Share

الفصل الثاني

Author: سمر رجب
last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-05 08:22:41

لم يعطها اي اهتمام نهائيا، أعاد رأسه على مسند المقعد، أغمض عينيه فشعرت بغضب ووقفت امامه مباشرةً، قالت بعصبية هادرة:

- هو انا مش بكلمك .. في ايه بالظبط كنت فين وإيه اللي مبهدلك بالشكل دا من حقي أفهم على فكرة!

هتف ببرود ونبرة صوته كانت تخرج من فمه بوهن:

- كنت عند حبيبتي!

شقهت ووضعت كفيها على فمها، هزت رأسها بعدم تصديق فاعتدل في جلسته، قال بهدوء:

- اه كنت عند حبيبتي وكل يوم هروحلها ،مالكيش دعوة بيا.

أجابته بانفعال غاضبة:

- إيه الطريقة دي وبعدين تعالى هنا فهمني بقا لما إنت عندك حبيبة أمال ليه اتجوزتني وأخدتني من حبيبي إنت كل لحظة بتسقط من عيني أكثر وأكثر.

نظر لها شذرًا ولم يجبها، لم تلاحظ تلك العبرات التي امتلأت بها مقلتيه، فأردفت قائلة:

- أنا مقبلش على كرامتي إني أكون متجوزة واحد وهو بيحب واحدة تانية، إنت قبلت دا على نفسك دي مشكلتك لكن متفكرش إن أنا هعديلك اللي بتعمله معايا دا.

لأول مرة يصرخ بها أن تصمت وإلا نهض وفعل بها ما لا يحمد عقباه كأن يضربها أو يسمعها ما لا تحبذ سماعه، عاندته وارتفع صوتها عليه وتفننت في إرسال الكلمات المقللة من شأنه كرجل، فاض به الكيل فصرخ بصوت جهوري:

- ارحميني بقا! إنتي ليه مصممة إنك تدفعيني ثمن حبي ليكي بالشكل القاسي دا؟ ليه مصممة تخليني أبقى عايز أخرجك من قلبي وأقسى عليكي كدا؟

= هو دا اللي أنا عايزاه؛ إنك تطلقني وتسيبني أروح للي قلبي إختاره لو عندك دم وكرامة تطلقني دلوقتي، أصلا مش فاهمة حب إيه دا اللي بتتكلم عنه إنت لسه حالا راجعلي من عندك حبيبتك الغامضة دي!

- حبيبتي دي تكون أمي رحمة الله عليها أنا كنت عند أمي في المقابر، كدا ارتحتي بقا سيبيني دلوقتي وادخلي أوضتك ونكمل كلامنا بكره ربنا يهديكي.

= ربنا يهديني أنا! ربنا يهديك إنت وتبطل البرود دا يا شيخ بقولك عايزه أتطلق، أنا بحب ماجد سامعني بحب ماجد وعايزاه هو وعمري ما هشوفك يا أكرم إزاي تقبل على نفسك أصلا إنك تاخدني من صاحبك وتكون غدار كدا؟!

صمت طويل؛ كان هو الرد على حديثها الخالي من المشاعر، الملئ بالقسوة، كسر حاجز الصمت أخيرا عندما هتف قائلا بقلة حيلة:

- أنا هسيب الشقة وأنزل عشان معملش حاجه أرجع أندم عليها بعدين.

إبتلعت ريقها بصعوبة من فرط توترها لأنها تمتلك الكثير من طباع الخوف من المكوث بأي مكان وحدها، صرخ قلبها متوسلًا إياه كي يبقى ويعانده عقلها مطالبًا إياه بالرحيل وانتصر العقل كالعادة!

استغلت تلك الفرصة لتحادث ماجد مرة أخرى فأجابها على الفور، هتفت بلهفة وشوق:

- ماجد! وحشتني أوي، كدا بردو يا ماجد تسيبني أتجوز صاحبك ليه محاربتش عشان مضيعش من ايديك، ليه محاولتش تكلمني طول الفترة اللي فاتت دي ليه محاولتش تتصرف، أنا بموت كل لحظة وأنا على ذمة راجل غيرك.

اختنقت بالبكاء فتوقفت عن الحديث ليقول هو بشوق مصطنع:

- ديلا! وحشتيني أوي، أنا بعدت عشان فكرتك موافقة وعايزه تتجوزيه مكنتش عارف إن قلبك لسه معايا، أنا دلوقتي أقدر أعمل المستحيل عشانك وأنا مطمن إنك لسه عايزاني أنا، هو فين عريس الغفلة؟

بصوتٍ باكٍ أجابته:

- خرج أنا مش قادره أكمل معاه ولا لحظة يا ماجد أنا مش طايقاه وهو شخص بارد جدا، تصور عملت فيه كل حاجه ممكن تخليه يطلقني لكن هو مبيحسش حقيقي!

