Home / الرومانسية / لعنة مريم / فصل ٢٦ خيانة ومسامحة

Share

فصل ٢٦ خيانة ومسامحة

last update publish date: 2026-09-27 21:45:14

 مر أسبوعين والموعد يقترب ...في الحقيقة كلا الموعدين يقتربا ..لم تعرف مريم ماذا تفعل ...يوسف يتقرب منها يوما بعد يوم ..أن مر يوم بدون رؤيته والتحدث معه تشعر بالضيق وكان شيئا ما ينقصها..هل فعلا تشعر بالحب تجاه ...أم انه حب ناتج من التعود عليه..و اهتمامه المكثف تلك الأيام بها..هل هو مجرد حب بين شاب وخطيبته ...أم أنه يشعر بوجود شيء خاطئ ولذلك يحاصرها بحبه واهتمامه ...أنها لا تعرف حقا ...ما تعرفه أنها أن لم ترحل في الرابع والعشرون من هذا الشهر ....ستعلق هنا للأبد 

  حجزت تذكرتي الطائرة ...أخبرت أمها وشعرت ببعض التردد في صوتها ..أنها تعيد التفكير ...تصرفت بخبث وأشعرتها بالذنب لأنها طوال الوقت تهتم بيوسف فقط ...بالطبع نجحت في تغيير قرار أمها ولكنها شعرت بالضيق ...أصبحت لا تعرف نفسها ..لطالما تركت أمها تختار أين تعيش ومع من ..نعم كانت تحتاجها في كثير من الأحيان ...ولكنها كانت تري حاجة يوسف لها أكبر ...تتذكر منذ بضعة أيام ويوسف يتحدث معها ويخبرها انه لطالما أحبها أكثر مما تحبه هي ...بالطبع لم تستطع الإجابة وقتها ..ولكنها الآن تستطيع الرد..لقد أحبته أكثر آلا يكفيه أنها تقرضه أهم شخص لها ...أمها 

***

أنهت مريم المكالمة والتفتت لتجد يوسف خلفها ...اللعنة...يجب أن تكون أذكي منه 

يوسف: مع من تتحدثين 

مريم: لن تصدق هذا ...الحمقى...يريدون عودتي إلي الشركة ...هل تصدق هذا ...عقد قراني بعد غد ...ويخبرني انه مستعد لأجراء مقابلة معي الآن ...هل تصدق 

مازال نظره معلقا بالهاتف في يدها ...انه يلاحظ انه ليس الهاتف الذي تستخدمه دوما ...فهو من أبتاعه من أجلها 

يوسف مبتسما: وماذا أخبرتهم 

مريم ضاحكة: هل أنت مجنونا ...لقد صرخت في وجهه بالطبع 

يوسف وما تزال الابتسامة الهادئة علي شفتيه: كنت هادئة نوعا ما وأنت تغلقين هاتـ ...هل هذا هاتفك 

قالها وأخذ الهاتف من يدها....فأسرعت وأمسكت الهاتف قائلة: كلا أنه ليس هاتفي أنـ..انه ملكا لدرة ..

يوسف: ممم...وما الذي يجعل شركتك تمتلك رقم هاتف درة 

مريم: لقد وضعت رقمها في قائمة المعارف في حالة ...أنت تعلم ...أن حدث لي شيئا ما 

يوسف: آه بالطبع ...درة ...وليس أنا أو حتى منال 

ابتسمت مريم وأمسكت بيديه وقالت: حسنا ...الآن سيتغير كل شيء ...أنت لن تكون نوع الزوج الذي يأمرني بعدم التحدث مع صديقاتي ..أليس كذلك 

أبتسم يوسف وقال: حسنا ...يمكنك التحدث ...التحدث فقط 

ابتسمت مريم وأخذت الهاتف من يده وأسرعت في الابتعاد ولكنها ألقت نظرة فوجدته متجهما ...أذن هو لا يصدقها 

 دخل يوسف إلي غرفته فأخذت الحقائب ووضعتها تحت الدرج ...ستنتظره يرحل في الصباح ثم تأخذ أمها وترحل ...ستفعلها أخيرا ....انتهت تقريبا من كل شيء ...الجميع يظن أنها تتجهز من اجل عقد قرانها ولكنها في الحقيقة تتجهز لترحل ..وهذه المرة للأبد ...الجميع ...نعم الجميع ...هل سيسامحونها يوما ما ...هل سيسامحها يوسف ...حاصرتها تلك الفكرة وهي تمر من أمام غرفته..أنه بالداخل ...وقفت أمام الباب ثم فتحته ودخلت...كانت الغرفة فارغة..صدر صوت من دورة المياه ...مرت بضعة ثواني وكان يوسف أمامها يجفف رأسه ...جفل عندما رآها 

