Home / الرومانسية / لأجل ابنتي / الفصل الحادي عشر: الباب المفتوح

Share

الفصل الحادي عشر: الباب المفتوح

last update publish date: 2026-08-28 04:31:37

لم يتحرك أحمد من مكانه.

كان ينظر إلى ريهام وكأنه ينتظر منها أن تبتسم وتقول إنها كانت غاضبة فقط، وأنها لن تترك البيت مرة أخرى.

لكنها لم تفعل.

قال بهدوء:

"إنتِ عايزة تخرجي من البيت تاني؟"

"آه."

"ومش عارفة هترجعي إمتى؟"

"لما أهدى."

"إنتِ كنتِ لسه راجعة."

"وعارفة."

"يبقى ليه؟"

لم تجبه مباشرة.

كانت تشعر أن كل مرة تتحدث فيها مع أحمد ينتهي الأمر بأنها تبدو كأنها المخطئة الوحيدة، بينما هي في الحقيقة كانت متعبة من أشياء كثيرة تراكمت داخلها.

قالت:

"أنا مش مرتاحة."

"في البيت؟"

"في حياتي كلها."

صمت أحمد.

كان يستطيع أن يرفع صوته.

كان يستطيع أن يقول لها إن ما تفعله ظلم له ولكِنزي.

لكنه لم يفعل.

قال:

"طب وأنا؟"

نظرت إليه.

"إيه؟"

"أنا مش جزء من حياتك؟"

خفضت عينيها.

"أنت أهم جزء."

"أمال ليه كل ما نتخانق أول حاجة بتفكري فيها إنك تمشي؟"

لم تجد إجابة.

اقترب منها.

"ريهام، أنا ممكن أقبل إنك تكوني زعلانة."

توقف قليلًا.

"لكن كل مرة تسيبي البيت، إحنا بنبعد أكتر."

قالت:

"يمكن أنا محتاجة أبعد علشان أعرف أفكر."

"فكري هنا."

"مش عارفة."

"طيب خليني أساعدك."

رفعت عينيها إليه.

"إزاي؟"

قال:

"قوليلي إيه اللي ناقصك."

"مش عارفة."

"فلوس؟"

صمتت.

"بيت أكبر؟"

سكتت.

"سفر؟"

لم تجب.

"اهتمام؟"

نظرت إليه.

كان السؤال الأخير مختلفًا.

قالت بصوت منخفض:

"كلهم."

جلس أحمد.

"أنا مش هقدر أحقق كل ده مرة واحدة."

"أنا مش طالبة مرة واحدة."

"أمال؟"

"عايزة أشوف إن في خطة."

فكر أحمد قليلًا.

"تمام."

أخرج هاتفه وفتح ملاحظاته.

"نعمل خطة."

نظرت إليه باستغراب.

"دلوقتي؟"

"آه."

"إنت بتتكلم بجد؟"

"طبعًا."

بدأ يشرح لها ما يفكر فيه.

كيف سيزيد عمله.

كيف سيحاول توسيع مصدر دخله.

ما الذي يستطيع توفيره خلال أشهر، وما الذي يحتاج إلى وقت أطول.

لم يعد يتحدث عن أحلام كبيرة.

كان يتحدث عن خطوات واقعية.

قال:

"أنا مش هقولك هنجيب بيت زي بيت شهد بعد شهر."

ثم نظر إليها.

"لكن أقدر أقولك إننا بعد فترة هنكون في مكان أفضل من دلوقتي."

سألت:

"قد إيه؟"

"مش هكدب عليكي وأقول رقم مش ضامنه."

"يعني؟"

"هشتغل، وكل ما أحقق خطوة هنشوف اللي بعدها."

ظلت صامتة.

كان جزء منها مقتنعًا.

لكن الجزء الآخر كان لا يزال يشعر بأن حياتها تتأخر.

قالت:

"أنا خايفة أصحى بعد كام سنة ألاقي إننا لسه بنقول نفس الكلام."

"مش هيحصل."

"إنت متأكد؟"

"لأني مش ناوي أعيش كده."

نظر إليها بثبات.

"أنا عايز أنجح."

"علشاني؟"

"علشان نفسي كمان."

ثم أضاف:

"وعلشان كنزي."

سكتت ريهام.

كانت تعرف أن أحمد لم يعد يتحدث فقط عن إرضائها.

