分享

50

last update publish date: 2026-05-25 22:24:20

هرلين

ما إن انتهى الجميع من الاطمئنان عليّ، حتى اقترب هيفان مني دون أن يقول شيئًا.

ثم فجأة حملني بين ذراعيه بسهولة.

شهقت بخفة وأنا أتمسك بعنقه تلقائيًا.

لكنني لم أعترض.

في الحقيقة…

شعرت براحة غريبة وأنا أدفن وجهي قرب رقبته مجددًا.

رائحته وحدها كانت كافية لتجعل كل خوفي يهدأ.

حتى جوليا كانت سعيدة داخلي بعد أيام التوتر.

صعد بي بهدوء نحو جناحنا داخل القصر، بينما الحراس والخدم يراقبوننا بصمت مريح وكأن عودتي أعادت الحياة للمكان كله.

وما إن دخل الغرفة…

حتى وضعني فوق السرير بحذر شديد، وكأنني شيء هش قد ينكسر لو لمس بقوة.

ثم جلس بجانبي مباشرة.

يده الكبيرة بدأت تمر ببطء داخل شعري الفضي، وعيناه لم تبتعدا عني لحظة واحدة.

وكأنه ما يزال يخاف أن أختفي مجددًا.

همست بخفة: — “أنا بخير…”

لكن ملامحه لم ترتخِ.

اقترب أكثر وهمس بصوت متعب: — “لا تقولي هذا.”

خفض عينيه للحظة. — “كنت أموت من الخوف.”

شعرت بقلبي ينقبض فورًا.

ثم فجأة نهض واتجه للطاولة القريبة، قبل أن يعود وهو يحمل وعاءً ساخنًا.

اتسعت عيناي قليلًا عندما شممت الرائحة.

شوربة الدجاج المفضلة لدي.

ابتسمت بخفة دون وعي.

لاحظ ذلك فورًا، ولأول مرة منذ أيام ظهرت راحة صغيرة على وجهه.

جلس بقربي مجددًا، ثم بدأ يطعمني بنفسه بهدوء.

حتى عندما حاولت الإمساك بالملعقة، رفض.

— “فقط ارتاحي.”

قالها بنبرة حازمة لكنها دافئة.

أخذت عدة ملاعق بصمت، بينما عيناه بقيتا علي طوال الوقت.

ثم فجأة تنهد بهدوء وقال: — “أنا آسف يا هرلين.”

رفعت عيني نحوه.

وصوته هذه المرة كان مليئًا بالندم الحقيقي.

— “انشغلت عنك كثيرًا…”

ضغط فكه قليلًا. — “لدرجة أنني نسيت أهم يوم في حياتك.”

شعرت بوخزة صغيرة داخل صدري.

لكن قبل أن أتكلم، أكمل بسرعة: — “حتى أنني لم أقل لك… كل عام وأنتِ بخير.”

اقترب أكثر، ثم أمسك يدي وقبلها بخفة.

— “سامحيني.”

نظرت إليه طويلًا.

ثم أخيرًا اقتربت وعانقته بهدوء.

شعرت به يزفر وكأنه أخيرًا عاد للحياة.

---

بعد فترة قصيرة، دخلت والدتي مع الملكة للاطمئنان علي.

الملكة ضمتني مباشرة وهي تتمتم أنها خافت عليّ كثيرًا أنا والطفل.

أما أمي…

فبمجرد أن لمست وجهي، امتلأت عيناها بالدموع مجددًا.

جلستا معي لبعض الوقت، تحدثتا عن القصر وكيف أن الجميع كان بحالة فوضى منذ اختفائي.

ثم بعد أن تأكدتا أنني بخير، نهضتا لتغادرا.

لكن فجأة…

ناديت أمي: — “أمي… انتظري.”

التفتت نحوي فورًا.

ترددت للحظة قبل أن أسأل: — “هل كان لدي أخت توأم يومًا؟”

تجمدت.

رأيت ذلك بوضوح.

حتى الملكة التفتت إليها باستغراب.

أما أمي…

فاتسعت عيناها للحظة قصيرة جدًا قبل أن تخفي الأمر بسرعة.

— “لماذا تسألين هذا السؤال؟”

كان صوتها متوترًا بشكل غريب.

راقبتها بصمت للحظة.

ثم قلت بهدوء: — “مجرد سؤال…”

ترددت قليلًا. — “فقط أردت التأكد من شيء.”

ابتسمت أمي ابتسامة صغيرة مرتبكة، لكنها لم تجب فعلًا.