يوسف: ما الأمر ...هل أنت بخير 

تعجبت مريم من ردة فعله ولكنها نظرت لانعكاسها في المرآة المقابلة لها وتفهمت ....كانت وكأنها توشك علي البكاء ...تنفست لتهدأ من نفسها ...ثم اقتربت منه وقالت: كل شيء بخير ..لقد أردت أنـ...حسنا لقد أردت أن أتمني لك ليلة طيبة قالتها ثم اقتربت منه و لفت يديها حول رقبته واحتضنته ...ستودعه للمرة الأخيرة 

يوسف: ما الأمر ما بك ..فقط أخبريني 

مريم: لا شيء ...لا شيء ..لقد اشتقت إليك فقط 

ابتسمت له ثم تركته وهمت بالابتعاد ولكنه جذبها إليه أكثر نظر لها ثم طبع علي شفتيها قبلة ...أرتعش جسدها بين ذراعيه ..ثم دفعته وابتعدت وصدرها يعلو ويهبط ...شعر بأنه فعل شيئا خاطئا فحاول تهدئتها 

يوسف: مريم أنا لم أقصد أن 

مريم: لا ..أنـ ...لا تقلق ...يجب الذهاب للنوم...ليلة طيبة 

قالتها مريم و أسرعت إلي غرفتها باكيه ...لقد عرفت إجابة سؤالها ...نعم ...أنها لا تحبه ...كلا إنها تعشقه ...

***********

   استيقظت مبكرا هذا اليوم ...جلست في فراشها تتأمل الغرفة من حولها..داخليا لم تكن قد قررت الرحيل من عدمه ...جزء منها يريد الرحيل لمعاقبة يوسف وهذا الجزء يعرف إنها تقوم بعقاب نفسها معه ...أما الجزء الآخر يخبرها انه رجل كباقي الرجال ...سيخونها بالتأكيد ..كل الرجال تفعل هذا ووقتها ستعض علي أصابعها من الندم إنها لم ترحل في هذا اليوم ...هي لا تريد أن تندم علي أي من اختياراتها ...تريد أن تكون سعيدة تريد أن تأخذ ايجابيات كل شيء ...تلك طبيعة بشرية ...خاصة و أن اعتذر يوسف المتكرر لم يشفع له...ماضيه لم يشفع له..تقرر في لحظة البقاء..وفي لحظة تقرر الرحيل ...كل ما في الأمر أنها تحتاج وقت..وقت لتعرف ما بداخلها وتهدئ قليلا..تهدئ لتستطيع التفكير..مر الوقت وهي جالسة علي فراشها ..حتى سمعت صوت خطواته ...كان يوسف يقترب من غرفتها ...استطاعت أن تري ظله من أسفل الباب ...توقف ثم طرق طرقات خفيفة ...لم تدري ماذا تفعل ...هل تتجاهله و تدعي النوم ...ولكنها تريد أن تعرف لما يطرق علي بابها ...تحرك الظل مبتعدا ...فجرت مسرعة وفتحت باب غرفتها لتجده أمامها 

يوسف مبتسما: صباح الخير ...هل أيقظتك

مريم: كلا ..كنت أتقلب في الفراش علي أيه حال ...هل تريد شيئا ما 

يوسف: أ...ليس حقا ..أردت ...أردت الاطمئنان عليك ليس إلا 

مريم: أنا بخير 

هم يوسف بالرحيل ولكنه باغتها وقام باحتضانها ...ثم قبل رأسها و رحل ....تركها في حالة أسوء ...

أقترب موعد رحيلها ارتدت ملابسها ثم ذهبت إلي غرفة أمها لتوقظها ...وجدتها مستيقظة وتجلس في الفراش تقرأ القرءان 

مريم: أمي هل أنت مستعدة 

منال: أجلسي يا مريم ...حسنا ...أنت ابنتي ومن واجبي أن أنصحك ...