كان قد بدأ يرى أن عليه أن يثبت لنفسه قبل أي شخص آخر أنه قادر على النهوض.

في تلك اللحظة، خرجت كنزي من غرفتها.

كانت تحمل دميتها.

اقتربت من والدها.

"بابا."

"نعم يا حبيبتي؟"

"ماما هتمشي؟"

نظر أحمد إلى ريهام.

تجمدت هي الأخرى.

قال أحمد:

"ماما هتروح عند خالتك شوية."

"تاني؟"

لم يستطع الرد.

قالت كنزي:

"أنا مش عايزة ماما تمشي."

اقتربت ريهام منها.

"تعالي يا حبيبتي."

احتضنتها كنزي.

"هنرجع بسرعة."

سألتها:

"إنتِ زعلانة من بابا؟"

نظرت ريهام إلى أحمد.

كان السؤال بسيطًا، لكنه جعلها تشعر بالخجل.

قالت:

"لا."

قالت كنزي:

"طب ليه هنمشي؟"

لم تجد ريهام إجابة.

تدخل أحمد:

"ماما محتاجة ترتاح شوية."

هزت كنزي رأسها.

ثم قالت:

"أنا هفضل مع بابا."

نظرت ريهام إليها.

"ليه؟"

"علشان بابا بيزعل لما أمشي."

شعر أحمد بعقدة في حلقه.

لم يرد.

اقتربت ريهام من كنزي وقبلت رأسها.

"طيب."

ثم نظرت إلى أحمد.

"أنا هروح لوحدي."

رفع أحمد عينيه إليها.

لم يكن يتوقع ذلك.

"وكنزي هتفضل؟"

"آه."

"متأكدة؟"

"آه."

سكت أحمد.

كان جزء منه يريد أن يقول لها ألا تذهب.

أن يبقيها بأي طريقة.

لكن جزءًا آخر كان يعرف أن الضغط عليها لن يفيد.

قال:

"براحتك."

في تلك الليلة، جهزت ريهام حقيبة صغيرة.

لم يكن فيها الكثير.

بعض الملابس.

أشياء شخصية.

وقفت أمام باب المنزل.

كانت كنزي نائمة.

أما أحمد فكان واقفًا في الصالة.

قالت:

"خلي بالك منها."

"هخلي بالي."

"ولو سألت عليا..."

"هقولها إنك بتحبيها."

نظرت إليه.

"أحمد."

"نعم؟"

ترددت.

ثم قالت:

"أنا مش عايزة أضيعك."

ابتسم بحزن.

"وأنا مش عايز أضيعك."

نظرت إلى الأرض.

"بس محتاجة وقت."

"خدي وقتك."

خرجت ريهام.

وأغلق الباب خلفها.

هذه المرة لم يأخذ أحمد الموضوع كخلاف عابر.

جلس على الأريكة، وأخذ نفسًا طويلًا.

لم يكن يعرف كم ستطول هذه المرة.

لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا.

لن يسمح بأن تتحول ابنته إلى ورقة في خلافاتهما.

وفي الصباح، استيقظت كنزي وسألت:

"ماما راحت؟"

قال أحمد:

"آه."

"هترجع؟"

ابتسم.

"إن شاء الله."

سكتت قليلًا.

ثم قالت:

"بابا، إنت زعلان؟"

احتضنها.

"شوية."

"علشان ماما؟"

"علشان حاجات كتير."

رفعت رأسها.

"أنا ممكن أخليك مبسوط."

ابتسم أحمد رغمًا عنه.

"إنتِ بتعملي كده أصلًا."

ذهب بها إلى المدرسة، ثم اتجه إلى عمله.

وفي ذلك اليوم، اتخذ قرارًا مختلفًا.

لم يعد يريد أن يعمل أكثر فقط.

أراد أن يبني شيئًا يستطيع أن يعتمد عليه لسنوات.

جلس ساعات يراجع حساباته، ويدرس خطواته المقبلة، ويحسب المخاطر.

لم يكن لديه رأس مال ضخم.

ولا طريق مضمون.

لكنه كان يملك خبرته وإصراره.

وفي نهاية اليوم، تلقى رسالة من ريهام.

قرأها أكثر من مرة.

كانت قصيرة:

"أنا محتاجة وقت، بس مش عايزة ننفصل."

جلس أحمد صامتًا.

كان المفترض أن يشعر بالراحة.

