Home / الرومانسية / لأجل ابنتي / الفصل الرابع: المسافة التي كبرت بيننا

Share

الفصل الرابع: المسافة التي كبرت بيننا

last update publish date: 2026-08-28 01:31:34

في الأيام التالية، انشغل أحمد أكثر من أي وقت مضى.

لم يكن يريد أن يترك فرصة العمل الجديدة تضيع، خصوصًا أنها قد تكون بداية حقيقية للخروج من الأزمة التي بدأت تضغط على حياته.

كان يستيقظ مبكرًا، يخرج قبل أن تستيقظ كنزي أحيانًا، ويعود في ساعات متأخرة من الليل.

وفي كل مرة يدخل فيها المنزل، كان أول شيء يفعله هو السؤال عنها.

"كنزي فين؟"

كانت الإجابة غالبًا:

"نامت."

فيشعر بوخزة في صدره.

كان يقترب من غرفتها، يفتح الباب بهدوء، ويقف للحظات يتأملها وهي نائمة.

أحيانًا كان يجلس بجانبها ويمرر يده على شعرها، ثم يخرج دون أن يوقظها.

لم يكن يريد أن تخسر طفلته وجوده في حياتها بسبب العمل.

لكنه في الوقت نفسه كان مقتنعًا أن عليه أن يعمل أكثر الآن حتى لا يضطر يومًا إلى حرمانها من أي شيء.

أما ريهام، فكانت ترى الأمر بصورة مختلفة.

في البداية حاولت أن تتفهم.

كانت تعرف أن أحمد يعمل من أجل البيت.

لكن مع مرور الأيام، بدأت تشعر أن وجوده في المنزل أصبح أقل.

لم تعد هناك جلساتهما الطويلة.

لم يعد يسألها عن تفاصيل يومها كما كان يفعل.

حتى عندما يكون موجودًا، كان يبدو مرهقًا ومشغول الفكر.

وفي إحدى الليالي، دخل أحمد المنزل متأخرًا كعادته.

وجد ريهام جالسة وحدها.

قال:

"مساء الخير."

"مساء النور."

اقترب منها.

"كنزي نامت؟"

"آه."

تنهد.

"كنت عايز أشوفها."

ردت بهدوء:

"هي بقالها كام يوم بتنام بدري."

جلس بجانبها.

"وأنتِ؟"

"أنا إيه؟"

"يومك كان عامل إيه؟"

هزت كتفيها.

"عادي."

صمت قليلًا، ثم قال:

"أنا عارف إني مقصر معاكي الفترة دي."

نظرت إليه.

"أنا مش بقول كده."

"بس أنا حاسس."

"إنت مشغول."

"علشان الشغل."

"عارفة."

"والشغل ده ممكن يحل حاجات كتير."

سألته:

"زي إيه؟"

"زي إننا نرجع نعيش من غير ما نحسب كل حاجة."

نظرت إليه طويلًا.

"يعني أنت فاكر إن المشكلة كلها في الفلوس؟"

تفاجأ.

"مش دي كانت مشكلتنا؟"

"لا."

"أمال إيه؟"

ترددت قبل أن تقول:

"أنا حاسة إنك مش شايفني."

ظل ينظر إليها.

"إزاي؟"

"كل كلامك عن الشغل، والفلوس، والمستقبل، وكنزي."

"وده غلط؟"

"لا، مش غلط."

صمتت لحظة.

"بس وأنا فين؟"

شعر أحمد بالعجز.

هو لم يكن يتوقع أن تصل الأمور إلى هذه النقطة.

قال:

"أنتِ مراتي يا ريهام، وإنتِ أهم حد عندي."

"مش حاسة بكده."

اقترب منها.

"طب قوليلي أعمل إيه."

لم تجبه.

فقال:

"أنا مش عايز أخسرك."

نظرت إليه، وكانت عيناها تحملان شيئًا من الحزن.

"وأنا مش عايزة أخسرك."

ابتسم أحمد للمرة الأولى.

"يبقى نحلها."

لكن ريهام لم تبتسم.

قالت:

"المشكلة إنك شايف إننا نقدر نرجع زي الأول بمجرد ما الفلوس تتحسن."

