LOGINخرج أحمد من المنزل في ذلك الصباح وهو يحمل في رأسه أكثر من مشكلة، لكنه كان يحاول أن يقنع نفسه بأن الأمور ما زالت تحت السيطرة.
لم يكن يخاف من العمل. ولم يكن يخاف من البداية من جديد. الشيء الوحيد الذي كان يخيفه هو أن يعود يومًا إلى بيته فلا يجد فيه ريهام كما عرفها طوال السنوات الماضية. جلس في سيارته، ووضع يديه على عجلة القيادة، لكنه لم يتحرك فورًا. ظل يفكر في الحوار الذي دار بينهما. لم تكن ريهام قد طلبت منه شيئًا مستحيلًا، لكنه كان يشعر أن وراء كلامها شيئًا أكبر. هي لم تكن تريد لعبة لابنتها. ولم تكن المشكلة في ثمنها. كانت تريد أن تشعر أنها تعيش حياة تليق بها، كما ترى في حياة أختها شهد. وهذا ما كان يؤلمه. لأن أحمد كان يرى أنه قضى سنوات طويلة يحاول أن يبني تلك الحياة من أجلها. لم يكن يعرف كيف أصبح كل ذلك فجأة غير كافٍ. تحرك بالسيارة، وقرر ألا يسمح لهذه الأفكار أن تشتته عن عمله. في المقابل، بقيت ريهام في المنزل. كانت كنزي تجلس على الأرض وتلعب بالهدية التي أحضرها لها والدها، بينما كانت ريهام تراقبها من بعيد. قالت كنزي بسعادة: "ماما، بصي اللعبة بتعمل إيه!" ابتسمت ريهام. "حلوة يا حبيبتي." رفعت كنزي اللعبة أمامها. "بابا حلو أوي." ضحكت ريهام. "آه، بابا حلو." ثم عادت كنزي إلى لعبها. جلست ريهام على الأريكة، وأسندت رأسها للخلف. كانت تشعر بالذنب. هي تعرف أن أحمد يحبها. وتعرف أنه يحب كنزي بجنون. وتعرف أيضًا أنه لم يتوقف عن العمل لحظة واحدة. لكن شيئًا داخلها كان يرفض أن يتقبل فكرة أن حياتها أصبحت أقل من حياة شهد. لم تكن تكره شهد. لكنها كانت تشعر كلما جلست معها أن هناك شيئًا ينقصها. وفي ذلك اليوم، اتصلت بها شهد. ترددت ريهام قبل أن تجيب. "ألو." جاء صوت شهد من الطرف الآخر: "إنتِ عاملة إيه؟" "كويسة." "صوتك مش كويس." "مفيش حاجة." سكتت شهد لحظة. "أحمد لسه عنده مشكلة في الشغل؟" شعرت ريهام بالضيق. "آه، بس الموضوع بسيط." "إن شاء الله تتحل." "إن شاء الله." كان يمكن للمكالمة أن تنتهي هنا، لكن شهد قالت: "بالمناسبة، مصطفى حجز لنا كام يوم سفر الأسبوع الجاي." ابتسمت ريهام رغمًا عنها. "ربنا يسعدكم." "تعالي معانا لو أحمد يقدر." سكتت ريهام. "مش عارفة." "ليه؟" "أحمد عنده شغل." ضحكت شهد. "ما هو مش لازم كل حاجة تتوقف على الشغل." لم ترد ريهام. كانت الجملة بسيطة، لكنها أصابتها في مكان حساس. قالت شهد: "بصي، أنا مش قصدي حاجة." "عارفة." "بس حاولي تفصلي شوية." "هحاول." انتهت المكالمة. وضعت ريهام الهاتف