Share

82

last update publish date: 2026-05-26 04:36:30

هيفان

أخيرًا جاء يوم احتفال مباركة إلهة القمر.

ومنذ الصباح كان قصر مملكة نورفاي في حالة فوضى كاملة.

الخدم يركضون في كل مكان…

الورود البيضاء والزرقاء تُعلّق على الأعمدة الحجرية…

والشموع الفضية تُرتب داخل القاعة الكبرى.

حتى الهواء نفسه بدا مختلفًا اليوم.

الجميع كان يستعد للاحتفال.

أما أنا…

فكنت أراقب كل شيء بصمت بينما شعور غريب يضغط صدري منذ الصباح.

وفي الأعلى…

كانت هرلين ولينيا تستعدان معًا.

ضحكاتهما كانت تصل أحيانًا عبر الممرات.

وحين نزلتا أخيرًا مساءً…

ساد الصمت القاعة للحظة.

هرلين كانت ترتدي فستانًا أبيض مزينًا بخيوط فضية ناعمة، وبطنها الصغير بدا واضحًا أكثر الآن.

أما لينيا فارتدت فستانًا بلون رمادي داكنًا جعل عيني زاك لا تبتعدان عنها لحظة.

اقتربت هرلين مني فورًا.

ثم لفت يدها حول ذراعي بابتسامة صغيرة.

لكن في اللحظة نفسها…

شعرت بنظرات ليندي نحونا.

كانت تنظر إلى يد هرلين الملتفة حولي بنظرة مليئة بالغيرة.

لذلك شددت هرلين أقرب نحوي دون وعي.

حتى التصقت بجانبي تمامًا.

رفعت رأسها نحوي باستغراب خفيف.

أما أنا فاكتفيت بوضع يدي فوق يدها وكأنني أوضح للجميع لمن تنتمي.

وبدأت المراسم بعدها.

وقف الملك الفريد في مقدمة القاعة بينما ضوء القمر انعكس من النوافذ العالية.

أولًا…

تقدمت أنا وهرلين.

وقفنا داخل دائرة فضية مرسومة على الأرض بينما الكاهنة تبارك رابطنا وحياتنا وطفلنا القادم.

شعرت بأصابع هرلين تتمسك بيدي أكثر عندما لمع الضوء حولنا للحظة قصيرة.

ثم جاء دور زاك ولينيا.

وكان واضحًا أن زاك بالكاد يصدق أنها ما تزال بجانبه حقًا.

وبعد انتهاء المراسم…

بدأت الموسيقى والاحتفال.

الضحكات ملأت القاعة.

والجميع بدأ يرقص ويتحدث.

لكن بعد ساعات طويلة…

اقتربت هرلين مني بهدوء.

— “أنا متعبة…”

همست وهي تضع يدها فوق بطنها.

ضيقت عيني فورًا.

— “سأذهب معك.”

لكنها ابتسمت بخفة وهزت رأسها.

— “أنت ألفا… لا تستطيع ترك الحفل الآن.”

ثم وقفت على أطراف أصابعها وطَبعت قبلة صغيرة على شفتي قبل أن ترحل.

راقبتها حتى اختفت من القاعة.

وفور اختفائها…

اقتربت ليندي.

شعرت بأصابعها تنزلق فوق ذراعي المستندة على الطاولة ببطء حتى وصلت إلى وجهي.

أبعدت يدها فورًا ببرود.

— “توقفي.”

لكنها ابتسمت بخفة وكأنها لا تهتم.

— “ما زلت لا أفهم كيف اخترت هرلين.”

اقتربت أكثر.

— “أنا أستطيع أن أكون أفضل منها لك.”

نظرت إليها ببرود قاسٍ هذه المرة.

— “لا تحلمي حتى.”

تجمدت ابتسامتها قليلًا.

أما أنا فأكملت بصوت منخفض حاد:

— “لن تأخذي مكان هرلين أبدًا.”

اقتربت خطوة منها.

— “ومن المستحيل أن أفكر حتى بعلاقة مع شخص مثلك.”

ثم تركتها وغادرت دون انتظار ردها.

لكن بعد مدة…

وبينما كنت أصعد نحو جناحي أنا وهرلين…

بدأت رؤيتي تتشوش فجأة.

توقفت في الممر.

شعرت بدوار قوي يضرب رأسي.

تنفسي أصبح أثقل…

وخطواتي غير مستقرة.

حاولت التركيز.

لكن كل شيء حولي بدأ يضيع.

وفجأة…

شعرت بشخص يسحبني.

ثم…

الظلام.

---

عندما فتحت عيني صباحًا…

كان رأسي يؤلمني بشدة.

