Home / الرومانسية / لأجل ابنتي / الفصل السادس عشر: ما بين الرحيل والبقاء

Share

الفصل السادس عشر: ما بين الرحيل والبقاء

last update publish date: 2026-08-28 19:50:52

مر يومان منذ أن أخبر أحمد ريهام بموعد سفره.

كان الوقت يمر أسرع مما يتمنى.

كل شيء أصبح جاهزًا تقريبًا؛ أوراق السفر، تذكرة الطائرة، حقيبته التي بدأ في تجهيزها، وترتيبات العمل الجديد الذي ينتظره في الخارج.

لكن رغم كل تلك التفاصيل، كان أحمد يشعر أن أهم شيء لم يكن جاهزًا بعد.

قلبه.

كان يعرف أنه اتخذ القرار الصحيح من الناحية العملية، لكنه لم يكن يعرف إن كان قادرًا على تحمل الجانب الآخر من القرار.

الابتعاد عن كنزي.

منذ أن بدأ التفكير في السفر، أصبحت ابنته أكثر تعلقًا به.

كانت تراقبه وهو يحزم حقيبته، ثم تقترب وتسأله كل فترة:

"بابا، خلصت؟"

فيجيبها:

"لسه."

فتسأله:

"هتسافر إمتى؟"

وكان يضطر كل مرة إلى إعطائها نفس الإجابة.

"قريب."

في صباح اليوم الأخير قبل السفر، استيقظ أحمد مبكرًا.

ظل لدقائق ينظر إلى سقف الغرفة دون أن يتحرك.

كان يفكر في السنوات الماضية.

في ريهام.

في بداية حبهما.

في زواجهما.

في اليوم الذي حمل فيه كنزي لأول مرة.

وفي كل الأحلام التي كان يعتقد أنها أصبحت حقيقة بالفعل.

لم يكن يتخيل أن يأتي يوم يقف فيه أمام حقيبة سفر، بينما زوجته وابنته في الغرفة الأخرى، وهو لا يعرف متى سيعود إلى الحياة التي تركها خلفه.

نهض وذهب إلى غرفة كنزي.

كانت نائمة.

اقترب منها وجلس بجوارها.

مرر يده على شعرها، ثم قبل جبينها.

فتحت عينيها ببطء.

"بابا؟"

ابتسم.

"صباح الخير يا حبيبتي."

فركت عينيها.

ثم تذكرت.

"إنت هتسافر النهارده؟"

تغيرت ملامحه.

"آه."

جلست في سريرها.

"مش بكرة؟"

"لا."

نظرت إلى الأرض.

"يعني خلاص؟"

اقترب منها واحتضنها.

"أنا هسافر علشان الشغل بس."

"وهترجع؟"

"طبعًا."

"إمتى؟"

صمت أحمد.

لم يكن يريد أن يكذب عليها.

"مش عارف بالضبط."

ابتعدت عنه قليلًا.

"يعني ممكن تتأخر؟"

"ممكن شوية."

بدأت عيناها تمتلئان بالدموع.

"أنا مش عايزاك تمشي."

ضمها أحمد إليه بقوة.

"وأنا مش عايز أسيبك."

"طب ما تسافرش."

ظل صامتًا.

كانت تلك اللحظة أصعب من أي نقاش خاضه مع ريهام.

لأن ريهام كانت تستطيع أن تفهم الظروف.

أما كنزي فلم تكن ترى سوى شيء واحد.

أبوها سيغادر.

قال أحمد:

"فاكرة لما قلتلك إني عايز أبني حاجة أحسن لينا؟"

أومأت.

"آه."

"السفر ده جزء من ده."

"بس أنا مش عايزة حاجة أحسن."

ابتسم رغم الألم.

"عارف."

"أنا عايزاك."

لم يستطع أحمد أن يمنع دموعه.

أخفى وجهه للحظة، ثم قال:

"وأنا عايزك أكتر من أي حاجة."

خرجت ريهام من الغرفة بعدما سمعت صوت كنزي.

وقفت عند الباب تراقبهما.

لم تقل شيئًا.

كانت ترى في وجه أحمد خوفًا لم تره فيه من قبل.

وبعد دقائق، خرجت كنزي إلى الصالة.

ذهب أحمد إلى حقيبته.

بدأ يتأكد من الأشياء مرة أخرى.

كانت ريهام تقف بجواره.

قالت:

"إنت متوتر."

"آه."

"أول مرة تسافر؟"

"لأ."

"بس أول مرة تسافر وتسيبنا."

نظر إليها.

"دي المشكلة."

قالت:

"أنا هخلي كنزي تكلمك كل يوم."

