分享

84

last update publish date: 2026-05-26 04:56:25

هيفان

كنت جالسًا داخل الغرفة…

أشعر أن الهواء نفسه يخنقني.

الذنب كان ينهش صدري بطريقة جعلتني بالكاد أتنفس.

حتى هيف داخلي…

كان صامتًا بشكل مرعب.

لا زمجرة.

لا غضب.

فقط صمت ثقيل وكأنه هو أيضًا مصدوم مني.

وضعت يدي فوق وجهي وأنا أحاول تذكر ما حدث الليلة الماضية…

لكن رأسي كان مشوشًا.

كل ما أعرفه…

أنني استيقظت بجانب ليندي.

وهذا وحده كان كافيًا ليجعلني أكره نفسي.

وفجأة…

انفتح الباب.

رفعت رأسي بسرعة ظنًا أنها هرلين…

لكنها لم تكن هي.

كانت ليندي.

دخلت بهدوء وأغلقت الباب خلفها.

ثم اقتربت وجلست مقابلي وكأن شيئًا لم يحدث.

اشتعل غضبي فورًا.

— “اخرجي.”

قلت ذلك بصوت منخفض خطير.

لكنها تجاهلتني وسألت بهدوء:

— “هل أخبرت هرلين بما حدث؟”

رفعت رأسي ببطء.

وشعرت أنني على وشك الانفجار.

— “ماذا فعلتِ بي؟”

زمجرت بها بعنف.

لكنها تنهدت وكأنها الضحية.

ثم قالت:

— “لا تتعب نفسك…”

ضيقت عيني.

أما هي فأكملت ببطء:

— “هرلين عرفت كل شيء.”

تجمد جسدي بالكامل.

— “ماذا؟”

ابتسمت بخفة مستفزة.

— “وغادرت مع أريان.”

في تلك اللحظة…

انفجر شيء داخلي بالكامل.

تحطم الكرسي بجانبي تحت قبضتي.

ثم أمسكتها من عنقها بعنف ودَفعتها نحو الحائط.

شهقت وهي تنظر إليّ بخوف حقيقي هذه المرة.

— “إذا كنتِ قلتِ لها شيئًا…”

زمجرت قرب وجهها.

— “إذا كسرتِ قلبها…”

اشتدت أصابعي حول عنقها أكثر.

— “أقسم أنني سأقتلك.”

ارتجفت وهي تحاول إبعاد يدي.

لكنني أكملت بعيون مشتعلة:

— “وسأقضي على أريان أيضًا إذا لمسها.”

دفعتها بعيدًا بعنف ثم خرجت من الغرفة مباشرة.

الغضب كان يحرقني.

والخوف…

الخوف من خسارة هرلين كان أسوأ من أي شيء شعرت به بحياتي.

نزلت بسرعة عبر ممرات القصر…

وفجأة توقفت.

هناك…

عند مدخل الإسطبل.

كانت هرلين.

وأريان معها.

كانا يضحكان بخفة بعد عودتهما من ركوب الخيل.

شيء كان من المفترض أن تكون هي وأنا نفعله معًا…

وليس هو.

شعرت بغيرة سوداء تلتهم صدري فورًا.

راقبتها وهي تنزل عن الحصان…

لكنها فقدت توازنها قليلًا.

وقبل أن تتحرك قدماي…

كان أريان قد أمسك خصرها.

— “انتبهِي.”

قالها وهو يثبتها بلطف.

أما أنا…

فشعرت أن هيف داخلي عاد أخيرًا…

لكن بغضب مرعب.

زمجرة منخفضة خرجت من صدري دون وعي.

التفتت هرلين نحوي مباشرة.

تجمدت ابتسامتها فورًا عندما رأت وجهي.

أما أريان فأبعد يده عنها ببطء وهو يراقبني بحذر.

اقتربت منهم بخطوات ثقيلة.

ثم أمسكت يد هرلين وسحبتها نحوي.

— “أريد التحدث معك.”

قلت ذلك ببرود مخيف.

دخلنا الإسطبل وحدنا أخيرًا.

كانت تنظر إليّ بقلق واضح.

ثم سألت بهدوء:

— “هيفان… ماذا يحدث معك؟”

مررت يدي داخل شعري بعنف.

ثم سألتها مباشرة:

— “هل قالت لك ليندي شيئًا؟”

رمشت باستغراب.