بجانبها. نظرت إلى كنزي، ثم إلى المنزل. كان كل شيء مرتبًا. لكنها لم تعد تشعر بالرضا الذي كانت تشعر به من قبل. في المساء عاد أحمد متأخرًا. كان واضحًا عليه التعب. دخل فوجد ريهام تجلس أمام التلفاز، بينما كانت كنزي نائمة. قال: "كنزي نامت؟" "آه." اقترب منها. "عملت إيه النهارده؟" "ولا حاجة." جلس بجانبها. "أنا حاولت أخلص بدري." لم تنظر إليه. "معلش." شعر أحمد أن هناك شيئًا. "إنتِ مالك؟" "مفيش." "ريهام، بلاش مفيش دي." تنهدت. "شهد اتصلت." "خير؟" "قالت إنهم مسافرين الأسبوع الجاي." هز أحمد رأسه. "حلو." "وقالت لنا نروح معاهم." سكت أحمد للحظة. ثم قال: "نشوف." نظرت إليه. "نشوف؟" "آه، أشوف ظروفي." "طبعًا." "إيه المشكلة؟" "مفيش مشكلة." "يبقى مالك؟" قالت ريهام: "أنا عارفة إنك مش هتقدر." تغيرت ملامح أحمد. "ليه حكمتي؟" "علشان عارفة ظروفنا." "وإيه المشكلة لما أقول أشوف؟" "أحمد، أنا مش عايزة أضغط عليك." "بس أنتِ بتضغطِي عليا من غير ما تطلبي." سكتت. أكمل: "أنا مش فاهم إيه اللي حصل لنا." رفعت عينيها إليه. "ولا أنا." "إحنا كنا كويسين." "كنا." "يعني إيه كنا؟" لم تجبه. اقترب منها قليلًا. "ريهام، بصيلي." نظرت إليه. "إحنا بقالنا سنين مع بعض. أنا أكتر واحد عارفك، وأنتِ أكتر واحدة عارفاني. لو في حاجة مضايقاكي قوليها." ترددت. كان هناك كلام كثير تريد قوله. لكنها خافت أن يبدو كلامها أنانيًا. قالت أخيرًا: "أنا نفسي أعيش زي شهد." صمت أحمد. لم يغضب هذه المرة. فقط نظر إليها طويلًا. "يعني إيه زي شهد؟" "يعني أخرج وأسافر وأشتري اللي يعجبني من غير ما أحسب كل حاجة." "وأنا مش عايزك تحرمي نفسك." "بس أنت مش قادر." كانت الجملة أقسى مما توقعت. أحمد ابتلع غضبه. "أنا مش قادر دلوقتي." "ما هو ده اللي بقوله." "بس أنا هقدر." "إمتى؟" لم يجد إجابة فورية. وهنا شعرت ريهام أنها انتصرت في النقاش، لكنها لم تشعر بالراحة. قال أحمد: "مش كل حاجة في الحياة تتقاس بالفلوس." ردت بسرعة: "أنا عارفة." "طب ليه بتقيسي حياتنا بحياة شهد؟" صمتت. لأنها لم تكن تملك جوابًا مقنعًا. قال أحمد: "أنا مش مصطفى، ومش عايز أبقى مصطفى." تألمت ريهام من نبرته. "أنا ما قلتش إنك تبقى زيه." "بس أنا حاسس إن ده اللي مطلوب مني." نهض من مكانه. "أنا تعبت يا ريهام." نظرت إليه. "من إيه؟" "من إني كل ما أحاول أحسسك إننا كويسين، ألاقيكي بتدوري على حاجة ناقصة." سكتت. اقترب من باب الغرفة، ثم توقف. "أنا ممكن أخسر فلوس وأعوضها." التفت إليها. "لكن لو خسرت ثقتك فيا، مش عارف