لكنه شعر بشيء آخر.

لقد أدرك أن ريهام لم تعد تتحدث عن خلاف عابر.

كانت تقف أمام قرار حقيقي بشأن زواجهما.

كتب لها:

"وأنا مش عايز ننفصل. خدي وقتك، وأنا هشتغل على نفسي وعلى حياتنا."

أرسل الرسالة.

ثم أغلق الهاتف.

في المساء، عاد إلى البيت ووجد كنزي تنتظره.

احتضنته فورًا.

"بابا، أنا كنت مستنياك."

حملها.

"وأنا كنت مستني أشوفك."

قالت:

"ماما كلمتني."

"قالتلك إيه؟"

"قالت إنها بتحبني."

ابتسم.

"أكيد."

ثم سألت:

"هي بتحبك أنت كمان؟"

توقف أحمد.

نظر إليها.

كان يستطيع أن يجيب بسهولة.

لكن هذه المرة لم يكذب.

قال:

"أيوه."

ثم أضاف:

"بس الكبار ساعات بيختلفوا."

سألت:

"وهتتصالحوا؟"

احتضنها أكثر.

"هنحاول."

في تلك الليلة، جلس أحمد وحده بعد أن نامت كنزي.

فتح هاتفه، وبدأ يكتب أول خطة حقيقية لمستقبله.

كان أمامه طريق طويل.

وكان يعلم أن ريهام لن تنتظر إلى الأبد.

لذلك قرر أن يجعل الفترة القادمة مختلفة.

ليس بالكلام.

بل بالنتائج.

لكن في صباح اليوم التالي، وصلته رسالة من ريهام جعلته يكتشف أن الأمر أكبر مما تصور.

قرأها مرة.

ثم مرة ثانية.

كانت تقول:

"أحمد، أنا عايزة نتكلم في موضوع الطلاق."

رفع عينيه عن الهاتف، وشعر أن كل شيء حوله توقف.

هل كانت هذه مجرد لحظة غضب جديدة... أم أن ريهام وصلت بالفعل إلى النقطة التي لم يعد فيها الحب وحده قادرًا على إنقاذ زواجهما؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لأجل ابنتي   الفصل العشرون: اللقاء المنتظر

    ظل أحمد ممسكًا بالهاتف بعد انتهاء المكالمة، وكأنه ينتظر أن تعود ريهام وتقول إنها كانت تمزح.لم يكن يتوقع أن تقترح عليه أن تأتي هي وكنزي إليه.منذ أن سافر، كان كل ما يريده هو أن يرى ابنته.كان يتخيل أحيانًا أن تدخل عليه فجأة، تركض نحوه، وتحتضنه كما كانت تفعل في البيت.لكن الخيال شيء، والواقع شيء آخر.عاد واتصل بريهام.أجابت سريعًا.قال:"إنتِ كنتِ بتتكلمي جد؟""آه.""هتقدري تيجي؟""لو رتبت أموري، آه.""وكنزي؟""هي نفسها اللي طلبت."ابتسم أحمد."مشتاق لها جدًا.""هي كمان."سكت لحظة.ثم قال:"وإنتِ؟"لم تجب مباشرة."قلتلك إني عايزة أشوفك.""عارف.""بس متفهمش الكلام غلط."ابتسم."أنا مش هفهم حاجة.""كويس.""بس أنا مبسوط.""أنا عارفة."انتهت المكالمة.جلس أحمد طويلًا يفكر.لم يكن يعرف كيف سيكون اللقاء.هل سيحتضن ريهام؟هل سيتحدثان عن الماضي؟هل ستكون الزيارة مجرد أيام تقضيها كنزي معه؟أم أنها قد تكون بداية لشيء أكبر؟قرر ألا يسبق الأحداث.كل ما كان يريده الآن هو رؤية ابنته.بدأ يبحث عن مكان مناسب لهم للإقامة خلال الزيارة، وحاول أن ينظم وقته حتى يكون متفرغًا قدر الإمكان.لم يكن يريد أن تصل