— “لا…”

ثم عقدت حاجبيها.

— “حتى أنني لم أرها اليوم.”

رفعت عيني إليها أخيرًا.

وكان واضحًا عليها الصدق.

لكن هذا لم يخفف شيئًا داخلي.

اقتربت مني أكثر وهي تلمس وجهي بحذر.

— “أنت تخيفني…”

همست بصوت صغير.

لكن قبل أن أتكلم…

ظهر صوت خلفنا.

— “لأن هناك شيئًا لا تعرفينه يا هرلين.”

استدرنا بسرعة.

كانت ليندي واقفة عند الباب.

وعيناها مليئتان بدموع مزيفة.

اقتربت ببطء وهي تنظر إلى هرلين بحزن متصنع.

— “كنت لا أريد إخبارك…”

همست وكأنها تتألم.

ثم نظرت نحوي قبل أن تكمل:

— “لكن هيفان قضى الليلة معي.”

شعرت بقلبي يتوقف.

أما هرلين…

فتجمدت بالكامل.

— “ماذا…؟”

همستها بصوت مكسور.

بدأت ليندي تبكي وهي تكمل أكاذيبها:

— “هو جاء إليّ بنفسه…”

— “وكان بحالة لا تسمح لي بمنعه…”

— “وحاولت أن أوقفه لكن…”

— “الأمور خرجت عن السيطرة…”

— “وفي الصباح استيقظ بجانبي…”

كل كلمة كانت كسكين تغرز داخل صدري.

أما هرلين فبدأت تنظر بيني وبينها بصدمة.

ثم رفعت عينيها نحوي أخيرًا.

— “هيفان…”

همست وهي ترتجف.

— “قل إنها تكذب.”

لكن…

لم أستطع الكلام.

لأنني أنا نفسي لم أعد أعرف الحقيقة كاملة.

ولأن صمتي وحده…

كان أسوأ جواب ممكن.

بدأت دموعها تنزل فورًا.

هزت رأسها بعنف وهي تقترب مني.

— “لا…”

أمسكت قميصي بقوة.

— “أنت لا تستطيع فعل هذا بي…”

كان صوتها ينهار أكثر مع كل كلمة.

— “أنا أحبك…”

شهقت وهي تبكي.

— “ماذا فعلت حتى تكرهني هكذا؟”

شعرت أنني أختنق.

أما هي فبدأت تهز رأسي بيديها المرتجفتين.

— “قل إنها تكذب!”

صرخت أخيرًا وهي تبكي بانهيار.

— “فقط قل إنني قصرت معك بشيء وسأصلحه!”

ارتجف جسدي بالكامل.

لكنها أمسكتني أكثر وهي تبكي بجنون.

— “إذا تركتني…”

انكسر صوتها تمامًا.

— “أنا… سأموت يا هيفان…”

ثم فجأة…

ضعفت قبضتها على قميصي.

واتسعت عيناها.

وجسدها بدأ يسقط ببطء.

— “هرلين!”

التقطتها قبل أن ترتطم بالأرض.

لكنها كانت فاقدة الوعي بين ذراعي…

بينما شعرت أن عالمي كله بدأ ينهار فعلاً.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • قلب من جليد    132

    من وجهة نظر لوكا كانت ساحة التدريب تعج بالحركة رغم حلول الليل. المحاربون ينتقلون من مكان إلى آخر. أصوات السيوف تتقاطع. الدروع تُفحص للمرة الأخيرة. والوجوه التي اعتدت رؤيتها مبتسمة أصبحت أكثر جدية من أي وقت مضى. كنت أقف مع خالي أيان بين صفوف الجنود. نساعد تارة. ونتفقد الاستعدادات تارة أخرى. حتى انتهى جزء كبير من العمل. فجلسنا أخيرًا قرب أحد الجدران الحجرية المطلة على الساحة. تنهد خالي وهو ينظر إلى الجنود. ثم ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "يذكرني هذا بأيامنا." التفت نحوه باهتمام. "أيامكم؟" ضحك بخفة. "أنا ووالدك وهيفان." أصبحت مهتمًا فورًا. نادراً ما كانوا يتحدثون عن تلك الأيام. فأسندت ظهري إلى الحائط وقلت: "احكِ لي." ابتسم أيان. وبدا وكأنه عاد عشرين سنة إلى الماضي. "عندما كنا في صغار وحصلنا على ذئابنه اجبرنا على الذهاب الى المعسكر كنا نقضي وقتنا في معسكرات التدريب." "خصوصًا أنا وهيفان." ضحكت فورًا. "أستطيع تخيل الكارثة." ضحك هو الآخر. "بل كانت كارثة حقيقية." ثم تابع: "كان المدربون يوقظوننا قبل شروق الشمس." "نجري لعشرات الكيلومت

