共有

17

作者: Fifi
last update 公開日: 2026-09-30 07:14:15

شعرتُ بضيق في صدري وانقباض في قلبي. تنفستُ بصمت وابتلعتُ كلماتي بصعوبة.

— ثم...

التفتُّ إليه، ولابد أنه لاحظ الفراغ ونظرات التشتت في وجهي. لم أعرف ما أقول، وصارعتُ لأتمالك نفسي.

— ثم جاء أبي، ومسكني من شعري، وظل يضرب جسدي الصغير في الفناء لساعات. قضيتُ يومين في العناية المركزة. ومنذ ذلك اليوم وحتى الآن، والأمر يتكرر.

عندما نظر إلى وجهي لم أجد فيه شيئًا، كان جمودًا وبرودًا تامين. لكن مهما حاولتُ، لم أستطع إخفاء مشاعري. طالما كنتُ هكذا؛ أجد صعوبة في التعبير عما أشعر به، لكن إخفاء الألم المتراكم لم يكن أبدًا بالأمر السهل.

— وهل هذا الأحمق "جيفان" يفعل ذلك أيضًا؟

وضعتُ يدي على وجهي دون وعي. ألمه هو قد مضى، أما ألمي فلم يمضِ بعد، أستشعر وجوده في منتصف صدري، في نقطة تحترق دومًا بنفس الطريقة.

— لا، لم يكن كذلك... حتى اختطفتْ أختُك.

قادني فضولي للالتفات نحو "باران". كان يشعل سيجارة أخرى من بقايا الأولى، وكل حركة منه تزبد من تشتت أفكاري.

— ماذا فعل أبي لعمك؟ ما سبب هذه العداوة؟

ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنها احتوت على شيء آخر غير الغضب؛ حيرة وغرابة. كانت تلك المرة الأولى التي أرى فيها شعورًا مختلفًا على وجهه. كان شيئًا مألوفًا لي، لكن ما هو؟ ابتسامته كانت حادة وعميقة على نحو غريب.

— الفضول الزائد ليس جيدًا يا صغيرة.

أخرجتُ زفيري، لكن قلبي كان ينبض بسرعة جعلتني أدعو أن يتوقف. أردتُ السيطرة على نفسي، لكن رغبتي تهاوت مع استرخاء كتفيّ.

— لن تستطيع إيلام أبي بالزواج مني.

فتح شفتيه قليلاً وكأنه سيرد، لكن رؤيته يرفع السيجارة إلى شفتيه ويسحب دخانها بعمق شتتت أفكاري. كان الدخان يتدفق نحوي، وعلى الرغم من أنه هو من يدخن، إلا أنني شعرتُ وكأنني أستنشقه معه لتتغشى رؤيتي.

— لماذا؟

أجبته على سؤاله دون تردد، فكلماتي كانت شرارة فجرت المشاعر المكتومة بداخلي.

— لأنني حتى لو متُّ، فلن يتغير شيء بالنسبة لأبي.

كتفى بالنظر إليّ. سقطت السيجارة من بين أصابعه، فهز رأسه وانحنى ليلتقطها من الأرض. بدا وكأن الزمن قد تجمد في تلك اللحظة؛ حركة بدت وكأنها ستغير شيئًا، لكنني لم أستوعب ما هو.

— آل كالان يستحقون كل ما يعانونه.

ذهلتُ لحديثه، وفي تلك اللحظة غضبتُ من نفسي؛ غضبتُ لأنني تحدثتُ عن ماضيّ ومنحتُه ورقة ضغط قوية عليّ... كنتُ غبية بحق. لماذا أخبرتُه؟ لماذا أزيد الأمور صعوبة على نفسي؟ ومع ذلك، تألم قلبي وترددت تلك الكلمات بداخلي.

— انظري إلى حالكِ، هيا انهضي لأوصلكِ إلى المنزل.