"وإنتِ؟"

توقفت.

"أنا كمان."

لم يعلق.

قالت:

"أحمد، مهما حصل بينا، أنا مش همنعك من بنتك."

نظر إليها طويلًا.

"ده أهم شيء عندي."

"وأنا عارفة."

ثم سألته:

"إنت مسافر علشان تنجح بس؟"

"آه."

"ولا علشان تبدأ حياة جديدة بعيد عننا؟"

استغرب السؤال.

"ريهام، إنتِ عارفة إني لو كنت عايز أهرب، كنت هربت من زمان."

خفضت عينيها.

"أنا خايفة."

"من إيه؟"

"إنك تتغير."

"أكيد هتغير."

نظرت إليه.

"قصدي تتغير علينا."

تنهد.

"يمكن أنا فعلًا أتغير."

صمتت.

أكمل:

"بس أتمنى يكون التغيير للأحسن."

قالت:

"وأنا كمان."

ثم ساد صمت طويل.

كان بينهما الكثير من الكلام، لكنهما لم يعرفا كيف يقولانه.

في تلك اللحظة، دخلت كنزي وهي تحمل حقيبة صغيرة.

نظر أحمد إليها وضحك.

"إيه دي؟"

قالت:

"شنطتي."

"إنتِ رايحة فين؟"

"معاك."

اقترب منها.

"مش هينفع."

"ليه؟"

"علشان بابا رايح يشتغل."

"أشتغل معاك."

ضحكت ريهام رغم حزنها.

جلس أحمد أمام كنزي.

"طيب، مين هيقعد مع ماما؟"

فكرت قليلًا.

"ماما تيجي معانا."

نظر أحمد إلى ريهام.

توقفت عن الابتسام.

لم يكن اقتراح كنزي مجرد فكرة طفلة بالنسبة لهما.

كان سؤالًا حقيقيًا.

هل يمكن أن تبدأ الأسرة من جديد بعيدًا عن كل ما حدث؟

لكن أحمد لم يسمح لنفسه بالتفكير في الأمر طويلًا.

قال:

"خلينا دلوقتي نفكر في أول يوم."

اقتربت كنزي منه.

"هتكلمني كل يوم؟"

"كل يوم."

"حتى لو كنت مشغول؟"

"حتى لو كنت مشغول."

"وهتقوللي تصبح على خير؟"

"كل ليلة."

"وتصبح على خير الصبح؟"

ضحك.

"دي جديدة."

ابتسمت.

"ماشي."

احتضنها.

بعد ذلك، خرج أحمد لإنهاء بعض الإجراءات الأخيرة.

كان يومًا طويلًا.

عاد قبل موعد الرحيل بقليل.

وجد ريهام جالسة مع كنزي.

كانت الطفلة تتحدث عن الأشياء التي تريد أن يفعلها والدها معها عندما يعود.

أما ريهام فكانت تستمع في صمت.

جلس أحمد معهم.

قالت كنزي:

"بابا، لما ترجع نروح المكان اللي وعدتني بيه."

"وعد."

"وما تنساش."

"عمري ما أنسى."

ثم نظرت إلى والدتها.

"ماما كمان تيجي."

ابتسمت ريهام.

"أكيد."

نظر أحمد إليها.

كانت هناك ابتسامة صغيرة على وجهها.

ربما كانت تلك اللحظة هي أول مرة يشعر فيها أن الخلافات بينهما لم تعد هي الشيء الوحيد الموجود.

في المساء، وبعد أن نامت كنزي، جلس أحمد وريهام وحدهما.

قالت:

"فاكر أول مرة اتقابلنا؟"

ابتسم.

"إزاي أنسى؟"

"كنا فاكرين إن أصعب حاجة هتقابلنا هي إننا نتجوز."

"وطلعنا غلط."

ضحكت بحزن.

"آه."

سكتا.

ثم قالت:

"أنا كنت قاسية عليك."

"وأنا غلطت في حاجات."

"بس أنت حاولت."

"وأنتِ كمان."

نظرت إليه.

"أنا مش عارفة إيه اللي هيحصل وإنت بعيد."

"ولا أنا."

"بس مش عايزة السفر يبقى بداية النهاية."

قال أحمد:

"أنا كمان."

"وعدني بحاجة."

"إيه؟"

"مهما حصل، ما تبعدش عن كنزي."

نظر إليها باستغراب.

"ده مش محتاج وعد."

"أنا عارفة."

"دي بنتي."

"وعارفة."

ثم سكتت قليلًا.

"بس أنا خايفة من كل حاجة."

اقترب أحمد منها.