"وأنتِ شايفة إيه؟"

"مش عارفة."

في اليوم التالي، ذهبت ريهام إلى منزل شهد.

جلست معها لبعض الوقت.

كانت شهد تتحدث عن السفر الذي اقترب موعده، وعن الأشياء التي تحتاج إلى تجهيزها.

استمعت ريهام إليها، ثم قالت:

"أنتِ محظوظة."

ضحكت شهد.

"ليه؟"

"مصطفى موفر لك كل حاجة."

"الحمد لله."

سكتت ريهام.

ثم قالت:

"أحمد بيحاول، بس الدنيا عنده مش مستقرة."

نظرت إليها شهد باهتمام.

"هو لسه عنده الأزمة؟"

"آه."

"بس أحمد ناجح."

"ناجح، آه."

"ومكانته كويسة."

"أنا عارفة."

"يبقى إيه اللي مضايقك؟"

لم تعرف ريهام كيف تشرح.

قالت:

"مش عارفة... يمكن أنا تعبت من الإحساس إني دايمًا أقل."

اقتربت شهد منها.

"أقل من مين؟"

لم تجب.

كانت تعرف الإجابة.

أقل من شهد.

لكنها لم تستطع قولها بصوت واضح.

قالت شهد:

"ريهام، أحمد مش مصطفى."

"عارفة."

"يبقى متقارنيش بينهم."

نظرت ريهام إليها.

"أنا بحاول."

"حاولي أكتر."

صمتت ريهام.

كانت كلمات شهد بسيطة، لكنها جعلتها تفكر.

ربما كانت المشكلة فيها فعلًا.

ربما كانت تضغط على أحمد أكثر مما يجب.

لكن بمجرد عودتها إلى منزلها، عادت الأفكار نفسها.

رأت سيارتها القديمة.

نظرت إلى بعض الأشياء التي كانت تتمنى تغييرها.

ثم تذكرت حياة شهد.

وعادت المقارنة من جديد.

في تلك الليلة، عاد أحمد ومعه خبر جيد.

دخل المنزل وعلى وجهه ابتسامة لم ترها ريهام منذ فترة.

قال:

"عندي خبر حلو."

نظرت إليه.

"إيه؟"

جلس أمامها.

"الشغل الجديد بدأ يجيب نتيجة."

ابتسمت ريهام.

"بجد؟"

"آه."

"يعني الأمور هتتحسن؟"

"إن شاء الله."

كان سعيدًا.

اقترب منها وقال:

"أنا قلتلك إني هقدر."

ابتسمت له هذه المرة.

"مبروك."

جلس بجانبها.

"أنا عايزك تصبري عليا شوية."

قالتها بهدوء:

"هصبر."

ثم سألته:

"هنرجع نعيش زي الأول؟"

فكر أحمد للحظة.

"أحسن من الأول."

ضحكت.

"أحمد."

"بقولك الحقيقة."

في تلك اللحظة، شعر أن الأمور بدأت تعود إلى مكانها.

لكن شيئًا لم يكن يعرفه.

أن تحسن وضعه المادي لم يكن كافيًا لإزالة ما تراكم داخل ريهام.

فالجرح لم يكن في المال وحده.

كان في شعورها بأنها أصبحت تقارن نفسها بغيرها، وفي خوفها من أن تتراجع حياتها أمام الناس.

ومع مرور الأيام، بدأ أحمد بالفعل يحقق نتائج أفضل.

لكن نجاحه الجديد كان له ثمن.

المزيد من العمل.

المزيد من الوقت بعيدًا عن المنزل.

وفي إحدى الليالي، عاد أحمد متأخرًا جدًا.

فتح الباب بهدوء، فوجد ريهام مستيقظة.

قال:

"لسه صاحية؟"

"مستنياك."

اقترب منها.

"ليه؟"

قالت:

"علشان عايزة أتكلم معاك."

جلس.

"اتفضلي."

نظرت إليه للحظات.

"أنت ناوي تكمل بنفس الطريقة دي؟"

"تقصدِي إيه؟"

"الشغل طول اليوم، والرجوع متأخر، وكل حياتك بقت شغل."

"لحد ما نخرج من الأزمة."

"وبعدين؟"

"وبعدين أهدى."

سكتت.