لم أرد الذهاب معه، فقد كان يتلاعب بي بوضوح، لكن اللوم لا يقع عليه بل عليّ أنا الغبية. شعرتُ بالفراغ؛ لماذا أنا صعبة المناد إلى هذا الحد؟ لماذا أقحم نفسي في هذه الفوضى باستمرار؟ لكنه لم يكن يبالي أبدًا.

— سأذهب بمفردي، لا داعي لذلك.

وقف وتفحصني من رأسي إلى قدميّ بنظرات غير مبالية، وكأنه يشاهد حادثًا. لكنها كانت نظرة بعيدة وغريبة جداً. البرود في عينيه كان يسحقني في كل مرة، وفي تلك اللحظة شعرتُ بانهيار مؤلم في قلبي لا يمكن تجاهله.

— كما تشائين.

توجه إلى سيارته، ركبها وانطلق بأقصى سرعة. نظرتُ بدموعي الساكبة إلى قدميّ المدماتين. استندتُ إلى الأرض ونهضتُ، ثم مشيتُ نحو القصر غير مبالية بالحصى التي تنغرس في قدميّ.

مع كل خطوة، كان ألم الحصى يزداد عمقًا. عندما وصلتُ إلى باب القصر، دخلتُ ببطء من الباب الخلفي. نظرتُ إلى أمي وابنها وزوجته الجالسين في الفناء، وكانت يدا "هيفين" بين يدي أمي. في تلك اللحظة، تملكني الفراغ؛ فأمي لم تنظر إليّ بمثل تلك النظرة قط، ولم تمنحني ذلك الحنان أبدًا. تراكم الغضب بداخلي، وابتسمتُ بمرارة قبل أن أصعد إلى غرفتنا. كبر ذاك الفراغ فجأة، وبدا كل شيء أكثر ظلامًا وبرودة.

أخذتُ المرهم من الخزانة وبدأتُ أدهن به أسفل قدمي. مع كل مسحة كان الألم يزول قليلاً، لكن الفراغ بداخلي ظل جرحًا لا يندمل.

— ديلدا.

رفعتُ رأسي لأرى خالتكِ تقترب مني. كانت النظرة في عينيها تعمق ألمي؛ نظرة باردة وخالية. هذه المرة كان نقصي تجاهها؛ فبرودها كان مؤلمًا بقدر عدم إبالاة أمي.

— نعم؟

— هناك سترة بها بقعة لـ "هيجان"، أليس كذلك؟

هززتُ رأسي بالإيجاب.

— نعم، موجودة.

شربت رشفة من قهوتها، وعيناي معلقتان بها حتى نزل الوغز إلى قدمي.

— اغسليها بيدكِ لو سمحتِ. وضعتها في الغسالة ولم تذهب البقعة، ويداي كما تعلمين...

ارتديتُ خفي فوق قدمي المتألمتين وضغطتُ على شفتيّ لأمنع نفسي من الأنّين. هذا ما يحدث عندما تركضين حافية القدمين لكل تلك المسافة.

— حسناً، سأتولى أمرها.

— شكراً لكِ يا ابنتي. لا تتأخري فالوقت ليل، وهو سيخرج.

أخذت رشفة أخرى واستدارت مغادرة. لم أتأخر، ارتديتُ خفي ونهضتُ من مكاني... وعندما رأيتُ خالتي تراقبني من باب الغرفة، تنفستُ بقلة صبر.

— حسناً، أنا ذاهبة الآن.

وقفتُ وتوجهتُ إلى الحمام. أخذتُ السترة الوردية وسكبتُ عليها المبيض، وبعد انتظار قصير بدأتُ بدعكها، لكن البقعة لم تزل... ويبدو أنها لن تزو مهما فعلت.

في النهاية، أدركتُ أنها لن تنظف، فنهضتُ ودخلتُ غرفة "هيجان".

— غسلتُ سترتكِ لكن البقعة لم تزل.

ترددت كلماتي وكأن كل جهدي ذهب سدى. لم تكن هناك أي مشاعر في عيني "هيجان"؛ لا تفهّم ولا حنان. رفعت رأسها عن هاتفها وسحبت السترة بغضب.

