Masukمرّت الأيام التالية ببطء، وكأن كل يوم يحمل معه شيئًا جديدًا من التوتر داخل بيت أحمد وريهام.
لم تعد الخلافات بينهما تحدث بسبب شيء واضح يمكن حله بسهولة. أصبح هناك شعور ثقيل يملأ المكان. صمت طويل. نظرات قصيرة. كلمات محسوبة. وكل واحد منهما ينتظر من الآخر أن يبدأ الحديث. أحمد كان يحاول أن يتجاهل ذلك الشعور. كلما دخل المنزل، كان يحاول أن يتصرف بصورة طبيعية. يسأل ريهام عن يومها، يضحك مع كنزي، ويتحدث عن العمل بطريقة عادية. لكن في داخله كان يعرف أن الأمور لم تعد كما كانت. كان يزداد انشغالًا يومًا بعد يوم. الفرصة التي بدأ يعمل عليها أثبتت أنها تحتاج منه جهدًا كبيرًا، لكنه كان يرى فيها الطريق الحقيقي لاستعادة استقراره. ولذلك تحمل التعب. كان يعود أحيانًا بعد أن تنام كنزي، وفي بعض الأيام كان يخرج قبل أن تستيقظ. وأكثر ما كان يؤلمه أنه بدأ يفقد تفاصيل صغيرة من حياة ابنته. أول مرة حفظت فيها كلمة جديدة. لعبة جديدة أحبتها. رسمة رسمتها له وانتظرته حتى يعود لكي تعطيها إياه. وفي إحدى الأمسيات، دخل أحمد المنزل فوجد كنزي جالسة على الأرض أمام مجموعة من الألوان والأوراق. ما إن رأته حتى ركضت نحوه. "بابا!" حملها أحمد وقبّل رأسها. "وحشتيني." قالت: "وأنت كمان." ضحك. "عملتي إيه النهارده؟" أمسكت يده وسحبته نحو الطاولة. "بص." وجد رسمة بسيطة لطفلة ورجل وامرأة يقفون بجانب بعضهم. سألها: "دول مين؟" قالت بفخر: "أنا وإنت وماما." ابتسم أحمد. ظل ينظر إلى الرسمة طويلًا. كانت مجرد خطوط وألوان بالنسبة لأي شخص آخر، لكنها بالنسبة إليه كانت صورة للحياة التي يريد الحفاظ عليها مهما حدث. قال: "حلوة أوي." "هتاخدها؟" "طبعًا." أخذها ووضعها داخل محفظته. كانت ريهام تراقبهما من بعيد. شعرت للحظة أنها تشتاق إلى الأيام القديمة. أيام كان أحمد يعود فيها مبكرًا. أيام كانت كنزي صغيرة جدًا، وكانا يجلسان معًا بعد أن تنام. أيام لم تكن فيها المقارنة مع شهد تشغل رأسها. لكن تلك اللحظة لم تستمر طويلًا. قالت ريهام: "أحمد." "نعم؟" "ممكن نتكلم؟" وضع كنزي على الأرض. "طبعًا." دخلت كنزي غرفتها لتكمل لعبها، وجلس أحمد أمام ريهام. قالت: "أنا مش مرتاحة." "من إيه؟" "من كل حاجة." تنهد أحمد. "إحنا اتكلمنا في الموضوع ده." "أنا عارفة." "وأنا بحاول." "عارفة." "أمال؟" نظرت إليه. "أنا حاسة إننا بنبعد عن بعض." سكت أحمد. كانت هذه المرة الأولى التي تقولها بهذه الصراحة. قال: "أنا كمان حاسس." "طب نعمل إيه؟" "نصبر." ابتسمت بسخرية بسيطة. "أنت دايمًا بتقول نصبر." "علشان مفيش حل سحري." "أنا مش عايزة سحر." "أمال عايزة إيه؟" "عايزة أحس إن حياتي بتتحرك." قال أحمد: "وحياتنا بتتحرك." "إنت شايفها بتتحرك." "إزاي؟" "إنت