  • قلب من جليد    131

    من وجهة نظر زاك سحبتُ لافندر معي بصمتٍ حتى وصلنا إلى غرفتها داخل القصر كانت تمشي بجانبي بخطوات هادئة، وكأنها لا تفهم سبب غضبي أصلاً. أغلقتُ الباب خلفنا، ثم التفتُّ إليها مباشرة. قلت بحدةٍ مكتومة: "لا أريد تكرار ما حدث قبل قليل." رفعت حاجبها، وقالت ببراءة: "ماذا حدث؟" تنهدت بعمق. "اقترابك من إيفان." سكتت لحظة، ثم أجابت: "كنت أتحدث معه فقط." "فقط؟" أومأت برأسها. "نعم." "لكنّك كنتِ قريبة جدًا." هزّت كتفيها بلا اكتراث: "لم أنتبه." أغمضتُ عينيّ للحظة. هذا الجيل سيصيبني بالجنون. تقدمتُ خطوة نحوها، لكن قبل أن أتكلم، فُتح الباب فجأة. دخلت لينيا. نظرة واحدة منها كانت كافية لتدرك الموقف. قالت بهدوء: "زاك." "يكفي." نظرت بيني وبين لافندر، ثم أضافت: "سأتولى الأمر." كنت على وشك الاعتراض، لكنها أوقفتني بنظرة واحدة. نظرة تعني أن النقاش انتهى. خرجتُ من الغرفة بصمت. لكن طول الوقت كنت اسمع تذمر لافندر وتوبيخ لينيا. لاحقًا، كنت مع لينيا في غرفتنا. الغضب ما زال يسيطر عليّ. قلت بانفعال: "لا أحد يفهم خطورة الوضع." "لا أحد يدرك أن اقترابه

  • قلب من جليد    130

    من وجهة نظر إيفان كانت نورفاي مختلفة تلك الليلة. هادئة أكثر مما يجب. هادئة بطريقة تجعل القلب ينقبض. وقفت على شرفة القصر المرتفعة أراقب المملكة الممتدة تحت السماء المظلمة. الشوارع التي كانت مليئة بالحياة أصبحت شبه فارغة. بعد أوامر الملك ألفريد تم إجلاء معظم المدنيين إلى المناطق الآمنة. لم يبق سوى الجنود والمحاربين. والذين كانوا يتحركون في الأسفل كالنمل. يحملون الصناديق. يشحذون السيوف. ويستعدون لما سيأتي. رفعت رأسي نحو السماء. كانت النجوم واضحة الليلة. بشكل غريب. وكأن العالم يحاول أن يبدو هادئًا قبل العاصفة. ثم... وصلتني رائحة أعرفها جيدًا. رائحة الزهور الليلية. استدرت. فوجدتها. لافندر. كانت تمشي نحوي بهدوء. وشعرها الأسود الطويل يتحرك مع نسيم الليل. توقفت بجانبي. ثم نظرت نحو المملكة هي الأخرى. وبقيت صامتة للحظات. قبل أن تقول بهدوء: "لم أتخيل يومًا أن أرى نورفاي بهذا الشكل." أومأت بصمت. ثم قلت: "ولا أنا." ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة لم يكن مزعجًا. كان مريحًا. وكأن وجودها وحده يكفي. بعد فترة قصيرة قالت: "هل تعتقد أننا سننتصر؟" نظرت نحو الأفق. ثم

