LOGINظل أحمد ينظر إلى كنزي بعد أن قالت جملتها الأخيرة.
لم يكن يعرف كيف يرد عليها. كانت تجلس أمامه ببراءة، لا تدرك أن كلماتها الصغيرة أصابت شيئًا حساسًا بداخله. قال بهدوء: "ماما كانت بتتكلم معاكي عن إيه؟" حركت كنزي كتفيها. "مش عارفة." "قالتلك إيه بالظبط؟" فكرت قليلًا. "قالت إننا لازم نبقى زي خالتي شهد." حاول أحمد أن يبتسم. "طب وإنتِ عايزة تبقي زي خالتك شهد؟" هزت رأسها. "أنا عايزة أبقى زي نفسي." ضحك أحمد رغمًا عنه، ثم جذبها إليه وقبّل رأسها. "أحسن إجابة." احتضنته. "بابا؟" "نعم؟" "إحنا وحشين؟" شعر أحمد بألم في صدره. "مين قال كده؟" "علشان ماما قالت إن حياتنا مش حلوة زي خالتي شهد." أخذ أحمد نفسًا عميقًا. لم يكن يريد أن يضع ريهام في صورة سيئة أمام ابنتها. قال: "ماما كانت متضايقة بس." "مننا؟" "لا، يا حبيبتي. مش مننا." "أمال من إيه؟" ابتسم أحمد. "من حاجات الكبار." نظرت إليه كنزي بجدية. "يعني أنا مش وحشة؟" احتضنها بقوة. "إنتِ أحلى حاجة في حياة بابا." ابتسمت. "وأنت أحلى بابا." ضحك أحمد. لكن بعد أن خرجت كنزي من الغرفة، اختفت ابتسامته. ظل جالسًا للحظات يفكر. كان يعرف أن الأطفال يسمعون أكثر مما نتخيل. وكان يخشى أن تبدأ الخلافات بينه وبين ريهام في تشكيل نظرة كنزي إلى الحياة، وإلى نفسها، وإلى والدها. لم يكن يريد أن تكبر وهي تعتقد أن قيمة الإنسان فيما يملكه. في صباح اليوم التالي، انتظر أحمد حتى أصبحت كنزي في غرفتها، ثم تحدث مع ريهام. قال بهدوء: "ممكن نتكلم؟" نظرت إليه. "خير؟" "كنزي قالتلي حاجة امبارح." تغيرت ملامح ريهام. "قالت إيه؟" "قالت إنك قولتي لها إننا لازم نبقى زي شهد." سكتت. ثم قالت: "هي فهمت الكلام غلط." "ممكن." "أنا كنت بتكلم عادي." "ريهام، أنا مش جاي ألومك." "أمال؟" "أنا بس خايف." نظرت إليه. "من إيه؟" "من إن كنزي تبدأ تفهم إن حياتنا أقل من حياة أي حد." تنهدت ريهام. "أنا ما قلتلهاش إن حياتنا وحشة." "بس هي فهمت كده." "أحمد، الأطفال ساعات بتفهم الكلام بطريقتها." "علشان كده لازم نخلي بالنا." سكتت. ثم قالت: "أنا مش عايزة بنتي تكبر ناقصها حاجة." اقترب منها أحمد. "وأنا كمان." "يبقى إيه المشكلة؟" "المشكلة إنك أحيانًا بتربطي عدم النقص بالفلوس." نظرت إليه بضيق. "وأنت شايف إن الفلوس مش مهمة؟" "مهمة." "أمال؟" "مهمة، بس مش أهم حاجة." قالت: "الكلام ده سهل لما تكون مش مضطر تقارن نفسك بحد." أحمد نظر إليها طويلًا. "إنتِ لسه بتقارني؟" لم تجب. كانت تعرف أن الإجابة نعم. ليس طوال الوقت، لكنها تفعل. قال: "ريهام، شهد أختك، وأنا بحترمها ومش شايف فيها أي مشكلة." "وأنا كمان." "ومصطفى ناجح، ربنا يكرمه." "أنا ما قلتش حاجة عنه." "أنا