Masukظل أحمد يحمل كنزي بين ذراعيه، بينما كانت ريهام تقف أمامه دون أن تتراجع عن قرارها.
كانت كنزي تنظر إلى والدها ثم إلى والدتها، وكأنها تحاول أن تفهم سبب تغير نبرة صوتيهما. قال أحمد بهدوء: "ريهام، لو محتاجة تروحي عند شهد يومين، روحي. أنا مش همنعك." ردت: "أنا عايزة كنزي معايا." "مش موافق." "ليه؟" "لأن مفيش سبب يخلي بنتي تخرج من بيتها علشان إحنا مختلفين." "هي بنتي زي ما هي بنتك." "أنا ما أنكرتش ده." "أمال بتتكلم كأنك صاحب القرار الوحيد." أخذ أحمد نفسًا عميقًا. لم يكن يريد أن يتحول النقاش إلى معركة أمام كنزي. خفض صوته وقال: "خلينا نتكلم بعيد عنها." لكن ريهام لم تتحرك. قالت: "أنا مش مرتاحة هنا." "أنا جوزك." "وعلشان كده أنا بكلمك." "طب نتكلم." "أنا قلتلك إني محتاجة أبعد كام يوم." "ابعدي، لكن من غير كنزي." نظرت إليه بحزن. "أنت مش فاهمني." "أنا فاهم إنك متضايقة، بس مش فاهم ليه لازم بنتنا تدفع تمن ده." لم تجب. اقتربت منه خطوة. "أنا مش باخدها علشان أعاقبك." "أنا ما قلتش كده." "بس أنت بتفكر كده." "أنا بفكر في كنزي." وضعت ريهام يديها على صدرها. "وأنا كمان بفكر فيها." "إذن خليها هنا." سكتت. كانت تعرف أن أحمد لم يقل كلامًا ظالمًا. لكنها كانت غاضبة منه، ومن حياتها، ومن نفسها أيضًا. قالت: "أنا هروح عند شهد." "روحي." "وكنزي هتيجي معايا." هز أحمد رأسه. "لا." لأول مرة ارتفع صوت ريهام: "يعني إيه لا؟" تراجعت كنزي قليلًا وهي تنظر إليهما بخوف. لاحظ أحمد ذلك فورًا. قال لريهام: "بلاش نرفع صوتنا." ثم نظر إلى ابنته. "تعالي يا كنزي." اقتربت منه، فاحتضنها. قالت الصغيرة: "ماما زعلانة؟" ابتسم أحمد رغم الألم. "لا يا حبيبتي." نظرت إلى ريهام. "ماما هتروح؟" لم تستطع ريهام الإجابة. دخل أحمد بها إلى غرفتها، وجلس معها على السرير. قال: "ماما هتروح عند خالتك شوية." سألته: "وأنا؟" توقف للحظة. لم يعرف ماذا يقول. قال: "إنتِ هتفضلي مع بابا." "طب ليه؟" ابتسم بصعوبة. "علشان بابا وحشِه يقضي معاكي وقت." ابتسمت كنزي. "وأنا كمان." قبّل رأسها. ثم خرج. كانت ريهام قد بدأت تجهيز حقيبتها. دخل أحمد إلى الغرفة. قال: "ريهام، آخر مرة هقولك. لو عايزة تروحي، روحي. بس خلينا نأجل موضوع كنزي." "يعني هتمنعني منها؟" "أنا مش بمنعك." "أمال إيه؟" "أنا شايف إن الأفضل إنها تفضل في بيتها." "وأنا شايفة إنها تيجي معايا." "إذن إحنا مختلفين." قالتها بحدة: "أنت دايمًا عايز رأيك هو اللي يمشي." تألم أحمد. "أنا طول عمري كنت بحاول أخلي رأينا واحد." "دلوقتي مش قادر." "يمكن لأنك مش بتسمعيني." اقتربت منه. "وأنت مش سامعني." سكت أحمد. كانت المسافة بينهما صغيرة، لكن شعورهما بأنهما أصبحا بعيدين عن بعضهما كان أكبر من أي وقت مضى. قال أحمد: "أنا