بيت / الرومانسية / ما بعد الخيانة / الفصل الرابع والعشرين

مشاركة

الفصل الرابع والعشرين

last update تاريخ النشر: 2026-05-30 03:44:08

— ليلى (بتلعثم وحرج): ولا حاجة.. أنا بتكلم معاكي عادي وبتناقش.. يلا أنا رايحة الشغل عشان اتأخرت.

— عاليا: مع السلامة يا ليلى.

نزلت ليلى للأسفل ووجدت حازم ينتظرها في السيارة ليذهبا معاً للشركة، فترجلت وركبت بجواره، فسألها حازم وهو يتلفت حوله:

— حازم: أمال فين عاليا مجتش ليه تركب معانا؟

— ليلى (بغيظ مكتوم): إجازة النهاردة.. يلا دَوّر العربية واتحرك ولا مش ناوي تيجي أنت كمان ونقعد للمدام؟

— حازم (بقلق): إجازة ليه؟ هي تعبانة أو حاسة بحاجة؟

— ليلى (بصراخ وغل): لا يا سيدي مش تعبانة! إجازة عروسة وخطيبها جاي ياخدها ويخرجها ويفسحها.. يلا مش عاوزة كلام كتير عشان مصدعة ومش طايقة نفسي!

انطلقا بالسيارة نحو العمل، وبعد حوالي ساعة، وصل حسام بسيارة فخمة وحديثة، أخذ عاليا وانطلقا وسط فرحتهما.

أثناء سير السيارة في شوارع القاهرة، التفتت عاليا إليه بفضول:

— عاليا: مش ناوي برضه تقولي إحنا رايحين على فين بالظبط؟

— حسام: لأ طبعاً..

— عاليا (بدلال): طب عشان خاطري كدا وقولي ريح قلبي.

— حسام: قلتلك مفاجأة يا بنتي! يعني بقالي أسبوع كامل عمال أخطط وأجهز ليها في بالي، عاوزاني أحرقها ليكي دلوقتي فجأة؟ اصبري شوية.

— عاليا: طيب.. (صمتت لمدة دقيقة كاملة ثم التفتت إليه): أهو.. صبرت دقيقة كاملة، قول بقا!

— حسام (بضحك): صبرني يا رب على غلباوتك دي هههههههه!

— عاليا (وهي تغمز له وتتفحص العربية): بس قول لي.. إيه العربية الجامدة والحديثة دي؟ هو أنت اغتنيت من ورايا وعملت ثروة ولا إيه يا بشمهندس؟

— حسام (بمزاح): هههههه أيوة.. سرقت بنك وجبتها!

— عاليا: والله عيب عليك.. كنت قولي وأنا أجي أثبت معاك وأساعدك في السرقة!

— حسام: يالهوي! البنت نفسها تنحرف وتدخل سجن بس مش لاقية فرصة.. إيه ده يا أخواتي هههههه!

— عاليا: ادونا فرصتنا بقا ونعيش حياتنا.. نتكلم جد بقا، جبت العربية دي منين؟

— حسام: أجرّتها يا ستي عشان اليوم ده.. ما هو أنا مفيش حد من أصحابي المعفنّين عنده عربية نظيفة ومحترمة كدا وهربية الشغل مش لايقة علي اليوم دا، فقلت أدلعك ومتتعشميش إنها بتاعتي!

— عاليا (بشبه عتاب محب): طيب وأجرتها ليه وكلفت نفسك؟ ماله التاكسي؟ وماله أوبر؟ وماله الأتوبيس حتى؟ ولا هي مصاريف وفشخرة وخلاص يا حسام؟

— حسام: إيه البخل والتوفير اللي اشتغل فجأة ده! فيها إيه يعني لما نتبسط شوية ونعمل حاجة مجنونة؟ هو إحنا هنكتب كتابنا كل يوم يعني؟

— عاليا: طيب.. هعديها المرة دي بس عشان خاطرك، لكن بعد كدا امسك إيدك شوية في المصاريف ورانا تجهيزات شقة وعفش كتير.. هاه، بقولك أهو وبحذرك!

