ANMELDENالفصل الرابع والعشرون محكمة الفجربقي اثنان وعشرون يوما على القمر الكامل.وفي صباح اليوم التالي اجتمع المجلس الأعلى في قاعة العرش.قضينا ليلتنا أنا وكايرون ودارين نخطط لكل احتمال. لكن أحدا منا لم يتخيل ما سيقوله فالين.لم يكن اجتماعا عاديا. حضره كل الوزراء وقادة الحاميات الثلاث وكبار النبلاء، حتى من كانوا يغيبون عن العاصمة شهورا. اصطفوا على جانبي القاعة بثيابهم الرسمية والسيوف على خصورهم. وفي صدر القاعة جلس كايرون على عرشه الحجري الأسود، وجلست أنا إلى جانبه على مقعد أصغر. أما دارين فوقف خلفنا مباشرة، ويده على مقبض سيفه.لم يرتج لي جفن. لكنني كنت أشعر بقلبي يضرب في أذني.كان فالين واقفا في وسط القاعة بثوبه الرسمي الرمادي ويداه معقودتان أمامه، ولم يكن على وجهه إلا الهدوء والحزن. وقف خلفه إلياس وهيرون المتعب المعصوب الرأس، وقد أحضرهما الحرس. أما ماريسا فجلست في الصف الأمامي ووجهها خال من أي تعبير.يا مولاي. قال فالين بصوت واضح يملأ القاعة. يا أعضاء المجلس. أقف أمامكم اليوم بقلب مثقل. فلقد شاهدنا في الأيام الأخيرة ما لم نشهد
الفصل الثالث والعشرون الكنيسة القديمةمشينا في الحديقة الخلفية بين أشجار الزيتون المعوجة، والمشعل في يد دارين يلقي ظلالا طويلة على الحجارة. قال كايرون بصوت خافت وهو يحدق في الظلام.كنت أظن أنني أعرف كل ركن في هذا القصر. وإذا بي أكتشف أن لكل ركن سرا واحدا على الأقل.لم تكن الكنيسة القديمة مفتوحة منذ عشر سنوات.وقفنا أمام بابها الخشبي الثقيل المغطى بغبار قديم، والقمر ينير أطلال الحديقة المحيطة بها. أبراج مكسورة وجدران غطتها أشواك الورد البري. كانت المبنى الوحيد في القصر الذي رفض الملوك هدمه، لأن أحدا لم يجرؤ.تبعنا صوتا خفيفا من الداخل. همس. نشيج مكتوم.أخذ دارين الباب بكتفه ببطء ففتحه صرير طويل، ودخلنا إلى بهو مظلم تفوح فيه رائحة الشمع القديم والرطوبة. صفوف المقاعد الخشبية تغطيها طبقة سميكة من العنكبوت. وعلى المذبح، تحت ضوء شمعة واحدة، كانت امرأة تجلس على الأرض وإلى جانبها جسد ممدد على بطانية.ماريسا.رفعت رأسها فجأة وارتجفت. كانت في ثوب نوم أبيض وعباءة داكنة، وشعرها الأسود مبعثر حول وجهها، ووجهها شاحب كالجير.
الفصل الثاني والعشرون الأمين المرتجف لم ننتظر الصباح. حملنا هيرون بين دارين ورومان إلى سريره في جناح الأطباء، وأمر كايرون بحراسة مضاعفة على بابه. ثم وقف في وسط الممر وعيناه تلمعان بنار باردة، وقال بصوت لا يقبل نقاشا. إلياس. جمعنا أنفسنا في خمس دقائق. أنا وكايرون ودارين ورومان، وأربعة من أوثق الحرس. مشينا في ممرات القصر المظلمة كأننا جيش صغير، وخطواتنا تدوي على الحجر. كان قلبي يخفق بسرعة، لا خوفا من إلياس، بل خوفا مما قد نجده عنده. أو مما قد لا نجده. وصلنا إلى باب الأرشيف في الجناح الغربي. كان مغلقا من الداخل. افتح يا إلياس. قال كايرون بصوت هادئ. بأمر الملك. لم يأت جواب. سمعنا من وراء الباب صوتا خافتا كأن أحدا يسحب شيئا ثقيلا على الأرض. ثم تنهيدة طويلة مرتجفة. أعد دارين نفسه لكسر الباب، لكن كايرون أوقفه بإشارة. إلياس. قلت أنا بصوت منخفض ولين. أنا لارا. لم نأت لنؤذيك. جئنا لنسمعك. مرت لحظات طويلة. ثم انفتح قفل الباب ببطء.