"متخافيش."

"سهل تقولها."

"عارف."

ثم قال:

"أنا مش مسافر علشان أسيبكم."

نظرت إليه.

"مسافر علشان لما أرجع أكون قادر أديكم حياة أفضل."

لم ترد.

لكنه رأى في عينيها شيئًا مختلفًا.

لم تكن ريهام سعيدة بالسفر.

لكنها بدأت تفهم لماذا اختاره.

وفي صباح اليوم التالي، جاء وقت الرحيل.

وقف أحمد أمام الباب وحقيبته بجواره.

كانت كنزي تمسك يده بكل قوتها.

قال لها:

"خلي بالك من ماما."

هزت رأسها.

"وإنت خلي بالك من نفسك."

ابتسم.

"وعد."

ثم نظر إلى ريهام.

اقتربت منه.

لم تتحدث.

احتضنته فقط.

كان احتضانًا طويلًا، كأن كل واحد منهما يحاول أن يحتفظ باللحظة داخل ذاكرته.

قال أحمد:

"خلي بالك منها."

"هخلي بالي."

"وخلي بالك من نفسك."

أومأت.

ثم قالت:

"ارجع لنا."

كانت أول مرة تقولها بهذه الصراحة.

نظر إليها.

"هرجع."

حمل حقيبته.

نظر إلى كنزي مرة أخيرة.

ثم خرج.

وقفت ريهام عند الباب وهي تمسك يد ابنتها.

أما أحمد، فبدأ يتحرك بعيدًا.

كان يعرف أنه يترك خلفه المرأة التي أحبها سنوات طويلة، والطفلة التي أصبحت أهم شيء في حياته.

لكنه كان يعتقد أن هذه الرحلة قد تكون الطريق الوحيد لإنقاذ مستقبله.

وبينما كان في طريقه إلى المطار، نظر إلى هاتفه.

ظهرت أمامه صورة كنزي.

ابتسم.

ثم وصلته رسالة من جهة العمل الجديدة.

قرأها مرة، ثم أعاد قراءتها.

كان مطلوبًا منه أن يبدأ العمل فور وصوله، وأن يثبت خلال فترة قصيرة أنه يستحق الفرصة التي حصل عليها.

وضع الهاتف في جيبه.

تنفس بعمق.

ثم نظر من نافذة السيارة إلى الطريق الممتد أمامه.

لم يكن يعرف ماذا ينتظره.

لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا فقط.

أنه إذا كان عليه أن يبدأ من جديد، فسيفعل ذلك.

لكن هل ستسمح الغربة لأحمد بأن يبني نفسه كما يتمنى، أم أن البعد عن كنزي وريهام سيجعله يكتشف أن بعض الأشياء لا يمكن تعويضها بالنجاح مهما كان كبيرًا؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لأجل ابنتي   الفصل الخامس والعشرون: ثمن النجاح

    ظل أحمد جالسًا أمام النافذة، والهاتف في يده.كانت رسالتا العمل وريهام أمامه، وكل واحدة منهما تسحبه في اتجاه مختلف.الرسالة الأولى تحمل فرصة انتظرها منذ سنوات.أما الثانية، فتحمل شيئًا لا يستطيع أن يضع له سعرًا.ابنته.فتح أحمد رسالة ريهام مرة أخرى."كنزي نامت وهي مستنياك."ظل ينظر إلى الجملة طويلًا.ثم فتح صورة كنزي الموجودة على هاتفه.كانت تبتسم في الصورة، وتمسك بيدها لعبة صغيرة.ابتسم أحمد رغمًا عنه.كان يعلم أن كل ما يفعله من أجلها.لكنه بدأ يسأل نفسه سؤالًا لم يجرؤ على طرحه من قبل:هل يمكن أن أبني مستقبلًا جيدًا لابنتي، بينما أخسر جزءًا من حاضرها؟أغلق الهاتف.لم يرد أن يتخذ قرارًا تحت تأثير مشاعره.في صباح اليوم التالي، ذهب إلى عمله مبكرًا.كان عليه أن يناقش تفاصيل العرض الجديد.جلس مع المسؤول عنه، واستمع إلى كل التفاصيل.المنصب سيكون أفضل.الدخل أعلى.والخبرة التي سيحصل عليها قد تغير مستقبله بالكامل.لكن هناك شرطًا واضحًا.سيحتاج إلى الاستمرار في البلد لفترة أطول.قال أحمد:"الفترة قد تكون قد إيه؟"جاءه الرد."على الأقل عدة شهور إضافية."سكت أحمد.عدة شهور.لم تكن سنوات.لكن بال