جلست مريم وهي تعرف في قلبها أن منال لن تذهب معها 

منال: حسنا ...لقد استخرت الله طوال الليل ...ولقد قررت عدم الذهاب 

نظرت مريم لأمها وهي توشك علي البكاء 

أكملت منال: حسنا ...مريم أريد أن أسألك بضعة أسئلة وأريد إجابة صريحة...مريم هل تحبين يوسف ؟؟؟

طوال حياتها و هي تتجنب الإجابة عن هذا السؤال ...حتى قبل كل شيء كانت تتجنب إجابة هذا السؤال ...وهي طفلة قبل موت عماد سألها خالها يوما أن كانت تحب يوسف فتهربت من الإجابة بسبب نظرات عماد المتشككة ...كذلك عندما نضجت وصارت امرأة يمكنها أن تحب وتكره من تريد كانت تتجنب الإجابة عن هذا السؤال ...الآن هي تتجنب الإجابة عن نفس السؤال لأسباب أخري ...هي لا تريد أن تعترف بأنها تحبه لان هذا معناه إنها ستبقي والاهم انه تسامحه ...لقد فعل ما يريده مع من يريده بدون أن يعاقب ...بدون أن يتألم ...وهي ...لا يمكنها تقبل هذا أبدا

مريم: لا أعرف ...كلا ...لا أحبه 

ابتسمت منال بآسي وهي تنظر إلي أبنتها وأكملت: بل أظنك متيمة به يا مريم ...يجب عليك التوقف عما تفعلينه فأن كنت تبحثين عن عقاب ليوسف فصدقيني يا ابنتي لقد عوقب بما يكفي ...لقد عوقب طوال حياته ...يكفي أحساس الذنب الذي لا يفارقه أبدا ...أحساس الذنب لديه أكبر مما تظنين ...يكفي أنه يحمل عبء وفاة عماد وأبيه فوق كتفه لما يقارب من عشرون عاما الآن ...آلا تظنين انه عقاب كافي ....

مريم: أنا لا أعاقب أحد ...كل ما أريده هو الرحيل ...وأنت يا أمي لقد وعديني بالمجيء معي والآن ...الآن أنت تخذلينني من اجله ..من أجل يوسف 

منال: أنا لا أخذلك يا ابنتي أنا أنصحك ...إن كنت لا تزالين غاضبة منه لا ترحلي هكذا بل أبقي ...وقومي بتأجيل عقد القران والسفر حتى تهدئين ...أوقفي كل شيء و دعي الوقت يمر لتستطيعين التفكير بوضوح ...كي لا تندمي ...لأن ما توشكين علي فعله لن يمر مرور الكرام يا صغيرتي ...يوسف لن يسامحك أن فعلت ذلك ...لن تعودي لتجديه يستقبلك مفتوح الذراعين ...

مريم: أنا لن أعود 

منال: لن تستطعن المكوث بعيدا عنا لوقت طويل ...أنت تعرفين هذا يا مريم ...طوال حياتك ترحلين غاضبة من يوسف وبضعة أشهر وتعودين له 

مريم صارخة: أنا لا أعود له ...أنا أعود لك أنت يا أمي ..ولكنك طوال حياتك كنت تفضلينه ...حتى عماد كان يتساءل ونحن أطفال أن كنت تحبينه أكثر منا ...الآن أنا أعرف أنت تحبينه أكثر مني 

قالت مريم تلك الكلمات وانفجرت بالبكاء ....اقتربت منال من أبنتها واحتضنتها ثم قالت: مريم ...أرجوك أنت تعلمين أنك ابنتي أنا أحبك أكثر من روحي ...ولذلك أقول لك أن تتمهلين ...أرجوك يا ابنتي ...أنا أيضا أشعر بالخوف من زواجك من يوسف ..لذلك يجب عليك الهدوء والتمهل في تقرير مصيرك 

مسحت مريم دموعها ثم وقفت وقالت: لقد قررت يا أمي ...وداعا 

قالتها مريم وغادرت غرفة والدتها ...كان يمكنها سماع صوت بكاء أمها...الآن لا تعرف هل هي تعاقب يوسف أم تعاقب نفسها بالتأكيد تعاقب نفسها 