ثم قالت:

"أنا مش عايزة أستنى."

تغير وجه أحمد.

"تستني إيه؟"

"أستنى حياتي تبدأ."

شعر أحمد أن كلامها عاد به إلى نقطة الصفر.

قال:

"حياتك بدأت من يوم ما اتجوزنا."

ردت:

"يمكن أنت شايف كده."

"وأنتِ مش شايفة؟"

هزت رأسها ببطء.

"مش زي زمان."

وقف أحمد.

لم يغضب.

لكنه شعر أن شيئًا داخله بدأ ينكسر.

"ريهام، أنا بعمل كل ده علشانك وعلشان كنزي."

قالت:

"وأنا مقدرة."

"بس؟"

لم تجب.

ظل ينظر إليها.

ثم قال:

"أنا بدأت أخاف إن مهما عملت مش هيكون كفاية."

صمتت ريهام.

كانت تريد أن تطمئنه.

لكنها لم تستطع.

خرج أحمد من الغرفة، واتجه إلى غرفة كنزي.

فتح الباب، فوجدها نائمة.

جلس بجانبها طويلًا.

وفي تلك الليلة، لم يكن أحمد يفكر في العمل ولا في المال.

كان يفكر في شيء واحد فقط:

إذا كان النجاح الذي يحاول الوصول إليه من أجل أسرته بدأ يبعده عنها...

فهل يكون عليه أن يختار بين مستقبله وبيته؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لأجل ابنتي   الفصل الخامس والثمانون: لأننا اخترنا بعضنا

    استيقظت كنزي قبل الجميع.خرجت من غرفتها وهي تحمل فرشاة شعر صغيرة، ثم وقفت أمام باب غرفة والديها.طرقت طرقتين خفيفتين.— ماما؟فتحت ريهام عينيها.— إيه يا حبيبتي؟دخلت كنزي وهي ترفع الفرشاة.— شعري.ابتسمت ريهام ومدت يدها إليها.— تعالي.جلست كنزي أمامها، وبدأت ريهام تمشط شعرها بهدوء.كان أحمد قد استيقظ أيضًا، لكنه بقي مكانه يراقبهما.قالت كنزي:— بابا هو اللي هيعمل لي شعري النهارده.ضحكت ريهام.— بابا؟التفتت إلى أحمد.— اتفضل.جلس أحمد أمام ابنته وأخذ الفرشاة.— حاضر.بدأ يحاول ترتيب شعرها.بعد ثوانٍ نظرت كنزي إلى المرآة.— وحش.قال أحمد:— إيه اللي وحش؟— كل حاجة.ضحكت ريهام.— سيبها لي.أعطاها الفرشاة.— أنا كنت بحاول.— وأنا مقدرة المحاولة.نظرت كنزي إلى الاثنين في المرآة، ثم ابتسمت.كان صباحًا عاديًا.لكن أحمد لم يستطع منع نفسه من التفكير في كل ما مر بهما للوصول إلى هذه اللحظة.تذكر الأيام التي كان فيها البيت هادئًا بطريقة مؤلمة.تذكر حقيبة ريهام وهي تخرج بها.وتذكر كنزي وهي تسأل إن كان الطلاق يعني أنها لن تبقى ابنته.تذكر الكلمة التي قالها في لحظة غضب، ثم قضى بعدها أيامًا يتمنى