  • لأجل ابنتي   الفصل الرابع والعشرون: ما بيننا

    جلس أحمد وريهام في هدوء بعد أن نامت كنزي.كانت الليلة الأخيرة قبل عودته إلى عمله، ولذلك كان كلاهما يعرف أن الحديث الذي سيبدأ الآن لن يكون سهلًا.قالت ريهام:"إحنا لازم نكون صريحين.""أنا موافق.""من غير ما كل واحد فينا يحاول يطلع نفسه صح."أومأ أحمد."تمام."تنفست ريهام ببطء."أنا غلطت لما قعدت أقارن حياتنا بحياة شهد."لم يقاطعها."كنت بشوفها عايشة بطريقة مختلفة، وبقيت عايزة نفس الحاجة."قال أحمد:"أنا فاهم.""بس المشكلة إني نسيت إن مصطفى ظروفه مختلفة، وإن إنت كمان ظروفك مختلفة."ظل أحمد صامتًا.أكملت:"كنت شايفة إن الناس هتفتكر إننا أقل منهم.""مين الناس؟""العيلة.""العيلة كانت شايفانا كويسين.""أنا اللي كنت شايفة نفسي أقل."كانت هذه المرة الأولى التي تعترف فيها ريهام بذلك بهذه الصراحة.قال أحمد:"أنا كنت عارف إنك عايزة حياة أحسن.""أنا كنت عايزة حياة زي حياة أختي.""وده اللي وجعني.""عارفة.""مش علشان طلباتك.""أمال؟""علشان حسيت إن كل اللي عملته مش كفاية."خفضت ريهام رأسها."أنا آسفة."ظل أحمد صامتًا للحظات.ثم قال:"وأنا كمان."نظرت إليه."على إيه؟""على عصبيتي.""كنت مضغوط.""ده

  • لأجل ابنتي   الفصل الثالث والعشرون: ما لم تتوقعه

    ظل أحمد صامتًا وهو يستمع إلى صوت ريهام في الهاتف.كان واضحًا أنها مترددة.وهذا وحده كان كافيًا ليجعله يشعر بالقلق.قال:"ريهام، حصل إيه؟"لم تجب مباشرة.ثم قالت:"أنا مش عايزة أقلقك.""طالما بتقولي كده يبقى في حاجة.""مفيش حاجة خطيرة.""طب إيه؟"تنهدت."كنزي."اعتدل أحمد في جلسته."مالها؟""هي كويسة."تنفس براحة، لكنه ظل قلقًا."أمال؟"قالت:"بقت تسأل عنك طول الوقت."سكت."كل شوية تقول لي بابا هيرجع إمتى، وبابا ليه مش هنا، وبابا هييجي ياخدنا إمتى."قال أحمد:"أنا بكلمها كل يوم.""عارفة.""طب إيه المشكلة؟""المشكلة إن المكالمات مش كفاية."ظل أحمد صامتًا.كانت ريهام تقول شيئًا يعرفه هو بالفعل، لكنه لم يكن يريد مواجهته.قالت:"هي محتاجة تشوفك.""وأنا كمان.""أنا مش عارفة أشرح لها الغياب.""قولي لها إني بشتغل.""بقول لها.""وبعدين؟""بتسألني: هو الشغل أهم مني؟"أغمض أحمد عينيه.كانت تلك الجملة أصعب عليه من أي مشكلة واجهها منذ سفره.قال:"بتقولي لها إيه؟""بقول لها إنك بتحبها.""وده صحيح.""بس هي طفلة."سكت أحمد.ثم قال:"أنا هحاول أنزل قريب.""متستعجلش.""إنتِ اللي بتقولي إنها محتاجاني."

  • لأجل ابنتي   الفصل الثاني والعشرون: بداية مختلفة

    مر أسبوع كامل منذ عودة ريهام وكنزي.كان أحمد يشعر أن البيت أصبح أبعد مما كان عليه قبل الزيارة.لم تكن المسافة بينهما مجرد آلاف الكيلومترات، بل أصبحت هناك مساحة جديدة في داخله لم يعرف كيف يملأها.في السابق، كان يتعامل مع الغربة باعتبارها مرحلة مؤقتة.يعمل، ينجح، يجمع المال، ثم يعود.أما الآن، فقد أصبح يفكر في شيء مختلف.لم يعد يريد أن يعود فقط.كان يريد أن يعود بطريقة تجعل ريهام وكنزي تشعران بأن سفره لم يكن هروبًا من مشاكلهما، وإنما محاولة حقيقية لإصلاح ما أفسدته الظروف.في صباح ذلك اليوم، جلس أحمد أمام جهازه، يراجع تفاصيل المهمة الجديدة.كانت أكبر من السابقة، ومسؤوليتها أعلى.كلما قرأ التفاصيل، شعر أن الفرصة التي كان يبحث عنها بدأت تقترب.لكنها كانت تحتاج إلى وقت طويل.التقط هاتفه.كانت الساعة تقترب من موعد الاتصال بكنزي.قرر أن ينهي جزءًا من العمل أولًا.مر الوقت.ثم نظر إلى الساعة مرة أخرى.توقف.كان موعده معها قد مر.فتح الهاتف بسرعة.وجد رسالة من ريهام:"كنزي مستنياك."شعر بالقلق.اتصل فورًا.أجابت ريهام."أخيرًا.""أنا آسف.""هي من بدري بتقول بابا هيتصل إمتى.""هاتيهالي."سمع صوت