ورؤيتي ما تزال ضبابية.

عبست فورًا.

هذه ليست غرفتي.

شممت رائحة غريبة…

ثم أدركت فجأة أنني بلا قميص،عاري تماماً.

تجمد جسدي بالكامل.

أنزلت نظري بسرعة…

وصدمت.

كانت ليندي نائمة فوق صدري،وهي عاري.

والكارثة أن شكل الغرفة جعل كل شيء يبدو وكأنه ليلة كاملة مرت بيننا.

دفعتها بعيدًا فورًا ونهضت بسرعة.

قلبي بدأ يضرب بعنف.

— “ماذا حدث؟!”

صرخت بها بغضب.

فتحت عينيها بتظاهر مرتبك.

ثم جلست وهي تضم الغطاء حولها.

— “هيفان…”

همست بصوت ضعيف متصنع.

— “أنت من جاء إليّ الليلة الماضية…”

شعرت بالغثيان فورًا.

هززت رأسي بعنف.

— “مستحيل.”

لكنها اقتربت قليلًا وهي تتظاهر بالحزن.

— “كنتَ بحالة غريبة… وأنا لم أعرف ماذا أفعل…”

قبضت يدي بقوة حتى ظهرت عروقي.

عقلي كان فوضى.

لا أتذكر شيئًا.

ولا أعرف ماذا حدث فعلًا.

لكن الشيء الوحيد الذي كان يدور برأسي…

هو كيف سأواجه هرلين الآن.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    328

    من وجهة نظر أفيني. كنت ما أزال أحاول استيعاب كل ما قاله قبل لحظات، لكن الجملة التالية كانت كفيلة بجعل عقلي يتوقف عن العمل تمامًا. "وأمر آخر." رفعت رأسي نحوه باستغراب. "نعم يا مولاي؟" نظر إليّ بهدوء قبل أن يقول وكأنه يخبرني عن حالة الطقس اليوم: "من اليوم فصاعدًا، سوف تشاركينني هذا الجناح." ... تجمدت. بل إنني متأكدة أن روحي خرجت من جسدي وعادت إليه ثلاث مرات في أقل من ثانية! "ماذا؟!" "أقصد... ماذا؟!" حتى كلارا داخل عقلي بدأت تصرخ بحماس: "اعترفي أنه يحبك! هذا الرجل لم يعد يخفي شيئًا!" أما أنا فكنت على وشك الإصابة بنوبة قلبية. "مولاي! أنا خادمة!" "أعلم." "وأنت ملك!" "أعلم." "وهذا جناحك الخاص!" "أعلم." "إذن لماذا؟!" نظر إليّ للحظات قبل أن يتنهد بخفة. "لأنكِ أصبحتِ هدفًا للكثير من الأشخاص." ثم أكمل بهدوء: "ولا يوجد مكان أكثر أمانًا لكِ من البقاء بجانبي." بلعت ريقي وأنا أحاول البحث عن أي حجة مناسبة، لكنه كان يبدو وكأنه اتخذ قراره منذ وقت طويل. وفي النهاية... خسرت المعركة كعادتي أمام هدوئه المخيف. --- بعد انتهاء حديثنا، قررت أن أعود إلى عملي كالمعتاد. ففي النهاية

  • قلب من جليد    327

    من وجهة نظر أفيني. استيقظت ببطء وأنا أشعر بثقل غريب في جسدي، وكأنني كنت نائمة لأيام طويلة. كان أول ما استقبلني هو رائحة مألوفة جعلت قلبي يخفق دون إرادة مني. هذه الرائحة... فتحت عيني ببطء، وما إن بدأت الرؤية تتضح أمامي حتى تجمدت لثوانٍ. "هذه ليست غرفتي!" جلست بسرعة فوق السرير قبل أن أتأوه من الألم الذي انتشر في كتفي. كانت الغرفة واسعة جدًا ومزينة بألوان داكنة يغلب عليها الأسود والذهبي، والأثاث الفاخر المنتشر فيها جعلني أعرف فورًا أنني لست في جناح الخدم. لكن أكثر ما أكد شكوكي هو تلك الرائحة الهادئة التي تملأ المكان. رائحة الملك لايرس. "لماذا أنا في غرفته؟!" في اللحظة نفسها، بدأت ذكريات ما حدث تعود إليّ تدريجيًا. الهجوم. القتال. الخنجر. ثم... "مولاي!" تذكرت كيف اندفعت أمامه دون تفكير، ثم كل شيء أصبح مظلمًا بعد ذلك. قبل أن أتمكن من ترتيب أفكاري، فُتح باب الغرفة ودخلت إحدى الخادمات وهي تحمل صينية عليها بعض الطعام الساخن. وما إن رأتني مستيقظة حتى ابتسمت بسعادة. "أخيرًا استيقظتِ يا آنسة أفيني!" نظرت إليها بتوتر وسألت بسرعة: "لماذا أنا هنا؟ وهل الملك بخير؟" ابتسمت الخادمة

