登入الراوي
منذ اللحظة التي قرر فيها زاك العودة إلى أراضي مصاصي الدماء القديمة… تغير جو القصر بالكامل. وكأن الجميع شعر أن ما ينتظرهم هناك لن يكون سهلًا أبدًا. في البداية، كان زاك مصرًّا على الذهاب وحده. قال إن الأمر يخصه هو ولينيا. لكن هيفان رفض فورًا. — “لن أترك تذهب وحدك ،سوف آتي معك.” قالها ببرود وهو يعقد ذراعيه. أما هرلين فعبست مباشرة. — “ومن قال إنني سأبقى هنا أصلًا؟” التفت هيفان نحوها فورًا. — “أنتِ حامل.” — “وأختي عالقة في عالم الأرواح!” ردت بسرعة وهي تنظر إليه بعناد. حتى جوليا داخلها كانت تهز ذيلها بعصبية. أما هيفان فبدأت ملامحه تزداد ظلمة. واضح أنه لا يريدها أن تخاطر. لكن قبل أن يتكلم… دخل أيان القاعة وقال بهدوء: — “أنا أيضًا سأذهب.” التفت الجميع نحوه. ثم تابع وعيناه ثابتتان: — “إن كانت لينيا أختي فعلًا… فلن أبقى هنا بينما تحاولون إعادتها.” ساد الصمت للحظة. حتى الملك الفريد لم يعترض هذه المرة. لأنه هو أيضًا كان يريد معرفة الحقيقة. وفي النهاية… تقرر أن يذهبوا جميعًا. هيفان، هرلين، زاك، وأيان. أما والدة هرلين فبقيت في نورفاي لتحضير ما تحتاجه الطقوس الأخيرة. --- وفي ليلة اكتمال القمر التالية… بدأت الرحلة. كان الهواء باردًا بشكل قاسٍ بينما غادروا حدود نورفاي باتجاه الأراضي المنسية. في البداية، كان الطريق هادئًا. لكن كلما اقتربوا من أراضي مصاصي الدماء القديمة… بدأ كل شيء يتغير. الأشجار أصبحت سوداء. والضباب صار كثيفًا بشكل غريب. حتى الحيوانات اختفت تمامًا. وكأن الغابة نفسها ميتة. كانت هرلين تمتطي حصانها بهدوء، بينما هيفان يسير قربها طوال الوقت وكأنه يخشى أن تختفي لو ابتعد خطوة واحدة. أما زاك… فكان يقود الطريق بصمت. واضح أنه يعرف هذه الأراضي جيدًا. وفي الليلة الثانية… بدأت المشاكل. بينما كانوا يعبرون ممرًا ضيقًا وسط الجبال، سمع هيفان حركة غريبة. رفع رأسه فورًا. حتى هيف داخله زمجر بتحذير. ثم فجأة— قفزت مخلوقات سوداء ضخمة من بين الصخور. عيونها حمراء وأجسادها مشوهة بطريقة مرعبة. شهقت هرلين وهي ترى مخالبها الطويلة. أما زاك فقال فورًا: — “وحوش الظل.” وفي اللحظة التالية هاجمتهم. تحول هيفان مباشرة إلى ذئبه الأبيض الضخم، بينما سحب زاك سيفه الأسود بسرعة. حتى أيان قاتل بجانبهم. كانت المعركة سريعة لكن مرعبة. المخلوقات لم تكن طبيعية. كلما أصابوها، عادت تتحرك وكأنها بلا ألم. حتى هرلين استخدمت مخالبها للمرة الأولى منذ مدة لتحمي نفسها. وفي النهاية… تمكنوا من قتلها بعد جهد كبير. لكن بعد المعركة، أدرك الجميع شيئًا مهمًا. كلما اقتربوا من المعبد… كلما أصبحت الطاقة المظلمة أقوى. --- مر يومان آخران بعدها. التعب بدأ يظهر عليهم جميعًا. حتى هرلين أصبحت تتعب أسرع بسبب الحمل، رغم محاولتها إخفاء ذلك. لكن هيفان لاحظ بالطبع. كان يجبرها على التوقف للراحة كل فترة، رغم احتجاجها المستمر. أما