بتشتغل أكتر، وأنا بقعد لوحدي أكتر." أحمد سكت. كانت محقة في هذه النقطة. اقترب منها وقال: "أنا مش مبسوط إني بعيد عنك." "بس أنت اخترت ده." "أنا اخترت أحاول أصلح حياتنا." ردت بسرعة: "وأنا طلبت منك تصلحها؟" نظر إليها باستغراب. "يعني إيه؟" "يمكن أنا كنت عايزة تعيش معايا، مش تفضل تجري ورا الشغل." "طب أعمل إيه؟" "مش عارفة." "ريهام، أنا بحاول أرضيكي." قالت: "وده اللي أنا مش عايزاه." سكت أحمد. ثم سأل: "إنتِ عايزة إيه بالضبط؟" لم تجبه. كانت تعرف جزءًا من الإجابة، لكنها لم تكن قادرة على الاعتراف به. كانت تريد حياة مثل حياة شهد. تريد أن تشتري دون أن تفكر. تريد أن تسافر. تريد أن تشعر أن زوجها قادر على توفير كل شيء دون أن تقول له. لكنها كانت تعرف أيضًا أن أحمد يفعل أقصى ما يستطيع. ولهذا كانت ممزقة بين ما تريده وما تعرف أنه عادل. قال أحمد: "أنا مش هقدر أكون مصطفى." رفعت عينيها إليه. "أنا ما طلبتش منك تكونه." "بس كل مرة بتتكلمي عن شهد بحس إنك بتقارني." "علشان أنا بشوف حياتها." "وأنا حياتي قدامك." "أنا عارفة." "طب بصيلي." نظرت إليه. قال بهدوء: "بصي للراجل اللي فضل معاكي سنين قبل ما يكون عنده أي حاجة." بدأت عيناها تلمعان. "أنا فاكرة." "بصي للراجل اللي كان بيحلم معاكي." سكت. "أنا هو نفس الشخص." قالت بصوت منخفض: "بس الظروف اتغيرت." "الظروف آه." اقترب منها. "أنا لأ." لم تستطع الرد. كان بينهما تاريخ طويل يجعل كل كلمة منه تصل إليها بشكل مختلف. لكن المشكلة أن الجرح كان قد بدأ بالفعل. وفي الأيام التي تلت ذلك، حاول أحمد أن يخصص وقتًا أكبر للبيت. كان يعود مبكرًا يومًا أو يومين، ويأخذ كنزي معه، ويجلس معها وقتًا أطول. في إحدى المرات خرج بها إلى مكان قريب لقضاء بعض الوقت. كانت كنزي سعيدة جدًا. تجري أمامه، ثم تعود إليه. أما ريهام فكانت تراقبهما وتبتسم. للحظات، شعرت أن كل شيء يمكن أن يعود كما كان. لكنها عندما عادت إلى منزلها، فتحت هاتفها ورأت صورًا جديدة لشهد. كانت شهد قد اشترت أشياء جديدة، وظهرت في حياة مليئة بالرفاهية. أغلقت ريهام الهاتف. لكن الصورة ظلت في ذهنها. وفي اليوم التالي، قالت لأحمد: "شهد اشترت عربية جديدة." كان أحمد يتناول إفطاره. رفع عينيه إليها. "ربنا يبارك لها." "مصطفى جابهالها." "حلو." "إنت مش شايف الفرق؟" وضع أحمد الملعقة جانبًا. "ريهام، إحنا هنرجع لنفس الكلام؟" "أنا بس بتكلم." "وأنا تعبت من المقارنة." "أنا مش بقارن." "أمال إيه؟" صمتت. قال أحمد: "أنا مش هقدر أجيب عربية جديدة دلوقتي." "أنا ما طلبتش." "بس كلامك بيقول كده." نهضت ريهام من مكانها. "أنت كل مرة بتحسسني إني بطلب منك حاجات." "لأنك بتتكلمي عنها طول الوقت." "خلاص." دخلت الغرفة. ظل