— “أنتِ متعبة الآن… لا تفكري كثيرًا.”

ثم خرجت بسرعة أكبر من المعتاد.

تجمدت أنظاري على الباب بعد رحيلها.

شيء ما كان خطأ.

شعرت بذلك بوضوح.

حتى جوليا همست داخلي: — “إنها تخفي شيئًا.”

وهذا بالضبط ما شعرت به أنا أيضًا.

---

وفي المساء، نزلت إلى قاعة العشاء بعد أن أصر الجميع أن أتناول الطعام معهم.

كانت القاعة مليئة بالدفء والضوء مجددًا بعد أيام القلق.

وبرك الجميع حول الطاولة الطويلة.

حتى زاك كان موجودًا، رغم أن معظم المحاربين ما زالوا يراقبونه بحذر.

أما هو…

فكان هادئًا كعادته.

لكنني لاحظت أن نظرات البعض نحوه تغيرت قليلًا بعد معرفتهم بقصته.

بدأ الحديث يدور بشكل طبيعي نسبيًا، إلى أن فجأة قال أيان بلا تفكير:

— “إذًا… هل لديك رفيقة؟”

شهقت فورًا وتشردقت بعصيري.

ثم بسرعة ضربت قدم أيان من تحت الطاولة.

— “آخ!”

همس بصدمة وهو ينظر إليّ.

لكن الأوان كان قد فات.

لأن الجميع نظر نحو زاك بصمت.

حتى هيفان رفع عينيه نحوه باهتمام حذر.

ساد الصمت للحظات…

ثم أخيرًا أجاب زاك بصوت هادئ: — “كان لدي.”

شعرت بالذنب فورًا.

لكن زاك أكمل بنفس الهدوء: — “ماتت خلال الحرب.”

ساد الصمت على الطاولة مباشرة.

حتى الملك بدا متأثرًا.

أما الملكة فقالت بلطف: — “أنا آسفة لسماع ذلك…”

ثم سألت بهدوء: — “ما كان اسمها؟”

توقفت أنفاسي للحظة.

أما زاك…

فأجاب دون تردد: — “لينيا.”

وفجأة…

رن صوت معدني حاد داخل القاعة.

التفت الجميع بسرعة.

كانت أمي.

ملعقتها سقطت من يدها فوق الطبق.

وجهها أصبح شاحبًا بشكل مرعب.

حتى والدي تجمد مكانه وهو ينظر نحو زاك بصدمة واضحة.

شعرت بقلبي يبدأ بالخفقان بسرعة.

لأن ذلك لم يكن تصرف شخص سمع اسمًا عاديًا.

لا…

كان تصرف شخص يعرف هذا الاسم جيدًا.

وقبل أن يسأل أحد شيئًا، نهضت أمي بسرعة.

— “اعذروني…”

قالتها بصوت مرتبك قبل أن تغادر القاعة مباشرة.

نهض أبي بعدها فورًا. — “سأذهب لأطمئن عليها.”

ثم خرج خلفها بسرعة.

ساد الصمت للحظات طويلة بعد ذلك.

أما أنا…

فبقيت أحدق نحو الباب الذي خرجا منه.

وشعور واحد فقط يكبر داخلي أكثر فأكثر…

أن هناك سرًا كبيرًا تم إخفاؤه عني طوال حياتي.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • قلب من جليد    130

    من وجهة نظر إيفان كانت نورفاي مختلفة تلك الليلة. هادئة أكثر مما يجب. هادئة بطريقة تجعل القلب ينقبض. وقفت على شرفة القصر المرتفعة أراقب المملكة الممتدة تحت السماء المظلمة. الشوارع التي كانت مليئة بالحياة أصبحت شبه فارغة. بعد أوامر الملك ألفريد تم إجلاء معظم المدنيين إلى المناطق الآمنة. لم يبق سوى الجنود والمحاربين. والذين كانوا يتحركون في الأسفل كالنمل. يحملون الصناديق. يشحذون السيوف. ويستعدون لما سيأتي. رفعت رأسي نحو السماء. كانت النجوم واضحة الليلة. بشكل غريب. وكأن العالم يحاول أن يبدو هادئًا قبل العاصفة. ثم... وصلتني رائحة أعرفها جيدًا. رائحة الزهور الليلية. استدرت. فوجدتها. لافندر. كانت تمشي نحوي بهدوء. وشعرها الأسود الطويل يتحرك مع نسيم الليل. توقفت بجانبي. ثم نظرت نحو المملكة هي الأخرى. وبقيت صامتة للحظات. قبل أن تقول بهدوء: "لم أتخيل يومًا أن أرى نورفاي بهذا الشكل." أومأت بصمت. ثم قلت: "ولا أنا." ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة لم يكن مزعجًا. كان مريحًا. وكأن وجودها وحده يكفي. بعد فترة قصيرة قالت: "هل تعتقد أننا سننتصر؟" نظرت نحو الأفق. ثم