مش عايز أخسر بيتي." نظرت إليه. "وأنا كمان." "يبقى ليه بنعمل كده؟" "مش عارفة." كانت أول مرة تقولها بهذه الصراحة. جلس أحمد على طرف السرير. "إحنا محتاجين نقف." "نقف عن إيه؟" "عن كل حاجة." "يعني؟" "عن المقارنة، عن العصبية، عن إن كل واحد فينا مستني التاني يغلط." نظرت إليه. "وأنت؟" "أنا هحاول." "وأنا؟" "حاولي معايا." سكتت. كانت كلمات أحمد بسيطة، لكنها أعادتها للحظات إلى بداية علاقتهما. تذكرت الأيام التي كانا فيها يحلمان ببيت صغير، ولم يكن المال يشغل أيًا منهما. تذكرت أول مرة أخبرها فيها أنه يريد الزواج منها. تذكرت كيف كانت ترى فيه الرجل الذي يمكن أن تواجه معه الدنيا. لكن شيئًا داخلها كان أقوى من تلك الذكريات. قالت: "أنا محتاجة أروح." نظر إليها أحمد. "روحي." ثم أضاف: "بس من غير كنزي." رفعت حقيبتها. "أنا مش هقدر أسيبها." "ريهام." "هي بنتي." "وأنا أبوها." ساد صمت طويل. ثم قالت: "أنا هاخدها." شعر أحمد أن قلبه انقبض. لم يرفع صوته. لم يحاول منعها بالقوة. فقط قال: "أنا مش موافق." قالت: "أنا مش بعمل ده علشان أوجعك." "لكن ده اللي هيحصل." خفضت عينيها. "ممكن أرجع بعد كام يوم." "وكنزي؟" "هترجع معايا." ظل ينظر إليها. كان أمامه خياران. إما أن يحول الأمر إلى مواجهة أكبر، أو يتركها تخرج الآن ويحاول حل الأمر بطريقة هادئة. اختار الثاني. قال: "خدي بالك منها." نظرت إليه باستغراب. لم تتوقع أن يوافق بهذه السرعة. ثم اقترب من كنزي، التي كانت تقف عند باب الغرفة. انحنى أمامها. "حبيبتي." احتضنته. "بابا." ضمها إليه بقوة. لم يستطع أن يخفي تأثره. قال: "خلي بالك من ماما." "حاضر." "وبابا هيكلمك كل يوم." ابتسمت. "هتجيبلي حاجة؟" ضحك رغم دموعه. "هجيبلك أحلى حاجة." احتضنها مرة أخرى. ثم وقفت ريهام بجانبها. كانت تحمل حقيبتها، بينما كانت كنزي تمسك بيدها. اتجهتا نحو الباب. قبل أن تخرج ريهام، التفتت إلى أحمد. لم تقل شيئًا. وهو أيضًا لم يقل شيئًا. لكن نظراتهما حملت كلامًا كثيرًا. سنوات من الحب. وأيامًا من الخلاف. وخوفًا من مستقبل لم يعد واضحًا. خرجت ريهام مع كنزي. وأُغلق الباب. وقف أحمد في مكانه. لم يتحرك. ظل ينظر إلى الباب لثوانٍ طويلة. ثم عاد إلى الصالة. كانت لعبة كنزي الصغيرة على الأرض. انحنى والتقطها. ضمها إلى صدره. لأول مرة منذ زواجه، شعر أن البيت كبير جدًا. جلس على الأريكة، وأخرج هاتفه. فتح صورة قديمة تجمعه بريهام وكنزي. ظل ينظر إليها. ثم فتح محادثة ريهام. كتب: "طمنيني لما توصلي." توقف. مسح الرسالة. كتب من جديد: "خدي بالك من كنزي." ثم أرسلها. بعد دقائق، جاءه الرد: "حاضر." كلمة واحدة. لكنها كانت كافية لتجعله يشعر بأن المسافة بينهما أصبحت أكبر مما كان يتخيل. في اليوم التالي، حاول أحمد أن يتعامل مع