  • قلب من جليد    129

    من وجهة نظر هيفان استمر اجتماع الحرب لساعات طويلة. كانت الخريطة الضخمة تغطي معظم الطاولة بينما وقف الجميع حولها.أبي كان يشرح آخر التقارير القادمة من الحدود. أما أنا وزاك وأيان وألنيوس فبدأنا نضع الاحتمالات المختلفة لهجوم سيلفورد. بعد نقاش طويل ظهرت الخطة التي وافق عليها الجميع. سيلفورد كان يظن أن قوته الحقيقية هي جيشه الضخم وأسلحته الفضية. لذلك قررنا أن نجعله يعتقد أنه يسيطر على سير المعركة. سنسمح له بالتقدم نحو السهل الواسع أمام المملكة. مكان يبدو وكأنه أفضل نقطة للهجوم. لكن في الحقيقة كان فخًا. سيتم إخفاء جزء من قواتنا داخل الغابات المحيطة. بينما يبقى الجيش الرئيسي أمام الأسوار. وعندما يندفع جيش سيلفورد بكامل قوته... سنغلق عليهم من الجانبين. وفي نفس الوقت يستخدم زاك ولافندر سحر استدعاء الموتى لإثارة الفوضى خلف خطوط العدو. أما الملك ألفريد... فهو من سيتولى مواجهة سيلفورد بنفسه. لأن الجميع يعلم أن تلك المواجهة لا يمكن أن يقوم بها أحد غيره. عندما انتهى الاجتماع كان الليل قد حل. والإرهاق واضح على الجميع. غادرت القاعة أخيرًا. وعدت إلى غرفتي. ... عندما دخلت وجدت هر

  • قلب من جليد    128

    من وجهة نظر إيفان خلال اليومين التاليين تغير كل شيء في نورفاي. لم يعد أحد يضحك كما كان. لم تعد الممرات مليئة بالأحاديث الهادئة. في كل مكان كان هناك جنود. أسلحة. دروع. أوامر. ورائحة الحرب التي بدأت تقترب أكثر فأكثر. حتى القرى القريبة من الحدود بدأت تستقبل المصابين والناجين من هجمات سيلفورد. أما داخل القصر فكان الجميع يستعدون للأسوأ. في ذلك الصباح كنت أمر قرب جناح لافندر عندما سمعت صوت ارتطام قوي. تجمدت. ثم اندفعت نحو الغرفة. عندما دخلت وجدت زاك ولينيا يركضان إليها. أما لافندر... فكانت ممددة على الأرض. فاقدة للوعي. شعرت بانقباض غريب في صدري. ركعت بجانبها فورًا. بينما كان زاك يهز كتفيها بقلق. — "لافندر." — "لافندر!" بعد لحظات طويلة فتحت عينيها ببطء. رمشت عدة مرات. ثم ابتسمت وكأن شيئًا لم يحدث. — "لماذا تنظرون إلي هكذا؟" كاد زاك ينفجر. — "سقطت مغشيًا عليك!" — "هل هذا يبدو أمرًا عاديًا؟" جلست لافندر ببطء. ثم قالت بعنادها المعتاد: — "أنا بخير." — "مجرد تعب." — "لم أنم جيدًا." لكن أحدًا لم يقتنع. خصوصًا زاك. اقترب منها

  • قلب من جليد    127

    الراويبعد ساعات من اجتماع الحرب، كانت المملكة كلها بحالة استنفار. الجنود يجهزون الأسلحة، الحراس ينتشرون فوق الأسوار، والخدم يركضون في الممرات حاملين الرسائل والأوامر.أما في القصر، فكان القلق يزداد مع كل دقيقة.في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع في قاعة المجلس. كان ألفريد جالسًا على رأس الطاولة بينما وقف هيفان وزاك وأيان وألنيوس ولوكا وإيفان حول الخريطة الضخمة للمملكة.قال ألفريد بصوت هادئ لكنه حازم: "إن كان سيلفورد يملك جيشًا بالحجم الذي وصفه لوكا فلن يهاجم مباشرة. سيبحث أولًا عن نقاط ضعفنا."أومأ ألنيوس موافقًا وأضاف: "ولهذا علينا أن نحمي القرى القريبة من الحدود قبل أي شيء."بدأ الجميع يناقشون الخطط، لكن إيفان كان شاردًا قليلًا. لم يستطع منع نفسه من التفكير بلافندر. منذ حادثة إغمائها وهو يشعر بشيء غريب كلما رآها.في الجهة الأخرى من القصر كانت لافندر جالسة مع لينيا وهرلين وإيلينا في الحديقة الملكية. حاولت أن تبدو طبيعية لكنها كانت تشعر بثقل غريب داخل صدرها.لاحظت هرلين ذلك.اقتربت منها وسألت بلطف: "ما بك يا صغيرتي؟"ابتسمت لافندر بسرعة وقالت: "لا شيء."لكن هرلين لم تقتنع.فهي تعرف هذ

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status