الفصل الحادي والعشرون الحجر على الوسادةوصلنا إلى العاصمة في المساء، والأسير مقيد في عربة مغلقة بين دارين ورومان.كانت بوابات القصر مفتوحة والمشاعل مشتعلة على الجدران. وفي الساحة الكبرى اصطف الحرس والوزراء ونبلاء المجلس، ومن بينهم فالين في ثوبه الرمادي الأنيق، ويقف بجانبه هيرون وإلياس. وفي الصف الأول وقفت ماريسا تنظر إلينا بعيون واسعة وشفتين مرتجفتين.لم أصدق أن مشهدا بهذا النظام يمكن أن يكون مصادفة. لقد عرفوا موعد عودتنا بالضبط.وعندما مررت بجانب ماريسا رفعت يدها ببطء إلى شعرها ولمست زهرة ياسمين بيضاء مثبتة فوق أذنها. لم تنظر إلي. لكنني فهمت أنها تذكرني بالورقة التي دستها في الدفتر.ما إن نزل كايرون من حصانه حتى تقدم فالين وانحنى انحناءة عميقة بحرارة صادقة.مولاي الملك. قال بصوت يرتجف من الانفعال. حمدا لله على سلامتك. أمضيت الليلة الماضية أصلي من أجلك.لا بد أن صلواتك مستجابة يا فالين.رأيت ابتسامة صغيرة تنكسر في زاوية فمه ثم تعود فورا.سمعنا أن بعض اللصوص هاجموا القافلة. هل أصيب أحد؟لا شيء ل
الفصل العشرون الوادي الضيقلم أستطع إقناع نفسي بأن ما رأيته كان مجرد تمثيل.حين أخبرت كايرون بما رأيت ضيق عينيه ولم يقل شيئا، لكنه أمر دارين بأن يضع وردة في العربة المغلقة وأن يمنع أي رجل من الاقتراب منها. ثم أخذني من مرفقي ونظر في وجهي.سنتظاهر بأننا لم نر شيئا.ومتى نكشفه؟حين يخطئ. قال بهدوء. من يتقن الكذب كثيرا يطمئن لنفسه، ومن يطمئن يخطئ.انطلقت القافلة مع الفجر. أمامنا فرسان رومان في صف مرتب، وخلفنا عشرة آخرون، وفي الوسط عربتنا المغطاة. كان المطر قد توقف وتبخرت الغيوم، وبقي الطريق موحلا تلمع عليه قطرات الماء كالزجاج المتكسر.مررنا بقرى نائمة وحقول خضراء رطبة، وبدا العالم كله وديعا كأن لا أحد فيه يخطط لقتل أحد. شممت رائحة التراب المبلل من نافذة العربة وتمنيت لو أن الحياة بهذه البساطة. فتاة تسافر في عربة، ورجل يركب بجانبها، ولا شيء خلف الأفق إلا الصباح.جلست في العربة بجانب وردة، وكايرون يركب بجانب النافذة على حصانه. كان دارين في المقدمة قرب رومان يتبادلان حديثا قصيرا هادئا. ولم أستطع أن أجزم أيهما يخدع الآخ
الفصل التاسع عشر الخاتم الفضيكان قلبي يدق بقوة حتى خشيت أن يسمعه الفرسان الواقفون في الأسفل. فكرت في وردة المرتجفة خلفي، وفي دارين الذي لا أعرف لأي جانب هو، وفي كايرون الواقف أمام عشرة سيوف بلا درع. لم يعد في العالم حولي غير هذه القاعة.ساد الصمت في قاعة النزل حتى سمعت قطرات المطر تنزل من أطراف ثياب الفرسان على الأرضية الخشبية.وقف كايرون على الدرج بقامته الطويلة، وقد أسقط القلنسوة عن رأسه. لم يعد يشبه الفلاح الذي كان في العربة. لمعت عيناه الرماديتان في ضوء الفوانيس، وقال بصوت هادئ يسمعه كل من في القاعة.قم يا رومان.نهض الضابط ببطء. كان يضع قبضته على صدره بحركة الجندي المحترف، وابتسامته ما زالت مرسومة بإتقان.المستشار قلق على سلامتك يا مولاي. قال. وصل إليه خبر أن بعض قطاع الطرق يتجولون في هذه المنطقة.ومن أخبره أنني في هذه المنطقة؟لا أعلم. كل ما أعلمه أن أمرا ملكيا ختمه المستشار وصلني ليلة أمس.أمر ملكي لم أكتبه. قال كايرون ببرود. أراه عجيبا.لم تتغير ملامح رومان. شعرت بالتوتر يشتد في القاعة