  • لأجل ابنتي   الفصل الرابع والثمانون: البيت من جديد

    فتحت ريهام باب الشقة بالمفتاح، ثم وقفت للحظة قبل أن تدخل.كانت قد عادت بالفعل، لكن هذه المرة شعرت أن دخولها مختلف.لم تكن تدخل لتأخذ شيئًا.ولم تكن تدخل وهي تفكر في موعد خروجها.الحقيبة الصغيرة التي حملتها معها وضعتها بجوار غرفة النوم، ثم عادت إلى الصالة.وجدت كنزي جالسة على الأرض، وحولها ألعابها.ما إن رأتها حتى رفعت رأسها.— ماما، هتنامي هنا النهارده؟ابتسمت ريهام.— أيوه.— وبكرة؟— وبكرة.قفزت كنزي من مكانها وركضت إليها.احتضنتها ريهام، بينما كان أحمد واقفًا في المطبخ يضع الأطباق على الطاولة.قالت كنزي وهي لا تزال متعلقة بأمها:— يعني ماما رجعت؟نظر أحمد إلى ريهام.قالت بهدوء:— أيوه يا حبيبتي، رجعت.لم تصرخ كنزي من الفرح كما توقعا.فقط ابتسمت.ثم سألت:— خلاص بقى؟ضحك أحمد.— خلاص إيه؟— يعني مش هتروحوا بعيد عن بعض تاني؟تبادل أحمد وريهام النظرات.جلست ريهام أمامها.— إحنا اتفقنا إننا نحاول نعيش مع بعض بطريقة أحسن.قال أحمد:— ولو حصل زعل، مش معنى كده إن حد هيمشي.أضافت ريهام:— ومش معنى إننا اختلفنا إنك لازم تقلقي.هزت كنزي رأسها وكأنها تحفظ كلامًا مهمًا.ثم عادت إلى ألعابها.جل

  • لأجل ابنتي   الفصل الثالث والثمانون: الإختبار

    مرت الأيام الأولى بعد عودة ريهام بهدوء حذر.لم يحاولا أن يتصرفا وكأن شيئًا لم يحدث.لم تكن هناك مبالغات في الكلام، ولا وعود كبيرة، ولا محاولات لإقناع أنفسهما بأن الماضي انتهى بمجرد أن عادت حقيبتها إلى غرفة النوم.كان كل شيء يعود بالتدريج.كوب القهوة الذي تضعه ريهام على الطاولة في الصباح.صوت أحمد وهو يجهز كنزي للخروج.ملابس ريهام التي عادت إلى مكانها.والسرير الذي لم يعد نصفه فارغًا.لكن أكثر شيء كان مختلفًا هو طريقة تعاملهما مع التفاصيل الصغيرة.وفي مساء أحد الأيام، عادت كنزي من الخارج وهي تحمل ورقة في يدها.— بابا!كان أحمد في غرفة المعيشة.— نعم يا حبيبتي؟— المدرسة عايزة نجيب حاجات للأنشطة الأسبوع الجاي.أخذ الورقة منها وقرأها.ثم قال:— حاجات كتير أوي.جاءت ريهام من المطبخ.— إيه؟أعطاها الورقة.نظرت إليها.— آه، أنا كنت عايزة أجيب لها الحاجات بكرة.قال أحمد:— استني، أنا ممكن أجيب بعضها.ردت ريهام:— مش لازم، أنا هكون نازلة بكرة أصلًا.— ما أنا ممكن أجيبهم وأنا راجع.— أحمد، أنا قلت لك هجيبهم.كانت نبرتها عادية في البداية.لكن أحمد شعر بشيء يتغير فيها.قال:— ماشي، بس أنا مش مخت

  • لأجل ابنتي   الفصل الثاني والثمانون: العودة بشروط مختلفة

    في صباح اليوم التالي، لم تحمل ريهام حقيبتها الكبيرة.اكتفت بحقيبة صغيرة فيها بعض الملابس واحتياجاتها الشخصية.وقفت أمام باب بيت شهد للحظات، بينما كانت كنزي تمسك يدها.— هنروح بيتنا؟سألت كنزي بحماس.نظرت ريهام إليها ثم ابتسمت.— هنروح عند بابا الأول.— يعني ماما هترجع؟— ماما وبابا اتفقوا إننا نحاول نبدأ من جديد.قفزت كنزي من الفرحة.لكن ريهام أمسكت يدها بسرعة.— بس اسمعيني يا كنزي.— حاضر.— إحنا مش بنرجع علشانك.اختفت ابتسامة كنزي قليلًا.— يعني مش علشاني؟انحنت ريهام أمامها.— لأ، يا حبيبتي. إحنا بنرجع علشان ماما وبابا عايزين يكونوا مع بعض. وإنتِ مالكيش أي ذنب في أي حاجة حصلت بينا.وصل أحمد في تلك اللحظة.سمع آخر جملة.نظر إلى ريهام بإعجاب صامت.قال لكنزي:— ومهما حصل بين ماما وبابا، إنتِ هتفضلي بنتنا، ومحدش هيطلب منك تختاري بينا.أومأت كنزي.— حاضر.ثم أمسكت يد الاثنين.— يلا بقى.ضحك أحمد.— حاضر يا ست كنزي.وصلوا إلى البيت بعد دقائق.فتحت ريهام الباب.توقفت عند المدخل.لم تكن هذه أول مرة تدخله.لكنها كانت أول مرة تدخله وهي تعرف أن عليها أن تختار البقاء فيه من جديد.وضعت حقيبتها