 تقلبت مريم في الفراش, تنظر للنافذة للمرة العاشرة هذه الليلة, لقد بدأت الشمس تخرج من مخبأها, شعاع ضعيف يضيء الغرفة المظلمة, لقد اعتادت علي الأرق نوعا ما, زملائها في العمل يخبرونها أنها الساعة البيولوجية لجسدها ..بضعة أشهر وستنام كطفل رضيع...مرت ثلاثة أشهر منذ وصولها إلي المدينة الضبابية ومازالت تعاني من الأرق المنال, طوال الليل تتقلب في الفراش منتظرة ظهور شعاع الشمس لتذهب إلي عملها ...عملها أن تحبه حقا ...لقد أثبتت نفسها, خلال بضعة أسابيع حظيت علي احترام زملائها ورؤسائها في العمل ..الأمر الذي يجب أن يجعلها سعيدة ولكنه لا يجعلها كذلك ....مازالت تنتظر جرس المنبه لينطلق وتغادر فراشها ..ولكن حتى هذا الحين ستتقلب في فراشها المريح ...حاولت إغلاق عينيها وتهدئة عقلها ولكن هيهات ...كان عقلها يدور كشريط فيلم قديم يعيد أحداث القاهرة يوما بعد يوم ...لم تتحدث كثيرا مع أمها منذ رحيلها..بالطبع تنقل لها أخبار مقتضبة عن نفسها ...لا تعلم هل تعاقب أمها بتلك الطريقة أم تعاقب نفسها ...فما قيمة نجاح الفرد أن لم يشاركه مع أحبائه ....هناك ندرة بالطبع في خانة الأحباء بالنسبة لها...فباستثناء عمها الذي تتحدث معه مرة في الأسبوع فإن باقي العائلة لا تتحدث معها تقريبا ....تتصل بأمها كل بضعة أسابيع تطمئن علي صحتها ثم تغلق الهاتف سريعا ...تخشي نوعا ما أن تسأل عن يوسف كما تخشي أن تخبرها أمها بأحواله ...تخاف أن يكون مكروها أصابه ...كما تخشي أن ينساها و يكمل حياته ...لم تتلقي أي اتصال منه ...كما لم تتلقي أي اتصال من صباح أو الفتيات باستثناء درة التي سبتها وأغلقت الهاتف في وجهها لأنها رحلت وتركتها..موقف درة هذا فاجأها نوعا ما ..لقد ظنت أنها ستفرح من أجلها ولكنها ما تزال تتذكر كلماتها "مهما فعل... يوسف لا يستحق هذا منك"   

    لبست مريم فستانها الأسود...لديها دعوة علي العشاء من رئيسها في العمل السيد ريتشارد وزوجته أيلين..تلقت تلك الدعوة منذ بضعة أسابيع ولكنها رفضتها بتهذيب ...أما الآن فهي مجبرة علي الذهاب لان الرجل قام بدعوة الجميع ...لابد وإنها عادة سنوية أو شيئا كهذا ...فالسيد ريتشارد هو مدير الفرع التي تعمل به وهو في العقد الخامس من عمره يكسو الشيب رأسه ...كان رجلا مهذبا ويحظى باحترام الجميع وكذلك زوجته التي عادة ما تأتي لتحضر له الغداء ...زوجته التي أبدت اهتمام شديدا بي عندما علمت أني من مصر ...فهي بدورها عاشت في القاهرة لمدة خمسة أعوام وهي طفلة ...حيث كان أبيها يعمل في السفارة البريطانية في القاهرة ...لقد أرادت أن تتعرف علي وعلي أحوال مصر ...أشياء لا أريد التحدث عنها حقا 

  صعدت مريم إلي سيارتها ثم انطلقت كانت قد اعتادت علي كون مقود السيارة في الجهة الأخرى..وصلت أخيرا إلي منزل السيد ريتشارد وزوجته التي استقبلتها بحفاوة وحاولت إلقاء السلام عليها باللغة العربية ...ضحك السيد ريتشارد كثيرا علي زوجته و مريم تصحح لها الكلمات ....مرت ساعة ثم جلس الجميع علي طاولة الطعام ...كانت بالطبع أيلين تعلم أن مريم مسلمة ولذلك أعدت لها طعام "هلال" ...تقصد به حلال ...أعجبت مريم باحترامها للإسلام وجلسوا يتحدثون عن ذكرياتها في القاهرة 

السيد ريتشارد: هل تعلمين يا مريم ...عندما كنت أتعارك معها ونحن صغار السن ...كنت أذهب إلي أي مكان يبيع التذكارات المصرية وأبتاع لها شيء فرعوني قديم ...فنتصالح علي الفور 

ابتسمت مريم وقالت: منذ متى وانتم متزوجون 

ضحكت السيدة أيلين مع زوجها..ثم قالت: حسنا منذ ثلاثون عاما أو ربما أكثر ...

ابتسمت مريم قائلة: ثلاثون عاما ...إنها مدة طويلة ما سركم 

السيد ريتشارد: حسنا ...لا اعلم حقا ...ولكن الأمر يرجع إلي ابتسامتي الرائعة 

السيدة أيلين: نعم وإلي كوني لا أري جيدا 

ضحك الجميع من رد السيدة أيلين وقالت أحدي الفتيات إنها لا تستطيع الاستمرار في علاقة لمدة عام كامل 

السيد ريتشارد: حسنا عزيزتي "ميجن" أنه الحب ...والالتزام ...وأحد الطرفين يجب أن يكون أعمي 

ضحك الجميع ثم أكملوا تناول طعامهم ...كانت مريم تفكر في كم الأمر رائعا ..كون المرء يجد حب حياته ويقتنع به لمدة تزيد عن ثلاثون عاما..لا تعلم لماذا ولكنها تذكرت يوسف  

انتهت المأدبة وجلس الجميع يتسامرون حول نار المدفأة ...جلست السيدة أيلين بجانبها...التي وجدتها فرصة جيدة لسؤالها عن زواجها ...