— وهل أتقنتِ شيئًا في حياتكِ أساسًا؟ على كلٍّ، اخرجي.

نزلت كلماتها عليّ كالصاعقة. كم حاولتُ ونسقتُ! ومع ذلك لا شيء ينجح. البقاء في هذا المنزل يصبح أصعب يومًا بعد يوم.

خرجتُ من الغرفة بصبر. الجميع يصب جام غضبه هنا. لا أحد يفهم الآخر بحق في هذا البيت. أدرتُ وجهي نحو غرفتي دون أن أعرف إلى أين أذهب، وقبل أن أدخل، استوقفتني نبرة صوت وصلت إلى مسامعي:

— عائلة "تيميزر" تريد إقامة الحناء والزفاف خلال ثلاثة أيام.

تقطب حاجبايا واهتزت حواسي.

تجمد جسدي بالكامل. لمَ كل هذه العجلة؟ زفاف... وحناء... كلاهما دفعة واحدة؟ ما الذي يحدث؟

— ما كل هذه العجلة؟

تنقلت نظراتي بين أبي وأمي ويداي ترتجفان. اختلطت مشاعري وشعرتُ بألم غريب في منتصف صدري.

— "باران" هو من أراد ذلك.

"باران"؟ ولكن لماذا؟

ذهبتُ إلى غرفتي وأخذتُ هاتفي. كانت يداي تصطدمان ببعضهما وأصابعي تتزحلق على الشاشة... أردتُ الكتابة لكنني لم أعرف ما أكتب.

وفجأة، وبشجاعة لحظية، قررتُ كتابة الرسالة وإرسالها، رغم أن عقلي لم يستوعب إن كان ذلك قرارًا صائبًا.

عيناي على الهاتف وأصابعي ترتجف. هل سيرسو الأمر حقًا على ما يريده "باران"؟

ابنة آل كالان:

«لماذا أنت مستعجل هكذا بشأن الزفاف؟»

بمجرد إرسال الرسالة ظهرت علامتا الاستلام... بل إنه قرأها فورًا. هبطتُ على السرير بشعور لا أجد له تفسيرًا.

باران:

«أكنتِ تحاولين كتابة هذا طوال ساعتين؟»

ماذا؟!

مع قراءتي للرسالة، شعرتُ باحمرار وجنتيّ. ما هذا؟

سخن جسدي فجأة... هل لاحظ ذلك حقًا؟

باران:

«لا أحد يجرؤ على مساءلتي عما أفعل. اعرفي قدركِ ومكانتكِ يا ابنة آل كالان.»

ابنة آل كالان:

«لا أريد أن يتم الأمر بهذه العجلة.»

جلستُ على السرير وأنا أضم شفتي بانتظار رده. ما العجلة؟ لماذا يجب أن يحدث كل شيء بهذه السرعة ولم يمضِ حتى أسبوع على ما حدث؟

ابنة آل كالان:

«لماذا تتسرع هكذا؟»

شاهد الرسالة فور وصولها. ابتلعتُ ريقي وعدلتُ جلستي... لم يكن موجودًا هنا لكنه أورثني اضطرابًا داخليًا.

باران:

«والسبب؟ هل ننتظر حتى نقع في حب بعضنا؟ إن كنتِ تقصدين ذلك، فأنا ما زلتُ أصغر من أن أموت.»

ما هذا الآن؟ وكأنني متهالكة عليه... وكأنني أنتظر شؤون الحب. لكنني... لستُ مستعدة لهذا الزواج، ولسستُ مستعدة أبدًا للزواج برجل مثله.

ابنة آل كالان:

«وأنا لستُ مهتمة بك أيضًا.»

هل قلتُ ذلك حقًا؟ شعرتُ وكأنه يقف بجانبي وينظر إليّ بتلك العينين الغاضبتين... هذا هو الأثر الذي تركه بي.

