Se connecterميرا آشفورد
هربتُ من قطيعي… من عائلتي التي ظننت أنها أقسى ما يمكن أن يفعله القدر بي. لكنني كنت مخطئة.
بخطأ واحد… خطوة واحدة عمياء… وقعتُ في يد قطيع آخر… قطيع أكثر قسوة، أقوى، وأخطر.
اليوم أقف أمام الألفا الذي يقال إنه يملك مئات الجواري والعاشقات.
الألفا الذي لا يرحم، ولا يتردد، ولا يعرف كلمة "لا".
الرجل الذي يخشاه الجميع… بمن فيهم ذئبه.
"ميرا آشفورد، سأبدأ بالتحقيق معك، وستجيبين على كل سؤال. اسأله بإجابة جيدة حتى يتم تسجيلك متعاونة، ويتم تخفيف عقوبتك."
رجل بملامح حادة كالسيف، تقطر منها الهيبة والهيمنة.
عيناه الزرقاوان باردتان وثابتتان، لا تُظهران الرحمة ولا الخطأ.
بشرته السمراء الفاتحة توحي بالقوة والنشاط، بينما شعره الأسود المسرّح بعناية يكمل مظهره الصارم والمنضبط.
طويل القامة، عريض الكتفين، يتحرك بثقة مدروسة، كأنه اعتاد السيطرة على كل من حوله. صمته مدوٍّ، وحضوره لا يمكن تجاهله.
ارتجفت، صوتي متقطع ومليء بالخوف:
"ع.. عقوبة؟ ماذا؟"
أجابني ببرود:
"ربما سبع سنوات مع تعاونك بالتحقيق، وإن لم تتعاوني، ستصل إلى عشرة أعوام أو أكثر، ربما سأحذف وجودك."
صوتي انهار وأخذت أصرخ بحالة هستيرية:
"ما الذي تقول؟ أرجوك، أقسم أنني لم أفعل شيئًا. أقسم لك!"
هو نظر إليّ بغضب واضح:
"هذه الأمور لا تمشي بشكل جيد معي. لقد رأيت الكثير مثلها. الآن كوني متعاونة، وأخبريني من أوصل لكم خبر المداهمة، وهل هناك فروع أخرى للمنظمة التي أنتم بها؟"
بكيت، والدموع تعصر قلبي:
"منظمة؟ ماذا؟ لماذا لا تصدقني؟ أنا لا أعلم عنهم شيئًا!"
صرخ في وجهي، صوته صارخًا:
"أجيبي! ولا تدعيني أضطر لإجبارك على الكلام. توقفي عن قول الترهات! لن تستفيدي سوى أن تزيدي الأمور سوءًا على نفسك!"
انتفضت فجأة، شهقاتي انطلقت مع صراخه الذي ضرب الطاولة بعنف.
نظر إليّ وهو يلهث، شعرت برعب لا يوصف يملأني، يا إلهي، ساعدني، كان مظهره مخيفًا جدًا وجسده ضخمًا.
لم أفهم ما الذي يقوله... منظمة؟ ما هذه التي يتحدث عنها؟ هو فقط فندق… فخ مموه للقبض على المستذئبين، حسب ما اكتشفت لاحقًا.
زاد الأمر سوءًا عندما أخرج ورقة من الملف وألقى بها أمام عيني، صارخًا بأني يجب أن أفسرها له. وجدها في حقيبتي.
قرأتها ودموعي طغت على الرؤية، وكنت في حالة يرثى لها من البكاء والارتجاف في آنٍ واحد.
أنفاسي كانت متقطعة، لم أستطع سحبها بشكل طبيعي، وكأن الأمر يقتلني ببطء.
فقط كنت أريد أن أشرح له، فقط أن يصدقني، لكنني كنت أعرف في أعماقي أنه إن قلت كلمة لم تعجبه، فلن يتردد في إيذائي.
قلت له بصوت متقطع، كأن الكلمات تكاد تخنقني:
"h...هذه الورقة، عندما ات...اتينا إلى الفندق، قامت... قامت المرأة التي تقف عند الاست...الاستقبال بإعطائها لنا، وأخبرتنا أن نقرأها، و...و أنا وضعتها في حقيبتي ل...لأنني ظننتها معلومات... عن كيفية تش...تشغيل الأضواء ومن هذه الأمور، لأنه فندق قديم، لم أظن أنها هكذا... أقسم لك، صدق، أنني لا أكذب."
توجه نحوي بغضب لا يوصف. لو لم تكن يداي مقيدتين، لكنت ركضت إلى آخر الغرفة.
كان مظهره مخيفًا، جسده ضخمًا، ووجهه المتهجم مع حاجبين معقودين، وعينين تطلقان سهامًا نحوي، مليئة بغضب وظلام لا أستطيع وصفه، يخترق روحي ويقبض عليها بقوة حتى تصرخ بين يديه.
