LOGINأخذ الرجال ذوو البدلات السوداء الأكياس واحدة تلو الأخرى من أيدي الأم "شيلان" والنساء الأخريات. وبينما كنت أحزن عليهن فجأة وكأنه لا توجد لديّ هموم، خرجنا من المتجر دون أن أصدر صوتاً. وحين دخلن هن أولاً إلى متجر الملابس الداخلية المجاور مباشرة، توقفت خطواتي عند الباب...
— "هل تختارين أنتِ أم نختار نحن يا ابنتي؟"
هل كان أحدهم يسألني حقاً؟ لم أكن لأختار هذه الملابس لرجال لا أعرفهم إطلاقاً... خاصة إذا كان ذلك الرجل عصبي المزاج ومتقلب كـ "باران".
— "اخترن أنتن."
لم أرد الشعور بالمزيد من الخجل فتنحيت جانباً. وبينما كن يضعن في سلال التسوق دون أي حرج وكأنهن يخترن لأنفسهن، كنت أكتفي بالنظر فقط.
— "أين تأخرت يا بني؟"
مع نظر الأم "شيلان" نحو الاتجاه الذي كنت فيه، التفتُّ أنا أيضاً لا إرادياً إلى الخلف. كان يدخل يده في جيبه، ويقترب مني بحواجب معقودة بقسوة. عدلت وقفتي وشددت كتفيّ وأنا أشعر بالخوف. كنت أشعر بالخوف، لا أعلم ولكن بعد حادثة هذا الصباح، بدأت أخاف منه بحق.
— "لقد جئت يا أمي."
كان صوت الآغا "باران" يعطي إنذاراً لجسدي بأكمله. بللت شفتيَّ، ولأكون أقل لفتًا للأنظار تقدمت نحو أقصى زاوية في المتجر. في اللحظة التي وقف فيها أمام الأم "شيلان"، التقت نظراته بي... اختلطت يداي بقدميَّ، فأدرت رأسي نحو الجزء الخارجي من المتجر.
— "تعالي يا ابنتي."
في اللحظة التي كنت سأفتح فيها شفتيَّ للتأفف، أطبقت شفتيَّ المفتوحتين تحت نظراته القاسية. كانت نظراته التي لا تتغير تدفعني نحوه. نظرت الأم "شيلان" إلى ابنها بطرف عينها لكنها لم تتنازل عن موقفها. وبينما كنت أقترب منهم بخطوات وجلة، أخذت قماش تنورتي بين قبضتي.
— "رغم أننا لا نعرف ذوقكِ تماماً، فقد اخترنا هكذا، لا أريدكِ أن تبقي بعيدة يا حبيبتي."
ولأن الرد كان صعباً تحت نظراته، اكتفيت بهز رأسي. كان قد رفع حاجبًا واحدًا، وينظر إليّ من الأعلى لأسفل؛ بتكبر وموقف مغرور.
— "أعطنا أجمل القطع لديك يا روهات."
حين وصلنا إلى الصائغ، كان كل واحد منهم يختار قطعة. نشر الرجل على الطاولة الزجاجية خواتم، وأحزمة ذهبية، وأساور، وقلائد، لكن لم يكن هناك أي شيء يثير اهتمامي، لأنني لم أكن أحب الذهب. كما أنني لست فتاة شغوفة بالزواج، وكيف لعاقل أن تكون كذلك مع رجل كهذا...
— "اختاري ما يعجبكِ يا عروسنا."
كانت كلها مبالغاً فيها جداً. صحيح أننا في "ماردين"، لكني لم أكن من أهل "ماردين". كان من الواضح تماماً أنني شعرت بالملل، ولم أكن الوحيدة؛ فالرجل الذي بجانبي كان يقف ويميل رأسه يميناً وشمالاً بضجر.
— "في الواقع، لا داعي لكل هذا."
بعد الكلمات التي قلتها بخجل وخفر، نفثت نفسي إلى الخارج. وبينما كانت أمي تنظر في عمق عينيّ، سحبت عينيّ منها بسرعة وكأنني وقعت على شيء خاطئ... مجرد نظرة بسيطة كانت تخيفني.