باران:

«وهل تملكين الشجاعة لقول هذا في وجهي؟»

ابنة آل كالان:

«لا أريد التحدث في هذا الموضوع.»

كلما تحدثتُ زادت الأمور سوءًا وتضييقًا عليّ. أستشعر الفراغ بداخلي وهو يبتلعني مع كل لحظة تمر. كيف أشرح هذا؟ وهل من حل؟

باران:

«لديّ أعمال ولا وقت لديّ للماحكة معكِ. عندما نتزوج بعد ثلاثة أيام ستكونين أمامي بما فيه الكفاية، فدعيني أقضي أَيامي الثلاثة برئتين مرتاحتين.»

مشاعري تتردد بداخلي كالفراغ... أظلم كل شيء، وأريد الرحيل عاجلاً لكن إلى أين؟ خفضتُ رأسي ببطء وأخذتُ نفسًا عميقًا. هل من مخرج؟

ماذا عليّ أن أفعل بعد الآن؟ وكيف سأستمر...

***

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • قَيد من حَرير ودم   20

    عند خروجنا من القصر، التقت عيناي بعيني باران. ألقى عليّ نظرة ثقيلة تفحصني فيها من رأسي إلى قدمي، مع برودة غريبة تجسدت في عينيه. كان بالنسبة لي شخصاً غريباً بكل ما تعنيه الكلمة. صعدنا إلى السيارة، وساد صمتٌ أطبق على المكان؛ لا هو ينطق ولا أنا أتكلم. كسر هو الصمت قائلاً:— "لو كانت امرأة أخرى مكانكِ، لما وسعتها الأرض من الفرح."ترددت كلماته في صدري. لقد بدأتُ أعتاد على تحمّل هذا الجفاء. كان يتصرف وكأنه يستحق كل شيء، بينما أنا مجبورة على كل شيء.— "ولكن وجهكِ يقطر حزناً."كان يشيح بوجهك بعيداً. لم أعد أبحث عن إجابات، فقد تقبلتُ الانكسار المرتسم على ملامحي.— "ولماذا يتوجب عليّ أن أكون سعيدة؟"خرجت العبارة مني تلقائياً. تعدل هو في جلسته، وفتح قدميه بجمود واستند إلى الخلف براحة لم أألفها. كان يتصرف وكأن لا شيء يمسه، في حين أن كل تفصيلة كانت تطحنني.— "لأنكِ تزوجتِ بي."وقعت كلماته كالمطرقة، لكنني لم أعد أشعر بالمزيد من الألم. لقد أدركتُ مدى خاوية هذه الجوازة.تطلعتُ إليه بثبات وارتجاف مكتوم:— "أنا لم أتزوجكِ بإرادتي."التفت إليّ وعيناه تنضحان بالحنق:— " محقة. ولو كنتُ سأتزوج أحداً برغبت

  • قَيد من حَرير ودم   19

    أحياناً يشعر الإنسان بوطأة العالم فوق كتفيه؛ تتباطأ الخطوات، وتضيق الأنفاس، وتتحول الحياة إلى عبء ثقيل. تضيع شيئاً فشيئاً مع كل يوم يمشي، وتتسع الفجوة في الداخل؛ تعرف تماماً ما فقدته، لكنك تعجز عن تذكر ما وجدته.تكتفي أحياناً بدور المراقب لرحلتك من البعيد، بينما تظل الصرخات الحبيسة في صدرك على حالها. وحين تفرض عليك الأقدار مواجهة ظلال الماضي، يتضاعف ثقل كل شيء. في تلك اللحظة، عند فتح أبواب الخزانة، تدرك كيف تطوقك الذكريات بجسدك ومشاعرك. يتراكم كل شيء ليحاصرك، حتى يغدو خطو خطوة واحدة أمراً شبه مستحيل.***اغتسلتُ علّني أسترد بعض طافتي، وبعد الخروج بدأتُ بوضع المرهم على مواضع الجراح فوق جسدي. غداً موعد الزفاف، غير أن الفراغ الذي يسكنني كان يتسع. مهما بلغت استعدداتي، ما الذي ينتظرني غداً؟ وإلى أين سيمضي كل هذا؟كانت أفكاري متضاربة، والمشاعر تتزاحم في رأسي. تصرفات باران المتوقعة تثير في نفسي ذعراً لا يهدأ. ماذا لو أقدَم على أمرٍ لا أرغبه؟ ماذا لو أُجبرتُ على شيء رغماً عني؟ كيف سأتصرف؟ ربما يتوجب عليّ القبول بالواقع، لكن كيف لي أن أتغلب على هذا الخوف الدفين؟كيف سأتقاسم الغرفة والعيش مع رج

