LOGINلم ينم أحمد تلك الليلة بسهولة.
ظل جالسًا في غرفة المعيشة بعد أن دخلت ريهام إلى غرفتها، ينظر إلى المكان من حوله وكأنه يراه للمرة الأولى. كان البيت هادئًا. كنزي نائمة في غرفتها، وريهام أغلقت باب غرفتهما دون أن تقول شيئًا آخر. أما هو، فبقي يفكر في الجملة التي قالتها قبل قليل. "أنا مش عايزة أعيش أقل من أختي." لم تكن الجملة مجرد شكوى عابرة بالنسبة إليه. كان يعرف ريهام جيدًا. يعرف متى تكون غاضبة، ومتى تكون حزينة، ومتى تخفي شيئًا خلف صمتها. لكنه لم يتخيل يومًا أن المال يمكن أن يصبح سببًا يجعلها تنظر إلى حياتهما بهذه الطريقة. رفع أحمد هاتفه ونظر إلى الوقت. اقترب منتصف الليل. فتح حسابه البنكي، وراجع الأرقام التي يعرفها جيدًا. كان لديه التزامات كثيرة، ومبالغ يجب دفعها، ومصاريف تخص البيت وكنزي، بالإضافة إلى بعض الأموال التي وضعها في عمله على أمل أن تعود عليه خلال الفترة القادمة. لم يكن مفلسًا. ولم يكن عاجزًا عن توفير احتياجات أسرته. لكن المشكلة أنه لم يعد قادرًا على الإنفاق بالطريقة نفسها التي اعتاد عليها سابقًا. وهذا ما كان يحاول أن يشرحه لريهام. لم يكن يريد أن يخسر كل ما بناه لمجرد أن يحافظ على مظهر أمام الآخرين. في الصباح، استيقظ أحمد مبكرًا. دخل إلى غرفة كنزي، فوجدها نائمة وهي تحتضن دميتها الصغيرة. ابتسم. جلس بجانبها للحظات، ثم مرر يده على شعرها. فتحت عينيها ببطء. "بابا؟" اقترب منها. "صباح الخير يا قلب بابا." ابتسمت وهي ما زالت نصف نائمة. "هتروح الشغل؟" "آه." "هترجع بدري؟" ضحك أحمد. "هحاول." مدت يديها نحوه. "عايزة حضن." احتضنها أحمد بقوة، وأغمض عينيه للحظة. كان هذا كل ما يحتاجه كي ينسى مشاكله. خرج من الغرفة بعد دقائق، فوجد ريهام في المطبخ. كانت تحضر الإفطار دون أن تنظر إليه. قال أحمد: "صباح الخير." "صباح النور." اقترب منها. "إنتِ لسه زعلانة؟" توقفت عن الحركة للحظة. "أنا مش زعلانة." "ريهام." تنهدت. "أحمد، مش كل حاجة لازم تتحول لمشكلة." "أنا بس بسألك." وضعت ما في يدها على الطاولة. "وأنا جاوبتك." نظر إليها قليلًا، ثم قال: "أنا عايزك تفهمي حاجة. اللي إحنا فيه مش دائم." "أنا فاهمة." "طب ليه حاسة إنك بتلوميني؟" رفعت عينيها إليه. "أنا مش بلومك." "أمال إيه؟" سكتت. كانت تريد أن تقول الكثير، لكنها لم تكن تعرف كيف تقوله دون أن يبدو وكأنه اتهام مباشر. في الحقيقة، كانت ريهام تشعر بشيء لم تكن فخورة به. كانت تشعر بالغيرة من شهد. ليس لأنها تكره أختها، بالعكس، كانت تحبها. لكنها في كل مرة تعود فيها من عندها كانت تنظر إلى بيتها بطريقة مختلفة. تسأل نفسها لماذا لا يكون بيتها مثل بيت شهد؟ لماذا لا تستطيع أن تشتري ما تريد دون أن تفكر؟ لماذا أصبحت كل طلباتها تحتاج إلى حساب؟ ولماذا يبدو مصطفى قادرًا على توفير كل شيء بينما أحمد، رغم مكانته ونجاحه، أصبح يتحدث كثيرًا عن الظروف والالتزامات؟ لم تكن تعرف أن هذه المقارنة كانت تسرق منها شيئًا أهم بكثير من المال. كانت تسرق منها رضاها عن حياتها. قال أحمد: "أنا خارج." لم تجبه. ارتدى ساعته وأخذ مفاتيحه. قبل أن يغادر، عاد إليها مرة أخرى. "ريهام." نظرت إليه. "أنا عمري ما قصرت معاكي على قد ما أقدر." لم تعرف ماذا تقول. أكمل: "ولو الدنيا ضاقت علينا شوية، ده مش معناه إني استسلمت." ثم خرج. ظلت ريهام واقفة مكانها. كانت تعرف أنه لم يكذب. وتعرف أنه فعل الكثير من أجلها. لكنها لم تستطع التخلص من الشعور الذي أصبح يكبر داخلها. في الأيام التالية، بدأت الأمور تسوء ببطء. لم تعد الخلافات بينهما مرتبطة بموضوع واحد. مرة بسبب مصاريف البيت. ومرة بسبب شيء أرادت ريهام شراءه. ومرة بسبب خروج أو مناسبة. وفي كل مرة كان أحمد يحاول أن ينهي النقاش قبل أن يتحول إلى مشكلة أكبر. لكن ريهام كانت تشعر أن أحمد لا يفهمها. وهو كان يشعر أنها لم تعد تفهمه. وفي إحدى الأمسيات، عاد أحمد إلى المنزل ومعه بعض الأشياء لكنزِي. ما إن دخل حتى ركضت إليه. "بابا!" انحنى وحملها. "وحشتيني." ضحكت. "إنت اللي وحشتني." أخرج لها لعبة صغيرة كانت قد طلبتها منه منذ أيام. صرخت بسعادة. "دي بتاعتي؟" "آه." احتضنته. من بعيد، كانت ريهام تراقبهما. ابتسمت رغماً عنها. كان هذا المشهد هو الشيء الوحيد الذي يجعلها تتذكر أحمد القديم. الرجل الذي كانت تحبه. الرجل الذي كانت تشعر معه بالأمان. لكن عندما وضع أحمد حقيبته، قالت: "أنت اشتريت اللعبة دي بكام؟" نظر إليها باستغراب. "مش فاكر." "أكيد عارف." "ريهام، هي لعبة لكنزي." "أنا بس بسأل." "خلاص، ليه؟" سكتت. ثم قالت: "علشان إحنا بنقول إننا بنوفر." تغير وجه أحمد. "إنتِ بتقولي إيه؟" "ولا حاجة." "لا، قولي." "أنا مش عايزة أفتح خناقة." "وأنا كمان مش عايز." حملت كنزي لعبتها ودخلت غرفتها، بينما بقي أحمد وريهام ينظران إلى بعضهما. قال أحمد: "هو أنا حتى لو جبت حاجة لبنتي بقيت غلطان؟" ردت ريهام: "أنا ما قلتش كده." "بس ده اللي فهمته." "أنت دايمًا بتفهم كلامي غلط." ابتعد أحمد خطوة. "يمكن علشان كلامك بقى مختلف." صمتت. كانت الجملة مؤلمة. لكنه لم يقلها ليجرحها. قالها لأنه بدأ يشعر بالفعل أن المرأة التي أمامه ليست نفس المرأة التي عرفها طوال سنوات. اقتربت ريهام منه. "وأنت كمان اتغيرت." "اتغيرت إزاي؟" "بقيت بتفكر في الفلوس طول الوقت." ضحك أحمد بسخرية قصيرة. "علشان أنا اللي مسؤول عن البيت." "وأنا مش مقدرة ده؟" "مش حاسس." سكت الاثنان. وفي تلك اللحظة خرجت كنزي من غرفتها. كانت تحمل لعبتها، ونظرت إلى