  • لأجل ابنتي   الفصل الحادي والعشرون: بين قلبه وطموحه

    كان أحمد يعرف أن الأمر ليس بسيطًا.العمل الذي بدأ فيه منذ فترة قصيرة كان يتطلب منه إثبات نفسه باستمرار، وأي تهاون في هذه المرحلة قد يجعل الأشخاص الذين منحوه الفرصة يعيدون حساباتهم بشأنه.لكن كنزي كانت أمامه.كانت تجلس على الأرض وتلعب بهدوء، غير مدركة أن والدها يعيش صراعًا حقيقيًا بسببها.لاحظت ريهام صمته.قالت:"أحمد، إيه اللي حصل؟"وضع الهاتف جانبًا."في مشكلة في الشغل.""كبيرة؟""مش عارف.""عايزينك ترجع؟"أومأ."آه."نظرت ريهام إلى كنزي.ثم قالت:"لازم ترجع؟""مش عارف لسه.""طب اسألهم."أمسك أحمد الهاتف واتصل مرة أخرى.استمع لدقائق دون أن يقاطع.ثم قال:"تمام، فهمت."أنهى المكالمة.سألته ريهام:"إيه؟"قال:"في مشكلة في جزء من الشغل، والمفروض أكون موجود.""يعني لازم تمشي؟""لو مشيت دلوقتي، هقدر ألحق الموضوع."نظرت ريهام إليه."ولو فضلت؟""ممكن تتحل من غيري، وممكن لأ.""وأنت شايف إيه؟"تنهد."مش عارف."في تلك اللحظة، جاءت كنزي وجلست بجوار والدها.قالت:"بابا، إنت زعلان؟"ابتسم."لأ يا حبيبتي.""طب ليه ساكت؟""علشان بفكر.""في إيه؟"نظر إلى ريهام.ثم قال:"في الشغل."عبست."الشغل تاني؟

  • لأجل ابنتي   الفصل العشرون: اللقاء المنتظر

    ظل أحمد ممسكًا بالهاتف بعد انتهاء المكالمة، وكأنه ينتظر أن تعود ريهام وتقول إنها كانت تمزح.لم يكن يتوقع أن تقترح عليه أن تأتي هي وكنزي إليه.منذ أن سافر، كان كل ما يريده هو أن يرى ابنته.كان يتخيل أحيانًا أن تدخل عليه فجأة، تركض نحوه، وتحتضنه كما كانت تفعل في البيت.لكن الخيال شيء، والواقع شيء آخر.عاد واتصل بريهام.أجابت سريعًا.قال:"إنتِ كنتِ بتتكلمي جد؟""آه.""هتقدري تيجي؟""لو رتبت أموري، آه.""وكنزي؟""هي نفسها اللي طلبت."ابتسم أحمد."مشتاق لها جدًا.""هي كمان."سكت لحظة.ثم قال:"وإنتِ؟"لم تجب مباشرة."قلتلك إني عايزة أشوفك.""عارف.""بس متفهمش الكلام غلط."ابتسم."أنا مش هفهم حاجة.""كويس.""بس أنا مبسوط.""أنا عارفة."انتهت المكالمة.جلس أحمد طويلًا يفكر.لم يكن يعرف كيف سيكون اللقاء.هل سيحتضن ريهام؟هل سيتحدثان عن الماضي؟هل ستكون الزيارة مجرد أيام تقضيها كنزي معه؟أم أنها قد تكون بداية لشيء أكبر؟قرر ألا يسبق الأحداث.كل ما كان يريده الآن هو رؤية ابنته.بدأ يبحث عن مكان مناسب لهم للإقامة خلال الزيارة، وحاول أن ينظم وقته حتى يكون متفرغًا قدر الإمكان.لم يكن يريد أن تصل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status