أحمد مكانه. لم يلحق بها هذه المرة. كان يشعر أن كل محاولة منه لإصلاح الأمور تنتهي بمشكلة جديدة. وفي المساء، حدث شيء جعله يشعر بأن الوضع أصبح أخطر مما تصور. كانت كنزي تلعب في غرفتها، بينما كان أحمد في الصالة. جاءته ريهام وقالت: "أنا بفكر أروح عند شهد كام يوم." رفع أحمد عينيه إليها. "ليه؟" "محتاجة أغير جو." "روحي، مفيش مشكلة." نظرت إليه. "وكنزي هتيجي معايا." تغير وجه أحمد. "ليه؟" "علشان بنتي." "وأنا أبوها." "ما قلتش إنك مش أبوها." "طب ليه تاخديها؟" "علشان مش عايزة أفضل هنا لوحدي." اقترب أحمد منها. "ريهام، لو محتاجة تروحي يومين روحي، بس كنزي تفضل هنا." هزت رأسها. "لا." "ليه؟" "علشان أنا أمها." "وأنا أبوها." ساد الصمت بينهما. وفي تلك اللحظة، خرجت كنزي من غرفتها وهي تحمل لعبتها. نظرت إلى والدها ووالدتها. لم تفهم ما يحدث. لكنها شعرت أن شيئًا ليس طبيعيًا. اقترب أحمد منها وحملها. ثم نظر إلى ريهام. كانت تلك أول مرة يشعر فيها أن الخلاف بينهما لم يعد مجرد خلاف زوجي. بدأ يخاف من شيء أكبر. فإذا خرجت ريهام من البيت ومعها كنزي... هل ستعود بعد يومين فعلًا، أم أن تلك الخطوة ستكون بداية ابتعاد طويل لن يعرف أحمد كيف ينهيه؟ظل أحمد جالسًا أمام النافذة، والهاتف في يده.كانت رسالتا العمل وريهام أمامه، وكل واحدة منهما تسحبه في اتجاه مختلف.الرسالة الأولى تحمل فرصة انتظرها منذ سنوات.أما الثانية، فتحمل شيئًا لا يستطيع أن يضع له سعرًا.ابنته.فتح أحمد رسالة ريهام مرة أخرى."كنزي نامت وهي مستنياك."ظل ينظر إلى الجملة طويلًا.ثم فتح صورة كنزي الموجودة على هاتفه.كانت تبتسم في الصورة، وتمسك بيدها لعبة صغيرة.ابتسم أحمد رغمًا عنه.كان يعلم أن كل ما يفعله من أجلها.لكنه بدأ يسأل نفسه سؤالًا لم يجرؤ على طرحه من قبل:هل يمكن أن أبني مستقبلًا جيدًا لابنتي، بينما أخسر جزءًا من حاضرها؟أغلق الهاتف.لم يرد أن يتخذ قرارًا تحت تأثير مشاعره.في صباح اليوم التالي، ذهب إلى عمله مبكرًا.كان عليه أن يناقش تفاصيل العرض الجديد.جلس مع المسؤول عنه، واستمع إلى كل التفاصيل.المنصب سيكون أفضل.الدخل أعلى.والخبرة التي سيحصل عليها قد تغير مستقبله بالكامل.لكن هناك شرطًا واضحًا.سيحتاج إلى الاستمرار في البلد لفترة أطول.قال أحمد:"الفترة قد تكون قد إيه؟"جاءه الرد."على الأقل عدة شهور إضافية."سكت أحمد.عدة شهور.لم تكن سنوات.لكن بال