— "هل يصح ذلك يا ابنتي؟ لا يمكن أبداً. أنتِ تأتين كعروس إلى قصر آل 'تيميزر'."
يا له من إنجاز عظيم... يبدو أن أمه لم تكن تعلم أن ابنها شخص حاد الطباع وذو اضطرابات نفسية وغضب عارم. ابتلعت الكلمات التي كادت تخرج من طرف لساني بصعوبة، كادت تخرج للحظة لكني صمتُّ.
— "سنأخذ هذه كلها. أرنا الخواتم أيضاً."
— "فوراً يا سيدة القصر."الخواتم التي أخرجها لم تكن تختلف عن البقية. كانت تحتوي على أحجار بحجم حبة الجوز، ولكن كيف لي أن أحمل تلك الأحجار؟ مجرد التفكير كان صعباً... آه، قلت في نفسي، كأن مشكلتي الوحيدة هي حجر الخاتم! ليت كربتي الوحيدة كانت فقط ما إذا كان الخاتم يناسبني أم لا. وبينما كانت عينياي تتذكران الماضي مجدداً، ليتني لم أبتسم ولَم تلتقِ عينياي بالرجل الذي يدخن السيجارة.
— "ليكن هذا."
حين زفر "باران" نفساً عميقاً بضجر، نظرت إليه من فوق كتفي. كان قد ألقى سيجارته المنتهية في القمامة وأخرج علبة جديدة من جيبه.
— "ما هذا يا ابنتي؟ إنه بحجم البندقة."
إن لم أرد فهذه مصيبة، وإن اخترت فهذه مصيبة أخرى... هل كانت لي رغبة حقاً في هذه الأشياء، أم أنني كنت أفعل كل شيء لمجرد الإجبار؟ بينما حياتي تتفلت من بين يديّ، وبينما لديّ أب يبيعني بدم بارد من أجل حياته لرجل لا أعرفه إطلاقاً، هل كان عليّ أن أرهق عقلي لأقرر أي خاتم سيكون؟
— "أمي هيا اختاروا ما ستأخذونه وانتهوا. لديّ أعمال ومشاغل!"
تفجرت كلمات "باران" القاسية في المكان القائم كالقنبلة. سحبت المرأة ذات الشعر الأحمر التي كانت تختار الحلي يديها عن التشكيلة وتراجعت خطوة إلى الخلف. حين لاحظت الأم "شيلان" ذلك، التفتت إلى ابنها مبتسمة لتلطيف الجو.
— "تمهل قليلاً يا ولدي."
لو لم أقف لكانت ساقاي ستنكسران من التعب. كان "باران" ينظر إلى وجه أمه بتعبير جاف وكأنه يريد الخلاص من هذا الموقف. حكت الأم "شيلان" يدها على ذراع "باران" والتفتت إليّ.
— "حسناً هيا، اختارا خواتم الخطبة ولنذهب."
حين شعرت بوجود "باران" بجانبي فجأة، جفلت وتراجعت إلى الخلف. اكتفيت بالنظر إليه بطرف عيني، فقط... كنت أتساءل إلى متى سأعيش وأنا خائفة من هذا الرجل.
— "ليكن هذا."
نظر كل منا إلى الآخر، لأن الكلمات خرجت من أفواهنا في الوقت ذاته. حين نظرت إلينا الأم "شيلان" بابتسامة، سحب كلانا عينيه عن الآخر. دفعت شعري المتناثر على كتفي إلى الخلف. وبعد الخروج من محل الصاغة، اتجه الجميع نحو سياراتهم للعودة إلى المنزل... لكن هذا الرجل المغرور وصعب المراس بقي. لا، لم أكن أفهم، ألم تكن هناك مساحة بحجم حرارتي في كل تلك السيارات؟ كان عليّ الذهاب مع هذا الرجل.
تعب من جهة، وغضب من جهة أخرى...