مريم: لابد انه من الرائع كونك وجدت حب حياتك 

السيدة أيلين مبتسمة: حسنا عزيزتي سأخبرك سر لن يخبرك به احد ..هل تعرفين ..كلمات مثل...توائم الروح ...وحب الحياة..كلمات مبالغ في تقديرها..كل ما في الأمر..انك تصنعين بيدك حب حياتك..تصنعيه وتشكليه كما تريدين يا عزيزتي ...حتى الحب يحتاج إلي عمل 

ابتسمت مريم وقالت: لم أكن اعلم هذا ...ولكن ثلاثون عاما مدة طويلة ...من الرائع الالتزام بشخص واحد كل تلك المدة 

السيدة أيلين: حسنا نعم ...ولكن كل علاقة لها لحظاتها السيئة عزيزتي ...هل تعلمين ...لقد انفصلت ريتشارد وأنا بعد زواجنا ببضعة سنوات ...نعم انفصلنا لمدة تزيد عن ثلاث سنوات ...ثم عدنا مرة أخري 

مريم: حقا ...لابد وإنكم تحبون بعضكم البعض حقا ..ولكن لما انفصلتم إن كنتم واقعين في الحب 

السيدة أيلين: آه ....نعم ...لقد كان شيئا غبيا حقا 

مريم: غبيا ....كيف 

السيدة أيلين: حسنا...لقد ..لقد قام هذا الأحمق بخيانتي بعد إنجابي لطفلتنا الأولي ...اكتشفت الأمر وانفصلنا 

أقشعر جسدها وبدأت ضربات قلبها في الزيادة: خيانتك ...حقا 

السيدة أيلين وهي ترتشف من كأسها: حسنا ...كانت احدي المتدربات ...فتاة صغيرة وماجنة ...وأنا كنت اهتم فقط بالطفلة الجديدة ...وأهملت علاقتنا ..و..أنت تعرفين 

مريم: حقا ...وكيف سامحته علي شيء كهذا ...كيف تسامحيه وأنت تعرفين أن هناك امرأة أخري كانت بين ذراعيه ...

قالتها مريم بصوت مرتعش ...صوت مرتعش يوشك علي البكاء 

 نظرت السيدة أيلين طويلا لمريم ثم قالت مبتسمة: حسنا..كان يجب أن أسامحه ...لقد كنت أحبه كثيرا فأنا اعرفه منذ كنت صغيرة السن ...وكما قلت كنت أحبه كثيرا...جربت بالطبع العيش بدونه..حاولت الابتعاد..ولكني اكتشفت أني أقوم بمعاقبة نفسي ....كنت أحبه للدرجة التي تجعلني لا أستطيع التنفس...بالطبع اخذ الأمر مني سنوات كي أسامحه ...ولكني سامحته حقا ...كما انه هو أيضا كان يشعر بالذنب وأعتذر أكثر من مرة ...المسكين ...كما تعلمت أن الجميع يخطئ... كان ضائعا بدوني ...وكنت ضائعة بدونه ...وكان بيننا طفلة ...حسنا ...لقد عدنا معا ...الآن نتذكر الأمر ونضحك سويا 

مريم: تضحكون ؟؟؟

السيدة آيلين: نعم ...أنت تعرفين عندما تصلين إلي سني ..ستضحكين من مشاكلكم السخيفة ...كيف كنت تغارين عليه من جارتكم الشقراء ...وكيف كان يكره صديقك القديم ..أنت تعرفين تلك الأشياء ...والاهم ...أننا نفكر كيف لو لم نعد سويا ...كيف كانت ستكون الحياة بدون يدينا تتعانقان معا

   ابتسمت السيدة أيلين وهي تتركها لتحيي ضيوفها ...وشردت قليلا وهي تنظر لنار المدفأة وشعور الضيق يخنقها, الجميع يخطئ....اللعنة ...هل كنت قاسية علي يوسف...هل كانت أمي محقة ...أنا احتاج إلي الوقت ...الوقت كي أنسي ...الوقت كي تلتئم جروحي ...و يوسف لم يخطئ في حقي ...لم نكن وقتها علي علاقة ....إن كنت أتذكر تلك السنوات تحديدا ...فقد كنت شديدة الكراهية والغضب منه ...هو لم يخني ...ليس حقا ...لقد اخطأ في حق نفسه بالطبع ولكن غضبي عليه كان نابعا من كوني كنت أراه لا يخطئ ولأنه كان يكذب ...حسنا انه بشر ...الجميع يخطئ الجميع يكذب