عارف." سكت قليلًا. "بس أنا مش مصطفى." ردت: "وأنا عارفة." "يبقى لازم تقبلي إن حياتنا ليها طريق مختلف." نظرت إلى الأرض. "أنا بحاول." "حاولي علشاننا." رفعت عينيها إليه. "وأنت حاول تفهمني." "أنا بحاول من زمان." "بس أحيانًا بحس إنك بتشوفني مادية." "أنا ما قلتش كده." "بس ده إحساسي." اقترب منها. "أنا عمري ما شوفتك كده." ثم أضاف: "أنا شايفك واحدة نفسها تعيش أحسن، وده حقك. بس أنا كمان عايزك تعرفي إن اللي بعمله مش قليل." تأثرت ريهام بكلامه. قالت: "أنا عارفة." "طب ليه كل مرة بحس إني لازم أثبتلك إني قادر؟" لم تجب. ثم قالت: "يمكن علشان أنا بخاف." "من إيه؟" "من إننا نفضل كده." "مش هنفضل." "إنت متأكد؟" ابتسم. "متأكد." كانت تلك اللحظة هادئة، وكأنهما اقتربا من حل حقيقي. لكن الحياة لم تكن تمنحهما الوقت الكافي للراحة. في المساء، عاد أحمد من عمله ومعه أخبار جيدة. كانت الأمور تسير بشكل أفضل، وبدأ دخله يتحسن تدريجيًا. جلس مع ريهام وأخبرها بما حدث. فرحت. "بجد؟" "آه." "يعني الشغل بدأ يتحسن؟" "الحمد لله." ابتسمت. "أنا مبسوطة." قال: "وأنا عايزك تكوني مبسوطة معايا." اقتربت منه. "أنا فخورة بيك." نظر إليها. كانت تلك الجملة بالنسبة إليه أهم من أي شيء. ابتسم. "دي أكتر حاجة كنت محتاج أسمعها." وضعت يدها على يده. للحظة، عاد كل شيء كما كان. زوجان يحاولان إنقاذ حياتهما. لكن في الأيام التالية، ظهرت مشكلة جديدة. لم تكن مشكلة كبيرة في ظاهرها، لكنها أثرت في أحمد. كانت ريهام قد بدأت تتحدث كثيرًا عن الانتقال إلى منزل أكبر. في البداية قال لها: "لما نقدر." لكنها أصبحت تفتح الموضوع بصورة متكررة. وفي إحدى الليالي، قالت: "أنا لقيت شقة حلوة جدًا." "فين؟" أخبرته بالمكان. سألها: "إيجار؟" "لا، شراء." توقف أحمد. "شراء؟" "آه." "ريهام، إحنا لسه خارجين من أزمة." "بس دي فرصة." "فرصة لإيه؟" "نعيش في مكان أحسن." نظر إليها. "إحنا مش محتاجين دلوقتي." "أنا محتاجة." "ليه؟" "علشان نفسي أعيش حياة مستقرة." "إحنا مستقرين." "إنت شايف كده." بدأ أحمد يشعر بالتعب. قال: "أنا مش هرفض علشان أضايقك، بس لازم نحسبها صح." "إنت دايمًا بتحسب." "علشان دي فلوسنا." "يعني مش هنشتري؟" "مش دلوقتي." صمتت. ثم قالت: "طبعًا." عرف أحمد من نبرتها أن الموضوع لم ينته. وفي اليوم التالي، أخبرته ريهام أن شهد ستأتي لزيارتهم مع مصطفى. حاول أحمد أن يكون طبيعيًا. استقبلهم بابتسامة. جلسوا جميعًا لبعض الوقت. كانت شهد تتحدث عن سفرهم القادم، بينما كان مصطفى يتحدث عن بعض خططه في العمل. لم يكن يقصد استعراض أي شيء. لكن ريهام كانت تستمع. كل كلمة كانت تجعلها تفكر في حياتها. ثم قالت شهد بعفوية: "ريهام، إنتوا