  • قَيد من حَرير ودم   18

    كان هناك فراغ ينهك روحي، وكأن كل شيء في حياتي بُتر قبل أن يكتمل. رغم أن كل من حولي يبدون مكتملين، إلا أنني طالما شعرتُ بأنني القطعة المفقودة خارج اللوحة. للجميع في هذه الحياة وجهة؛ حب، أحلام، أو أمل... أما أنا فكنتُ أعيش دومًا في هامش بعيد. تارةً أشعر بوجود الشيء قبالة عيني ثم يختفي فجأة، وتارةً لا أكون سوى أثر باهٍ تخلف عن الراحلين.المشاعر التي يمتلكها الآخرون كالحب، والسعادة، والطمأنينة... كانت تبدو لي دومًا غريبة وبعيدة، أعرفها دون أن أذوقها. كَبُر هذا الفراغ في صدري يومًا بعد يوم، وكان أشد ما يمزقني أنني لم أفهم السبب قط؛ لم أدرك متى أضعتُ نفسي، أو كيف غدوتُ ناقصة إلى هذا الحد. كل ما عشته هو هذا الشعور الثقيل الذي يتفاقم مع كل ذرة أكسجين أستنشقها.جافاني النوم، فخرجتُ إلى فناء المنزل. جثوتُ على ركبتيّ ووسدتُ رأسي إلى يديّ كعادتي. كانت أحداث اليوم تتزاحم في مخيلتي كشريط لا يتوقف. الصفعة التي تلقيتها من "جيفان" ظلت شاخصة أمام عيني بوضوح مرعب. تذكرتُ نظرات أمي الباردة، وصوتها القديم وهو يتردد في أذني: "ليتكِ لم تكوني ابنتي". كانت تكررها دومًا حتى اعتاد قلبي الندبة. لم تحبني يومًا؛ أ

  • قَيد من حَرير ودم   17

    شعرتُ بضيق في صدري وانقباض في قلبي. تنفستُ بصمت وابتلعتُ كلماتي بصعوبة.— ثم...التفتُّ إليه، ولابد أنه لاحظ الفراغ ونظرات التشتت في وجهي. لم أعرف ما أقول، وصارعتُ لأتمالك نفسي.— ثم جاء أبي، ومسكني من شعري، وظل يضرب جسدي الصغير في الفناء لساعات. قضيتُ يومين في العناية المركزة. ومنذ ذلك اليوم وحتى الآن، والأمر يتكرر.عندما نظر إلى وجهي لم أجد فيه شيئًا، كان جمودًا وبرودًا تامين. لكن مهما حاولتُ، لم أستطع إخفاء مشاعري. طالما كنتُ هكذا؛ أجد صعوبة في التعبير عما أشعر به، لكن إخفاء الألم المتراكم لم يكن أبدًا بالأمر السهل.— وهل هذا الأحمق "جيفان" يفعل ذلك أيضًا؟وضعتُ يدي على وجهي دون وعي. ألمه هو قد مضى، أما ألمي فلم يمضِ بعد، أستشعر وجوده في منتصف صدري، في نقطة تحترق دومًا بنفس الطريقة.— لا، لم يكن كذلك... حتى اختطفتْ أختُك.قادني فضولي للالتفات نحو "باران". كان يشعل سيجارة أخرى من بقايا الأولى، وكل حركة منه تزبد من تشتت أفكاري.— ماذا فعل أبي لعمك؟ ما سبب هذه العداوة؟ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنها احتوت على شيء آخر غير الغضب؛ حيرة وغرابة. كانت تلك المرة الأولى التي أرى فيها شعورًا مختلف