زاك… فبدأ يصبح أكثر توترًا كلما اقتربوا. وكأنه يشعر بلينيا هناك. وأخيرًا… في الليلة الخامسة. وصلوا. توقف الجميع أمام المعبد بصمت. وكان… مرعبًا. معبد ضخم جدًا مبني من حجارة سوداء قديمة. الأعمدة مكسورة. والرموز القديمة محفورة على الجدران بطريقة غريبة. حتى الهواء حوله كان باردًا بشكل غير طبيعي. وفوقه مباشرة… كان القمر المكتمل يضيء السماء. شعرت هرلين بقشعريرة تمر في جسدها. حتى جوليا همست بخوف: — “هذا المكان سيئ…” أما زاك… فتجمد مكانه وهو يحدق بالمعبد. وكأن آلاف الذكريات هاجمته دفعة واحدة. اقترب ببطء من الدرج الحجري القديم وهمس: — “هنا…” رفع يده ولمس أحد الأعمدة المتشققة. — “هنا عرفنا أننا رفيقان.” ساد الصمت. حتى هيفان لم يعلق هذه المرة. لأن الحزن داخل صوت زاك كان واضحًا جدًا. تنهد أيان وهو ينظر حوله بتوتر. — “إذاً… سنبدأ غدًا؟” أومأ زاك ببطء. — “الطقوس يجب أن تتم عند منتصف الليل تمامًا.” ثم نظر نحو القمر. — “عندما تكون البوابة بين العالمين أضعف.” شعرت هرلين بالتوتر يعود مجددًا. لكن قبل أن تغرق بخوفها، شعرت بيد هيفان تمسك يدها بهدوء. نظرت إليه. أما هو فاقترب قليلًا وهمس: — “لن أسمح لشيء أن يؤذيك.” ابتسمت بخفة رغم خوفها. ثم دخلوا المعبد أخيرًا. الداخل كان أكثر رعبًا. تماثيل قديمة مكسورة. وشموع سوداء ذائبة منذ زمن بعيد. وقاعة ضخمة في المنتصف… تشبه تمامًا مكانًا مخصصًا لاستدعاء الأرواح. قرروا أن يرتاحوا الليلة ويبدأوا الطقوس غدًا. لكن رغم التعب… لم يستطع أحد النوم بسهولة. لأن الجميع كان يشعر بالشيء نفسه. أن هناك… شيئًا ما داخل المعبد يراقبهم بصمت.من وجهة نظر إيفان كانت نورفاي مختلفة تلك الليلة. هادئة أكثر مما يجب. هادئة بطريقة تجعل القلب ينقبض. وقفت على شرفة القصر المرتفعة أراقب المملكة الممتدة تحت السماء المظلمة. الشوارع التي كانت مليئة بالحياة أصبحت شبه فارغة. بعد أوامر الملك ألفريد تم إجلاء معظم المدنيين إلى المناطق الآمنة. لم يبق سوى الجنود والمحاربين. والذين كانوا يتحركون في الأسفل كالنمل. يحملون الصناديق. يشحذون السيوف. ويستعدون لما سيأتي. رفعت رأسي نحو السماء. كانت النجوم واضحة الليلة. بشكل غريب. وكأن العالم يحاول أن يبدو هادئًا قبل العاصفة. ثم... وصلتني رائحة أعرفها جيدًا. رائحة الزهور الليلية. استدرت. فوجدتها. لافندر. كانت تمشي نحوي بهدوء. وشعرها الأسود الطويل يتحرك مع نسيم الليل. توقفت بجانبي. ثم نظرت نحو المملكة هي الأخرى. وبقيت صامتة للحظات. قبل أن تقول بهدوء: "لم أتخيل يومًا أن أرى نورفاي بهذا الشكل." أومأت بصمت. ثم قلت: "ولا أنا." ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة لم يكن مزعجًا. كان مريحًا. وكأن وجودها وحده يكفي. بعد فترة قصيرة قالت: "هل تعتقد أننا سننتصر؟" نظرت نحو الأفق. ثم