الأمر بهدوء. ذهب إلى عمله، لكنه لم يستطع التركيز. كلما انتهى من مهمة، وجد نفسه ينظر إلى هاتفه. كان ينتظر اتصال كنزي. وعندما اتصلت به، تغير صوته فورًا. "حبيبتي." ضحكت. "بابا!" ظل يتحدث معها دقائق طويلة. سألها ماذا أكلت، وماذا فعلت، وهل نامت جيدًا. ثم سألها: "ماما جنبك؟" قالت: "آه." ثم ابتعد صوتها قليلًا. بعد لحظات، جاء صوت ريهام: "ألو." "وصلتوا كويس؟" "آه." "كنزي مبسوطة؟" "آه." سكت أحمد. كان يريد أن يسألها متى ستعود. لكنه لم يفعل. قال فقط: "خلاص، خلي بالك منها." "حاضر." انتهت المكالمة. وضع أحمد الهاتف أمامه. كان يشعر بالغضب. لكن خلف غضبه كان هناك خوف. خوف من أن تكون الأيام التي قالت عنها ريهام "كام يوم" بداية شيء أكبر. ومرت الأيام. اليوم الأول. ثم الثاني. ثم الثالث. كل مرة يسأل أحمد عن موعد العودة، كانت ريهام تقول: "لسه." وفي مساء اليوم الرابع، اتصل أحمد بكنزي. لكن الهاتف لم يكن معها. انتظر قليلًا. ثم حاول مرة أخرى. لم ترد. نظر إلى شاشة الهاتف، وشعر بانقباض في صدره. حاول الاتصال بريهام. رن الهاتف طويلًا دون إجابة. ظل أحمد ممسكًا به. ولأول مرة منذ خروج ريهام من البيت، بدأ يسأل نفسه بجدية: هل ريهام تحتاج فعلًا إلى بضعة أيام بعيدًا عنه... أم أنها بدأت تتخذ قرارًا بالابتعاد عنه نهائيًا؟استيقظت كنزي قبل الجميع.خرجت من غرفتها وهي تحمل فرشاة شعر صغيرة، ثم وقفت أمام باب غرفة والديها.طرقت طرقتين خفيفتين.— ماما؟فتحت ريهام عينيها.— إيه يا حبيبتي؟دخلت كنزي وهي ترفع الفرشاة.— شعري.ابتسمت ريهام ومدت يدها إليها.— تعالي.جلست كنزي أمامها، وبدأت ريهام تمشط شعرها بهدوء.كان أحمد قد استيقظ أيضًا، لكنه بقي مكانه يراقبهما.قالت كنزي:— بابا هو اللي هيعمل لي شعري النهارده.ضحكت ريهام.— بابا؟التفتت إلى أحمد.— اتفضل.جلس أحمد أمام ابنته وأخذ الفرشاة.— حاضر.بدأ يحاول ترتيب شعرها.بعد ثوانٍ نظرت كنزي إلى المرآة.— وحش.قال أحمد:— إيه اللي وحش؟— كل حاجة.ضحكت ريهام.— سيبها لي.أعطاها الفرشاة.— أنا كنت بحاول.— وأنا مقدرة المحاولة.نظرت كنزي إلى الاثنين في المرآة، ثم ابتسمت.كان صباحًا عاديًا.لكن أحمد لم يستطع منع نفسه من التفكير في كل ما مر بهما للوصول إلى هذه اللحظة.تذكر الأيام التي كان فيها البيت هادئًا بطريقة مؤلمة.تذكر حقيبة ريهام وهي تخرج بها.وتذكر كنزي وهي تسأل إن كان الطلاق يعني أنها لن تبقى ابنته.تذكر الكلمة التي قالها في لحظة غضب، ثم قضى بعدها أيامًا يتمنى