فكرتوا تغيروا البيت؟" نظرت ريهام إلى أحمد. قبل أن يجيب، قالت: "فكرنا." ابتسمت شهد. "حلو جدًا." ثم تحدثت عن بعض الأماكن التي تعرفها. ظل أحمد صامتًا. لم يكن يريد تحويل الجلسة إلى نقاش. وبعد أن غادر شهد ومصطفى، أغلق أحمد الباب، ثم التفت إلى ريهام. "إنتِ قولتي لهم إننا هنغير البيت ليه؟" "علشان فعلًا فكرنا." "إحنا فكرنا، مش قررنا." "إيه الفرق؟" "الفرق كبير." نظرت إليه. "أنت بتعقد كل حاجة." "وأنتِ بتستعجلي كل حاجة." "أنا زهقت من كلمة بعدين." تغير وجه أحمد. "يعني إيه؟" "يعني كل حاجة عندك بعدين." "علشان أنا بفكر في مستقبلنا." "وأنا عايزة أعيش دلوقتي." سكت أحمد. ثم قال: "أنا هعمل اللي أقدر عليه." ردت: "أنا مش عايزة وعود." نظر إليها طويلًا. "إنتِ عايزة إيه مني يا ريهام؟" لم تجب. كان السؤال هذه المرة مختلفًا. لم يكن أحمد يسأل عن بيت أو سفر أو مال. كان يسأل عن زواجه كله. ومع صمت ريهام، شعر أن الإجابة التي يبحث عنها أصبحت أصعب. هل كانت ريهام تريد حياة أفضل فعلًا... أم أنها بدأت تفقد قدرتها على الرضا بأي حياة يعيشها أحمد معها؟مر أسبوع كامل منذ عودة ريهام وكنزي.كان أحمد يشعر أن البيت أصبح أبعد مما كان عليه قبل الزيارة.لم تكن المسافة بينهما مجرد آلاف الكيلومترات، بل أصبحت هناك مساحة جديدة في داخله لم يعرف كيف يملأها.في السابق، كان يتعامل مع الغربة باعتبارها مرحلة مؤقتة.يعمل، ينجح، يجمع المال، ثم يعود.أما الآن، فقد أصبح يفكر في شيء مختلف.لم يعد يريد أن يعود فقط.كان يريد أن يعود بطريقة تجعل ريهام وكنزي تشعران بأن سفره لم يكن هروبًا من مشاكلهما، وإنما محاولة حقيقية لإصلاح ما أفسدته الظروف.في صباح ذلك اليوم، جلس أحمد أمام جهازه، يراجع تفاصيل المهمة الجديدة.كانت أكبر من السابقة، ومسؤوليتها أعلى.كلما قرأ التفاصيل، شعر أن الفرصة التي كان يبحث عنها بدأت تقترب.لكنها كانت تحتاج إلى وقت طويل.التقط هاتفه.كانت الساعة تقترب من موعد الاتصال بكنزي.قرر أن ينهي جزءًا من العمل أولًا.مر الوقت.ثم نظر إلى الساعة مرة أخرى.توقف.كان موعده معها قد مر.فتح الهاتف بسرعة.وجد رسالة من ريهام:"كنزي مستنياك."شعر بالقلق.اتصل فورًا.أجابت ريهام."أخيرًا.""أنا آسف.""هي من بدري بتقول بابا هيتصل إمتى.""هاتيهالي."سمع صوت
كان أحمد يعرف أن الأمر ليس بسيطًا.العمل الذي بدأ فيه منذ فترة قصيرة كان يتطلب منه إثبات نفسه باستمرار، وأي تهاون في هذه المرحلة قد يجعل الأشخاص الذين منحوه الفرصة يعيدون حساباتهم بشأنه.لكن كنزي كانت أمامه.كانت تجلس على الأرض وتلعب بهدوء، غير مدركة أن والدها يعيش صراعًا حقيقيًا بسببها.لاحظت ريهام صمته.قالت:"أحمد، إيه اللي حصل؟"