في السيارة، كنت أجلس بصمت، والكلمات مخنوقة في حنجرتي. كنت متعبة لدرجة أن عاصفة كانت تعصف في داخلي. عائلتي، أمي، أبي، أخي... كانوا يتركونني وحيدة أكثر مع كل يوم يمر. وكنت مكسورة لدرجة أن الغضب الذي أشعر به لم يكن موجهاً إليّ فحسب، بل إليها أيضاً. لم أستطع حتى أن أغضب من أبي إلى هذا الحد. وبينما كانوا يفقدونني أكثر مع كل يوم، كنت أجمع غضبي وانكساري في داخلي دوماً.
وبينما كانت كل هذه الأشياء تدور في رأسي، بدأت أراقب الطريق. يبدو أنه لم يعد لديّ شيء، كنت أحاول فقط البقاء على قيد الحياة. بينما في وقت ما، كان هناك شيء طالما أردته؛ وهو أن أملأ غياب أبي بوجود رجل آخر... لكن لا شيء كان يرضيني. ولا أزال أتوقع من هذا الرجل أشياء لا تجعلني أبحث عن أبي.
— "لقد جاء ذلك الشخص."
نظرت إلى القصر أمام السيارة المتوقفة، ومع رؤيتي لأخي "جيفان"، عشت ذلك الشعور بالانكسار مجدداً. أغلقت عينيّ ونفثت نفسي إلى الخارج وسحبت نظراتي عنه. كان "باران" ينظر إلى أخي وكأنه سينزل من السيارة ليواجهه بقوة. لم أبالِ بأحد ونزلت من السيارة، وتجاهلت نظرات أخي "جيفان" المعلقة بي وألقيت بنفسي داخل القصر... لماذا فعل بي هذا؟ كيف أسامحه، وكيف أركض إليه وأضمه إلى صدري...
عند خروجنا من القصر، التقت عيناي بعيني باران. ألقى عليّ نظرة ثقيلة تفحصني فيها من رأسي إلى قدمي، مع برودة غريبة تجسدت في عينيه. كان بالنسبة لي شخصاً غريباً بكل ما تعنيه الكلمة. صعدنا إلى السيارة، وساد صمتٌ أطبق على المكان؛ لا هو ينطق ولا أنا أتكلم. كسر هو الصمت قائلاً:— "لو كانت امرأة أخرى مكانكِ، لما وسعتها الأرض من الفرح."ترددت كلماته في صدري. لقد بدأتُ أعتاد على تحمّل هذا الجفاء. كان يتصرف وكأنه يستحق كل شيء، بينما أنا مجبورة على كل شيء.— "ولكن وجهكِ يقطر حزناً."كان يشيح بوجهك بعيداً. لم أعد أبحث عن إجابات، فقد تقبلتُ الانكسار المرتسم على ملامحي.— "ولماذا يتوجب عليّ أن أكون سعيدة؟"خرجت العبارة مني تلقائياً. تعدل هو في جلسته، وفتح قدميه بجمود واستند إلى الخلف براحة لم أألفها. كان يتصرف وكأن لا شيء يمسه، في حين أن كل تفصيلة كانت تطحنني.— "لأنكِ تزوجتِ بي."وقعت كلماته كالمطرقة، لكنني لم أعد أشعر بالمزيد من الألم. لقد أدركتُ مدى خاوية هذه الجوازة.تطلعتُ إليه بثبات وارتجاف مكتوم:— "أنا لم أتزوجكِ بإرادتي."التفت إليّ وعيناه تنضحان بالحنق:— " محقة. ولو كنتُ سأتزوج أحداً برغبت