هقدر أعوضها إزاي." دخل غرفته. بقيت ريهام وحدها. بعد دقائق، دخلت إلى غرفة كنزي. وقفت عند باب الغرفة، تنظر إلى طفلتها النائمة. اقتربت وجلست بجانبها. كانت كنزي تحتضن دميتها، وعلى وجهها ابتسامة صغيرة. شعرت ريهام بوخزة في قلبها. فهي لم تكن تريد أن تخسر أحمد. ولم تكن تريد أن تحرم كنزي من أبيها. لكنها في الوقت نفسه لم تكن قادرة على التخلص من رغبتها في أن تعيش مثل أختها. وفي اليوم التالي، قرر أحمد أن يبدأ خطوة جديدة. جلس بعد انتهاء عمله يراجع حساباته، وكتب على ورقة كل ما يستطيع تقليله، وكل ما يمكن أن يفعله لزيادة دخله. لم يكن يريد أن يدخل في نقاش جديد مع ريهام. كان يريد أن يثبت لها بالفعل أنه قادر على تجاوز الأزمة. وفي نهاية اليوم، تلقى اتصالًا يتعلق بفرصة عمل جديدة يمكن أن تساعده كثيرًا. استمع إليها باهتمام. ثم أغلق الهاتف. لأول مرة منذ بداية الأزمة، شعر أن هناك بابًا يمكن أن يفتح أمامه. لكن ذلك الباب كان يحتاج منه وقتًا وجهدًا أكبر. ومعنى ذلك أنه سيضطر إلى الغياب عن البيت أكثر. رفع أحمد عينيه نحو صورة كنزي الموجودة على مكتبه. ابتسم. وقال لنفسه: "علشانك يا كنزي." لكنه لم يكن يعرف أن هذا القرار، الذي اتخذه بنية إصلاح حياته، سيضعه أمام اختبار أصعب بكثير. فهل سيؤدي انشغال أحمد المتزايد إلى إصلاح بيته... أم سيجعل ريهام تشعر أنه ابتعد عنها أكثر؟ظل أحمد صامتًا وهو يستمع إلى صوت ريهام في الهاتف.كان واضحًا أنها مترددة.وهذا وحده كان كافيًا ليجعله يشعر بالقلق.قال:"ريهام، حصل إيه؟"لم تجب مباشرة.ثم قالت:"أنا مش عايزة أقلقك.""طالما بتقولي كده يبقى في حاجة.""مفيش حاجة خطيرة.""طب إيه؟"تنهدت."كنزي."اعتدل أحمد في جلسته."مالها؟""هي كويسة."تنفس براحة، لكنه ظل قلقًا."أمال؟"قالت:"بقت تسأل عنك طول الوقت."سكت."كل شوية تقول لي بابا هيرجع إمتى، وبابا ليه مش هنا، وبابا هييجي ياخدنا إمتى."قال أحمد:"أنا بكلمها كل يوم.""عارفة.""طب إيه المشكلة؟""المشكلة إن المكالمات مش كفاية."ظل أحمد صامتًا.كانت ريهام تقول شيئًا يعرفه هو بالفعل، لكنه لم يكن يريد مواجهته.قالت:"هي محتاجة تشوفك.""وأنا كمان.""أنا مش عارفة أشرح لها الغياب.""قولي لها إني بشتغل.""بقول لها.""وبعدين؟""بتسألني: هو الشغل أهم مني؟"أغمض أحمد عينيه.كانت تلك الجملة أصعب عليه من أي مشكلة واجهها منذ سفره.قال:"بتقولي لها إيه؟""بقول لها إنك بتحبها.""وده صحيح.""بس هي طفلة."سكت أحمد.ثم قال:"أنا هحاول أنزل قريب.""متستعجلش.""إنتِ اللي بتقولي إنها محتاجاني."