لم أستبعد أبدًا أن يقتلني الآن، لأنه يبدو كما لو أن ذلك سيسعده جدًا ولن يتركني أعيش.
هل هذا لأنه رأى أنني مذنبة؟ فقط لأنني في هذا الفندق؟ هل يعقل أنه يظن أنني أشارك في أعمال تضر سلام المستذئبين؟ هل لا يرى كم أنا مرتعبة؟ كم أرتجف؟
قبل قليل فقدت شخصًا اهتم لأمري، فقدته فقط لأنه أراد إنقاذي. أنا السبب في موته، أنا التي اتصلت به بعد شجاري مع من في المنزل، أخبرته أن يأتي ليأخذني، وهو من تورط معي، أخذني إلى هذا الفندق ومات لأنه حاول أن ينقذني ويهرب بي.
فتحت عيني على اتساعهما، صرخت شهقات عندما شعرت بصفعة قوية على وجنتي.
التفتت إليه بدهشة، كيف يجرؤ على ذلك؟ هل له الحق؟
شهقاتي تحولت إلى صراخ جنوني وأنين، بسبب يده التي أمسكت فكي بقوة واعتصرته.
كان ينظر إليّ بعينيه القويتين، وجسدي كله يرتعش، بالكاد أستطيع التنفس.
الدموع انهمرت بغزارة، لا أستطيع السيطرة عليها بسبب قبضته الصلبة والقوية.
أردت فقط أن أتوسل إليه بنظراتي أن يتركني، أن يصدقني. ألم يسمع أن النظرات تعكس ما في الروح؟ فلماذا لا يتأثر؟ لماذا يفعل هذا؟
ضغط على فكي بقوة أكبر وقال:
"توقفي عن التحدث بهذه الترهات وابدئي بالاعتراف."
ارتعشت كلماتي حين أجبت بتردد وحزن:
"أ...أنا أقول الحقائق، وث...، أنا لا علاقة لي بهم."
نظر إليّ ماغنوس ثورن بعينين تملؤهما الشك وقال ببرود:
"هل تظنين أنني مغفل؟ ألست عشيقة لذلك الوغد ماكس!"
كانت أوجاعي تزداد، رأسي يثقّل وكنت أشعر كأن روحي تُسحب من جسدي.
هززت رأسي بالنفي، فقط أردت جعله يفهم أنني بريئة.
توسلت إليه وأخبرته بكل شيء، لكنه رفض أن أتصل بأي أحد من عائلتي.
أخبرته أن هذا حقي، لكنه رفض. في الواقع، بمن سأكلم؟ هم يريدون التخلص مني، لا يوجد أحد يدافع عن روحي التي تتحطم مع كل دقيقة تمر هنا.
كان يجب أن أعرف طبيعة عمل ماكس، لقد كان لوكاس محق بشأن ماكس، إنه مجهول الهوية فقط، ربما أتخذ أسوأ عدو في حياته وهو هذا العاصفة الملقب بـ ماغنوس ثورن.
هو الالفا الذي اعتاد أن يحصل على كل ما يشاء، بلا قيود ولا حدود. المال، النفوذ، السلطة، النساء… العالم كله ملك يديه.
لقد استطاع قتل رفيقته بدم بارد وبكل هدوء لأنها أذنبت في حق قطيعه، وحكم عليه مجلس الحكماء التابع لمنظمة المستذئبين أن يقتلها، الفا ماغنوس نفذ الحكم بيده… وهو فعل!