أحياناً يشعر الإنسان بوطأة العالم فوق كتفيه؛ تتباطأ الخطوات، وتضيق الأنفاس، وتتحول الحياة إلى عبء ثقيل. تضيع شيئاً فشيئاً مع كل يوم يمشي، وتتسع الفجوة في الداخل؛ تعرف تماماً ما فقدته، لكنك تعجز عن تذكر ما وجدته.تكتفي أحياناً بدور المراقب لرحلتك من البعيد، بينما تظل الصرخات الحبيسة في صدرك على حالها. وحين تفرض عليك الأقدار مواجهة ظلال الماضي، يتضاعف ثقل كل شيء. في تلك اللحظة، عند فتح أبواب الخزانة، تدرك كيف تطوقك الذكريات بجسدك ومشاعرك. يتراكم كل شيء ليحاصرك، حتى يغدو خطو خطوة واحدة أمراً شبه مستحيل.***اغتسلتُ علّني أسترد بعض طافتي، وبعد الخروج بدأتُ بوضع المرهم على مواضع الجراح فوق جسدي. غداً موعد الزفاف، غير أن الفراغ الذي يسكنني كان يتسع. مهما بلغت استعدداتي، ما الذي ينتظرني غداً؟ وإلى أين سيمضي كل هذا؟كانت أفكاري متضاربة، والمشاعر تتزاحم في رأسي. تصرفات باران المتوقعة تثير في نفسي ذعراً لا يهدأ. ماذا لو أقدَم على أمرٍ لا أرغبه؟ ماذا لو أُجبرتُ على شيء رغماً عني؟ كيف سأتصرف؟ ربما يتوجب عليّ القبول بالواقع، لكن كيف لي أن أتغلب على هذا الخوف الدفين؟كيف سأتقاسم الغرفة والعيش مع رج
كان هناك فراغ ينهك روحي، وكأن كل شيء في حياتي بُتر قبل أن يكتمل. رغم أن كل من حولي يبدون مكتملين، إلا أنني طالما شعرتُ بأنني القطعة المفقودة خارج اللوحة. للجميع في هذه الحياة وجهة؛ حب، أحلام، أو أمل... أما أنا فكنتُ أعيش دومًا في هامش بعيد. تارةً أشعر بوجود الشيء قبالة عيني ثم يختفي فجأة، وتارةً لا أكون سوى أثر باهٍ تخلف عن الراحلين.المشاعر التي يمتلكها الآخرون كالحب، والسعادة، والطمأنينة... كانت تبدو لي دومًا غريبة وبعيدة، أعرفها دون أن أذوقها. كَبُر هذا الفراغ في صدري يومًا بعد يوم، وكان أشد ما يمزقني أنني لم أفهم السبب قط؛ لم أدرك متى أضعتُ نفسي، أو كيف غدوتُ ناقصة إلى هذا الحد. كل ما عشته هو هذا الشعور الثقيل الذي يتفاقم مع كل ذرة أكسجين أستنشقها.جافاني النوم، فخرجتُ إلى فناء المنزل. جثوتُ على ركبتيّ ووسدتُ رأسي إلى يديّ كعادتي. كانت أحداث اليوم تتزاحم في مخيلتي كشريط لا يتوقف. الصفعة التي تلقيتها من "جيفان" ظلت شاخصة أمام عيني بوضوح مرعب. تذكرتُ نظرات أمي الباردة، وصوتها القديم وهو يتردد في أذني: "ليتكِ لم تكوني ابنتي". كانت تكررها دومًا حتى اعتاد قلبي الندبة. لم تحبني يومًا؛ أ
شعرتُ بضيق في صدري وانقباض في قلبي. تنفستُ بصمت وابتلعتُ كلماتي بصعوبة.— ثم...التفتُّ إليه، ولابد أنه لاحظ الفراغ ونظرات التشتت في وجهي. لم أعرف ما أقول، وصارعتُ لأتمالك نفسي.— ثم جاء أبي، ومسكني من شعري، وظل يضرب جسدي الصغير في الفناء لساعات. قضيتُ يومين في العناية المركزة. ومنذ ذلك اليوم وحتى الآن، والأمر يتكرر.عندما نظر إلى وجهي لم أجد فيه شيئًا، كان جمودًا وبرودًا تامين. لكن مهما حاولتُ، لم أستطع إخفاء مشاعري. طالما كنتُ هكذا؛ أجد صعوبة في التعبير عما أشعر به، لكن إخفاء الألم المتراكم لم يكن أبدًا بالأمر السهل.— وهل هذا الأحمق "جيفان" يفعل ذلك أيضًا؟وضعتُ يدي على وجهي دون وعي. ألمه هو قد مضى، أما ألمي فلم يمضِ بعد، أستشعر وجوده في منتصف صدري، في نقطة تحترق دومًا بنفس الطريقة.— لا، لم يكن كذلك... حتى اختطفتْ أختُك.قادني فضولي للالتفات نحو "باران". كان يشعل سيجارة أخرى من بقايا الأولى، وكل حركة منه تزبد من تشتت أفكاري.— ماذا فعل أبي لعمك؟ ما سبب هذه العداوة؟ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنها احتوت على شيء آخر غير الغضب؛ حيرة وغرابة. كانت تلك المرة الأولى التي أرى فيها شعورًا مختلف