  • لأجل ابنتي   الفصل الحادي والثمانون: لأنني أريدك أنت

    — أنا مش عايزة أرجع علشان كنزي.قالتها ريهام وهي تنظر إلى أحمد مباشرة.لم يجب.كانت الجملة التي انتظرها طويلًا، لكنه لم يرد أن يفسدها بإجابة متسرعة.تابعت:— ومش علشان خايفة من الطلاق.ظل صامتًا.— ومش علشان الناس هتقول إيه، ولا علشان السنين اللي عشناها مع بعض.تنفست ببطء.— أنا عايزة أرجع... علشان أنا عايزاك إنت.رفع أحمد عينيه إليها.لم يبتسم.لم يقترب منها.حتى أنه لم يقل الكلمة التي كانت تتوقع سماعها.فقط سأل:— متأكدة؟هزت رأسها.— أيوه.— حتى وإحنا عارفين إن المشاكل مش هتختفي؟— أيوه.— حتى لو اختلفنا تاني؟— هنختلف.— وحتى لو رجعنا واتخانقنا؟— أكيد هنتخانق.ابتسم أحمد للمرة الأولى.— إجاباتك مش مطمنة أوي.ابتسمت هي أيضًا.— علشان أنا مش ببيع لك حلم.سكتت لحظة ثم قالت:— أنا مش عايزة أقول لك إننا لما نرجع كل حاجة هتبقى حلوة. مش هتبقى. هتبقى فيه مشاكل، ومسؤوليات، وضغط، وأيام هنكون مش طايقين بعض فيها.— هنكون مش طايقين بعض؟ضحكت.— أنت فاهم قصدي.— فاهم.عاد الصمت بينهما.قالت ريهام:— أنا بس مش عايزة أول مشكلة بعد الرجوع تخلينا ننسى ليه رجعنا.كانت هذه الجملة أكثر ما لامس أحمد.

  • لأجل ابنتي   الفصل الثمانون: السؤال الأصعب

    مرت ثلاثة أيام دون أن يحدث شيء كبير.لم تتصل ريهام بأحمد لتخبره أنها ستعود، ولم يتصل بها هو ليسألها عن القرار الذي وعدته بأنها ستصل إليه.كان التواصل بينهما مقتصرًا على كنزي.موعد المدرسة، ما أكلته، واجباتها، نومها، وبعض التفاصيل الصغيرة التي لا تتوقف الحياة من أجلها.الغريب أن هذه التفاصيل نفسها بدأت تكشف لأحمد شيئًا لم ينتبه إليه من قبل.كانا قادرين على الحديث.دون صراخ.دون عتاب.دون محاولة لإثبات من المخطئ.وفي صباح اليوم الرابع، أوصل أحمد كنزي إلى المدرسة، ثم عاد إلى البيت.وضع مفاتيحه فوق الطاولة، وخلع حذاءه، ثم دخل إلى الصالة.كان المكان مرتبًا، لكنه بدا مختلفًا منذ أن أخذت ريهام أغلب أشياءها.لم يعد هناك كوبها المفضل بجوار ماكينة القهوة.لم تعد حقيبتها معلقة خلف الباب.حتى الوسادة التي كانت تضعها دائمًا على طرف الأريكة اختفت.جلس أحمد.أخرج هاتفه، فتح محادثته مع ريهام، ثم أغلقها.لم يكتب شيئًا.بعد ساعة تقريبًا، رن هاتفه.كانت ريهام.— أيوه؟— كنزي وصلت المدرسة؟— أيوه.— كويس.سكتت.ثم قالت:— أحمد؟— نعم؟— ممكن نتقابل النهارده؟جلس معتدلًا.— إمتى؟— بعد ما كنزي ترجع.— في

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status