— حسام: تمام يافندم، أوامرك مسموعة.. يلا غمضي عينك بقا وصلنا للمكان.— عاليا (وهي تتظاهر بإغلاق عينيها): أهو غمضت..

— حسام: غمضي بضمير وبلاش غش هاه!

— عاليا: خلاص أهو قفلتهم خالص.. أوعى بس تكون جايبني هنا عشان تقتلني وتبيع أعضائي في حتة مقطوعة؟

— حسام: ههههه يالهوي على الثقة المتبادلة والخيال العلمي الواسع اللي عندك! طيب خلينا نتجوز الأول ونعيش لنا يومين بدل ما نموت في تاني يوم كتب كتاب!

وقفت السيارة، فترجلت عاليا ووضعت يديها في وسطها بتذمر طفولي قائلة:

— عاليا: والله عال يا عبد العال! يعني ناوي على كدا فعلاً؟ بس الوقت مش مناسب خالص.. اتفضل طلقـ...

لم تكمل كلمتها، إذ فتحت عينيها لتتسع حدقتاهما بذهول حقيقي أمام أجمل وأروع منظر تراه في حياتها!

كانت تقف أعلى تَبّة جبلية مرتفعة وهادئة، تطل من هذا العلو الشاهق على القاهرة بأكملها، والنيل الساحر يتلألأ ماؤه الرقاق العذب ليتوسط المشهد البديع. كان المكان مزيناً ببالونات ملونة معلقة بعناية، وورود حمراء نادرة متناثرة على سجادة عجمية فاخرة، يعلوها ما يشبه الخيمة البدوية الأنيقة المخصصة لرحلات السفاري الراقية، وفي وسطها طاولة طعام صغيرة وشموع.

— عاليا (باندهاش حقيقي وصوت خافت): واااو!.. إيه الجمال والروعة دي كلها؟ حلوووو أوي يا حسام!

جاء حسام من خلفها، واقترب ليهمس في أذنها بحنان:

— حسام: كنتي بتقولي اتفضل إيه بقا من ثواني؟ سمعيني كدا؟

— عاليا (بتوتر وخجل): هاه؟ إيه؟ لا أنا مقولتش حاجة خالص.. بس إيه المكان الساحر ده؟ لا حقيقي شابوه ليك ولقلبك!

— حسام: بجد عجبك يا حبيبتي؟

— عاليا: طبعاً.. عجبني جداً وفوق ما تتخيل!

— حسام: أنا باجي المكان ده كتير أوي لما بكون مخنوق أو عاوز أفكر، بس دايماً باجي لوحدي.. أنتي أول وأخر حد يدخل المكان ده معايا ويشاركني خلوتي.. أنا مجهز كل حاجة هنا وهنقضي اليوم كله سوا، وعلى العصر كدا هننزل نركب مركب من اللي هناك في النيل دول، وفي مفاجآت تانية كتير مستنيانا.

— عاليا (بمكر ومشاكسة لتستفزه): الله! طب ما كلمتش مي ليه تيجي معانا بقا؟ كانت هتنبسط وتفرح أوي هنا!

— حسام (بخيبة أمل وصدمة): أقولك يوم لينا لوحدنا وسوا، تقوليلي مي؟! حسبي الله ونعم الوكيل في مي وسيرتها.. قدامي عل خيمة يا ست عاليا وأنتي ساكتة!

انتهى اليوم سريعاً كلمح البصر، وهكذا هي الأوقات السعيدة دائمًا؛ تمر مسرعة كعادتها، نسرقها سرقة من بين أنياب الزمن الصعب، لتبقى محفورة في ذاكرتنا ووجداننا مدى الحياة كجرعة أمل.