مر أسبوع كامل منذ عودة ريهام وكنزي.كان أحمد يشعر أن البيت أصبح أبعد مما كان عليه قبل الزيارة.لم تكن المسافة بينهما مجرد آلاف الكيلومترات، بل أصبحت هناك مساحة جديدة في داخله لم يعرف كيف يملأها.في السابق، كان يتعامل مع الغربة باعتبارها مرحلة مؤقتة.يعمل، ينجح، يجمع المال، ثم يعود.أما الآن، فقد أصبح يفكر في شيء مختلف.لم يعد يريد أن يعود فقط.كان يريد أن يعود بطريقة تجعل ريهام وكنزي تشعران بأن سفره لم يكن هروبًا من مشاكلهما، وإنما محاولة حقيقية لإصلاح ما أفسدته الظروف.في صباح ذلك اليوم، جلس أحمد أمام جهازه، يراجع تفاصيل المهمة الجديدة.كانت أكبر من السابقة، ومسؤوليتها أعلى.كلما قرأ التفاصيل، شعر أن الفرصة التي كان يبحث عنها بدأت تقترب.لكنها كانت تحتاج إلى وقت طويل.التقط هاتفه.كانت الساعة تقترب من موعد الاتصال بكنزي.قرر أن ينهي جزءًا من العمل أولًا.مر الوقت.ثم نظر إلى الساعة مرة أخرى.توقف.كان موعده معها قد مر.فتح الهاتف بسرعة.وجد رسالة من ريهام:"كنزي مستنياك."شعر بالقلق.اتصل فورًا.أجابت ريهام."أخيرًا.""أنا آسف.""هي من بدري بتقول بابا هيتصل إمتى.""هاتيهالي."سمع صوت
كان أحمد يعرف أن الأمر ليس بسيطًا.العمل الذي بدأ فيه منذ فترة قصيرة كان يتطلب منه إثبات نفسه باستمرار، وأي تهاون في هذه المرحلة قد يجعل الأشخاص الذين منحوه الفرصة يعيدون حساباتهم بشأنه.لكن كنزي كانت أمامه.كانت تجلس على الأرض وتلعب بهدوء، غير مدركة أن والدها يعيش صراعًا حقيقيًا بسببها.لاحظت ريهام صمته.قالت:"أحمد، إيه اللي حصل؟"وضع الهاتف جانبًا."في مشكلة في الشغل.""كبيرة؟""مش عارف.""عايزينك ترجع؟"أومأ."آه."نظرت ريهام إلى كنزي.ثم قالت:"لازم ترجع؟""مش عارف لسه.""طب اسألهم."أمسك أحمد الهاتف واتصل مرة أخرى.استمع لدقائق دون أن يقاطع.ثم قال:"تمام، فهمت."أنهى المكالمة.سألته ريهام:"إيه؟"قال:"في مشكلة في جزء من الشغل، والمفروض أكون موجود.""يعني لازم تمشي؟""لو مشيت دلوقتي، هقدر ألحق الموضوع."نظرت ريهام إليه."ولو فضلت؟""ممكن تتحل من غيري، وممكن لأ.""وأنت شايف إيه؟"تنهد."مش عارف."في تلك اللحظة، جاءت كنزي وجلست بجوار والدها.قالت:"بابا، إنت زعلان؟"ابتسم."لأ يا حبيبتي.""طب ليه ساكت؟""علشان بفكر.""في إيه؟"نظر إلى ريهام.ثم قال:"في الشغل."عبست."الشغل تاني؟
ظل أحمد ممسكًا بالهاتف بعد انتهاء المكالمة، وكأنه ينتظر أن تعود ريهام وتقول إنها كانت تمزح.لم يكن يتوقع أن تقترح عليه أن تأتي هي وكنزي إليه.منذ أن سافر، كان كل ما يريده هو أن يرى ابنته.كان يتخيل أحيانًا أن تدخل عليه فجأة، تركض نحوه، وتحتضنه كما كانت تفعل في البيت.لكن الخيال شيء، والواقع شيء آخر.عاد واتصل بريهام.أجابت سريعًا.قال:"إنتِ كنتِ بتتكلمي جد؟""آه.""هتقدري تيجي؟""لو رتبت أموري، آه.""وكنزي؟""هي نفسها اللي طلبت."ابتسم أحمد."مشتاق لها جدًا.""هي كمان."سكت لحظة.ثم قال:"وإنتِ؟"