من وجهة نظر هيفان استمر اجتماع الحرب لساعات طويلة. كانت الخريطة الضخمة تغطي معظم الطاولة بينما وقف الجميع حولها.أبي كان يشرح آخر التقارير القادمة من الحدود. أما أنا وزاك وأيان وألنيوس فبدأنا نضع الاحتمالات المختلفة لهجوم سيلفورد. بعد نقاش طويل ظهرت الخطة التي وافق عليها الجميع. سيلفورد كان يظن أن قوته الحقيقية هي جيشه الضخم وأسلحته الفضية. لذلك قررنا أن نجعله يعتقد أنه يسيطر على سير المعركة. سنسمح له بالتقدم نحو السهل الواسع أمام المملكة. مكان يبدو وكأنه أفضل نقطة للهجوم. لكن في الحقيقة كان فخًا. سيتم إخفاء جزء من قواتنا داخل الغابات المحيطة. بينما يبقى الجيش الرئيسي أمام الأسوار. وعندما يندفع جيش سيلفورد بكامل قوته... سنغلق عليهم من الجانبين. وفي نفس الوقت يستخدم زاك ولافندر سحر استدعاء الموتى لإثارة الفوضى خلف خطوط العدو. أما الملك ألفريد... فهو من سيتولى مواجهة سيلفورد بنفسه. لأن الجميع يعلم أن تلك المواجهة لا يمكن أن يقوم بها أحد غيره. عندما انتهى الاجتماع كان الليل قد حل. والإرهاق واضح على الجميع. غادرت القاعة أخيرًا. وعدت إلى غرفتي. ... عندما دخلت وجدت هر
من وجهة نظر إيفان خلال اليومين التاليين تغير كل شيء في نورفاي. لم يعد أحد يضحك كما كان. لم تعد الممرات مليئة بالأحاديث الهادئة. في كل مكان كان هناك جنود. أسلحة. دروع. أوامر. ورائحة الحرب التي بدأت تقترب أكثر فأكثر. حتى القرى القريبة من الحدود بدأت تستقبل المصابين والناجين من هجمات سيلفورد. أما داخل القصر فكان الجميع يستعدون للأسوأ. في ذلك الصباح كنت أمر قرب جناح لافندر عندما سمعت صوت ارتطام قوي. تجمدت. ثم اندفعت نحو الغرفة. عندما دخلت وجدت زاك ولينيا يركضان إليها. أما لافندر... فكانت ممددة على الأرض. فاقدة للوعي. شعرت بانقباض غريب في صدري. ركعت بجانبها فورًا. بينما كان زاك يهز كتفيها بقلق. — "لافندر." — "لافندر!" بعد لحظات طويلة فتحت عينيها ببطء. رمشت عدة مرات. ثم ابتسمت وكأن شيئًا لم يحدث. — "لماذا تنظرون إلي هكذا؟" كاد زاك ينفجر. — "سقطت مغشيًا عليك!" — "هل هذا يبدو أمرًا عاديًا؟" جلست لافندر ببطء. ثم قالت بعنادها المعتاد: — "أنا بخير." — "مجرد تعب." — "لم أنم جيدًا." لكن أحدًا لم يقتنع. خصوصًا زاك. اقترب منها
الراويبعد ساعات من اجتماع الحرب، كانت المملكة كلها بحالة استنفار. الجنود يجهزون الأسلحة، الحراس ينتشرون فوق الأسوار، والخدم يركضون في الممرات حاملين الرسائل والأوامر.أما في القصر، فكان القلق يزداد مع كل دقيقة.في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع في قاعة المجلس. كان ألفريد جالسًا على رأس الطاولة بينما وقف هيفان وزاك وأيان وألنيوس ولوكا وإيفان حول الخريطة الضخمة للمملكة.قال ألفريد بصوت هادئ لكنه حازم: "إن كان سيلفورد يملك جيشًا بالحجم الذي وصفه لوكا فلن يهاجم مباشرة. سيبحث أولًا عن نقاط ضعفنا."