Share

عيد الميلاد

Author: mona tharwat
last update publish date: 2026-06-10 00:54:34

الفصل ٤٢

سلمى (تتصنع البراءة والذعر): أنا؟! أقسم لك يا يحيى أنني لم أخبره بشيء، ولا أعلم كيف عرف بالأمر! صدقني.. أنا لا أكذب عليك، أرجوك صدقني!

نظر إليها يحيى بنظرات ملؤها الندم والأسف؛ ندم لأنه استعان بها كثيراً في الماضي وظنها بئراً لأسراره، ولم يكن يعلم أن الخبث يتملأ كيانها الصغير.

لم تأبه سلمى لغضب شقيقها؛ وبعد حديث دام لأكثر من ساعة، استطاعت ببراعتها ودموعها المصطنعة إقناع يحيى بأنها تغيرت ولم تكن تقصد إيذاءه، فتظاهرت بالندم وقررت أن تشتري هدية لمنار لتثبت حسن نيتها.

توجهت إلى السوق
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • قيود العشق   قيود العشق الابديه

    الفصل ٥٤في ركنٍ هادئ من مكتبة خالتها هبة، جلست منار، والزمن من حولها قد توقف. كانت هبة تنظر إليها بقلبٍ يتقطع، واضعةً يديها على صدرها كمن يحاول حبس أنفاسه، بينما تجمدت الدموع في عينيها. مدت منار يدها نحو الدفتر القديم بحركاتٍ مرتجفة، وسألت بصوتٍ مخنوق: «ما هذا يا خالة؟ أهذا هو دفتر أمي؟».أومأت هبة برأسها إيجاباً، ولم تجد في قاموسها ما يواسي منار، بل اكتفت بقولها بصوتٍ مذبوح: «نعم يا بنيتي، إنها هي.. هي بكامل وجعها وآمالها». كانت لحظاتٍ ثقيلة، بدت وكأنها دهرٌ من العذاب. فُتحت صفحات الدفتر، لتبدأ منار رحلة في أعماق والدتها نجلا. قرأت عن السعادة الغامرة التي عاشتها مع والدها أمير، عن تلك القصة التي تحدى فيها أمير أهله ليظفر بها، وعن وعودٍ بالبقاء حتى بعد الموت. كل كلمة كانت كالخنجر في قلب منار، تارةً تبكي لجمال الحب، وتارةً تشتعل غضباً لقسوة النهاية. لم تكن هبة تحتمل رؤيتها في هذه الحالة، فمدت يدها لاستعادة الدفتر قائلة: «كفي يا منار، لا أحتمل رؤيتكِ تتمزقين هكذا! لقد فتحته مرة واحدة منذ وفاتها ولم أقدر على فتحه ثانيةً». لكن منار انتفضت بصرامةٍ غير معهودة: «لن أتركه يا

  • قيود العشق   ثقه عمياء

    الفصل ٥٣بعد أن أُغلقت باب غرفتها خلف والدها، سارعت سلمى بانتزاع قناع البراءة الذي كانت ترتديه، ولهثت بأنفاس متسارعة، ثم التقطت هاتفها، وأصابعها ترتجف بانتصارٍ شيطاني. ضغطت على رقم كمال وهي تهمس: «حبيبي، كل شيء الآن أصبح بخير. لقد صدقني أبي كعادته، وما إن ذكرتُ له اسم أمي حتى ذاب كالثلج أمام عينيّ. لم يرفض لي طلباً، بل منحني المال ووافق على خروجي غداً دون أدنى شك!». كان صوت كمال عبر الهاتف ينم عن دهشة حقيقية: «معي؟ هل وافق أن تخرجي معي يا سلمى؟». ضحكت سلمى ضحكة خافتة مفعمة بالمكر: «ليس معك بالتحديد، بل أقنعته أنني ذاهبة في رحلة مدرسية، وهو ابتلع الطعم تماماً». تنفس كمال راحه ومكرقائلاً:فهمت، ذكاء لا يُستهان به! متى ستأتي غداً؟ سأحضر فيلماً لنشاهده معاً، ما رأيك؟ردت سلمى بترددٍ طفيف: موافقة، ولكن كمال.. لابد أن ننتبه هذه المرة، فأبي يثق بي الآن، ولا أعلم كيف سيكون رد فعله إن اكتشف خدعتي.طمأنها كمال بنبرة واثقة: لا تقلقي، كل شيء مرتب، ولن يحدث إلا ما اتفقنا عليه، أراكِ غداً.في المقهى البعيد، كانت فريال تفرغ أحزانها أمام مراد، تحكي له فصولاً من حياتها المرة: لم أتركه يا مرا