    انتهت الليلة أخيرا وعادت مريم إلي منزلها...تمددت في الفراش وهي تعرف إنها لن تحظي بلحظة نوم واحدة ...ليلة أخري من الأرق ثم يظهر شعاع الشمس و تذهب إلي عملها ...أشياء اعتادت عليها ...هل تلك هي الحياة التي تمنتها ...نعم ...هي الحياة التي أرادتها بالضبط...حياة من الوحدة والابتعاد عن تعقيدات السلوك البشري ...تلك المشكلات والمشاحنات المتواصلة مع يوسف و التي كانت تكرهها ...اكتشفت في الحقيقة أنها كانت تعطي حياتها لون وطعم ورائحة..فجأة ضربتها تلك الفكرة..ماذا لو عادت إلي مصر..الحياة هنا رائعة بالفعل..كم كانت تتمني وجود أمها معها ...وماذا ...لو ...ماذا لو كان يوسف يرافقها ..ماذا لو كان يجلس الآن علي الأريكة في الخارج يشاهد التلفاز ...ماذا لو ...كان نائما بجانبها ....حسنا ...أنت تستحقين ذلك ...قالتها لنفسها ...أنت من تركت كل شيء ورحلت ...أنت تستحقين الوحدة والظلام البرد ....أنت تستحقين هذا ....

   أنطلق جرس المنبه يعلن الساعة السادسة صباحا ....فتحت مريم عينيها وأغلقت المنبه ...لقد اندهشت حقا من كونها حظيت بليلة نوم هادئة ...تلك أول مرة تستغرق في النوم المتواصل حتى الصباح منذ وطئت قدمها هذا المكان ...دفعت مريم الفراش بقدمها وذهبت إلي دورة المياه ...مرت ساعة كانت قد انتهت من تناول فطورها و ارتداء ملابسها ...ألقت نظرة أخيرة إلي انعكاسها في المرآة كانت ترتدي فستانا ازرق اللون و تستدل شعرها الكثيف علي كتفيها وقفت تتأمل نفسها ...شعرت أن هناك شيئا ما ناقصا ...فتحت درج صغير وأخرجت منه قرطين مستديرين بلون أحمر فاقع ثم وضعت احمر شفاه يشابه لون القرطين ...ألقت علي نفسها نظرة أخيرة ثم همت لتخرج ...أمسكت بسترتها والمظلة ...لقد تعلمت أن في تلك المدينة لابد لك وان تحمل معك سترة ومظلة طوال الوقت ...نزلت الدرج الصغير بمنزلها ثم أدارت مقبض الباب ...توقفت تقريبا عن التنفس ...كان هناك أمامها ...يقف أمام باب منزلها ..شعره المجعد مبلل مع قميصه الأبيض الملتصق بجسده ...

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لعنة مريم   فصل ٤٣ .. أخيراً..معا

    نظرت مريم إلي انعكاسها في المرآة الضخمة المثبتة علي الحائط ...أنعاكسها وهي تضع رأسها علي صدره...لقد تزوجا منذ بضعة أسابيع الآن...رفعت رأسها تنظر له ..كان يغط في نوم عميق.. عادت لتضع رأسها علي صدره وهي تتذكر ما حدث منذ زفافهم ...نطق القاضي بالحكم أخيرا سيمكث حسام لستة أعوام في السجن أما جثة صفاء مازالت لغزا يؤرق الجميع, كل هذا بالإضافة إلي تصرفات يوسف الغريبة ...لقد أصبح يغيب عن المنزل كثيرا..يتحدث في الهاتف بصوت منخفض و إن مرت من أمامه يغلق الهاتف سريعا...كما أنه شارد الذهن طوال الوقت...لو لم تكن متأكدة من حبه لها لقالت انه علي علاقة بامرأة ولكن كلا ..الأمر أخطر ..الأمر له علاقة بصفاء ..هي متأكدة من هذا...لقد سألته بالطبع عنها ولكنه لم يجيب ...كما سألته عن الطابق أسفل عش الزوجية ..الطابق المغلق ...بالطبع أبتسم ثم غير الموضوع ..لا تعرف كيف ولكنه حول الأمر إلي مزحة ...كونها أصبحت زوجة مصرية ..تغار علي زوجها ...بالطبع عرفت مريم انه يخفي شيئا ما تقلب يوسف فجأة فأغلقت عينيها ...اعتدلت هي الأخرى لأنها كانت تضع رأسها علي صدره ...ثم وضع رأسه بجانب رأسها وقال بصوت ناعس: لما أنت مستيقظة فتحت

