Home / الرومانسية / لأجل ابنتي / الفصل السادس: حين خرجت ريهام

Share

الفصل السادس: حين خرجت ريهام

last update publish date: 2026-08-28 04:23:06

ظل أحمد يحمل كنزي بين ذراعيه، بينما كانت ريهام تقف أمامه دون أن تتراجع عن قرارها.

كانت كنزي تنظر إلى والدها ثم إلى والدتها، وكأنها تحاول أن تفهم سبب تغير نبرة صوتيهما.

قال أحمد بهدوء:

"ريهام، لو محتاجة تروحي عند شهد يومين، روحي. أنا مش همنعك."

ردت:

"أنا عايزة كنزي معايا."

"مش موافق."

"ليه؟"

"لأن مفيش سبب يخلي بنتي تخرج من بيتها علشان إحنا مختلفين."

"هي بنتي زي ما هي بنتك."

"أنا ما أنكرتش ده."

"أمال بتتكلم كأنك صاحب القرار الوحيد."

أخذ أحمد نفسًا عميقًا.

لم يكن يريد أن يتحول النقاش إلى معركة أمام كنزي.

خفض صوته وقال:

"خلينا نتكلم بعيد عنها."

لكن ريهام لم تتحرك.

قالت:

"أنا مش مرتاحة هنا."

"أنا جوزك."

"وعلشان كده أنا بكلمك."

"طب نتكلم."

"أنا قلتلك إني محتاجة أبعد كام يوم."

"ابعدي، لكن من غير كنزي."

نظرت إليه بحزن.

"أنت مش فاهمني."

"أنا فاهم إنك متضايقة، بس مش فاهم ليه لازم بنتنا تدفع تمن ده."

لم تجب.

اقتربت منه خطوة.

"أنا مش باخدها علشان أعاقبك."

"أنا ما قلتش كده."

"بس أنت بتفكر كده."

"أنا بفكر في كنزي."

وضعت ريهام يديها على صدرها.

"وأنا كمان بفكر فيها."

"إذن خليها هنا."

سكتت.

كانت تعرف أن أحمد لم يقل كلامًا ظالمًا.

لكنها كانت غاضبة منه، ومن حياتها، ومن نفسها أيضًا.

قالت:

"أنا هروح عند شهد."

"روحي."

"وكنزي هتيجي معايا."

هز أحمد رأسه.

"لا."

لأول مرة ارتفع صوت ريهام:

"يعني إيه لا؟"

تراجعت كنزي قليلًا وهي تنظر إليهما بخوف.

لاحظ أحمد ذلك فورًا.

قال لريهام:

"بلاش نرفع صوتنا."

ثم نظر إلى ابنته.

"تعالي يا كنزي."

اقتربت منه، فاحتضنها.

قالت الصغيرة:

"ماما زعلانة؟"

ابتسم أحمد رغم الألم.

"لا يا حبيبتي."

نظرت إلى ريهام.

"ماما هتروح؟"

لم تستطع ريهام الإجابة.

دخل أحمد بها إلى غرفتها، وجلس معها على السرير.

قال:

"ماما هتروح عند خالتك شوية."

سألته:

"وأنا؟"

توقف للحظة.

لم يعرف ماذا يقول.

قال:

"إنتِ هتفضلي مع بابا."

"طب ليه؟"

ابتسم بصعوبة.

"علشان بابا وحشِه يقضي معاكي وقت."

ابتسمت كنزي.

"وأنا كمان."

قبّل رأسها.

ثم خرج.

كانت ريهام قد بدأت تجهيز حقيبتها.

دخل أحمد إلى الغرفة.

قال:

"ريهام، آخر مرة هقولك. لو عايزة تروحي، روحي. بس خلينا نأجل موضوع كنزي."

"يعني هتمنعني منها؟"

"أنا مش بمنعك."

"أمال إيه؟"

"أنا شايف إن الأفضل إنها تفضل في بيتها."

"وأنا شايفة إنها تيجي معايا."

"إذن إحنا مختلفين."

قالتها بحدة:

"أنت دايمًا عايز رأيك هو اللي يمشي."

تألم أحمد.

"أنا طول عمري كنت بحاول أخلي رأينا واحد."

"دلوقتي مش قادر."

"يمكن لأنك مش بتسمعيني."

اقتربت منه.

"وأنت مش سامعني."

سكت أحمد.