  • قلب من جليد    129

    من وجهة نظر هيفان استمر اجتماع الحرب لساعات طويلة. كانت الخريطة الضخمة تغطي معظم الطاولة بينما وقف الجميع حولها.أبي كان يشرح آخر التقارير القادمة من الحدود. أما أنا وزاك وأيان وألنيوس فبدأنا نضع الاحتمالات المختلفة لهجوم سيلفورد. بعد نقاش طويل ظهرت الخطة التي وافق عليها الجميع. سيلفورد كان يظن أن قوته الحقيقية هي جيشه الضخم وأسلحته الفضية. لذلك قررنا أن نجعله يعتقد أنه يسيطر على سير المعركة. سنسمح له بالتقدم نحو السهل الواسع أمام المملكة. مكان يبدو وكأنه أفضل نقطة للهجوم. لكن في الحقيقة كان فخًا. سيتم إخفاء جزء من قواتنا داخل الغابات المحيطة. بينما يبقى الجيش الرئيسي أمام الأسوار. وعندما يندفع جيش سيلفورد بكامل قوته... سنغلق عليهم من الجانبين. وفي نفس الوقت يستخدم زاك ولافندر سحر استدعاء الموتى لإثارة الفوضى خلف خطوط العدو. أما الملك ألفريد... فهو من سيتولى مواجهة سيلفورد بنفسه. لأن الجميع يعلم أن تلك المواجهة لا يمكن أن يقوم بها أحد غيره. عندما انتهى الاجتماع كان الليل قد حل. والإرهاق واضح على الجميع. غادرت القاعة أخيرًا. وعدت إلى غرفتي. ... عندما دخلت وجدت هر

  • قلب من جليد    128

    من وجهة نظر إيفان خلال اليومين التاليين تغير كل شيء في نورفاي. لم يعد أحد يضحك كما كان. لم تعد الممرات مليئة بالأحاديث الهادئة. في كل مكان كان هناك جنود. أسلحة. دروع. أوامر. ورائحة الحرب التي بدأت تقترب أكثر فأكثر. حتى القرى القريبة من الحدود بدأت تستقبل المصابين والناجين من هجمات سيلفورد. أما داخل القصر فكان الجميع يستعدون للأسوأ. في ذلك الصباح كنت أمر قرب جناح لافندر عندما سمعت صوت ارتطام قوي. تجمدت. ثم اندفعت نحو الغرفة. عندما دخلت وجدت زاك ولينيا يركضان إليها. أما لافندر... فكانت ممددة على الأرض. فاقدة للوعي. شعرت بانقباض غريب في صدري. ركعت بجانبها فورًا. بينما كان زاك يهز كتفيها بقلق. — "لافندر." — "لافندر!" بعد لحظات طويلة فتحت عينيها ببطء. رمشت عدة مرات. ثم ابتسمت وكأن شيئًا لم يحدث. — "لماذا تنظرون إلي هكذا؟" كاد زاك ينفجر. — "سقطت مغشيًا عليك!" — "هل هذا يبدو أمرًا عاديًا؟" جلست لافندر ببطء. ثم قالت بعنادها المعتاد: — "أنا بخير." — "مجرد تعب." — "لم أنم جيدًا." لكن أحدًا لم يقتنع. خصوصًا زاك. اقترب منها