  • لعنة مريم   فصل ٤٢ ..البداية

    "أنتهي كل شيء" هكذا قال الجميع ..الكابوس انتهي ..فهل يتبدد خوفها كذلك ..لقد أصبح خوفها مرضي ..لا يتبع سببا معينا هي فقد خائفة من كل شيء حولها ...وربما خوفها الأكبر الآن من يوسف ..يوسف الذي أصبح صامتا طوال الوقت, متعبا طوال الوقت غاضبا أغلب الوقت والأهم من ذلك أنه مازال يتجنبها, كانت تظن أن تلك المحنة ستجمعهم معا من جديد ولكن هيهات ربما كان شعورها الأسوأ هو انتظار المصيبة وليس وقوعها ..احمد لن يتراجع أنه عنيد ..يشبه يوسف كثيرا في تلك الصفة وهذا أسوأ شيء يمكن أن يحدث أن تنتظر اقتحام الشرطة للفيلا واقتياد يوسف إلي السجن .. ولكنها تعرفه من المستحيل أن يأخذ روح إنسان أن أحمد لمجنون فهناك دائما هذا الخط الخفي الذي لا يتعداه أبدا ..مهما كان جنونه أو غضبه ..ولكن رغم ذلك الجميع يشير له بأصابع الاتهام ..حتى جمانة صارحتني في عزاء أمها أنها تشك به وطلبت أن أخبرها بمكانه وقت غرق صفاء ..خمنت مريم أنها مدفوعة من قبل أحمد فهو ذكي بالطبع لم يستطع اختراق حصونها فليباشر بأفراد العائلة واحدا تلو الآخر***هل يمكننا التحدث أنا متعب يوسف من فضلك ..علينا التحدثقالتها مريم وهي تقف في منتصف الدرج تمنعه م

  • لعنة مريم   فصل ٤١... هل فعلها ؟

    غابت صباح لبعض الوقت في غرفة مريم ثم خرجت مبتسمة أذن سيمر الأمر علي ما يرام ...هكذا فكر يوسف وهو يراقب عمته التي تحولت ملامحها وكشرت عن أنيابها وهي تقترب منه لتغلق باب الغرفة وتبدأ المعركة صباح: هل جننت ...أنا لن أسمح بتلك الأفعال ..كلا لن أسمح أن تحولها لعاهرة يوسف غاضبا: هل جننت ..أنا ..أنا صباح صارخة: أنت ماذا ..تحبها ..أبشع وأقذر الجرائم ارتكبت باسم الحب ..لذلك أبتعد عنها يوسف: أنت تعلمين سأتزوجها في النهاية صباح: حتى هذه النهاية أبتعد عنهاهمت بالمغادرة حتى أوقفها قائلا: هل أخبرتها بشيء يضايقها نظرت له طويلا وشعرت بالحسرة فهو يحبها حقا: كلا لم اخبرها بشيء يضايقها ولكن المرة القادمة التي أجدكم معا سأضربها علي وجهها...لذلك أحذر مني أسرعت في الخروج وتراخي جسده علي أقرب مقعد ...اللعنة..كيف يقنعها بالزواج منه ..أن ضغط عليها ربما ترحل أو الأسوأ توافق في البداية ثم تكرهه بعد ذلك ..وهل هي تحبه أصلا ..أم أنها حقا تراه مجرد صديق *** أمسكت مريم ساقها ثم صرخت من الألم .. الغرفة مظلمة ولا تستطيع رؤية شيء ولكنها تشعر بوجود أحدا ما معها, ينبئها صوت احتكاك المعدن الثقيل علي أرضية الغر