عادت الأيام لرتابتها ووتيرتها العادية مرة أخرى؛ نفس الروتين اليومي الممل من العمل في الشركة للمنزل، يتخلل اليوم بعض المكالمات الهاتفية الدافئة من حسام للاطمئنان عليها وتجديد الحب، ومحاولات خبيثة ومستمرة من ليلى للعبث بعقل عاليا وتنغيص عيشتها، لكن عاليا كانت تقف لها دائمًا بالمرصاد وبكل قوة وثقة.

أنهت عاليا عملها في ذات مساء، وقررت الذهاب فوراً لزيارة صديقتها المقربة مي، فقد اختفت تماماً ولم تظهر في الأتيليه أو تتصل منذ يومين.

دخلت عاليا شقة مي وقالت بصياح وعتاب:

— عاليا: إيييه يا بنتي! مختفية فين ومقاطعة الدنيا كدا بقالك يومين؟

— مي (بتنهيدة طويلة وسرحان): مش عارفة يا عاليا.. بس شكلي كدا هحصلك قريب والبس الدبلة أنا كمان!

— عاليا (بصياح وفرحة عارمة): اووووووه! وقعتي في المصيدة أخيراً يا معلم هههههه! أموت وأعرف وأشوف مين ابن المحظوظة اللي وقع القلعة الحصينة دي؟

— مي (بسرحان وهي تنظر للفراغ): وهي أي مصيدة يا عاليا؟ الموضوع غريب أوي وتصرفاته أغرب.. البني آدم ده شدني ليه بطريقة مش فاهماها! ولما بطلت أكلمه لما سافر لبنان لاني معرفوش كويس والشغل اللي كان بيننا في التصاميم خلص، لقيت فجأة نزل مصر وقال إنه جاي يتفسح، وعاوزني أنا بالذات أساعده وأعرفه الأماكن هنا والبلد.. وبقى بيتحجج بأي حاجة وكل شوية يكلمني في التليفون ويقولي بلهجته: "أصلي تايه هون وما بعرف العناوين.. أصل ما بعرف وين بدي أسهر.. بدي اشتري كتب تعالي معي".. يالهوي يا عاليا على طريقة كلامه اللبنانية تجنن وبتدوب! ومن يومين بالظبط قالي وش إنه معجب بيا جداً وبشغلي، وعاوز يجي يزور الماما في البيت ويطلب إيدي رسمي!

— عاليا (بضحك): الله الله! بقيتي بتتكلمي لبناني زيه كمان وتتلبشي؟ لا إحنا كدا نشرب الشربات علطول ومفيش وقت للتفكير والتردد!

— مي: أنا خايفة أكون اتسرعت يا عاليا.. الموضوع محتاج وقت وتفكير جامد.

— عاليا: طيب وهي فترة الخطوبة اتعملت ليه أصلاً؟ ما هي عشان تقعدوا مع بعض وتتعرفوا وتقرري بعقل وبراحتك.

— مي: أيوة طبعاً.. بس المشكلة الكبيرة إن شغلي واستثماري كله هنا في مصر، وبعد ما بدأت أتعرف والناس تعرفني ويبقى عندي براند واسم كبير وتعبت فيه.. بالوضع ده لو وافقت هضطر أسافر وأعيش معاه في لبنان وأسيب كل تعب عمري ده هنا!

— عاليا (بجدية): دي مشكلة حقيقية وفعلاً محتاجة تفكير وتوازن.

— مي: بس في نفس الوقت.. هو إنسان ناجح جداً ومحترم وساعدني كتير في شغلي ومعندوش أي مشكلة في إني أستمر، بالعكس بيدعمني بكل قوته، وأنا اتشديت ليه ومعجبة بيه.. بس مش عارفة أظبطها إزاي في عقلي؟ لا قادرة أرفضه وأضيعه من إيدي، ولا قادرة أسيب تعب عمري وأسافر.. محتارة جداً!

— عاليا: بصي.. حددي معاه ميعاد يجي البيت يقابل والدتك، ولما يجي اقعدي معاه وصارحيه بكل مخاوفك وقلقك من السفر، يمكن تلاقوا حل وسط يرضي الطرفين ويحافظ على شغلك.