ميرا آشفورد « إنه مختل... مختل تمامًا... كيف؟ كيف وقعتُ بين يديه؟»"جيد جداً أنك أتيتِ. أنتِ مطيعة بالفعل."كان صوته هادئاً، لكن فيه نبرة خبث تُشعل في داخلي ناراً من القلق. ابتلعت ريقي بصعوبة، وأنا أراقبه يتقدم نحوي والسيجارة بين أصابعه تتراقص بثقة مريضة. عيناه، خلف النظارات، كانت تلتهمانني دون رحمة، وكأن جسدي كله مشهد ترفيهي لمريض نفسي يتغذى على الرعب.رفع رأسه ببطء، ووجهه... اللعنة، ذلك الوجه كان يرسم ملامح خبيثة تزرع في قلبي ريبة لا يمكنني إزاحتها. تنهدت ببطء، أطلقت زفرة ثقيلة من صدري وأنا أبتعد عنه. خطوت نحو الطاولة التي في الغرفة، هناك كان ملف ورباط لليد. لم أكن مهتمة بما يحتويه الملف. فجأة، سحبني من كتفي. شهقت بصوت مسموع، وقبل أن أستوعب ما حدث، أدارني بعنف، وجعل ظهري يستند إلى الطاولة. كان يقف أمامي مباشرة، عيونه تغوص في وجهي وهو ينحني قليلًا... ثم نفث الدخان في وجهي. رئتاي التقطتاه رغماً عني، وبدأت أسعل بخفة، بينما نظري يحاول التحديق به رغم الإهانة، رغم السعال، رغم كل شيء.فتحت فمي لأصرخ فيه، لأقول له أنني لم أعد أحتمل... لكنّه، وببساطة، أسكتني حين أمسك يدي اليمنى، ولمس كفها
ميرا آشفورد رأيته يبتسم لي بخبث... شفتاه ترتفعان بتلك الطريقة المستفزة وكأنّه يستمتع برؤيتي في هذا الوضع. استدرت لأخرج من هنا فورًا. لكن قبل أن أصل إلى الباب، شعرت بقبضة قوية تنغرس في كتفي، تجمدت مكاني من شدّتها، ثم سحبني بعنف حتى اصطدمت بصدره العريض، وظهري أصبح ملتصقًا به. شهقت. ابتلعت ريقي بصعوبة، وأنفاسي تبعثرت وأنا أشعر بلهاثه الحار يصطدم بعنقي، لأن رأسي كان مرفوعًا للأعلى. تبًا له...صررت على أسناني بقهر، وتحركت لأتملص، لكنه أمسك بي بكلتا يديه، يثبتني من كتفي كأنّه يمنعني من التنفس. شعرت برأسه يقترب، يدفنه في عنقي. ارتجفت عظامي وتصلب جسدي بالكامل. ثم... شعرت بأسنانه تطبق على عنقي. كان يضغط بعنف حتى أنني أطلقت أنينًا طويلًا من فمي، أتحرك بضعفٍ يائس، لكنه... يعرف كيف يشل حركتي.وازداد الوضع سوءًا حين أبعد أسنانه، وأحاط بشفتيه مكان العضة، وبدأ يمتص عنقي. قشعريرة عنيفة سرت في جسدي، وخز غريب سكن معدتي. كنت أختنق من الداخل، تمتمت بغضب وأنا أقاوم:"ما الذي تفعله أيها العاهر؟! ابتعد واللعنة! اتركني!"فجأة، أدَارني نحوه بعد أن ترك عنقي. ثبتني أمامه، وأصابعه كأنها ستحفر في كتفي. عيناه تد
ماغنوس ثورن دخلت إلى المنزل بفكرة وخرجت بفكرة أخرى... وهي الزواج. يا للسخرية.ركبت السيارة، وأسندت رأسي على المقود. لم أرغب بالعودة إلى المنزل، لا الآن، لا بعد هذا كله. سأعود إلى السجن، حتى وإن كان الوقت متأخراً... لا بأس. سأبقى هناك. تبا لي.أخرجت سيجارة من جيبي، وبدأت بالقيادة. بالكاد أركز في الطريق، وحالتي... يرثى لها. رأسي يكاد ينفجر من كثرة الأفكار، وكل زفير يخرج مع الدخان كان كأنه محاولة فاشلة لتهدئة هذا الحريق في داخلي.مرت الدقائق ببطء حتى وصلت إلى السجن. أوقفت السيارة، وترجلت منها. كان منتصف الليل بالفعل. "تبا لهذا التوقيت." قلتها بين أسناني وأنا أتنفس بعمق.بدأت بالمشي، ودخلت من الباب الخارجي بعد أن رآني البيتا، أكملت سيري نحو ساحة الاستراحة، وكنت أعبث بالقداحة، أفتحها وأغلقها بلا وعي. خطواتي تقودني إلى الباب الداخلي، إلى داخل المبنى.أومأت له، ودعوته، وخرجت... أبلع ريقي بصعوبة، أتنفس ببطء متعمد، وبدأت أفك أزرار القميص، كأني أحتاج إلى التنفس بحرية أكبر، رغم أن لا شيء يضيق عليّ سوى هذا الجنون في رأسي.وصلت. وضعت بطاقتي على الباب، فُتح، دخلت، ألقيت التحية على الحراس، ثم غصت ف