فتحت ريهام باب الشقة بالمفتاح، ثم وقفت للحظة قبل أن تدخل.كانت قد عادت بالفعل، لكن هذه المرة شعرت أن دخولها مختلف.لم تكن تدخل لتأخذ شيئًا.ولم تكن تدخل وهي تفكر في موعد خروجها.الحقيبة الصغيرة التي حملتها معها وضعتها بجوار غرفة النوم، ثم عادت إلى الصالة.وجدت كنزي جالسة على الأرض، وحولها ألعابها.ما إن رأتها حتى رفعت رأسها.— ماما، هتنامي هنا النهارده؟ابتسمت ريهام.— أيوه.— وبكرة؟— وبكرة.قفزت كنزي من مكانها وركضت إليها.احتضنتها ريهام، بينما كان أحمد واقفًا في المطبخ يضع الأطباق على الطاولة.قالت كنزي وهي لا تزال متعلقة بأمها:— يعني ماما رجعت؟نظر أحمد إلى ريهام.قالت بهدوء:— أيوه يا حبيبتي، رجعت.لم تصرخ كنزي من الفرح كما توقعا.فقط ابتسمت.ثم سألت:— خلاص بقى؟ضحك أحمد.— خلاص إيه؟— يعني مش هتروحوا بعيد عن بعض تاني؟تبادل أحمد وريهام النظرات.جلست ريهام أمامها.— إحنا اتفقنا إننا نحاول نعيش مع بعض بطريقة أحسن.قال أحمد:— ولو حصل زعل، مش معنى كده إن حد هيمشي.أضافت ريهام:— ومش معنى إننا اختلفنا إنك لازم تقلقي.هزت كنزي رأسها وكأنها تحفظ كلامًا مهمًا.ثم عادت إلى ألعابها.جل
مرت الأيام الأولى بعد عودة ريهام بهدوء حذر.لم يحاولا أن يتصرفا وكأن شيئًا لم يحدث.لم تكن هناك مبالغات في الكلام، ولا وعود كبيرة، ولا محاولات لإقناع أنفسهما بأن الماضي انتهى بمجرد أن عادت حقيبتها إلى غرفة النوم.كان كل شيء يعود بالتدريج.كوب القهوة الذي تضعه ريهام على الطاولة في الصباح.صوت أحمد وهو يجهز كنزي للخروج.ملابس ريهام التي عادت إلى مكانها.والسرير الذي لم يعد نصفه فارغًا.لكن أكثر شيء كان مختلفًا هو طريقة تعاملهما مع التفاصيل الصغيرة.وفي مساء أحد الأيام، عادت كنزي من الخارج وهي تحمل ورقة في يدها.— بابا!كان أحمد في غرفة المعيشة.— نعم يا حبيبتي؟— المدرسة عايزة نجيب حاجات للأنشطة الأسبوع الجاي.أخذ الورقة منها وقرأها.ثم قال:— حاجات كتير أوي.جاءت ريهام من المطبخ.— إيه؟أعطاها الورقة.نظرت إليها.— آه، أنا كنت عايزة أجيب لها الحاجات بكرة.قال أحمد:— استني، أنا ممكن أجيب بعضها.ردت ريهام:— مش لازم، أنا هكون نازلة بكرة أصلًا.— ما أنا ممكن أجيبهم وأنا راجع.— أحمد، أنا قلت لك هجيبهم.كانت نبرتها عادية في البداية.لكن أحمد شعر بشيء يتغير فيها.قال:— ماشي، بس أنا مش مخت
في صباح اليوم التالي، لم تحمل ريهام حقيبتها الكبيرة.اكتفت بحقيبة صغيرة فيها بعض الملابس واحتياجاتها الشخصية.وقفت أمام باب بيت شهد للحظات، بينما كانت كنزي تمسك يدها.— هنروح بيتنا؟سألت كنزي بحماس.نظرت ريهام إليها ثم ابتسمت.— هنروح عند بابا الأول.— يعني ماما هترجع؟— ماما وبابا اتفقوا إننا نحاول نبدأ من جديد.قفزت كنزي من الفرحة.لكن ريهام أمسكت يدها بسرعة.— بس اسمعيني يا كنزي.— حاضر.— إحنا مش بنرجع علشانك.اختفت ابتسامة كنزي قليلًا.— يعني مش علشاني؟انحنت ريهام أمامها.— لأ، يا حبيبتي. إحنا بنرجع علشان ماما وبابا عايزين يكونوا مع بعض. وإنتِ مالكيش أي ذنب في أي حاجة حصلت بينا.وصل أحمد في تلك اللحظة.