— مي: عندك حق فعلاً.. أكيد في حل وسط ومناسب.. شكراً ليكي يا عاليا.

— عاليا: ربنا يوفقك ويسعد قلبك يا رب يا حبيبتي.

وفي مكان آخر تماماً.. داخل أحد الكافيهات الليلية:

كان حازم يجلس ممسكاً برأسه بضيق حاد، فاقترب منه صديقه السوء "مازن" وقاله بفضول:

— مازن: مالك يا عم حازم قالبها كآبة ونكد كدا ليه على المسا؟ في إيه؟

— حازم (بضيق): سيبني في حالي يا مازن أرجوك.. أنا فيا اللي مكفيني وتعبان.

— مازن (وهي يخرج كيسًا صغيراً ومخفياً ويضعه أمامه): طب فك كدا وروق ع الكآبة دي.. وخد التذكرة دي والجرعة دي هتنسيك الدنيا والهموم كلها في ثواني!

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • ما بعد الخيانة   الفصل السابع والخمسون

    أخذ حسام نفسًا عميقًا ونظر إليها بملامح حاسمة وقال: "أنا هسافر يا عاليا." شعرت عاليا بغصة مريرة في حلقها وكأن الأرض تدور بها، لكنها تماسكت وجاهدت بكل ما أوتيت من قوة لتخفي دموعها وحزنها الذي بدأ يظهر جليًا على ملامحها الشاحبة، وقالت بصوت متحشرج: "ربنا معاك.. ربنا معاك ويوفقك يا حبيبي." لاحظ حسام تلك الرجفة في صوتها، واكتشف محاولتها المستميتة لإخفاء كسرها، فاقترب منها خطوة ورفع وجهها بيديه وأمسك كفيها بحنان دافئ وقال بصدق: "لو هتزعلي وتتأثري بالشكل دا يا عاليا.. أنا مستعد ألغي كل حاجة دلوقتي، ومسافرش خالص.. أنتِ عندي بالدنيا." حاولت الابتسام لتطمئنه وقالت: "لأ يا حسام.. مش زعلانة ولا حاجة، دي مصلحتك ومستقبلنا.. أنت بس هتوحشني.. هتوحشني أوي." شدد على قبضته على يديها وقال: "بصي.. أنا فكرت في الموضوع من كل الجوانب؛ لو أنتِ مش عاوزه تسيبي شغلك وكيانك هنا في مصر وخايفة من البداية الجديدة، فإحنا ممكن نعمل حاجة ثانية.. ممكن أنتِ تنزلي لي إجازة مرة، وأنا أنزل لكِ مرة، يعني نتقابل كل شهرين مثلًا، أو..." قاطعته عاليا بشهقة وعينين ملأتهما الدموع: "شهرين يا حسام؟! إجازة يومين كل شهرين؟! لأ..

  • ما بعد الخيانة   الفصل السادس والخمسون

    اقتربت منها حماتها وطبطبت على كتفها بحنان وقالت: "اهدئي كدا يا بنتي ومتحرقيش دمك وزعل نفسك.. هو تلاقيه بس فرحته بزيادة وخايف عليكي، شوية وهيهدأ ويراجع نفسه ويصالحك.. أنتِ ممكن تاخدي إجازة الشهر دا بس تسايريه، وبعدين ترجعي تاني لما الأمور تستقر، دا مش وقت خناق وزعل خالص والبيبي لسه بيتكون." قالت ليلى وهي تمسح دموعها بقهر: "يا طنط، المفروض خبر زي دا يفرحه ويقربنا من بعض، مش يخليه يدخل يعمل بينا مشاكل ويتحكم فيا بالشكل دا من أول يوم!" وفي شقة حسام، كان الليل قد انتصف وعاليا تدور في الصالة بقلق حاد وتفرك يديها؛ فلم تعتد أبداً على تأخره إلى هذا الحد، وخصوصاً أن اليوم هو يوم إجازته الأسبوعية. وفجأة، سمعت صوت المفتاح في الباب، فاندفعت نحوه واستقبلته بوجه شاحب من القلق. هتفت عاليا بعتاب ولهفة: "كنت فين كل دا يا حسام؟! قلقتني عليك جداً وحرام عليك تعمل فيا كدا.. مامتك كلمتها وقالت لي إنك مشيت من عندها من بدري أوي، وقافل تليفونك طول الوقت!" نظر إليها حسام، وكانت ملامحه هادئة بشكل غريب، هدوء يحمل وراءه حسم الصراعات الكبرى. أخذ نفساً عميقاً، ثم تقدم ووضع يده على كتفها وقال بنبرة ثابتة: "عاليا.