  • لأجل ابنتي   الفصل التاسع عشر: الاختيار

    ظل أحمد ينظر إلى تفاصيل المهمة الجديدة أمامه دون أن يلمس الهاتف.كان العرض بالفعل أفضل فرصة حصل عليها منذ وصوله.المهمة أكبر من كل ما تولاه خلال الأيام الماضية، والنجاح فيها سيضعه في مكان مختلف داخل العمل، وربما يفتح أمامه أبوابًا لم يكن يتوقعها.لكن هناك مشكلة واحدة.المهمة تحتاج إلى وقت طويل.ساعات إضافية كل يوم، ومجهود كبير، وتركيز كامل.وهذا يعني شيئًا آخر.مكالمة كنزي اليومية قد تصبح أصعب.أعاد أحمد قراءة التفاصيل مرة أخرى.ثم أغلق الملف.لم يكن يريد أن يتخذ القرار وهو متوتر.خرج من مكان العمل، وعاد إلى غرفته.جلس على السرير، وأخرج هاتفه.كانت الساعة تقترب من موعد اتصاله بكنزي.ابتسم عندما رأى صورتها على الشاشة.اتصل بها.أجابت ريهام."أحمد.""أيوه.""كنزي مستنياك.""هاتيهالي."بعد لحظات، جاء صوتها:"بابا!"ابتسم."أيوه يا حبيبتي.""إنت فين؟""في الأوضة.""خلصت شغل؟"تردد."آه."لم يكن قد انتهى بالفعل، لكنه لم يرد أن يشغلها بتفاصيل العمل.قالت:"ماما قالتلي إنك بتشتغل كتير."نظر أحمد إلى الباب."ماما بتقولك كل حاجة؟"ضحكت."آه.""طيب قوليلي، يومك كان عامل إزاي؟"بدأت تحكي له عن ي

  • لأجل ابنتي   الفصل الثامن عشر: الوعد

    استيقظ أحمد في صباح اليوم التالي وهو يشعر بثقل شديد في رأسه.لم ينم سوى ساعات قليلة، ومع ذلك لم يكن التعب هو أكثر ما يشغله.كانت صورة كنزي وهي تنتظر مكالمته قبل أن تنام عالقة في ذهنه.ظل ينظر إلى هاتفه لدقائق، ثم فتح المحادثة معها.كتب:"صباح الخير يا كنزي."لم تمر سوى لحظات حتى جاء الرد."إنت صحيت؟"ابتسم."آه.""أنا زعلانة منك."عرف فورًا السبب."علشان امبارح؟""آه.""حقك عليا.""إنت وعدتني."تنهد أحمد."عارف.""قلتلي هتكلمني كل يوم.""وأنا غلطت."ظلت الرسائل صامتة للحظات.ثم كتبت:"خلاص.""يعني مش زعلانة؟""شوية."ضحك."طب أعمل إيه علشان تصالحي؟""لما ترجع."قرأ أحمد الجملة أكثر من مرة.كان يعرف أنها قالتها ببساطة، لكنها بالنسبة إليه كانت تذكيرًا مؤلمًا بالمسافة التي تفصل بينهما.كتب:"لما أرجع، ليكي عندي خروجة كبيرة."جاء الرد:"وعد؟""وعد."ثم أرسلت له قلبًا صغيرًا.أغلق الهاتف ووضعه في جيبه، واستعد للذهاب إلى العمل.كان اليوم مختلفًا عن اليوم السابق.المشكلة التي أنهته حتى منتصف الليل كانت قد أعطته انطباعًا جيدًا أمام المسؤولين عنه.اكتشفوا أنه لا يهرب من الضغط، ولا يتراجع عندما

  • لأجل ابنتي   الفصل السابع عشر: أول ليلة

    هبطت الطائرة بعد ساعات طويلة من السفر.ظل أحمد جالسًا في مقعده حتى توقف كل شيء من حوله، بينما كانت عيناه معلقتين بالنافذة.لم يكن يشعر بالحماس الذي توقعه.كان يشعر بشيء أقرب إلى الفراغ.قبل ساعات قليلة كان في بيته، يسمع صوت كنزي، ويرى ريهام أمامه، ويعرف أن كل شيء مألوف حوله.أما الآن، فقد أصبح في بلد جديدة، ومدينة لا يعرف شوارعها، ومرحلة لا يعرف إلى أين ستأخذه.أخرج هاتفه فورًا.وجد عدة رسائل.واحدة من ريهام.وأخرى من كنزي.فتح رسالة ابنته أولًا.كانت قد أرسلت له صورة صغيرة رسمتها في الصباح، وكتبت تحتها:"بابا، وصلت؟"ابتسم أحمد رغم التعب.كتب لها:"لسه ما وصلتش يا حبيبتي، أول ما أوصل المكان هكلمك."ثم فتح رسالة ريهام."طمني لما توصل."كتب:"وصلت."ظل ينظر إلى الشاشة للحظات.كان يريد أن يكتب شيئًا آخر، لكنه لم يعرف ماذا يقول.أغلق الهاتف ووضعه في جيبه.خرج من المطار، وكان ينتظره شخص من جهة العمل لنقله إلى المكان الذي سيقيم فيه.طوال الطريق، كان أحمد ينظر من النافذة.المباني مختلفة.الطرق مختلفة.حتى حركة الناس كانت مختلفة.كل شيء جديد.لكنه لم يكن مهتمًا بكل ذلك.كان يفكر في اليوم الت