ماغنوس ثورن "لقد قتلت رفيقي، والآن أرسلت لي إلهة القمر رفيقاً آخر."لقد ماتت رفيقتي منذ زمن. وظننت أن إلهة القمر لم تعد تهتم لأمري. لكنها أرسلت لي رفيقا جديداً...امرأة دمرت عالمي.عندما وقعت عيناي عليها، أحسستُ كأن قلبي، ذلك العضو الذي حسبته مات منذ زمن انتفض للحظة.لم تكن صدمة الجمال ما أوقفني… بل الضعف.ذلك الضعف النقي، العاري، المشبع بالخوف والانكسار، الذي كانت تُغلف به نفسها كدرع لا يحمي من شيء.وأنا… أنا لا أرحم الضعفاء.لكنها لم تكن ضعيفة بالطريقة التي اعتدتها. كان فيها شيء… شيء لعنه الله خصيصًا لي.كنت قد رأيت مئات النساء. ألف جسد، ألف وجه.لكن هذه؟ ميرا؟ كأنها خُلقت لتكون لعنة روحي.جمالها لم يكن مجرد إغراء. كان استفزازاً.عيناها الزرقاوان لم تطلبا الرحمة… بل حذرتاني منها.كأنها تقول: "اقترب… وستغرق."اقتربت.ولم أكن أريد النجاة.رفعتُ يدي ببطء، قبضتُ على فكها الصغير بكفي القاسي، وكأنني أختبر هل هي حقيقية أم مجرد هلوسة ابتكرها عقلي المحطم.أجبرتها على النظر لي، وعندما فعلت… نسيت كل شيء.كانت خائفة، نعم، لكن خلف ذلك الخوف…كانت نار.هل هي نار كره؟ أم نار حياة؟ لا أعرف.لكنني كن
ميرا آشفورد هربتُ من قطيعي… من عائلتي التي ظننت أنها أقسى ما يمكن أن يفعله القدر بي. لكنني كنت مخطئة.بخطأ واحد… خطوة واحدة عمياء… وقعتُ في يد قطيع آخر… قطيع أكثر قسوة، أقوى، وأخطر.اليوم أقف أمام الألفا الذي يقال إنه يملك مئات الجواري والعاشقات.الألفا الذي لا يرحم، ولا يتردد، ولا يعرف كلمة "لا".الرجل الذي يخشاه الجميع… بمن فيهم ذئبه."ميرا آشفورد، سأبدأ بالتحقيق معك، وستجيبين على كل سؤال. اسأله بإجابة جيدة حتى يتم تسجيلك متعاونة، ويتم تخفيف عقوبتك."رجل بملامح حادة كالسيف، تقطر منها الهيبة والهيمنة.عيناه الزرقاوان باردتان وثابتتان، لا تُظهران الرحمة ولا الخطأ.بشرته السمراء الفاتحة توحي بالقوة والنشاط، بينما شعره الأسود المسرّح بعناية يكمل مظهره الصارم والمنضبط.طويل القامة، عريض الكتفين، يتحرك بثقة مدروسة، كأنه اعتاد السيطرة على كل من حوله. صمته مدوٍّ، وحضوره لا يمكن تجاهله.ارتجفت، صوتي متقطع ومليء بالخوف:"ع.. عقوبة؟ ماذا؟"أجابني ببرود:"ربما سبع سنوات مع تعاونك بالتحقيق، وإن لم تتعاوني، ستصل إلى عشرة أعوام أو أكثر، ربما سأحذف وجودك."صوتي انهار وأخذت أصرخ بحالة هستيرية:"ما
ميرا آشفورد "هل أنتِ جادة؟ إلى أين ستذهبين؟هل ستبقين في الطريق؟ أم ستذهبين إلى ذلك البيتا مجهول الهوية يأتي ويأخذك من جانب المنزل؟"خفضت رأسي، صوتي بارد وثقيل، يحمل الألم المكتوم الذي يضغط على صدري:"لا يهم… لا أحد سيهتم لغيابي. سأتدبّر أمري…بقائي في الطريق أفضل من بقائي في هذا المنزل… صدّقني."نظر إليّ بعينين متقدتين، حاجباه معقودان بإصرار:"لا يوجد ذهاب من هنا… سأدعهم يتوقفون عن فعل هذا."ابتسمت ابتسامة باهتة، مُرة، وهززت رأسي ببطء:"لا تتورّط معهم… دعك لوحدك كما أنت… عزلتك أفضل بكثير…"أكملت بصوت يختنق، كأن قلبي يتسرب من كلماتي:"سأكون بخير… اعتدت أن أكون بخير وحدي."في الأسفل، كان كارلوس يحاول تهدئة جيسكا، التي تبكي وتتوسل بصوت متقطع، يصرخ فيه الألم والخوف.وصلت إلى أسفل الدرج، وأنا أتنفس بصعوبة، شعور ثقيل يضغط على صدري كقيد مرئي. اقتربت من الباب، وكانت كلماته تصدح في أرجاء المنزل، قوية، لا يمكن تجاهلها:"إن خرجتِ من هذا الباب الآن، ستحلمين بالعودة إلى هنا مرة أخرى، ولن تكوني ابنتي بعد الآن."تجمّدت للحظة، لكنني لم ألتفت. ثم جاء صوت كارلوس، مزيج من السخرية والاحتقار:"بحقك أبي،