  • ما بعد الخيانة   الفصل الخامس والخمسون

    حسام بابتسامة: "طيب تعالي استنيني جوه المكتب دقيقتين بالظبط." بعد عدة دقائق، أنهى حسام بعض الأوراق السريعة وأخذها ورحلا معاً في سيارته. أخذته عاليا إلى مقهى هادئ يطل مباشرة على النيل لكي تهدأ أعصابه المشدودة. جلسا معاً، فنظرت في عينيه وقالت: "خلينا نتكلم شوية على روقان.. سيبك مني ومن طنط ومصايف أخواتك دلوقتي خالص، كلمني عن الفرصة دي بالنسبة لشغلك ومستقبلك.. كويسة ولا لأ؟" حسام بصدق: "هي كفرصة.. حلوة ومغرية أوي يا عاليا، بس..." قاطعته قائلة: "قلت لك متفكرش فينا دلوقتي.. أنت خايف ليه؟ إيه اللي قالقك بالظبط؟" صاح حسام بشجن: "أنا مش هقدر أعيش في بلد وأنتِ في بلد تانية يا عاليا! الشهر الواحد اللي سافرتيه لبنان كنت ههبل وهتجنن من غيرك في البيت.. إزاي أسافر وأقعد بالشهور ومشوفكيش غير زيارات كام يوم في السنة؟ أنا مش هستحمل بعد تاني.. مش هينفع خالص." ابتسمت عاليا ووضعت يدها فوق يده وقالت بنبرة واثقة: "ومين قالك بقى إني هسيبك تسافر لوحدك؟" نظر إليها بعدم فهم، فتابعت: "أنت تتكلم مع الإدارة وتعرف هيكون إيه وضعك بالظبط، والسكن وكل ترتيبات الإقامة.. وسافر أنت الأول ظبط الوضع شهر أو شهرين بال

  • ما بعد الخيانة   الفصل الرابع والخمسون

    رد الصديق الآخر بحالمية: "لا يا عبيط دا الحب يا ابني.. مش قادر على بعدها وسيبانها لوحدها، أوعدنا يا رب!" تدخل عماد بجدية: "يا عم أنت وهو بس بقى.. باين عليه مزاج مش رايق من ساعة ما جه، بطلوا طريقة وعيب كدا." حسام بابتسامة باهتة: "براحتكم اتريقوا زي ما أنتم عاوزين.. أنا فعلاً مش في المود خالص الليلة دي.. يلا، سلام عليكم." دخل المنزل فوجد الإضاءة كلها مغلقة، ويسود البيت هدوء رهيب ومخيف. خلع قلبه من الخوف وظن لأول وهلة أنها حزنت منه وتركت البيت وغادرت لأهلها. تحرك بخطوات واجفة، ل يجد الركن الخاص بها يضاء بإضاءة خافتة ودافئة؛ اقترب منها ببطء، فوجدها تجلس على أرجوحتها وبيدها رواية للكاتبة حنان لاشين تحمل اسم (كويكول)، ويبدو أن النوم قد غلبها وهي تقرأ. كما وجد تيشرته الأبيض مكوياً وموضوعاً بعناية على الطاولة المجاورة، وبجانبه ورقة صغيرة مكتوبة بخط يدها الرقيق: "آسفة إني اتأخرت في نشر التيشرت ومكنش جاهز.. بس إحنا متفقين إن مشاكل بره والضغط مش المفروض يأثروا على جوه بيتنا.. كان المفروض تحكيلي وتفضفض مش تخبي وتتعصب عليا.. بحبك." تأثر حسام بشدة، وانحنى يحملها برقة بالغة بين ذراعيه ووضعها عل