والدها ووالدتها. "إنتوا بتتخانقوا؟" تغيرت ملامح أحمد فورًا. انحنى أمامها. "لا يا حبيبتي، مفيش حاجة." اقتربت ريهام منها واحتضنتها. لكن أحمد ظل ينظر إلى ابنته طويلًا. كان يخشى أن تبدأ الخلافات في التأثير عليها. كان يريد أن تبقى كنزي بعيدة عن أي شيء يحدث بينهما. وفي تلك الليلة، نامت كنزي بينهما. كانت ريهام على جانب، وأحمد على الجانب الآخر. وفي الظلام، كان كل منهما مستيقظًا. مد أحمد يده نحو ابنته واحتفظ بها بين أصابعه. كانت كنزي نائمة ببراءة، لا تعرف شيئًا عن المال، ولا عن المقارنات، ولا عن الخلافات التي بدأت تكبر بين والديها. نظر أحمد إلى ريهام. كانت تدير ظهرها إليه. أراد أن يتحدث. أراد أن يقول لها إنهما قادران على تجاوز كل شيء. أنهما قضيا سنوات طويلة معًا، ولن يسمح لأزمة مادية أن تهدم كل ما بنياه. لكنه تراجع. ربما لأنها لم تعد تريد سماع كلامه. وربما لأنه لأول مرة شعر بالخوف من أن تكون المشكلة أكبر من المال. في صباح اليوم التالي، استيقظ أحمد قبل الجميع. جلس وحده في الصالة، وأخذ يفكر بجدية. كان عليه أن يجد حلًا. ليس فقط للأزمة المادية، ولكن لبيته أيضًا. قرر أن يزيد ساعات عمله، وأن يعيد ترتيب كل التزاماته، وأن يبحث عن فرصة تعيده إلى المستوى الذي كان عليه. لم يكن يعرف أن قراره هذا سيجعله يغيب عن البيت أكثر. وأن غيابه، بدلًا من أن يحل المشكلة، قد يجعل ريهام تشعر بأنها أصبحت وحدها. وبينما كان يستعد للخروج، خرجت ريهام من الغرفة. قالت: "أنت نازل؟" "آه." "هتتأخر؟" نظر إليها أحمد. "مش عارف." هزت رأسها. "تمام." توقف عند الباب. "ريهام." نظرت إليه. "أنا هحل الموضوع ده." قالها بثقة. لكنها لم ترد. خرج أحمد، وأغلق الباب خلفه. وظلت ريهام واقفة في مكانها، تفكر في كلامه. لأول مرة لم تكن متأكدة من أنها تريد منه أن يحل المشكلة فقط... كانت تريد أن يعود بها إلى الحياة التي بدأت تقارنها بحياة أختها. لكن هل كان أحمد يستطيع أن يفعل ذلك دون أن يخسر شيئًا أهم؟ظل أحمد جالسًا أمام النافذة، والهاتف في يده.كانت رسالتا العمل وريهام أمامه، وكل واحدة منهما تسحبه في اتجاه مختلف.الرسالة الأولى تحمل فرصة انتظرها منذ سنوات.أما الثانية، فتحمل شيئًا لا يستطيع أن يضع له سعرًا.ابنته.فتح أحمد رسالة ريهام مرة أخرى."كنزي نامت وهي مستنياك."ظل ينظر إلى الجملة طويلًا.ثم فتح صورة كنزي الموجودة على هاتفه.كانت تبتسم في الصورة، وتمسك بيدها لعبة صغيرة.ابتسم أحمد رغمًا عنه.كان يعلم أن كل ما يفعله من أجلها.لكنه بدأ يسأل نفسه سؤالًا لم يجرؤ على طرحه من قبل:هل يمكن أن أبني مستقبلًا جيدًا لابنتي، بينما أخسر جزءًا من حاضرها؟أغلق الهاتف.لم يرد أن يتخذ قرارًا تحت تأثير مشاعره.