سمع آخر جملة.نظر إلى ريهام بإعجاب صامت.قال لكنزي:— ومهما حصل بين ماما وبابا، إنتِ هتفضلي بنتنا، ومحدش هيطلب منك تختاري بينا.أومأت كنزي.— حاضر.ثم أمسكت يد الاثنين.— يلا بقى.ضحك أحمد.— حاضر يا ست كنزي.وصلوا إلى البيت بعد دقائق.فتحت ريهام الباب.توقفت عند المدخل.لم تكن هذه أول مرة تدخله.لكنها كانت أول مرة تدخله وهي تعرف أن عليها أن تختار البقاء فيه من جديد.وضعت حقيبتها
— أنا مش عايزة أرجع علشان كنزي.قالتها ريهام وهي تنظر إلى أحمد مباشرة.لم يجب.كانت الجملة التي انتظرها طويلًا، لكنه لم يرد أن يفسدها بإجابة متسرعة.تابعت:— ومش علشان خايفة من الطلاق.ظل صامتًا.— ومش علشان الناس هتقول إيه، ولا علشان السنين اللي عشناها مع بعض.تنفست ببطء.— أنا عايزة أرجع... علشان أنا عايزاك إنت.رفع أحمد عينيه إليها.لم يبتسم.لم يقترب منها.حتى أنه لم يقل الكلمة التي كانت تتوقع سماعها.فقط سأل:— متأكدة؟هزت رأسها.— أيوه.— حتى وإحنا عارفين إن المشاكل مش هتختفي؟— أيوه.— حتى لو اختلفنا تاني؟— هنختلف.— وحتى لو رجعنا واتخانقنا؟— أكيد هنتخانق.ابتسم أحمد للمرة الأولى.— إجاباتك مش مطمنة أوي.ابتسمت هي أيضًا.— علشان أنا مش ببيع لك حلم.سكتت لحظة ثم قالت:— أنا مش عايزة أقول لك إننا لما نرجع كل حاجة هتبقى حلوة. مش هتبقى. هتبقى فيه مشاكل، ومسؤوليات، وضغط، وأيام هنكون مش طايقين بعض فيها.— هنكون مش طايقين بعض؟ضحكت.— أنت فاهم قصدي.— فاهم.عاد الصمت بينهما.قالت ريهام:— أنا بس مش عايزة أول مشكلة بعد الرجوع تخلينا ننسى ليه رجعنا.كانت هذه الجملة أكثر ما لامس أحمد.
مرت ثلاثة أيام دون أن يحدث شيء كبير.لم تتصل ريهام بأحمد لتخبره أنها ستعود، ولم يتصل بها هو ليسألها عن القرار الذي وعدته بأنها ستصل إليه.كان التواصل بينهما مقتصرًا على كنزي.موعد المدرسة، ما أكلته، واجباتها، نومها، وبعض التفاصيل الصغيرة التي لا تتوقف الحياة من أجلها.الغريب أن هذه التفاصيل نفسها بدأت تكشف لأحمد شيئًا لم ينتبه إليه من قبل.كانا قادرين على الحديث.دون صراخ.دون عتاب.دون محاولة لإثبات من المخطئ.وفي صباح اليوم الرابع، أوصل أحمد كنزي إلى المدرسة، ثم عاد إلى البيت.وضع مفاتيحه فوق الطاولة، وخلع حذاءه، ثم دخل إلى الصالة.كان المكان مرتبًا، لكنه بدا مختلفًا منذ أن أخذت ريهام أغلب أشياءها.لم يعد هناك كوبها المفضل بجوار ماكينة القهوة.لم تعد حقيبتها معلقة خلف الباب.حتى الوسادة التي كانت تضعها دائمًا على طرف الأريكة اختفت.جلس أحمد.أخرج هاتفه، فتح محادثته مع ريهام، ثم أغلقها.لم يكتب شيئًا.بعد ساعة تقريبًا، رن هاتفه.كانت ريهام.— أيوه؟— كنزي وصلت المدرسة؟— أيوه.— كويس.سكتت.ثم قالت:— أحمد؟— نعم؟— ممكن نتقابل النهارده؟جلس معتدلًا.— إمتى؟— بعد ما كنزي ترجع.— في