وضع الهاتف جانبًا."في مشكلة في الشغل.""كبيرة؟""مش عارف.""عايزينك ترجع؟"أومأ."آه."نظرت ريهام إلى كنزي.ثم قالت:"لازم ترجع؟""مش عارف لسه.""طب اسألهم."أمسك أحمد الهاتف واتصل مرة أخرى.استمع لدقائق دون أن يقاطع.ثم قال:"تمام، فهمت."أنهى المكالمة.سألته ريهام:"إيه؟"قال:"في مشكلة في جزء من الشغل، والمفروض أكون موجود.""يعني لازم تمشي؟""لو مشيت دلوقتي، هقدر ألحق الموضوع."نظرت ريهام إليه."ولو فضلت؟""ممكن تتحل من غيري، وممكن لأ.""وأنت شايف إيه؟"تنهد."مش عارف."في تلك اللحظة، جاءت كنزي وجلست بجوار والدها.قالت:"بابا، إنت زعلان؟"ابتسم."لأ يا حبيبتي.""طب ليه ساكت؟""علشان بفكر.""في إيه؟"نظر إلى ريهام.ثم قال:"في الشغل."عبست."الشغل تاني؟
ظل أحمد ممسكًا بالهاتف بعد انتهاء المكالمة، وكأنه ينتظر أن تعود ريهام وتقول إنها كانت تمزح.لم يكن يتوقع أن تقترح عليه أن تأتي هي وكنزي إليه.منذ أن سافر، كان كل ما يريده هو أن يرى ابنته.كان يتخيل أحيانًا أن تدخل عليه فجأة، تركض نحوه، وتحتضنه كما كانت تفعل في البيت.لكن الخيال شيء، والواقع شيء آخر.عاد واتصل بريهام.أجابت سريعًا.قال:"إنتِ كنتِ بتتكلمي جد؟""آه.""هتقدري تيجي؟""لو رتبت أموري، آه.""وكنزي؟""هي نفسها اللي طلبت."ابتسم أحمد."مشتاق لها جدًا.""هي كمان."سكت لحظة.ثم قال:"وإنتِ؟"لم تجب مباشرة."قلتلك إني عايزة أشوفك.""عارف.""بس متفهمش الكلام غلط."ابتسم."أنا مش هفهم حاجة.""كويس.""بس أنا مبسوط.""أنا عارفة."انتهت المكالمة.جلس أحمد طويلًا يفكر.لم يكن يعرف كيف سيكون اللقاء.هل سيحتضن ريهام؟هل سيتحدثان عن الماضي؟هل ستكون الزيارة مجرد أيام تقضيها كنزي معه؟أم أنها قد تكون بداية لشيء أكبر؟قرر ألا يسبق الأحداث.كل ما كان يريده الآن هو رؤية ابنته.بدأ يبحث عن مكان مناسب لهم للإقامة خلال الزيارة، وحاول أن ينظم وقته حتى يكون متفرغًا قدر الإمكان.لم يكن يريد أن تصل
ظل أحمد ينظر إلى تفاصيل المهمة الجديدة أمامه دون أن يلمس الهاتف.كان العرض بالفعل أفضل فرصة حصل عليها منذ وصوله.المهمة أكبر من كل ما تولاه خلال الأيام الماضية، والنجاح فيها سيضعه في مكان مختلف داخل العمل، وربما يفتح أمامه أبوابًا لم يكن يتوقعها.لكن هناك مشكلة واحدة.المهمة تحتاج إلى وقت طويل.ساعات إضافية كل يوم، ومجهود كبير، وتركيز كامل.وهذا يعني شيئًا آخر.مكالمة كنزي اليومية قد تصبح أصعب.أعاد أحمد قراءة التفاصيل مرة أخرى.ثم أغلق الملف.لم يكن يريد أن يتخذ القرار وهو متوتر.خرج من مكان العمل، وعاد إلى غرفته.جلس على السرير، وأخرج هاتفه.كانت الساعة تقترب من موعد اتصاله بكنزي.ابتسم عندما رأى صورتها على الشاشة.اتصل بها.أجابت ريهام."أحمد.""أيوه.""كنزي مستنياك.""هاتيهالي."بعد لحظات، جاء صوتها:"بابا!"ابتسم."أيوه يا حبيبتي.""إنت فين؟""في الأوضة.""خلصت شغل؟"تردد."آه."لم يكن قد انتهى بالفعل، لكنه لم يرد أن يشغلها بتفاصيل العمل.قالت:"ماما قالتلي إنك بتشتغل كتير."نظر أحمد إلى الباب."ماما بتقولك كل حاجة؟"ضحكت."آه.""طيب قوليلي، يومك كان عامل إزاي؟"بدأت تحكي له عن ي