جلس أحمد وريهام في هدوء بعد أن نامت كنزي.كانت الليلة الأخيرة قبل عودته إلى عمله، ولذلك كان كلاهما يعرف أن الحديث الذي سيبدأ الآن لن يكون سهلًا.قالت ريهام:"إحنا لازم نكون صريحين.""أنا موافق.""من غير ما كل واحد فينا يحاول يطلع نفسه صح."أومأ أحمد."تمام."تنفست ريهام ببطء."أنا غلطت لما قعدت أقارن حياتنا بحياة شهد."لم يقاطعها."كنت بشوفها عايشة بطريقة مختلفة، وبقيت عايزة نفس الحاجة."قال أحمد:"أنا فاهم.""بس المشكلة إني نسيت إن مصطفى ظروفه مختلفة، وإن إنت كمان ظروفك مختلفة."ظل أحمد صامتًا.أكملت:"كنت شايفة إن الناس هتفتكر إننا أقل منهم.""مين الناس؟""العيلة.""العيلة كانت شايفانا كويسين.""أنا اللي كنت شايفة نفسي أقل."كانت هذه المرة الأولى التي تعترف فيها ريهام بذلك بهذه الصراحة.قال أحمد:"أنا كنت عارف إنك عايزة حياة أحسن.""أنا كنت عايزة حياة زي حياة أختي.""وده اللي وجعني.""عارفة.""مش علشان طلباتك.""أمال؟""علشان حسيت إن كل اللي عملته مش كفاية."خفضت ريهام رأسها."أنا آسفة."ظل أحمد صامتًا للحظات.ثم قال:"وأنا كمان."نظرت إليه."على إيه؟""على عصبيتي.""كنت مضغوط.""ده
ظل أحمد صامتًا وهو يستمع إلى صوت ريهام في الهاتف.كان واضحًا أنها مترددة.وهذا وحده كان كافيًا ليجعله يشعر بالقلق.قال:"ريهام، حصل إيه؟"لم تجب مباشرة.ثم قالت:"أنا مش عايزة أقلقك.""طالما بتقولي كده يبقى في حاجة.""مفيش حاجة خطيرة.""طب إيه؟"تنهدت."كنزي."اعتدل أحمد في جلسته."مالها؟""هي كويسة."تنفس براحة، لكنه ظل قلقًا."أمال؟"قالت:"بقت تسأل عنك طول الوقت."سكت."كل شوية تقول لي بابا هيرجع إمتى، وبابا ليه مش هنا، وبابا هييجي ياخدنا إمتى."قال أحمد:"أنا بكلمها كل يوم.""عارفة.""طب إيه المشكلة؟""المشكلة إن المكالمات مش كفاية."ظل أحمد صامتًا.كانت ريهام تقول شيئًا يعرفه هو بالفعل، لكنه لم يكن يريد مواجهته.قالت:"هي محتاجة تشوفك.""وأنا كمان.""أنا مش عارفة أشرح لها الغياب.""قولي لها إني بشتغل.""بقول لها.""وبعدين؟""بتسألني: هو الشغل أهم مني؟"أغمض أحمد عينيه.كانت تلك الجملة أصعب عليه من أي مشكلة واجهها منذ سفره.قال:"بتقولي لها إيه؟""بقول لها إنك بتحبها.""وده صحيح.""بس هي طفلة."سكت أحمد.ثم قال:"أنا هحاول أنزل قريب.""متستعجلش.""إنتِ اللي بتقولي إنها محتاجاني."
مر أسبوع كامل منذ عودة ريهام وكنزي.كان أحمد يشعر أن البيت أصبح أبعد مما كان عليه قبل الزيارة.لم تكن المسافة بينهما مجرد آلاف الكيلومترات، بل أصبحت هناك مساحة جديدة في داخله لم يعرف كيف يملأها.في السابق، كان يتعامل مع الغربة باعتبارها مرحلة مؤقتة.يعمل، ينجح، يجمع المال، ثم يعود.أما الآن، فقد أصبح يفكر في شيء مختلف.لم يعد يريد أن يعود فقط.كان يريد أن يعود بطريقة تجعل ريهام وكنزي تشعران بأن سفره لم يكن هروبًا من مشاكلهما، وإنما محاولة حقيقية لإصلاح ما أفسدته الظروف.في صباح ذلك اليوم، جلس أحمد أمام جهازه، يراجع تفاصيل المهمة الجديدة.كانت أكبر من السابقة، ومسؤوليتها أعلى.كلما قرأ التفاصيل، شعر أن الفرصة التي كان يبحث عنها بدأت تقترب.