الذكريات تلاحقني بلا رحمة. ضحكته... صوته... تحدياتنا بالسيوف. ووعدنا الصغير. "إذا افترقنا يومًا... سنعود دائمًا إلى هذه الشجرة." أغمضت عيني للحظة. "وأنت..." "...كسرت ذلك الوعد." --- وصلت إلى القصر بعد منتصف الليل. كان كل شيء هادئًا. الممرات خالية. والشموع تحترق بنورها الخافت. ظننت

  • قلب من جليد    213

    من وجهة نظر زاك لم أعد أسمع شيئًا مما يدور حولي. المعالجون... الحراس... أصوات النقاش... كلها أصبحت بعيدة. عيناي بقيتا معلقتين على تلك الورقة المطوية داخل يدي. "اشتقت إليك..." همست بيني وبين نفسي بصوت يكاد لا يُسمع: "مستحيل..." ذلك الخط... وذلك الرمز... لا يمكن أن يكونا لشخص آخر. شعرت فجأة بيد دافئة تستقر فوق كتفي. التفت ببطء... كانت لينيا. كانت تنظر إلي بعينيها الحمراوين الممتلئتين بالقلق. ابتسمت ابتسامة صغيرة، بالكاد ظهرت. اقتربت أكثر، ثم رفعت يدها ولمست خدي برفق. "زاك..." همست. "أنت لست بخير." أغلقت عيني للحظة. "أنا..." تنهدت بصعوبة. "...سأكون بخير." هزت رأسها برفض. "لا تكذب علي." وضعت كلتا يديها على وجهي. "سنجدها." ابتسمت بحنان رغم الدموع التي لم تجف من عينيها. "لافندر قوية... إنها ابنتنا." "...وأنا متأكدة أنها تنتظرنا." لأول مرة منذ ساعات... شعرت بشيء يخفف ذلك الثقل داخل صدري. مددت ذراعي ببطء... وضممتها إلي. دفنت وجهي بين خصلات شعرها الفضي. رائحتها... رائحة المطر والورد الليلي... كانت دائمًا قادرة على تهدئ

  • قلب من جليد    212

    من وجهة نظر زاك كانت الغابة هادئة... هادئة أكثر مما يجب. حتى أصوات العصافير اختفت. لم يبق سوى وقع أقدامنا فوق الأوراق اليابسة. كان إيفان يسير رغم شحوب وجهه، بينما لوكا لا يبتعد عنه خطوة واحدة. أما أنا... فكان شعور ثقيل يضغط على صدري. كلما توغلنا أكثر... كلما أصبحت الرائحة مألوفة بطريقة أكرهها. همس لوكا داخل رأسي: "أبي... هناك شيء ليس طبيعيًا." أجبته: "أعرف." توقفت فجأة. رفعت رأسي ببطء. على جذع شجرة عملاقة... كان هناك رمز منحوت بخطوط دقيقة. توقف نفسي. "..." اقتربت منه دون شعور. مددت يدي ولمست الحفر القديم. همست بصوت بالكاد خرج: "مستحيل..." استدار الجميع نحوي. قال هيفان بقلق: "تعرف هذا الرمز؟" لم أجب. كنت أحدق فيه فقط. ذلك الرمز... كنت أنا وشخص واحد فقط نستخدمه عندما كنا صغارًا. علامة... لا يعرفها أحد. انخفض بصري. فرأيت ورقة بيضاء مثبتة بخنجر صغير أسفل الشجرة. نزعتها بسرعة. فتحتها... وبدأت أقرأ. > "عزيزي زاك..." > "أتمنى أنك تشتاق إلي كما اشتق إليك." > "وأتمنى... أنك لم تنسني." > "لكنني متأكد... أنك لم تنس." ارتجفت يدي. وسقطت الورقة قليلًا. هم

  • قلب من جليد    185

    من وجهة نظر أنجلي منذ أن استيقظت... وأنا أشعر بأن شيئًا ليس طبيعيًا. كلما نظرت إلى الطوق الموضوع فوق الطاولة... عاد التوتر ليقبض على صدري. صورتي الحقيقية. الفتاة ذات الشعر الأسود. العيون الحمراء. الأنياب. والذكريات الغامضة التي بدأت تظهر. كل ذلك جعل رأسي يؤلمني. "ما الذي يحدث لي...؟" هم

  • قلب من جليد    184

    من وجهة نظر إيفان بقيت أنظر إلى الطابق العلوي لعدة ثوانٍ. أما أمي... فكانت شاردة هي الأخرى. لكن بعد لحظات تنهدت. ثم قالت بهدوء: "ربما كانت أنجلي تصنع بعض خلطات الأعشاب." عقدت حاجبي. "خلطات أعشاب؟" هزت كتفيها. "رائحتها قوية أحيانًا." لكن شيئًا في صوتها أخبرني أنها لا تصدق ما تقوله. وأظن

  • قلب من جليد    183

    من وجهة نظر إيفان كان الليل قد حل تمامًا فوق مملكة سيلينورا. أما أنا... فكنت أسير في ممرات القصر بهدوء. وأفكر. في الرسالة التي وصلتني. وفي الشخص الذي يحاول قتلي. وفي أنجلي. تنهد إيف داخل رأسي. "أنت تفكر بها مجددًا." تجاهلته. "أنت مهووس." "اصمت." ضحك الذئب بسخرية. لكن فجأ

  • قلب من جليد    182

    من وجهة نظر أنجلي أخيرًا... انتهت التحضيرات. بعد ساعات طويلة من ترتيب المعبد وتجهيز الشموع والزهور والأقمشة البيضاء الخاصة بطقس نهر القمر... بدأ التعب يتسلل إلى جسدي. تنهدت وأنا أضع آخر سلة من الزهور قرب الأعمدة الرخامية. إيفونا تمددت على أحد المقاعد وهي تئن. "إذا طلب مني أحد أن أحمل زهرة وا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status