  • قيود العشق   التحدي والمواجهه

    الفصل الثاني والخمسونكان يحيى يجلس في غرفته المظلمة، يحيط به صمتٌ ثقيل لا يقطعه سوى أنفاسه المضطربة. كان عقله ساحة معركة لا تهدأ؛ منار في جهة، وسلمى في جهة أخرى، وكل شيء بات معقداً لدرجة أنه فقد بوصلة اتخاذ القرار. اقتراب مراد من منار لم يكن مجرد تصرف عابر، بل كان طعنة في كبريائه، زادت من صعوبة الموقف عليه، فبات يرى في مراد ظلاً يلاحقه ويسرق منه ما كان يظنه حقاً مكتسباً.في لحظة ضعفٍ، أمسك هاتفه يقلب في معرض الصور، حتى استوقفته صورةٌ قديمة تجمعه بفريال، حيث كانت الابتسامة تزين وجهيهما وقت الخطبة. نظر إلى ملامحها وتنهد بمرارة قائلاً لنفسه: «كل ما وصلتُ إليه الآن بسببكِ أنتِ. أحببتكِ فوق كل شيء، تعلقت بكِ كأنكِ الهواء، ثم رحلتِ دون مبرر أو كلمة وداع». ثم انتقل بذاكرته إلى منار، وأكمل بنبرةٍ يملؤها الندم: «كانت منار أمامي طوال السنوات الماضية، بريئة ووفية، لكن بعد فراقكِ، وجدتُ فيها الملاذ. كانت تحبني بصدق، وأرى العشق في عينيها كلما نظرت إليّ.. واليوم، يتكرر معي السيناريو نفسه، منار تركتني ورحلت، لكن الفارق أنني هذه المرة المخطئ، أنا من دفعتها لهذا الجحيم، عكسكِ تماماً حين تركتيني

  • قيود العشق   بدون خجل

    الفصل الحادي والخمسون في ظلال القصر الكئيب، حيث تمتزج رائحة البخور القديم برائحة الخوف الذي لا يغادر الجدران، كانت سلمى تتحين الفرص كقطةٍ برية تتربص بفريستها. استغلت تلك اللحظة التي غرق فيها القصر في صمتٍ مريب، وانشغل الجميع بمشاكلهم المستعصية، لتتسلل كخيالٍ أسود خارج بوابة القصر. كان قلبها يقرع طبول الحرب في صدرها، ليس خوفاً، بل حماساً للقاء كمال. في المكان المتفق عليه، كان كمال ينتظرها، ليس كعاشقٍ عادي، بل كمن ينتظر خلاصاً من جحيمه الخاص. حين اقتربت، لم يكن هناك مكان للتمويه، فقد ألقى كمال قناع الحذر جانباً، ونظر في عينيها بنظرةٍ اخترقت حصونها الواهية، وقال بصوتٍ يكاد يكون همساً لكنه يحمل ثقل الجبال: «سلمى.. أنا لا أتحدث عن إعجاب، أنا أتحدث عن غرق. لقد أصبحتِ الهواء الذي يملأ رئتيّ في عالمٍ يضيق عليّ. قولي لي، هل تشعرين بما أشعر به؟ لم تكن سلمى تملك القدرة على المقاومة؛ فقد سقطت في بحر عينيه كما تسقط الورقة في خريفٍ أبدي. وافقت على مرافقته إلى منزله، تسير بجانبه كأنها تحت تأثير تعويذةٍ قديمة، لا ترى الطريق، لا تشعر ببرودة الليل، ولا يهمها من يراها؛ فالعالم كله اخ