  • لعنة مريم   فصل ٤٠ كن صديقي

    نزل سريعا إلي الأسفل ليجد سلمي تساعد النساء في المطبخ, ناداها ثم أمسك بذراعها وقادها إلي الخارج أبعدت سلمي يده في غضب قائلة: هل جننت! ما بك؟يوسف: سلمي, ماذا جاء بك الآن؟ أنا لم أسمع منك منذ..أنت تعرفين..ولكن الآن..أنت هنا! أمسكت سلمي ذراعها..لابد أن يوسف آلمها..أو ربما هي تدعي...سلمي: كنت أحترم حزنك علي عمتك و مريم و..حسنا..أنا لم أشأ..أن..أنت تعرف..أقصد أنا أعرف انك تحب مريم ..وامسك يوسف برأسه وأبتعد قليلا عنها ثم أسند جسده علي الحائط وقال: حسنا..أنا..أحبها..أنت تعرفين ذلك..فلما أنت هنا؟؟؟همت سلمي بالكلام ولكنها توقفت..كأنها لا تعرف ما الذي يجب قوله ثم قالت أخيرا: حسنا ..ظننت أنك..سـيوسف: ماذا...سأحتفظ بك ..بجانبها...أنت لا تعرفين مريم ...سلمي: كان يجب أن أحاوليوسف: أنا أسف...يمكنك الاحتفاظ بكل شيء...و...ويجب أن تعرفي أنا حاولت حقا...حاولت أن أنساها وأبدأ معك حياة جديدة ..ولـ..ولكن .. هزت سلمي رأسها سريعا وقالت: نعم أعرف ..إنها ..كل شيء قالت تلك الكلمات ثم دلفت إلي الداخل ..غابت لدقائق ثم خرجت دون إلقاء التحية..لم تكن تبكي ..أو أي شيء..أنها قوية..أو ربما هي لم تحبه قط ...ال

  • لعنة مريم   فصل ٣٩ ..الجميع يرحل

    جلس وحيدا في مكتبه المظلم ...جميع الموظفين قد رحلوا وتركوه وحيدا...الآن سيعود إلي المنزل...المنزل الفارغ..لا يريد أن يذهب ...لا يريد أن يغادر المكتب ومع ذلك لا يريد أن يجلس به وحيدا...الجميع رحل...هذا ما كنت تخشاه... منال ماتت ....آمال عادت إلي منزل عائلتها...صباح أخذت الفتاتين لتمكث مع عمه علاءمنال ماتت....تذكر هذا وبدأ في البكاء ....مر شهرين منذ اختفاء مريم و خمسة أسابيع منذ وفاة عمته منال...الآن الجميع رحل...لا يريد الذهاب إلي المنزل الخاوي ولكنه لا يريد البقاء هنا ...مشكلة لا يعرف كيف يمكن حلها....مريم هي حلها الوحيد إن كانت ما تزال حية ...فحص الجثة أثبت إنها ليست مريم ..ولكن أين مريم..لا احد يعرف...ولا أحد يبحث ...من السهل أن تجد الشخص المفقود في أول ثمان وأربعون ساعة علي الاختفاء..بعد ذلك يصعب إيجادهم ...معلومات أخبره بها المقدم محمود الذي يقود مجموعة من الرجال للبحث عنها هل يجب أن يعتاد علي رحيلها..هل يجب أن يسلم به...فكرة أن يقود سيارته بسرعة جنونية ويصطدم بشجرة وينهي حياته تراوده منذ فترة..انه يعلم إنها ألاعيب الشيطان ...ولكن بعيدا عن كل ذلك ...هو يريد الرحيل حقا...الشيء

  • لعنة مريم   فصل ٣٨ ..حفل زفاف

    أنتهى يوسف أخيرا من كتابة قائمة بكل موظفيه, سيقوم الآن بعمل حصر لكل من كان له صلة بالمشروع الذي احترق علي بكرة أبيه, نظر للساعة, كانت قد تعدت الواحدة بعد منتصف الليل, مريم لم تعد بعد, حسنا منال لم تكن تقول تلك الكلمات من فراغ.. يجب عليها الالتزام بالأصول والأعراف... سمع باب الفيلا يفتح ببطء..قام سريعا ليجد مريم تدخل إلي المنزل وتمسك حذاءها بيد واليد الأخرى تغلق الباب يوسف: آه لقد عدتي..أخيراجفلت مريم وأسقطت حذاءها والمفاتيح..."اللعنة" قالتها مريم وهي تجثوا علي ركبتها وتلملم أشيائها المبعثرة مريم: حسنا ..لقد أخبرت أمي أني سأتأخر...لذلكقالتها وهمت بالابتعاد عنه ...عندها تقدم يوسف منها وامسك بذراعها وقام بجرها إلي المكتب...أبعدت مريم ذراعه بعنف وقالت غاضبة: توقف عن معاملتي بتلك الطريقة ..أنا متعبة وأريد أن أستريح يوسف: حسنا ..كان يجب عليك العودة مبكرا أذن مريم: ليس لك شأن متى أعود ..لقد كنت مع درة وزوجها ..لذلكهمت مريم بالابتعاد ولكن يوسف أمسك بها وقال: أريد التحدث معك في أمر هام مرة آخري تبعد مريم يده بعنف قائلة: حسنا ..أنا متعبة..فلنتحدث غدايوسف: لن أكون موجودا غدام

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status