قبل أن أكمل كلماتي، لطمني على وجهي بقوة. اندفع رأسي جانباً، وبدأ طنين حاد في رأسي. أظلمت رؤيتي، وطعم المعدن ملأ فمي. رفعتُ رأسي ولمستُ شفتي لأشعر بالدم على أصابعي، لكنني لم أستطع فعل شيء، بقيتُ ملقاة على الأرض.— إن تطاولتِ على زوجتكِ أو كدرتِ صفوها مجدداً، فلن أعتبركِ أختي وسأطأ عليكِ بقدمي!ترددت هذه الكلمات في أذني وأنا أشعر بالضياع. لم تكن تلك الصفعة مجرد ضربة جسدية، بل كانت نهاية كل شيء وتغيّر كل شيء. شاخصت عيناي إلى زاوية الغرفة وجسدي عاجز عن الحركة، وكأنني أسقط في هاوية لا قاع لها، وسط أصوات تتطاحن في رأسي.عندما استندتُ بجسدي إلى السرير، شعرتُ بألم الجروح التي فتحتها الصفعة، لكن الأشد ألمًا كان الأثر النفسي الذي تركته... أثر لن تمحوه السنون، وجرحٌ يبدو أنه لن يندمل أبدًا.دون أن أبالي بحفاتي، فتحتُ النافذة وقفزتُ منها إلى الفناء. كانت شفتي تنزف، لكن ألم الجسد لم يكن شيئًا مقارنة بمن تسبب به. تسللتُ من الباب الخلفي دون أن يراني أحد، وركضتُ في الطريق الخالي حتى ابتعدتُ عن القصر. لم تمنعني الحصى التي تغرس في قدمي العاريتين، فكل خطوة تبتعد بي عن ذلك المكان كانت تريح صدري قليلاً.ت
كان قبول فكرة أن شيئًا لن يتغير هو الأصعب على الإطلاق. مهما بذلت من جهد، لم أتمكن من العثور على ذاك الجزء المفقود في روحي؛ كان ينخر داخلي كالفراغ، ويزداد اتساعًا مع كل يوم يمر. الاستسلام... ربما كان هذا هو الخيار الوحيد المتبقي. أعرِفُ أنني أضيع أكثر مع كل خطوة، لكنني لن أتوقف بعد الآن؛ فلحدث ما يحدث، وكأنني أقترب من نهاية كل شيء. الأفكار المتناثرة في عقلي اختلطت بمشاعري، وكل كلمة تركت أثرًا عميقًا في روحي.الحقائق كانت تغمرني ببطء، أدرك ذلك وأشعر به. بحثتُ عن مخرج ولم أجد، فسلمتُ أمري. هذا الفراغ، هذا التردد... كله ملكي. الفوضى التي بداخلي ليست سوى انعكاس لي بكل تفاصيلها. تقبُّل ذلك هو كل ما عليّ فعله الآن. سلمتُ وخطوتُ خطوة واحدة... مجرد خطوة، لكنها بدت وكأنها ستغير مجرى الأحداث تمامًا.طُرِق باب غرفتي فجأة. بسرعة، حشرتُ الكتاب الذي بيدي خلف الوسادة. قفز إلى ذهني سؤال متوتر: "أمرة أخرى؟" ليخفق قلبي بسرعة. في آخر مرة ضبطني فيها والدي وأنا أقرأ، سلبني نقودي وأخذ كل كتبي. منذ ذلك اليوم، شاب شغفي بالقراءة بعض النقص. كنتُ أتدبر أمري بصعوبة بالغة عبر المصروف الذي آخذه من إخوتي الكبار، فوق