  • قلب من جليد    326

    من وجهة نظر لايرس. لم أستطع تذكر آخر مرة شعرت فيها بهذا القدر من الخوف. كانت فاقدة للوعي بين ذراعي، وملابسها ملطخة بدمائها، بينما كنت أضغط على الجرح محاولًا إيقاف النزيف بأسرع ما يمكن. لم أفكر في شيء وأنا أعود إلى القصر. كل ما كنت أفكر به هو أنها يجب أن تستيقظ. وفور وصولنا، حملتها مباشرة إلى جناحي الخاص وأمرت باستدعاء أفضل معالج في المملكة. مرت الدقائق ببطء قاتل حتى انتهى من فحصها، لكن ما إن أخبرته بما حدث حتى تجمدت ملامحه. "هذا... مستحيل." ضيقت عيني وأنا أنظر إليه. "ما الذي تقصده؟" تنهد المعالج وهو ينظر إلى كأس الدم الذي أُخذ منها أثناء الفحص. "هناك ثلاثة احتمالات لا غير." رفع ثلاثة أصابع أمامي ثم أكمل: "إما أن السم الذي أصابها غريب وتفاعل مع دم الملك." "أو أنها تنتمي إلى سلالة خاصة لم نسمع عنها من قبل." توقف قليلًا قبل أن يشيح بنظره بعيدًا. "أو..." "أو ماذا؟" ساد الصمت داخل الغرفة للحظات. "الاحتمال الأخير ما زال مجرد فرضية، لذلك أفضل عدم التسرع في الحديث عنه." لم تعجبني إجابته، لكنني لم أجبره على المتابعة. "لن تخبر أحدًا بما حدث." "أمرك يا مولاي." وبعد أن غادر

  • قلب من جليد    325

    من وجهة نظر لايرس. كانت الشمس قد اختفت خلف الجبال منذ ساعات، ولم يبقَ سوى ضوء القمر الذي ينير الطريق المؤدي إلى مملكة نايت فورد. كنت أجلس داخل العربة الملكية بصمت، أحاول إنهاء أحد التقارير التي أحضرها معي من إيلدارا، بينما كانت أفيني تجلس أمامي تقرأ أحد الكتب التي استعارتها من مكتبة القصر. الغريب في الأمر أن وجودها أصبح جزءًا من يومي خلال الأسابيع الماضية. حتى إنني أصبحت ألاحظ عندما لا تتحدث كثيرًا أو عندما تكون شاردة الذهن. "مولاي؟" رفعت نظري نحوها عندما نادتني. "نعم؟" ابتسمت بخفة وهي تشير إلى النافذة. "أعتقد أن نايت فورد ستكون جميلة تحت ضوء القمر أيضًا." لم أستطع منع نفسي من الابتسام قليلًا. "أعتقد ذلك." ساد الهدوء بيننا مرة أخرى، لكن ذلك الهدوء لم يدم طويلًا. فجأة! توقفت العربة بعنف جعل أفيني تسقط قليلًا من مكانها. وفي اللحظة نفسها، دوى صوت انفجار قوي خارج العربة. "احموا الملك!" صرخ أحد الحراس من الخارج. رفعت رأسي بسرعة، بينما اتسعت عينا أفيني بصدمة. "ما الذي يحدث؟" لم أجبها، بل فتحت باب العربة ونزلت بسرعة. كان أكثر من ثلاثين رجلًا مقنعًا ي

  • قلب من جليد    324

    من وجهة نظر لايرس. لطالما كنت أعتقد أن أكثر ما أجيده في حياتي هو التحكم بمشاعري. فبصفتي ملك مملكة نايت فورد، لم يكن لدي ترف التصرف باندفاع أو السماح لغضبي بالسيطرة عليّ. تعلمت منذ طفولتي أن أخفي كل ما أشعر به خلف ملامح هادئة وقرارات عقلانية. إلى أن ظهرت أفيني. في ذلك الصباح، عندما دخلت قاعة الطعام مرتدية الفستان الذي طلبت أن يُصنع لها، أدركت أن قراري كان صائبًا. كان اللون الفضي مناسبًا لها بشكل جعلني أتساءل إن كانت إلهة القمر قد صنعت ذلك اللون خصيصًا لعينيها الزرقاوين. ولهذا السبب بالتحديد بدأت أشعر بالندم عندما سمحت لها بالذهاب إلى السوق. في البداية، كنت أظن أن الأمر لن يكون سوى نزهة قصيرة مع سيرين، لكن طوال الاجتماع الذي جمعني بألفا كايلان وكبار مستشاري المملكة، لم أستطع التركيز على نصف ما كانوا يقولونه. "مولاي، ماذا تظن بشأن الاتفاقية الجديدة؟" لم أسمع السؤال أصلًا. كنت أفكر إن كانت قد تناولت فطورها جيدًا قبل أن تذهب. وهل أحضرت معها العباءة التي أعطيتها إياها. وإن كان هناك من سيزعجها هناك. بل إنني وجدت نفسي أنظر من النافذة للمرة الخامسة خلال نصف ساعة. نظر إليّ ألفا كا