حك ماجد ذقنه بخبث قبل أن يقول بنبرة ذات مغذى:

- حلو أوي أنه خرج، بقولك إيه يا حبيبتي أنا هجيلك اشوفك خمس دقايق وأمشي بسرعة قبل ما يرجع.

دق قلبها دقات غير منتظمة عندما سمعت تلك الكلمة، شعرت بأنها ستقدم على فعل شنيع بخيانتها لزوجها حتى لو كانت تبغضه وتكرهه فطبع الخيانة ليس من شِيَمها، صاحت بجدية:

- لا مش هينفع لأنه ممكن يرجع في أي وقت وكمان أنا مقدرش أدخل حد البيت وهو مش موجود أو ميعرفش بيه، بقولك إيه أنا حابه أشوفك في الكافيه اللي دايما بنشوف بعض فيه إيه رأيك؟

= صدقيني مش هتأخر عندك هكلمك وأديلك حاجه من على الباب في السريع كدا محدش هيشوفني لأني مش هطول أصلا.

ما بين شوقها له وإلحاحه الشديد اضطرت للموافقة على اتفاق مبرم بينهما بأنه سيتحدث إليها من الخارج فقط بضع دقائق لا أكثر!

بعد أن إنتهت من مكالمته ببضع دقائق إنقطعت الكهرباء فجأة فصرخت فزعة من الظلام، شرعت في البكاء بخوف شديد، ما هي إلا دقائق معدودة وإنفتح الباب وإنطلق أكرم مسرعًا بإتجاهها قاطعًا الظلام بكشاف هاتفه، وجدها في حالة يرثى لها، إقترب منها بسرعة، ركضت نحوه ليجد نفسه بين أحضانها وصوت نحيبها يرتفع، ربت على كتفها بحنو قائلًا برفق:

- أنا آسف حقك عليا مش هسيبك لوحدك تاني أبدًا، أنا أصلا كنت قاعد تحت أدام العمارة مقدرتش أبعد وأسيبك في الليل كدا تاني، طلعت لك جري لما الكهرباء انقطعت.

توترت هديل من إحساسها بالأمان الذي غلفها بمجرد قربه منها، إبتعدت عنه ببطئ وهي تردد بإرتباك:

- أنا بخاف من الضلمة أوي بس خلاص دلوقتي مبقتش خايفة عشان…

=عشان أنا هنا مش كدا؟

تنحنحت بتوتر، زادت المسافة بينهما بإبتعادها عنه بعض الخطوات، قالت بصوت هامس:

- صح، بس دلوقتي الكهرباء تيجي بعد إذنك أنا هدخل أوضتي.

أسرعت لتهاتف ماجد كي تحثه على العودة من حيث أتى ألا يفكر في القدوم إليها الليلة أبدا، لكن سبق السيف العزل، لم تتلقى منه أي رد والمسافة بين بيته وبيت أكرم صغيرة جدًا، رن جرس الباب فركضت لتمنع أكرم من فتحه صارخة بفزع:

- إستني يا أكرم متفتحش دا بتاع الدليفري أنا كنت طالبة أكل هفتحله أنا!

إبتسم برفق، نهض متوجهًا للباب قائلا بهدوء:

- خليكي أنا هفتحله عيب أكون موجود ومراتي تفتح الباب لحد غريب دا إنتي المفروض متفتحيش لحد أصلا سواء أنا موجود أو لأ!

دق قلبها بعنف، كاد الخوف أن يقتلها، فركت كفيها بتوتر بالغ، راقبت ما سيحدث بأعين جاحظة، صعق أكرم عندما رآه أمامه ذلك الشاب الذي سمم حياته بالماضي وينهيها الآن في حاضرها!

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • لمن تدق القلوب   الفصل الرابع عشر