كانت المسافة بينهما صغيرة، لكن شعورهما بأنهما أصبحا بعيدين عن بعضهما كان أكبر من أي وقت مضى.

قال أحمد:

"أنا مش عايز أخسر بيتي."

نظرت إليه.

"وأنا كمان."

"يبقى ليه بنعمل كده؟"

"مش عارفة."

كانت أول مرة تقولها بهذه الصراحة.

جلس أحمد على طرف السرير.

"إحنا محتاجين نقف."

"نقف عن إيه؟"

"عن كل حاجة."

"يعني؟"

"عن المقارنة، عن العصبية، عن إن كل واحد فينا مستني التاني يغلط."

نظرت إليه.

"وأنت؟"

"أنا هحاول."

"وأنا؟"

"حاولي معايا."

سكتت.

كانت كلمات أحمد بسيطة، لكنها أعادتها للحظات إلى بداية علاقتهما.

تذكرت الأيام التي كانا فيها يحلمان ببيت صغير، ولم يكن المال يشغل أيًا منهما.

تذكرت أول مرة أخبرها فيها أنه يريد الزواج منها.

تذكرت كيف كانت ترى فيه الرجل الذي يمكن أن تواجه معه الدنيا.

لكن شيئًا داخلها كان أقوى من تلك الذكريات.

قالت:

"أنا محتاجة أروح."

نظر إليها أحمد.

"روحي."

ثم أضاف:

"بس من غير كنزي."

رفعت حقيبتها.

"أنا مش هقدر أسيبها."

"ريهام."

"هي بنتي."

"وأنا أبوها."

ساد صمت طويل.

ثم قالت:

"أنا هاخدها."

شعر أحمد أن قلبه انقبض.

لم يرفع صوته.

لم يحاول منعها بالقوة.

فقط قال:

"أنا مش موافق."

قالت:

"أنا مش بعمل ده علشان أوجعك."

"لكن ده اللي هيحصل."

خفضت عينيها.

"ممكن أرجع بعد كام يوم."

"وكنزي؟"

"هترجع معايا."

ظل ينظر إليها.

كان أمامه خياران.

إما أن يحول الأمر إلى مواجهة أكبر، أو يتركها تخرج الآن ويحاول حل الأمر بطريقة هادئة.

اختار الثاني.

قال:

"خدي بالك منها."

نظرت إليه باستغراب.

لم تتوقع أن يوافق بهذه السرعة.

ثم اقترب من كنزي، التي كانت تقف عند باب الغرفة.

انحنى أمامها.

"حبيبتي."

احتضنته.

"بابا."

ضمها إليه بقوة.

لم يستطع أن يخفي تأثره.

قال:

"خلي بالك من ماما."

"حاضر."

"وبابا هيكلمك كل يوم."

ابتسمت.

"هتجيبلي حاجة؟"

ضحك رغم دموعه.

"هجيبلك أحلى حاجة."

احتضنها مرة أخرى.

ثم وقفت ريهام بجانبها.

كانت تحمل حقيبتها، بينما كانت كنزي تمسك بيدها.

اتجهتا نحو الباب.

قبل أن تخرج ريهام، التفتت إلى أحمد.

لم تقل شيئًا.

وهو أيضًا لم يقل شيئًا.

لكن نظراتهما حملت كلامًا كثيرًا.

سنوات من الحب.

وأيامًا من الخلاف.

وخوفًا من مستقبل لم يعد واضحًا.

خرجت ريهام مع كنزي.

وأُغلق الباب.

وقف أحمد في مكانه.

لم يتحرك.

ظل ينظر إلى الباب لثوانٍ طويلة.

ثم عاد إلى الصالة.

كانت لعبة كنزي الصغيرة على الأرض.

انحنى والتقطها.

ضمها إلى صدره.

لأول مرة منذ زواجه، شعر أن البيت كبير جدًا.

جلس على الأريكة، وأخرج هاتفه.

فتح صورة قديمة تجمعه بريهام وكنزي.

ظل ينظر إليها.

ثم فتح محادثة ريهام.

كتب:

"طمنيني لما توصلي."

توقف.

مسح الرسالة.

كتب من جديد:

"خدي بالك من كنزي."

ثم أرسلها.

بعد دقائق، جاءه الرد:

"حاضر."

كلمة واحدة.

لكنها كانت كافية لتجعله يشعر بأن المسافة بينهما أصبحت أكبر مما كان يتخيل.