  • قلب من جليد    323

    من وجهة نظر أفيني. استيقظت في صباح اليوم التالي وأنا أشعر بشيء غريب يملأ صدري. ولأول مرة منذ مدة طويلة، لم يكن أول ما خطر في بالي هو عائلتي أو مملكتي. بل... وجه الملك لايرس تحت ضوء القمر ليلة أمس. احمر وجهي فورًا ودفنت رأسي تحت الوسادة وأنا أتمتم بخجل: "مستحيل! لماذا أتذكر وجهه أول ما استيقظت؟!" ضحكت كلارا داخل عقلي ضحكة طويلة قبل أن تقول بسخرية: "أعتقد أنك وقعت في حبه." قفزت من السرير وكدت أسقط على الأرض من الصدمة. "ماذا؟! لا! مستحيل!" "أوه هيا! لقد رأيت هذا كثيرًا في القصص التي كانت تقرؤها إيلي! تبدأ الفتاة بالتفكير بوجه الرجل صباحًا ثم..." "كلارا!" ضحكت أكثر وهي تقول: "لقد أحببته!" "أنا لم أحبه!" قبل أن أستطيع متابعة شجاري معها، صدر صوت طرقات خفيفة على الباب. دخلت إحدى الخادمات وهي تحمل بين يديها فستانًا فضيًا جميلًا مطرزًا بخيوط بيضاء ناعمة. "الملك لايرس طلب مني تسليمه لكِ، وأخبرني أن أخبرك بألا تتأخري عن موعد الفطور مع ألفا كايلان." بعد أن غادرت الخادمة، بقيت أحدق بالفستان لبعض الوقت. "هل يهتم الملك فعلًا بما سأرتديه كل يوم؟" بعد أن استحممت وارتديته، نزلت بسر

  • قلب من جليد    101

    لافندر استيقظتُ ذلك الصباح بحماس غريب. ربما لأن الجو كان جميلًا… أو لأن الغابة هنا مختلفة عن غابات القصر. فتحت عيني ببطء، ثم جلست بسرعة فوق السرير وأنا أبتسم وحدي. ضوء الشمس كان يتسلل من نافذة الكوخ الخشبي، وصوت العصافير بالخارج جعل المكان يبدو هادئًا بشكل مريح. نهضت فورًا وبدأت أجهز نفسي بسر

  • قلب من جليد    100

    الكاتب… مرت الأيام… وتغيرت أشياء كثيرة بين إيفان ولافندر. ليس كثيرًا… لكن بما يكفي حتى يلاحظه الجميع. لم يعودا يتشاجران طوال الوقت. ولم تعد لافندر تستفزه كل خمس دقائق… حسنًا، أحيانًا فقط حتى ذئب إيفان الداخلي “إيف”… بدأ يهدأ بوجودها. خصوصًا عندما تتوقف عن التصرف بطفولية. كانت ت

  • قلب من جليد    99

    الكاتب… بعد انتهاء العشاء… بقي الجميع مجتمعين لبعض الوقت داخل القاعة الكبرى. ضحكات خفيفة… أحاديث هادئة… وصوت لافندر وهي تزعج الجميع كعادتها لكن بعد مدة… انسحب إيفان ولوكا إلى إحدى الشرفات الجانبية. كان الليل هادئًا… والقمر يضيء غابات نورفاي البعيدة. جلس لوكا على حافة السور الحجري وهو يش

  • قلب من جليد    98

    الراوي داخل أقبية قصر نورفاي، كان الهدوء يلف المكان… لكن ليس بالكامل. كانت لافندر منغمسة في الكتاب القديم، تقلب صفحاته بسرعة وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة. بينما كان إيفان يقف خلفها، ذراعيه متقاطعتان، ينظر إليها بملل واضح. حتى ذئبه الداخلي “إيف” ظهر في وعيه وهو يتنهد: — “مصاصو الدماء هؤلاء… سيج

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status