أومأ ألنيوس موافقًا وأضاف: "ولهذا علينا أن نحمي القرى القريبة من الحدود قبل أي شيء."بدأ الجميع يناقشون الخطط، لكن إيفان كان شاردًا قليلًا. لم يستطع منع نفسه من التفكير بلافندر. منذ حادثة إغمائها وهو يشعر بشيء غريب كلما رآها.في الجهة الأخرى من القصر كانت لافندر جالسة مع لينيا وهرلين وإيلينا في الحديقة الملكية. حاولت أن تبدو طبيعية لكنها كانت تشعر بثقل غريب داخل صدرها.لاحظت هرلين ذلك.اقتربت منها وسألت بلطف: "ما بك يا صغيرتي؟"ابتسمت لافندر بسرعة وقالت: "لا شيء."لكن هرلين لم تقتنع.فهي تعرف هذ
الراوي بعد أن انتهى حديث ألفريد مع إيلينا...بقي واقفًا قرب النافذة الكبيرة في مكتبه.الليل كان قد غطى نورفاي بالكامل.لكن النوم كان آخر شيء يمكن أن يفكر فيه الآن.كان يشعر بثقل السنوات كلها فوق كتفيه.شقيقه عاد.والمرة هذه لم يعد كأخ.بل كعدو.تنهد ألفريد ببطء.ثم استدار نحو الطاولة.ومد يده نحو البلورة السحرية الخاصة بالتواصل.أضاءت البلورة بلون أزرق.وبعد لحظات ظهر وجه ألنيوس.والد هرلين وببيتا المملكة.نظر إليه ألنيوس فورًا.— "ألفريد."— "أظن أنني أعرف سبب اتصالك."أومأ الملك بصمت.ثم شرح له ما أخبرهم به لوكا.ومع كل كلمة كان وجه ألنيوس يزداد جدية.حتى انتهى الحديث.ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال ألنيوس بهدوء:— "أعرف أن ذلك صعب عليك."— "في النهاية هو أخوك."انخفضت عينا ألفريد قليلًا.لكن ألنيوس أكمل:— "لكن تذكر شيئًا واحدًا."— "من يخن مرة..."— "قد يخون ألف مرة."ساد الصمت.ثم تابع:— "لقد أعطيته فرصة."— "وأنت تعرف هذا."— "وأنت لم تظلمه."— "هو من اختار طريقه بنفسه."قبض ألفريد يده.وكان يعلم أن كلام ألنيوس صحيح.لكنه لم يجعل الأمر أسهل.ففي النهاية...كان ذلك الرجل أخاه.أخاه ا
من وجهة نظر الملك ألفريد بعد أن انتهى لوكا من رواية ما رآه... ساد الصمت في قاعة العرش. صمت ثقيل. خانق. كنت أحدق في الفراغ. لكن عقلي لم يكن هنا. كان هناك... قبل عشرات السنين. أيام كنا أنا وسيلفورد شابين. أخوين. أو هكذا كنت أعتقد. قبضت يدي بقوة. حتى أن المفاصل ابيضّت. فجأة نهضت من العرش. — "استدعوا القادة." التفت الجميع نحوي. — "وأرسلوا أوامر إلى جميع الحاميات." — "أريد تعزيز الأسوار." — "مضاعفة الحراسة." — "وتجهيز الجيش بالكامل." نظر هيفان إلي بجدية. أما البقية ففهموا من نبرة صوتي أن الأمر أخطر مما يعتقدون. — "إن كان سيلفورد حقًا خلف هذا..." — "فهذه لن تكون مناوشة صغيرة." — "إنها حرب." ارتسم التوتر على وجوه الجميع. حتى لافندر. حتى إيفان. حتى زاك. الجميع شعر بالخطر. لكن فجأة... تكلم هيفان. — "أبي." رفعت عيني نحوه. كان عابسًا. — "لماذا لم تخبرنا؟" تجمدت القاعة. — "كل هذه السنوات..." — "كان لديك أخ." — "وعدو بهذا الحجم." — "ولم تقل شيئًا." تنهدت ببطء. وأغمضت عيني. — "لأنني كنت أظن أن الأمر انتهى." ساد الصمت. ثم أكملت. — "حين هزمته..." — "اخت