  • لأجل ابنتي   الفصل السادس عشر: الأيام الأخيرة

    منذ أن اتخذ أحمد قراره بالسفر، تغير شكل الأيام داخل البيت.لم يعد الحديث عن إمكانية السفر، فقد أصبح الأمر واقعًا.موعد الرحيل اقترب، وكل يوم يمر كان يجعل الفكرة أكثر حقيقة.بدأ أحمد في إنهاء الإجراءات المطلوبة، وترتيب أمور العمل، وتجهيز حقيبته. كان يحاول أن يتعامل مع الأمر بهدوء، وكأنه ذاهب في رحلة عمل عادية، لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.هذه المرة، لم يكن يترك البيت ليعود في المساء.كان يعرف أنه سيغيب عن ابنته لفترة لا يستطيع تحديدها.وكان هذا أكثر ما يؤلمه.في صباح أحد الأيام، كان أحمد يجلس في غرفته أمام حقيبته المفتوحة، عندما دخلت ريهام.وقفت عند الباب للحظات قبل أن تقول:"خلصت تجهيز؟"رفع رأسه."تقريبًا."اقتربت من الحقيبة ونظرت إلى الملابس الموضوعة بداخلها.قالت:"إنت واخد حاجات كتير."ابتسم."مش عارف هحتاج إيه هناك.""هتحتاج حاجات أكتر مما متخيل."نظر إليها."إنتِ هتوحشيني."توقفت يدها.لم تكن تتوقع أن يقولها بهذه الصراحة.قالت:"إنت كمان."ساد الصمت بينهما.كانا منذ فترة طويلة لا يتحدثان بهذه البساطة.لا أحد منهما يريد أن يفتح الماضي، ولا أحد يريد أن يحول الأيام الأخيرة إلى ج

  • لأجل ابنتي   الفصل السادس عشر: ما بين الرحيل والبقاء

    مر يومان منذ أن أخبر أحمد ريهام بموعد سفره.كان الوقت يمر أسرع مما يتمنى.كل شيء أصبح جاهزًا تقريبًا؛ أوراق السفر، تذكرة الطائرة، حقيبته التي بدأ في تجهيزها، وترتيبات العمل الجديد الذي ينتظره في الخارج.لكن رغم كل تلك التفاصيل، كان أحمد يشعر أن أهم شيء لم يكن جاهزًا بعد.قلبه.كان يعرف أنه اتخذ القرار الصحيح من الناحية العملية، لكنه لم يكن يعرف إن كان قادرًا على تحمل الجانب الآخر من القرار.الابتعاد عن كنزي.منذ أن بدأ التفكير في السفر، أصبحت ابنته أكثر تعلقًا به.كانت تراقبه وهو يحزم حقيبته، ثم تقترب وتسأله كل فترة:"بابا، خلصت؟"فيجيبها:"لسه."فتسأله:"هتسافر إمتى؟"وكان يضطر كل مرة إلى إعطائها نفس الإجابة."قريب."في صباح اليوم الأخير قبل السفر، استيقظ أحمد مبكرًا.ظل لدقائق ينظر إلى سقف الغرفة دون أن يتحرك.كان يفكر في السنوات الماضية.في ريهام.في بداية حبهما.في زواجهما.في اليوم الذي حمل فيه كنزي لأول مرة.وفي كل الأحلام التي كان يعتقد أنها أصبحت حقيقة بالفعل.لم يكن يتخيل أن يأتي يوم يقف فيه أمام حقيبة سفر، بينما زوجته وابنته في الغرفة الأخرى، وهو لا يعرف متى سيعود إلى الحياة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status