  • قيود العشق   صدمات لا تصدق

    الفصل ٥٠خرج يحيى من باب القصر كالمجنون، ممتلئاً بأسئلةٍ تحرق أحشاءه، وما إن وضع قدمه في الخارج حتى اصطدم بجدة منار، التي كانت تقف أمام الباب متكئة على عكازها الخشبي، وعيناها تقدحان شرراً. نظرت إليه بنظراتٍ اخترقت روحه وقالت بصوتٍ متهدج: ماذا فعلتم بحفيدتي يا يحيى؟ أين أبوك وأمك؟ أين الجبناء الذين لا يواجهون إلا الضعفاء؟أمسك يحيى بيديها المرتجفتين محاولاً تهدئتها: يا جدتي، أرجوكِ لا تقلقي، حدث سوء تفاهم كبير، ومنار غضبت ورحلت، وكنت في طريقي الآن لأعيدها إلى البيت.. أين هي؟ هل هي بخير؟قاطعته سعاد بصرامة: دعك من أين هي، ومن ذاك الشبيه الذي تتبعه! أخبرني، ماذا حدث؟ من الذي أفرغ كل هذا الحقد في قلبها؟ ومن الذي فعل بها كل هذا الإيذاء؟في تلك اللحظة، خرجت سمر على صوت الحوار، فاقتربت منها سعاد ونظرت إليها بنظرة لومٍ جارحة: هذه أمانة نجلاء يا سمر، هل هذا هو وعدكِ بالحفاظ عليها وحمايتها؟ ماذا فعلتْ بكِ منار حتى يحدث معها كل هذا التنكيل؟ ارتفعت نبرة سعاد وتصاعدت حدتها، وأكملت وعيناها تلمعان بغضبٍ دفين: ألم يكفِها أنها تعيش مع قاتل أبويها في بيت واحد؟ ألم يكفِ سكوتي كل هذه السنوات؟ لن

  • قيود العشق   زواج اجباري

    الفصل ٤٩كانت منار ترتجف في قبو القصر المظلم، حيث تنبعث الرائحة الخانقة للرطوبة والغبار، وتتعالى أصوات تقطر الماء من السقف في صدى موحش. نظرت حولها، فوجدت الظلام يلتف حولها كالأفعى، وكل زاوية في هذا المكان تصرخ برعب لا يوصف. بدأت أنفاسها تتسارع، وانهمرت دموعها بحرقة لتغسل وجهها المنهك. بدأت تضرب يديها على الجدران الخشنة بقوة حتى سال الدم من أصابعها، وصرخت بكل ما أوتيت من قوة وصوت متهدج: أخرجوني من هنا! هذا ليس عدلاً! أمي.. أرجوكِ يا أمي، أين أنتِ؟ أنقذيني قبل أن أموت من الخوف!في تلك اللحظة، دوى صوت فتح قفل الباب الحديدي الصدئ، فاندفع يحيى إلى الداخل كالإعصار. وما إن وقعت عيناه على منار في تلك الحالة المزرية، حتى شعر بأن قلبه يتمزق. ركض نحوها، وما إن اقترب حتى ارتمت في أحضانه، تتشبث بقميصه وكأنها تستمد منه الحياة، وهي تنشج بانهيار: يحيى.. أرجوك، أخرجني من هذا البيت فوراً! لا أستطيع التنفس هنا، لا أطيق العيش في هذا القبو، ولا في هذا البيت الذي يملؤه الحقد. سأذهب إلى جدي وجدتي، لم أعد أحتمل هذا الجحيم. طوال هذه السنوات، كنت أبتلع ألمي وقسوته في صمت، كنت أظن أنني أحتمل من أجل عائ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status