في اليوم التالي، حاول أحمد أن يتعامل مع الأمر بهدوء.

ذهب إلى عمله، لكنه لم يستطع التركيز.

كلما انتهى من مهمة، وجد نفسه ينظر إلى هاتفه.

كان ينتظر اتصال كنزي.

وعندما اتصلت به، تغير صوته فورًا.

"حبيبتي."

ضحكت.

"بابا!"

ظل يتحدث معها دقائق طويلة.

سألها ماذا أكلت، وماذا فعلت، وهل نامت جيدًا.

ثم سألها:

"ماما جنبك؟"

قالت:

"آه."

ثم ابتعد صوتها قليلًا.

بعد لحظات، جاء صوت ريهام:

"ألو."

"وصلتوا كويس؟"

"آه."

"كنزي مبسوطة؟"

"آه."

سكت أحمد.

كان يريد أن يسألها متى ستعود.

لكنه لم يفعل.

قال فقط:

"خلاص، خلي بالك منها."

"حاضر."

انتهت المكالمة.

وضع أحمد الهاتف أمامه.

كان يشعر بالغضب.

لكن خلف غضبه كان هناك خوف.

خوف من أن تكون الأيام التي قالت عنها ريهام "كام يوم" بداية شيء أكبر.

ومرت الأيام.

اليوم الأول.

ثم الثاني.

ثم الثالث.

كل مرة يسأل أحمد عن موعد العودة، كانت ريهام تقول:

"لسه."

وفي مساء اليوم الرابع، اتصل أحمد بكنزي.

لكن الهاتف لم يكن معها.

انتظر قليلًا.

ثم حاول مرة أخرى.

لم ترد.

نظر إلى شاشة الهاتف، وشعر بانقباض في صدره.

حاول الاتصال بريهام.

رن الهاتف طويلًا دون إجابة.

ظل أحمد ممسكًا به.

ولأول مرة منذ خروج ريهام من البيت، بدأ يسأل نفسه بجدية:

هل ريهام تحتاج فعلًا إلى بضعة أيام بعيدًا عنه... أم أنها بدأت تتخذ قرارًا بالابتعاد عنه نهائيًا؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لأجل ابنتي   الفصل العشرون: اللقاء المنتظر

    ظل أحمد ممسكًا بالهاتف بعد انتهاء المكالمة، وكأنه ينتظر أن تعود ريهام وتقول إنها كانت تمزح.لم يكن يتوقع أن تقترح عليه أن تأتي هي وكنزي إليه.منذ أن سافر، كان كل ما يريده هو أن يرى ابنته.كان يتخيل أحيانًا أن تدخل عليه فجأة، تركض نحوه، وتحتضنه كما كانت تفعل في البيت.لكن الخيال شيء، والواقع شيء آخر.عاد واتصل بريهام.أجابت سريعًا.قال:"إنتِ كنتِ بتتكلمي جد؟""آه.""هتقدري تيجي؟""لو رتبت أموري، آه.""وكنزي؟""هي نفسها اللي طلبت."ابتسم أحمد."مشتاق لها جدًا.""هي كمان."سكت لحظة.ثم قال:"وإنتِ؟"لم تجب مباشرة."قلتلك إني عايزة أشوفك.""عارف.""بس متفهمش الكلام غلط."ابتسم."أنا مش هفهم حاجة.""كويس.""بس أنا مبسوط.""أنا عارفة."انتهت المكالمة.جلس أحمد طويلًا يفكر.لم يكن يعرف كيف سيكون اللقاء.هل سيحتضن ريهام؟هل سيتحدثان عن الماضي؟هل ستكون الزيارة مجرد أيام تقضيها كنزي معه؟أم أنها قد تكون بداية لشيء أكبر؟قرر ألا يسبق الأحداث.كل ما كان يريده الآن هو رؤية ابنته.بدأ يبحث عن مكان مناسب لهم للإقامة خلال الزيارة، وحاول أن ينظم وقته حتى يكون متفرغًا قدر الإمكان.لم يكن يريد أن تصل