في صباح اليوم التالي، ذهب إلى عمله مبكرًا.كان عليه أن يناقش تفاصيل العرض الجديد.جلس مع المسؤول عنه، واستمع إلى كل التفاصيل.المنصب سيكون أفضل.الدخل أعلى.والخبرة التي سيحصل عليها قد تغير مستقبله بالكامل.لكن هناك شرطًا واضحًا.سيحتاج إلى الاستمرار في البلد لفترة أطول.قال أحمد:"الفترة قد تكون قد إيه؟"جاءه الرد."على الأقل عدة شهور إضافية."سكت أحمد.عدة شهور.لم تكن سنوات.لكن بال
جلس أحمد وريهام في هدوء بعد أن نامت كنزي.كانت الليلة الأخيرة قبل عودته إلى عمله، ولذلك كان كلاهما يعرف أن الحديث الذي سيبدأ الآن لن يكون سهلًا.قالت ريهام:"إحنا لازم نكون صريحين.""أنا موافق.""من غير ما كل واحد فينا يحاول يطلع نفسه صح."أومأ أحمد."تمام."تنفست ريهام ببطء."أنا غلطت لما قعدت أقارن حياتنا بحياة شهد."لم يقاطعها."كنت بشوفها عايشة بطريقة مختلفة، وبقيت عايزة نفس الحاجة."قال أحمد:"أنا فاهم.""بس المشكلة إني نسيت إن مصطفى ظروفه مختلفة، وإن إنت كمان ظروفك مختلفة."ظل أحمد صامتًا.أكملت:"كنت شايفة إن الناس هتفتكر إننا أقل منهم.""مين الناس؟""العيلة.""العيلة كانت شايفانا كويسين.""أنا اللي كنت شايفة نفسي أقل."كانت هذه المرة الأولى التي تعترف فيها ريهام بذلك بهذه الصراحة.قال أحمد:"أنا كنت عارف إنك عايزة حياة أحسن.""أنا كنت عايزة حياة زي حياة أختي.""وده اللي وجعني.""عارفة.""مش علشان طلباتك.""أمال؟""علشان حسيت إن كل اللي عملته مش كفاية."خفضت ريهام رأسها."أنا آسفة."ظل أحمد صامتًا للحظات.ثم قال:"وأنا كمان."نظرت إليه."على إيه؟""على عصبيتي.""كنت مضغوط.""ده
ظل أحمد صامتًا وهو يستمع إلى صوت ريهام في الهاتف.كان واضحًا أنها مترددة.وهذا وحده كان كافيًا ليجعله يشعر بالقلق.قال:"ريهام، حصل إيه؟"لم تجب مباشرة.ثم قالت:"أنا مش عايزة أقلقك.""طالما بتقولي كده يبقى في حاجة.""مفيش حاجة خطيرة.""طب إيه؟"تنهدت."كنزي."اعتدل أحمد في جلسته."مالها؟""هي كويسة."تنفس براحة، لكنه ظل قلقًا."أمال؟"قالت:"بقت تسأل عنك طول الوقت."سكت."كل شوية تقول لي بابا هيرجع إمتى، وبابا ليه مش هنا، وبابا هييجي ياخدنا إمتى."قال أحمد:"أنا بكلمها كل يوم.""عارفة.""طب إيه المشكلة؟""المشكلة إن المكالمات مش كفاية."ظل أحمد صامتًا.كانت ريهام تقول شيئًا يعرفه هو بالفعل، لكنه لم يكن يريد مواجهته.قالت:"هي محتاجة تشوفك.""وأنا كمان.""أنا مش عارفة أشرح لها الغياب.""قولي لها إني بشتغل.""بقول لها.""وبعدين؟""بتسألني: هو الشغل أهم مني؟"أغمض أحمد عينيه.كانت تلك الجملة أصعب عليه من أي مشكلة واجهها منذ سفره.قال:"بتقولي لها إيه؟""بقول لها إنك بتحبها.""وده صحيح.""بس هي طفلة."سكت أحمد.ثم قال:"أنا هحاول أنزل قريب.""متستعجلش.""إنتِ اللي بتقولي إنها محتاجاني."