استيقظ أحمد في صباح اليوم التالي وهو يشعر بثقل شديد في رأسه.لم ينم سوى ساعات قليلة، ومع ذلك لم يكن التعب هو أكثر ما يشغله.كانت صورة كنزي وهي تنتظر مكالمته قبل أن تنام عالقة في ذهنه.ظل ينظر إلى هاتفه لدقائق، ثم فتح المحادثة معها.كتب:"صباح الخير يا كنزي."لم تمر سوى لحظات حتى جاء الرد."إنت صحيت؟"ابتسم."آه.""أنا زعلانة منك."عرف فورًا السبب."علشان امبارح؟""آه.""حقك عليا.""إنت وعدتني."تنهد أحمد."عارف.""قلتلي هتكلمني كل يوم.""وأنا غلطت."ظلت الرسائل صامتة للحظات.ثم كتبت:"خلاص.""يعني مش زعلانة؟""شوية."ضحك."طب أعمل إيه علشان تصالحي؟""لما ترجع."قرأ أحمد الجملة أكثر من مرة.كان يعرف أنها قالتها ببساطة، لكنها بالنسبة إليه كانت تذكيرًا مؤلمًا بالمسافة التي تفصل بينهما.كتب:"لما أرجع، ليكي عندي خروجة كبيرة."جاء الرد:"وعد؟""وعد."ثم أرسلت له قلبًا صغيرًا.أغلق الهاتف ووضعه في جيبه، واستعد للذهاب إلى العمل.كان اليوم مختلفًا عن اليوم السابق.المشكلة التي أنهته حتى منتصف الليل كانت قد أعطته انطباعًا جيدًا أمام المسؤولين عنه.اكتشفوا أنه لا يهرب من الضغط، ولا يتراجع عندما
هبطت الطائرة بعد ساعات طويلة من السفر.ظل أحمد جالسًا في مقعده حتى توقف كل شيء من حوله، بينما كانت عيناه معلقتين بالنافذة.لم يكن يشعر بالحماس الذي توقعه.كان يشعر بشيء أقرب إلى الفراغ.قبل ساعات قليلة كان في بيته، يسمع صوت كنزي، ويرى ريهام أمامه، ويعرف أن كل شيء مألوف حوله.أما الآن، فقد أصبح في بلد جديدة، ومدينة لا يعرف شوارعها، ومرحلة لا يعرف إلى أين ستأخذه.أخرج هاتفه فورًا.وجد عدة رسائل.واحدة من ريهام.وأخرى من كنزي.فتح رسالة ابنته أولًا.كانت قد أرسلت له صورة صغيرة رسمتها في الصباح، وكتبت تحتها:"بابا، وصلت؟"ابتسم أحمد رغم التعب.كتب لها:"لسه ما وصلتش يا حبيبتي، أول ما أوصل المكان هكلمك."ثم فتح رسالة ريهام."طمني لما توصل."كتب:"وصلت."ظل ينظر إلى الشاشة للحظات.كان يريد أن يكتب شيئًا آخر، لكنه لم يعرف ماذا يقول.أغلق الهاتف ووضعه في جيبه.خرج من المطار، وكان ينتظره شخص من جهة العمل لنقله إلى المكان الذي سيقيم فيه.طوال الطريق، كان أحمد ينظر من النافذة.المباني مختلفة.الطرق مختلفة.حتى حركة الناس كانت مختلفة.كل شيء جديد.لكنه لم يكن مهتمًا بكل ذلك.كان يفكر في اليوم الت