  • لأجل ابنتي   الفصل التاسع عشر: الاختيار

    ظل أحمد ينظر إلى تفاصيل المهمة الجديدة أمامه دون أن يلمس الهاتف.كان العرض بالفعل أفضل فرصة حصل عليها منذ وصوله.المهمة أكبر من كل ما تولاه خلال الأيام الماضية، والنجاح فيها سيضعه في مكان مختلف داخل العمل، وربما يفتح أمامه أبوابًا لم يكن يتوقعها.لكن هناك مشكلة واحدة.المهمة تحتاج إلى وقت طويل.ساعات إضافية كل يوم، ومجهود كبير، وتركيز كامل.وهذا يعني شيئًا آخر.مكالمة كنزي اليومية قد تصبح أصعب.أعاد أحمد قراءة التفاصيل مرة أخرى.ثم أغلق الملف.لم يكن يريد أن يتخذ القرار وهو متوتر.خرج من مكان العمل، وعاد إلى غرفته.جلس على السرير، وأخرج هاتفه.كانت الساعة تقترب من موعد اتصاله بكنزي.ابتسم عندما رأى صورتها على الشاشة.اتصل بها.أجابت ريهام."أحمد.""أيوه.""كنزي مستنياك.""هاتيهالي."بعد لحظات، جاء صوتها:"بابا!"ابتسم."أيوه يا حبيبتي.""إنت فين؟""في الأوضة.""خلصت شغل؟"تردد."آه."لم يكن قد انتهى بالفعل، لكنه لم يرد أن يشغلها بتفاصيل العمل.قالت:"ماما قالتلي إنك بتشتغل كتير."نظر أحمد إلى الباب."ماما بتقولك كل حاجة؟"ضحكت."آه.""طيب قوليلي، يومك كان عامل إزاي؟"بدأت تحكي له عن ي

  • لأجل ابنتي   الفصل الثامن عشر: الوعد

    استيقظ أحمد في صباح اليوم التالي وهو يشعر بثقل شديد في رأسه.لم ينم سوى ساعات قليلة، ومع ذلك لم يكن التعب هو أكثر ما يشغله.كانت صورة كنزي وهي تنتظر مكالمته قبل أن تنام عالقة في ذهنه.ظل ينظر إلى هاتفه لدقائق، ثم فتح المحادثة معها.كتب:"صباح الخير يا كنزي."لم تمر سوى لحظات حتى جاء الرد."إنت صحيت؟"ابتسم."آه.""أنا زعلانة منك."عرف فورًا السبب."علشان امبارح؟""آه.""حقك عليا.""إنت وعدتني."تنهد أحمد."عارف.""قلتلي هتكلمني كل يوم.""وأنا غلطت."ظلت الرسائل صامتة للحظات.ثم كتبت:"خلاص.""يعني مش زعلانة؟""شوية."ضحك."طب أعمل إيه علشان تصالحي؟""لما ترجع."قرأ أحمد الجملة أكثر من مرة.كان يعرف أنها قالتها ببساطة، لكنها بالنسبة إليه كانت تذكيرًا مؤلمًا بالمسافة التي تفصل بينهما.كتب:"لما أرجع، ليكي عندي خروجة كبيرة."جاء الرد:"وعد؟""وعد."ثم أرسلت له قلبًا صغيرًا.أغلق الهاتف ووضعه في جيبه، واستعد للذهاب إلى العمل.كان اليوم مختلفًا عن اليوم السابق.المشكلة التي أنهته حتى منتصف الليل كانت قد أعطته انطباعًا جيدًا أمام المسؤولين عنه.اكتشفوا أنه لا يهرب من الضغط، ولا يتراجع عندما

  • لأجل ابنتي   الفصل السابع عشر: أول ليلة

    هبطت الطائرة بعد ساعات طويلة من السفر.ظل أحمد جالسًا في مقعده حتى توقف كل شيء من حوله، بينما كانت عيناه معلقتين بالنافذة.لم يكن يشعر بالحماس الذي توقعه.كان يشعر بشيء أقرب إلى الفراغ.قبل ساعات قليلة كان في بيته، يسمع صوت كنزي، ويرى ريهام أمامه، ويعرف أن كل شيء مألوف حوله.أما الآن، فقد أصبح في بلد جديدة، ومدينة لا يعرف شوارعها، ومرحلة لا يعرف إلى أين ستأخذه.أخرج هاتفه فورًا.وجد عدة رسائل.واحدة من ريهام.وأخرى من كنزي.فتح رسالة ابنته أولًا.كانت قد أرسلت له صورة صغيرة رسمتها في الصباح، وكتبت تحتها:"بابا، وصلت؟"ابتسم أحمد رغم التعب.كتب لها:"لسه ما وصلتش يا حبيبتي، أول ما أوصل المكان هكلمك."ثم فتح رسالة ريهام."طمني لما توصل."كتب:"وصلت."ظل ينظر إلى الشاشة للحظات.كان يريد أن يكتب شيئًا آخر، لكنه لم يعرف ماذا يقول.أغلق الهاتف ووضعه في جيبه.خرج من المطار، وكان ينتظره شخص من جهة العمل لنقله إلى المكان الذي سيقيم فيه.طوال الطريق، كان أحمد ينظر من النافذة.المباني مختلفة.الطرق مختلفة.حتى حركة الناس كانت مختلفة.كل شيء جديد.لكنه لم يكن مهتمًا بكل ذلك.كان يفكر في اليوم الت