  • قَيد من حَرير ودم   16

    قبل أن أكمل كلماتي، لطمني على وجهي بقوة. اندفع رأسي جانباً، وبدأ طنين حاد في رأسي. أظلمت رؤيتي، وطعم المعدن ملأ فمي. رفعتُ رأسي ولمستُ شفتي لأشعر بالدم على أصابعي، لكنني لم أستطع فعل شيء، بقيتُ ملقاة على الأرض.— إن تطاولتِ على زوجتكِ أو كدرتِ صفوها مجدداً، فلن أعتبركِ أختي وسأطأ عليكِ بقدمي!ترددت هذه الكلمات في أذني وأنا أشعر بالضياع. لم تكن تلك الصفعة مجرد ضربة جسدية، بل كانت نهاية كل شيء وتغيّر كل شيء. شاخصت عيناي إلى زاوية الغرفة وجسدي عاجز عن الحركة، وكأنني أسقط في هاوية لا قاع لها، وسط أصوات تتطاحن في رأسي.عندما استندتُ بجسدي إلى السرير، شعرتُ بألم الجروح التي فتحتها الصفعة، لكن الأشد ألمًا كان الأثر النفسي الذي تركته... أثر لن تمحوه السنون، وجرحٌ يبدو أنه لن يندمل أبدًا.دون أن أبالي بحفاتي، فتحتُ النافذة وقفزتُ منها إلى الفناء. كانت شفتي تنزف، لكن ألم الجسد لم يكن شيئًا مقارنة بمن تسبب به. تسللتُ من الباب الخلفي دون أن يراني أحد، وركضتُ في الطريق الخالي حتى ابتعدتُ عن القصر. لم تمنعني الحصى التي تغرس في قدمي العاريتين، فكل خطوة تبتعد بي عن ذلك المكان كانت تريح صدري قليلاً.ت

  • قَيد من حَرير ودم   15

    كان قبول فكرة أن شيئًا لن يتغير هو الأصعب على الإطلاق. مهما بذلت من جهد، لم أتمكن من العثور على ذاك الجزء المفقود في روحي؛ كان ينخر داخلي كالفراغ، ويزداد اتساعًا مع كل يوم يمر. الاستسلام... ربما كان هذا هو الخيار الوحيد المتبقي. أعرِفُ أنني أضيع أكثر مع كل خطوة، لكنني لن أتوقف بعد الآن؛ فلحدث ما يحدث، وكأنني أقترب من نهاية كل شيء. الأفكار المتناثرة في عقلي اختلطت بمشاعري، وكل كلمة تركت أثرًا عميقًا في روحي.الحقائق كانت تغمرني ببطء، أدرك ذلك وأشعر به. بحثتُ عن مخرج ولم أجد، فسلمتُ أمري. هذا الفراغ، هذا التردد... كله ملكي. الفوضى التي بداخلي ليست سوى انعكاس لي بكل تفاصيلها. تقبُّل ذلك هو كل ما عليّ فعله الآن. سلمتُ وخطوتُ خطوة واحدة... مجرد خطوة، لكنها بدت وكأنها ستغير مجرى الأحداث تمامًا.طُرِق باب غرفتي فجأة. بسرعة، حشرتُ الكتاب الذي بيدي خلف الوسادة. قفز إلى ذهني سؤال متوتر: "أمرة أخرى؟" ليخفق قلبي بسرعة. في آخر مرة ضبطني فيها والدي وأنا أقرأ، سلبني نقودي وأخذ كل كتبي. منذ ذلك اليوم، شاب شغفي بالقراءة بعض النقص. كنتُ أتدبر أمري بصعوبة بالغة عبر المصروف الذي آخذه من إخوتي الكبار، فوق

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status