    فقد ماجد صوابه تماماً ما إن رأى دمه وهو يقطر من يده تحولت ثقته الأولى إلى غضب حيواني أعمى. لم يعد يهتم بالعدسات أو المراقبة؛ اندفع نحوها وضربها بقوة وحشية ومقززة، تركها ملقاة على الأرض، جسدها متكوم ووعيها مشوش.​لكن الطرق المتواصل والعنيف على الباب من قِبل "نور" بدأ يتسلل تحت جلده ويثير جنونه. كان عليه إسكات هذا الصوت، وبسرعة.​اندفع ماجد نحو الباب، وأنفاسه تخرج في فحيح حاد. سحب المزلاج بعنف وفتح الباب على مصراعيه.​لم تتردد نور لثانية؛ صرخت وهي تندفع للداخل:— "هديل!"​لكنها لم تصل إليها؛ فقبل أن تطأ قدمها العتبة، امتدت يد ماجد الملطخة بالدماء، وقبضت على شعر نور بجذبة عنيفة جعلت الأخيرة تصرخ ألمًا. وبدفعة واحدة قوية وباردة، ألقى بها في منتصف الغرفة.​سقطت نور بقسوة على الأرض، وتزحلقت فوق البلاط حتى استقرت مباشرة بجانب جسد هديل المنتفض.​ تردد صوت إغلاق القفل والمزلاج مجدداً في أرجاء الشقة كأنه طلقة رصاص. لقد أُغلق الباب، وأصبحتا الآن معاً داخل المصيدة.​بينما كان الكابوس يحدث خلف الأبواب المغلقة، كان

  • لمن تدق القلوب   الفصل العاشر

    لم يكن "ماجد" يسير نحو الشقة، بل كان يتحرك كصياد يتربص بفريسته. وباستخدام المفتاح الاحتياطي الذي مررته له "هنادي" في خيانة كاملة لأمان "هديل"، تسلل إلى الرواق كالشبح، بينما ابتلع صوت قفل الباب ضجيج المدخنة المنبعث من المطبخ.​تحرك في الردهة بصمت حذر، ونبضات قلبه تقرع بعنف في صدره. كان بإمكانه سماع صوتها؛ حركة السكين الرتيبة على لوح التقطيع، وصوت المقلاة، وحركة الأطباق الخفيفة. كانت هديل هناك، على بعد جدار واحد فقط، غافلة تماماً عن وجود هذا الغريب داخل بيتها.​انزوى ماجد في ظلام الممر الضيق، في بقعة تمنحه رؤية واضحة لباب المطبخ. كان يراقب ظهرها وهي تنشغل بإعداد الطعام، وشعر بنشوة انتصار مريضة؛ فالأمر لم يعد مجرد مراقبة عبر شاشة هاتف، بل أصبح واقعاً يراه بعينيه.​وفجأة، قطع سكون المكان اهتزاز هاتفها العنيف فوق طاولة المطبخ الجرانيتية. مسحت هديل يديها في منشفة والتقطت الهاتف.​هتفت بصوت يملؤه التعب وقد تخلت عن قناع القوة الذي ارتدته في المستشفى:— "أكرم؟"​حبس ماجد أنفاسه وضغط بظهره على الجدار البارد. على الطرف الآخر، كان صوت أكرم م

  • لمن تدق القلوب   الفصل الثاني عشر

    خرجت هديل من الحمّام، مبللة الشعر والملامح، كأنها خرجت من تحت المطر. كان الصمت في الشقة كثيفًا، يلتصق بالجدران.ارتدت رداء الحمام الذي تركه أكرم لها، لكن القماش لامس جلدها كأنه غريب عنها، فارتجف جسدها بلا سبب واضح.كان اكرم واقفًا عند النافذة ظهره إليها، يخفي عنها قلقه الغريب وعينيه معلقتان بالخارج، كأنه يحاول أن يهرب من شيء غير منطقي بالنسبة له ولها يشعر بالضيق الشديد من نفورها منه بالطبع هو معترف انه مخطئ لكنها ضخمت اﻻمور بعض الشئ.قال وهو يلتفت بابتسامة مرهقة حاول ان يخفي بها ما يعتمر بصدره: "حاسة إنك أحسن دلوقتي؟ أنا جهزت ليكي السرير… انتي محتاجة تنامي وترتاحي يا هديل انا مش قادر وﻻ عايز اشوفك كدا انا غلطان وعارف ان انا غلطان بس اللي بينا اكيد اكبر من اي زعل او حزن يدخل قلبك بسببي انا مقدرش اتحمل اشوفك كدا."هزّت رأسها فقط!!!لا طاقة لديها للكلام او النقاش... هو يناقش شيئا سخيفا للغاية مقارنة بما حدث معها.. ان ما حدث معها الموت ارحم منه.تحركت نحو الفراش بخطوات بطيئة، وكأن أثقل من أن تحملها الارض.