  • لأجل ابنتي   الفصل السادس عشر: الأيام الأخيرة

    منذ أن اتخذ أحمد قراره بالسفر، تغير شكل الأيام داخل البيت.لم يعد الحديث عن إمكانية السفر، فقد أصبح الأمر واقعًا.موعد الرحيل اقترب، وكل يوم يمر كان يجعل الفكرة أكثر حقيقة.بدأ أحمد في إنهاء الإجراءات المطلوبة، وترتيب أمور العمل، وتجهيز حقيبته. كان يحاول أن يتعامل مع الأمر بهدوء، وكأنه ذاهب في رحلة عمل عادية، لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.هذه المرة، لم يكن يترك البيت ليعود في المساء.كان يعرف أنه سيغيب عن ابنته لفترة لا يستطيع تحديدها.وكان هذا أكثر ما يؤلمه.في صباح أحد الأيام، كان أحمد يجلس في غرفته أمام حقيبته المفتوحة، عندما دخلت ريهام.وقفت عند الباب للحظات قبل أن تقول:"خلصت تجهيز؟"رفع رأسه."تقريبًا."اقتربت من الحقيبة ونظرت إلى الملابس الموضوعة بداخلها.قالت:"إنت واخد حاجات كتير."ابتسم."مش عارف هحتاج إيه هناك.""هتحتاج حاجات أكتر مما متخيل."نظر إليها."إنتِ هتوحشيني."توقفت يدها.لم تكن تتوقع أن يقولها بهذه الصراحة.قالت:"إنت كمان."ساد الصمت بينهما.كانا منذ فترة طويلة لا يتحدثان بهذه البساطة.لا أحد منهما يريد أن يفتح الماضي، ولا أحد يريد أن يحول الأيام الأخيرة إلى ج

  • لأجل ابنتي   الفصل السادس عشر: ما بين الرحيل والبقاء

    مر يومان منذ أن أخبر أحمد ريهام بموعد سفره.كان الوقت يمر أسرع مما يتمنى.كل شيء أصبح جاهزًا تقريبًا؛ أوراق السفر، تذكرة الطائرة، حقيبته التي بدأ في تجهيزها، وترتيبات العمل الجديد الذي ينتظره في الخارج.لكن رغم كل تلك التفاصيل، كان أحمد يشعر أن أهم شيء لم يكن جاهزًا بعد.قلبه.كان يعرف أنه اتخذ القرار الصحيح من الناحية العملية، لكنه لم يكن يعرف إن كان قادرًا على تحمل الجانب الآخر من القرار.الابتعاد عن كنزي.منذ أن بدأ التفكير في السفر، أصبحت ابنته أكثر تعلقًا به.كانت تراقبه وهو يحزم حقيبته، ثم تقترب وتسأله كل فترة:"بابا، خلصت؟"فيجيبها:"لسه."فتسأله:"هتسافر إمتى؟"وكان يضطر كل مرة إلى إعطائها نفس الإجابة."قريب."في صباح اليوم الأخير قبل السفر، استيقظ أحمد مبكرًا.ظل لدقائق ينظر إلى سقف الغرفة دون أن يتحرك.كان يفكر في السنوات الماضية.في ريهام.في بداية حبهما.في زواجهما.في اليوم الذي حمل فيه كنزي لأول مرة.وفي كل الأحلام التي كان يعتقد أنها أصبحت حقيقة بالفعل.لم يكن يتخيل أن يأتي يوم يقف فيه أمام حقيبة سفر، بينما زوجته وابنته في الغرفة الأخرى، وهو لا يعرف متى سيعود إلى الحياة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status