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثالث والخمسون

    كانت منة تسير في ممر الكلية، فاستوقفتها إحدى الفتيات بابتسامة صفراء وقالت: "أهلاً أهلاً.. بخطيبة الدكتور رامز!" تدخلت فتاة ثانية بتهكم: "طبعاً.. من هنا ورايح هينجحك بامتياز، مش محتاجة مذاكرة ولا دح بقا يا محظوظة!" وأضافت فتاة ثالثة بحقد: "بقى ليكي واسطة وتقل في الكلية هنا يا عم.. مين قدك؟" عادت الفتاة الأولى وقالت بلؤم: "عاملينا فيها طيبة وغلبانة، وهي سهنة وبتتمسكن لحد ما وقعت الدكتور في حبالها! ويا عالم بقا كانت مجمعة ومظبطة معاه من إمتى ومن ورا ظهرنا!" وانفجرت الفتيات في ضحكات مستفزة ملأت الممر. (عودة للحاضر) اشتعلت عينا رامز بالنشاط والغضب وقال: "بنات مين دول؟! وإزاي متقوليليش في وقتها ولا تردي عليهم وتوقفيهم عند حدهم؟! منة، أنتِ عارفة كويس إنك شاطرة ومن الطلبة المتميزين في الدفعة، وبتنجحي بمجهودك وسهرك طول عمرك، والكل هنا متوقع لك تتعيني معيدة.. ليه تسكتي على الإهانة والغمز اللامز دا؟!" دمعت عيناها وقالت بصوت مخنوق: "مش عاوزة أعمل مشاكل.. أنا ماليش أصحاب في الكلية غير سارة وأنت عارف، وأنت عارف كمان إني سبت الكلية اللي فاتت وضيعت سنة كاملة من عمري ومن الكلية اللي كنت بحلم ب

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثاني والخمسون

    ردت عاليا وهي تمسح دمعة من عينيها: "ولا حاجة.. افتكرت موقف بس." في الواقع، تذكرت عاليا على الفور مكالمة منة معها منذ قليل، حين كانت تسألها بفضول غريب: "اشمعنى حازم يعني اللي بتسألي عليه يا منة؟" منة بتهرب: "يا ستي جاوبي وخلاص! هو لازم سين وجيم؟" عاليا بضحكة: "الله! مش لازم أفهم الأول؟" منة: "هقولك بعدين.. المهم، هو مرتبط دلوقتي؟" عاليا: "على حد علمي.. دلوقتي لأ، مش مرتبط." منة بفضول: "وقبل كدا؟" تنحنحت عاليا وقالت بمكر: "احم احم.. ارتبط مرتين بخطوبة، منهم واحدة كان فيها كتب كتاب كمان." صدمت منة وقالت: "أوف! وسابهم ليه؟" عاليا: "محصلش نصيب، مكنش فيه حب حقيقي." منة بتوجس: "وممكن يرجعلهم تاني؟" عاليا بثقة: "لا أبداً، أنا متأكدة إنه لا يمكن يحصل." منة: "ومتأكدة أوي كدا ليه؟" ضحكت عاليا وقالت: "لأن واحدة منهم كانت أنا.. والتانية حضرتي فرحها امبارح!"صرخت منة بصدمة ذهول: "إيييييييه؟!" (عودة للحاضر) أفاق حازم عاليا من شرودها وهو يقول بقلة حيلة: "طيب.. هتكلميها ولا إيه؟" نظرت إليه عاليا بتشكك وضيقت نصف عينها وقالت: "أكلمها؟ أممم.. ماشي، بس..." حازم بلهفة: "إيه؟" اقتربت منه عا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status