  • لمن تدق القلوب   الفصل الحادي عشر

    ​كان صوت اهتزاز الباب تحت أشبه بناقوس موت يتردد صداه في أرجاء المكان. في تلك اللحظة، انقشعت غشاوة المهدئ عن عقل "هديل" فجأة، لتستيقظ على كابوس ذي وضوح حاد ومرعب. رفعت عينيها لتجده أمامها.. "ماجد". نزلت عليها الحقيقة كالصدمة القاتلة التي حبست أنفاسها؛ لم يكن هذا حلمًا، بل كان الرجل الذي تكرهه من اعماق قلبها يقتحم فراشها وخلوتها.​ماتت في حنجرتها صرخة مكتومة كانت كفيلة بتمزيق صدرها. ومع استعادة جسدها لآخر شظايا قوته، اندفعت في ثورة عنيفة ومستمرة؛ بدأت تضربه بكل ما أوتيت من قوة، وتدفع صدره ووجهه بضربات يائسة حملت صدى حركتها المتخبطة. لم تكن تحاربه هو فحسب، بل كانت تحاول جاهدة دفع هذا الواقع المرير بعيدًا عنها لإنكار وجوده.​كان عقلها يصرخ بـ: "اخرج! اخرج!"، بينما لم يخرج من صوتها سوى حشرجة واهية ومخنوقة.​لكن، اخترق مسامعها صوت أكرم مجددًا من الخارج—قريبًا، وأكثر ذعرًا—ليتحرك بداخلها وتر آخر: الخوف. لم يكن خوفًا من ماجد هذه المرة، بل من التوابع. تبعثرت قدرتها على التفكير العقلاني؛ فلو رآها أكرم في هذه الحالة.. لو شهد هذا الموقف.. لن

  • لمن تدق القلوب   الفصل التاسع

    اقتحمت "هنادي" الغرفة، وتطوّحت خطواتها في تمثيلية جنونية ومفتعلة قبل أن يصل "أكرم" و"هديل" إلى عتبة الباب. ارتمت فوق فراش والدها الذي كان يصارع سكرات الموت، وقبضت على يده المرتجفة وهي تنخرط في بكاء صاخب:— "شايف يا بابا؟! شايف أكرم عمل إيه؟! جايب مراته لحد بابك.. ولا محترم وجعي ولا مرضك! جاي يذلني قدامك وكأنه بيقولي إن وعده ليك ملوش أي قيمة.. انا عارفه ان انا غلطانه يا بابا بس انا مش رخيصة اوي كدا انا حبيت اكرم بس هو مصمم يكسرني انا هموت نفسي!"​شحب وجه الرجل العجوز أصبح كالأموات قلقا على ابنته التي استطاعت ببراعة اللعب على اوتار حبه الأعمى لها، اهتزت عيناه بأسى حاد موجع وهي تقع على فتحة الباب، حيث كان أكرم يقف وخلفه هديل مباشرة، بثبات وهدوء أعصاب أربك حسابات هنادي. حاول الأب أن يتكلم، لكن لم يخرج من حنجرته سوى حشرجة مخنوقة:— "أكرم.. ليه يا ابني..؟!"​وفي تلك الثانية بالذات، انفجرت الأجهزة المتصلة بجسده في رنين متسارع ومجنون، معلنة عن ارتداد خطير وسريع في ضربات قلبه. اندفع أكرم نحو الفراش برعب:— "يا عمي! أنا مكنتش أقصد.. أنا بس—"

  • لمن تدق القلوب   الفصل الثامن

    تسللت خيوط شمس الصباح الأولى من بين شقوق الستائر، لتلقي بنورها الدافئ على وجه "هديل" الراقدة في نوم عميق وآمن لم تذق مثله منذ أسابيع طويلة. كانت ذراع "أكرم" ما زالت تحيط بخصرها بتملك واضح، وكأنه يخشى أن يفتح عينيه فيجدها مجرد طيف عابر قد يختفي في أي لحظة.​فتح أكرم عينيه ببطء، وأخذ يتأمل ملامح هديل الهادئة التي بدت كالملاك في سكينتها، فانحنى وطبع قبلة حانية على جبينها، وهمس لنفسه بامتنان:— "الحمد لله إنك رجعتي لي.. أنا مش هسمح لأي حاجة في الدنيا تفرق بيننا تاني."​ولكن في تلك اللحظة بالذات، انكسر سكون الغرفة بـ "رنّات" متتالية وهزات عنيفة لهاتفه الموضوع على الكومودينو. حاول أكرم تجاهله لكي لا يقلق نومها، إلا أن إلحاح الهاتف كان غريباً. مد يده والتقطه، ليتفاجأ باسم "هنادي" يضيء الشاشة، متبوعاً برسالة نصية صادمة:"أكرم.. بابا حالته اتدهورت فجأة بابا بيموت، وطالب يشوفك حالاً.. بيقول عايز يطمن على الوعد اللي وعدته له قبل ما يقابل ربنا. أرجوك رد عليا."​شعر أكرم وكأن ثلجاً قد جرى في عروقه، وتصلبت ملامحه تماماً في الوقت الذي بدأت فيه

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status