مر أسبوع كامل منذ عودة ريهام وكنزي.كان أحمد يشعر أن البيت أصبح أبعد مما كان عليه قبل الزيارة.لم تكن المسافة بينهما مجرد آلاف الكيلومترات، بل أصبحت هناك مساحة جديدة في داخله لم يعرف كيف يملأها.في السابق، كان يتعامل مع الغربة باعتبارها مرحلة مؤقتة.يعمل، ينجح، يجمع المال، ثم يعود.أما الآن، فقد أصبح يفكر في شيء مختلف.لم يعد يريد أن يعود فقط.كان يريد أن يعود بطريقة تجعل ريهام وكنزي تشعران بأن سفره لم يكن هروبًا من مشاكلهما، وإنما محاولة حقيقية لإصلاح ما أفسدته الظروف.في صباح ذلك اليوم، جلس أحمد أمام جهازه، يراجع تفاصيل المهمة الجديدة.كانت أكبر من السابقة، ومسؤوليتها أعلى.كلما قرأ التفاصيل، شعر أن الفرصة التي كان يبحث عنها بدأت تقترب.لكنها كانت تحتاج إلى وقت طويل.التقط هاتفه.كانت الساعة تقترب من موعد الاتصال بكنزي.قرر أن ينهي جزءًا من العمل أولًا.مر الوقت.ثم نظر إلى الساعة مرة أخرى.توقف.كان موعده معها قد مر.فتح الهاتف بسرعة.وجد رسالة من ريهام:"كنزي مستنياك."شعر بالقلق.اتصل فورًا.أجابت ريهام."أخيرًا.""أنا آسف.""هي من بدري بتقول بابا هيتصل إمتى.""هاتيهالي."سمع صوت
كان أحمد يعرف أن الأمر ليس بسيطًا.العمل الذي بدأ فيه منذ فترة قصيرة كان يتطلب منه إثبات نفسه باستمرار، وأي تهاون في هذه المرحلة قد يجعل الأشخاص الذين منحوه الفرصة يعيدون حساباتهم بشأنه.لكن كنزي كانت أمامه.كانت تجلس على الأرض وتلعب بهدوء، غير مدركة أن والدها يعيش صراعًا حقيقيًا بسببها.لاحظت ريهام صمته.قالت:"أحمد، إيه اللي حصل؟"وضع الهاتف جانبًا."في مشكلة في الشغل.""كبيرة؟""مش عارف.""عايزينك ترجع؟"أومأ."آه."نظرت ريهام إلى كنزي.ثم قالت:"لازم ترجع؟""مش عارف لسه.""طب اسألهم."أمسك أحمد الهاتف واتصل مرة أخرى.استمع لدقائق دون أن يقاطع.ثم قال:"تمام، فهمت."أنهى المكالمة.سألته ريهام:"إيه؟"قال:"في مشكلة في جزء من الشغل، والمفروض أكون موجود.""يعني لازم تمشي؟""لو مشيت دلوقتي، هقدر ألحق الموضوع."نظرت ريهام إليه."ولو فضلت؟""ممكن تتحل من غيري، وممكن لأ.""وأنت شايف إيه؟"تنهد."مش عارف."في تلك اللحظة، جاءت كنزي وجلست بجوار والدها.قالت:"بابا، إنت زعلان؟"ابتسم."لأ يا حبيبتي.""طب ليه ساكت؟""علشان بفكر.""في إيه؟"نظر إلى ريهام.ثم قال:"في الشغل."عبست."الشغل تاني؟
ظل أحمد ممسكًا بالهاتف بعد انتهاء المكالمة، وكأنه ينتظر أن تعود ريهام وتقول إنها كانت تمزح.لم يكن يتوقع أن تقترح عليه أن تأتي هي وكنزي إليه.منذ أن سافر، كان كل ما يريده هو أن يرى ابنته.كان يتخيل أحيانًا أن تدخل عليه فجأة، تركض نحوه، وتحتضنه كما كانت تفعل في البيت.لكن الخيال شيء، والواقع شيء آخر.عاد واتصل بريهام.أجابت سريعًا.قال:"إنتِ كنتِ بتتكلمي جد؟""آه.""هتقدري تيجي؟""لو رتبت أموري، آه.""وكنزي؟""هي نفسها اللي طلبت."ابتسم أحمد."مشتاق لها جدًا.""هي كمان."سكت لحظة.ثم قال:"وإنتِ؟"لم تجب مباشرة."قلتلك إني عايزة أشوفك.""عارف.""بس متفهمش الكلام غلط."ابتسم."أنا مش هفهم حاجة.""كويس.""بس أنا مبسوط.""أنا عارفة."انتهت المكالمة.جلس أحمد طويلًا يفكر.لم يكن يعرف كيف سيكون اللقاء.هل سيحتضن ريهام؟هل سيتحدثان عن الماضي؟هل ستكون الزيارة مجرد أيام تقضيها كنزي معه؟أم أنها قد تكون بداية لشيء أكبر؟قرر ألا يسبق الأحداث.كل ما كان يريده الآن هو رؤية ابنته.بدأ يبحث عن مكان مناسب لهم للإقامة خلال الزيارة، وحاول أن ينظم وقته حتى يكون متفرغًا قدر الإمكان.لم يكن يريد أن تصل