لكنها كانت تحتاج إلى وقت طويل.التقط هاتفه.كانت الساعة تقترب من موعد الاتصال بكنزي.قرر أن ينهي جزءًا من العمل أولًا.مر الوقت.ثم نظر إلى الساعة مرة أخرى.توقف.كان موعده معها قد مر.فتح الهاتف بسرعة.وجد رسالة من ريهام:"كنزي مستنياك."شعر بالقلق.اتصل فورًا.أجابت ريهام."أخيرًا.""أنا آسف.""هي من بدري بتقول بابا هيتصل إمتى.""هاتيهالي."سمع صوت
كان أحمد يعرف أن الأمر ليس بسيطًا.العمل الذي بدأ فيه منذ فترة قصيرة كان يتطلب منه إثبات نفسه باستمرار، وأي تهاون في هذه المرحلة قد يجعل الأشخاص الذين منحوه الفرصة يعيدون حساباتهم بشأنه.لكن كنزي كانت أمامه.كانت تجلس على الأرض وتلعب بهدوء، غير مدركة أن والدها يعيش صراعًا حقيقيًا بسببها.لاحظت ريهام صمته.قالت:"أحمد، إيه اللي حصل؟"وضع الهاتف جانبًا."في مشكلة في الشغل.""كبيرة؟""مش عارف.""عايزينك ترجع؟"أومأ."آه."نظرت ريهام إلى كنزي.ثم قالت:"لازم ترجع؟""مش عارف لسه.""طب اسألهم."أمسك أحمد الهاتف واتصل مرة أخرى.استمع لدقائق دون أن يقاطع.ثم قال:"تمام، فهمت."أنهى المكالمة.سألته ريهام:"إيه؟"قال:"في مشكلة في جزء من الشغل، والمفروض أكون موجود.""يعني لازم تمشي؟""لو مشيت دلوقتي، هقدر ألحق الموضوع."نظرت ريهام إليه."ولو فضلت؟""ممكن تتحل من غيري، وممكن لأ.""وأنت شايف إيه؟"تنهد."مش عارف."في تلك اللحظة، جاءت كنزي وجلست بجوار والدها.قالت:"بابا، إنت زعلان؟"ابتسم."لأ يا حبيبتي.""طب ليه ساكت؟""علشان بفكر.""في إيه؟"نظر إلى ريهام.ثم قال:"في الشغل."عبست."الشغل تاني؟
ظل أحمد ممسكًا بالهاتف بعد انتهاء المكالمة، وكأنه ينتظر أن تعود ريهام وتقول إنها كانت تمزح.لم يكن يتوقع أن تقترح عليه أن تأتي هي وكنزي إليه.منذ أن سافر، كان كل ما يريده هو أن يرى ابنته.كان يتخيل أحيانًا أن تدخل عليه فجأة، تركض نحوه، وتحتضنه كما كانت تفعل في البيت.لكن الخيال شيء، والواقع شيء آخر.عاد واتصل بريهام.أجابت سريعًا.قال:"إنتِ كنتِ بتتكلمي جد؟""آه.""هتقدري تيجي؟""لو رتبت أموري، آه.""وكنزي؟""هي نفسها اللي طلبت."ابتسم أحمد."مشتاق لها جدًا.""هي كمان."سكت لحظة.ثم قال:"وإنتِ؟"لم تجب مباشرة."قلتلك إني عايزة أشوفك.""عارف.""بس متفهمش الكلام غلط."ابتسم."أنا مش هفهم حاجة.""كويس.""بس أنا مبسوط.""أنا عارفة."انتهت المكالمة.جلس أحمد طويلًا يفكر.لم يكن يعرف كيف سيكون اللقاء.هل سيحتضن ريهام؟هل سيتحدثان عن الماضي؟هل ستكون الزيارة مجرد أيام تقضيها كنزي معه؟أم أنها قد تكون بداية لشيء أكبر؟قرر ألا يسبق الأحداث.كل ما كان يريده الآن هو رؤية ابنته.بدأ يبحث عن مكان مناسب لهم للإقامة خلال الزيارة، وحاول أن ينظم وقته حتى يكون متفرغًا قدر الإمكان.لم يكن يريد أن تصل