  • قلب من جليد    127

    الراويبعد ساعات من اجتماع الحرب، كانت المملكة كلها بحالة استنفار. الجنود يجهزون الأسلحة، الحراس ينتشرون فوق الأسوار، والخدم يركضون في الممرات حاملين الرسائل والأوامر.أما في القصر، فكان القلق يزداد مع كل دقيقة.في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع في قاعة المجلس. كان ألفريد جالسًا على رأس الطاولة بينما وقف هيفان وزاك وأيان وألنيوس ولوكا وإيفان حول الخريطة الضخمة للمملكة.قال ألفريد بصوت هادئ لكنه حازم: "إن كان سيلفورد يملك جيشًا بالحجم الذي وصفه لوكا فلن يهاجم مباشرة. سيبحث أولًا عن نقاط ضعفنا."أومأ ألنيوس موافقًا وأضاف: "ولهذا علينا أن نحمي القرى القريبة من الحدود قبل أي شيء."بدأ الجميع يناقشون الخطط، لكن إيفان كان شاردًا قليلًا. لم يستطع منع نفسه من التفكير بلافندر. منذ حادثة إغمائها وهو يشعر بشيء غريب كلما رآها.في الجهة الأخرى من القصر كانت لافندر جالسة مع لينيا وهرلين وإيلينا في الحديقة الملكية. حاولت أن تبدو طبيعية لكنها كانت تشعر بثقل غريب داخل صدرها.لاحظت هرلين ذلك.اقتربت منها وسألت بلطف: "ما بك يا صغيرتي؟"ابتسمت لافندر بسرعة وقالت: "لا شيء."لكن هرلين لم تقتنع.فهي تعرف هذ

  • قلب من جليد    126

    الراوي بعد أن انتهى حديث ألفريد مع إيلينا...بقي واقفًا قرب النافذة الكبيرة في مكتبه.الليل كان قد غطى نورفاي بالكامل.لكن النوم كان آخر شيء يمكن أن يفكر فيه الآن.كان يشعر بثقل السنوات كلها فوق كتفيه.شقيقه عاد.والمرة هذه لم يعد كأخ.بل كعدو.تنهد ألفريد ببطء.ثم استدار نحو الطاولة.ومد يده نحو البلورة السحرية الخاصة بالتواصل.أضاءت البلورة بلون أزرق.وبعد لحظات ظهر وجه ألنيوس.والد هرلين وببيتا المملكة.نظر إليه ألنيوس فورًا.— "ألفريد."— "أظن أنني أعرف سبب اتصالك."أومأ الملك بصمت.ثم شرح له ما أخبرهم به لوكا.ومع كل كلمة كان وجه ألنيوس يزداد جدية.حتى انتهى الحديث.ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال ألنيوس بهدوء:— "أعرف أن ذلك صعب عليك."— "في النهاية هو أخوك."انخفضت عينا ألفريد قليلًا.لكن ألنيوس أكمل:— "لكن تذكر شيئًا واحدًا."— "من يخن مرة..."— "قد يخون ألف مرة."ساد الصمت.ثم تابع:— "لقد أعطيته فرصة."— "وأنت تعرف هذا."— "وأنت لم تظلمه."— "هو من اختار طريقه بنفسه."قبض ألفريد يده.وكان يعلم أن كلام ألنيوس صحيح.لكنه لم يجعل الأمر أسهل.ففي النهاية...كان ذلك الرجل أخاه.أخاه ا

  • قلب من جليد    125

    من وجهة نظر الملك ألفريد بعد أن انتهى لوكا من رواية ما رآه... ساد الصمت في قاعة العرش. صمت ثقيل. خانق. كنت أحدق في الفراغ. لكن عقلي لم يكن هنا. كان هناك... قبل عشرات السنين. أيام كنا أنا وسيلفورد شابين. أخوين. أو هكذا كنت أعتقد. قبضت يدي بقوة. حتى أن المفاصل ابيضّت. فجأة نهضت من العرش. — "استدعوا القادة." التفت الجميع نحوي. — "وأرسلوا أوامر إلى جميع الحاميات." — "أريد تعزيز الأسوار." — "مضاعفة الحراسة." — "وتجهيز الجيش بالكامل." نظر هيفان إلي بجدية. أما البقية ففهموا من نبرة صوتي أن الأمر أخطر مما يعتقدون. — "إن كان سيلفورد حقًا خلف هذا..." — "فهذه لن تكون مناوشة صغيرة." — "إنها حرب." ارتسم التوتر على وجوه الجميع. حتى لافندر. حتى إيفان. حتى زاك. الجميع شعر بالخطر. لكن فجأة... تكلم هيفان. — "أبي." رفعت عيني نحوه. كان عابسًا. — "لماذا لم تخبرنا؟" تجمدت القاعة. — "كل هذه السنوات..." — "كان لديك أخ." — "وعدو بهذا الحجم." — "ولم تقل شيئًا." تنهدت ببطء. وأغمضت عيني. — "لأنني كنت أظن أن الأمر انتهى." ساد الصمت. ثم أكملت. — "حين هزمته..." — "اخت

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status