لم تجب مباشرة."قلتلك إني عايزة أشوفك.""عارف.""بس متفهمش الكلام غلط."ابتسم."أنا مش هفهم حاجة.""كويس.""بس أنا مبسوط.""أنا عارفة."انتهت المكالمة.جلس أحمد طويلًا يفكر.لم يكن يعرف كيف سيكون اللقاء.هل سيحتضن ريهام؟هل سيتحدثان عن الماضي؟هل ستكون الزيارة مجرد أيام تقضيها كنزي معه؟أم أنها قد تكون بداية لشيء أكبر؟قرر ألا يسبق الأحداث.كل ما كان يريده الآن هو رؤية ابنته.بدأ يبحث عن مكان مناسب لهم للإقامة خلال الزيارة، وحاول أن ينظم وقته حتى يكون متفرغًا قدر الإمكان.لم يكن يريد أن تصل
ظل أحمد ينظر إلى تفاصيل المهمة الجديدة أمامه دون أن يلمس الهاتف.كان العرض بالفعل أفضل فرصة حصل عليها منذ وصوله.المهمة أكبر من كل ما تولاه خلال الأيام الماضية، والنجاح فيها سيضعه في مكان مختلف داخل العمل، وربما يفتح أمامه أبوابًا لم يكن يتوقعها.لكن هناك مشكلة واحدة.المهمة تحتاج إلى وقت طويل.ساعات إضافية كل يوم، ومجهود كبير، وتركيز كامل.وهذا يعني شيئًا آخر.مكالمة كنزي اليومية قد تصبح أصعب.أعاد أحمد قراءة التفاصيل مرة أخرى.ثم أغلق الملف.لم يكن يريد أن يتخذ القرار وهو متوتر.خرج من مكان العمل، وعاد إلى غرفته.جلس على السرير، وأخرج هاتفه.كانت الساعة تقترب من موعد اتصاله بكنزي.ابتسم عندما رأى صورتها على الشاشة.اتصل بها.أجابت ريهام."أحمد.""أيوه.""كنزي مستنياك.""هاتيهالي."بعد لحظات، جاء صوتها:"بابا!"ابتسم."أيوه يا حبيبتي.""إنت فين؟""في الأوضة.""خلصت شغل؟"تردد."آه."لم يكن قد انتهى بالفعل، لكنه لم يرد أن يشغلها بتفاصيل العمل.قالت:"ماما قالتلي إنك بتشتغل كتير."نظر أحمد إلى الباب."ماما بتقولك كل حاجة؟"ضحكت."آه.""طيب قوليلي، يومك كان عامل إزاي؟"بدأت تحكي له عن ي
استيقظ أحمد في صباح اليوم التالي وهو يشعر بثقل شديد في رأسه.لم ينم سوى ساعات قليلة، ومع ذلك لم يكن التعب هو أكثر ما يشغله.كانت صورة كنزي وهي تنتظر مكالمته قبل أن تنام عالقة في ذهنه.ظل ينظر إلى هاتفه لدقائق، ثم فتح المحادثة معها.كتب:"صباح الخير يا كنزي."لم تمر سوى لحظات حتى جاء الرد."إنت صحيت؟"ابتسم."آه.""أنا زعلانة منك."عرف فورًا السبب."علشان امبارح؟""آه.""حقك عليا.""إنت وعدتني."تنهد أحمد."عارف.""قلتلي هتكلمني كل يوم.""وأنا غلطت."ظلت الرسائل صامتة للحظات.ثم كتبت:"خلاص.""يعني مش زعلانة؟""شوية."ضحك."طب أعمل إيه علشان تصالحي؟""لما ترجع."قرأ أحمد الجملة أكثر من مرة.كان يعرف أنها قالتها ببساطة، لكنها بالنسبة إليه كانت تذكيرًا مؤلمًا بالمسافة التي تفصل بينهما.كتب:"لما أرجع، ليكي عندي خروجة كبيرة."جاء الرد:"وعد؟""وعد."ثم أرسلت له قلبًا صغيرًا.أغلق الهاتف ووضعه في جيبه، واستعد للذهاب إلى العمل.كان اليوم مختلفًا عن اليوم السابق.المشكلة التي أنهته حتى منتصف الليل كانت قد أعطته انطباعًا جيدًا أمام المسؤولين عنه.اكتشفوا أنه لا يهرب من الضغط، ولا يتراجع عندما







