Teilen

صفحات من الماضي:

last update Veröffentlichungsdatum: 18.06.2026 04:44:43

بقيت ليال تحدق في الملف الأسود لعدة ثوانٍ طويلة.

لم يكن مجرد ملف.

كان يبدو وكأنه قطعة من ماضٍ دفن عمدًا تحت طبقات لا تنتهي من الأسرار.

استقرت عيناها على الغلاف الداكن، وشعرت بثقل غريب يجثم فوق صدرها.

منذ ساعات فقط كانت تعتقد أنها تعرف من تكون.

تعرف من كانت والدتها.

وتعرف الحقيقة التي عاشت حياتها كلها وهي تؤمن بها.

أما الآن...

فكل شيء بدأ يتصدع.

ارتجفت أصابعها وهي تمد يدها نحو الملف.

كانت تشعر بخوف لم تستطع تفسيره.

الخوف من الحقيقة أحيانًا يكون أقسى من الخوف من الكذب.

وضعت يدها فوق الغلاف.

كان باردًا بشكل غريب.

وكأن السنوات التي أمضاها مخفيًا تركت داخله برودة خاصة به.

ثم فتحته ببطء شديد.

أصدرت المفصلة المعدنية صوتًا خافتًا وسط الصمت المطبق الذي خيم على الغرفة.

بدا الصوت صغيرًا جدًا.

ومع ذلك شعر الجميع به.

شعرت ليال وكأن ذلك الصوت كان إعلانًا رسميًا عن بداية شيء لن تستطيع التراجع عنه أبدًا.

انحنت فوق الصفحات.

وتسارعت أنفاسها دون أن تشعر.

ثم وقعت عيناها على أول صورة.

صورة قديمة.

باهتة قليلًا بفعل الزمن.

لكن تفاصيلها كانت واضحة بما يكفي.

امرأة شابة تبتسم للكاميرا.

ابتسامة هادئة.

واثقة.

وكأنها تعرف شيئًا لا يعرفه الآخرون.

شعر أسود طويل ينسدل على كتفيها.

وعينان واسعتان تحملان مزيجًا غريبًا من الحنان والذكاء.

تجمدت ليال.

شعرت وكأن العالم اختفى للحظة.

لم تعد تسمع صوت تنفس الحاضرين.

ولا صوت الأجهزة المحيطة.

ولا حتى دقات قلبها.

كانت تنظر إلى وجه تعرفه.

وتجهله في الوقت نفسه.

كانت ترى نفسها تقريبًا.

أو ربما النسخة التي يمكن أن تصبحها بعد سنوات.

نفس شكل العينين.

نفس انحناءة الشفتين.

حتى النظرة كانت مألوفة بصورة مؤلمة.

هبط بصرها إلى أسفل الصورة.

وقرأت الكلمات المكتوبة هناك.

الدكتورة ليان عادل

رئيسة قسم الأبحاث الجينية – مشروع فينيكس

شعرت بأن أنفاسها تتسارع.

مرة.

ثم مرتين.

ثم بشكل خارج عن سيطرتها.

قرأت الاسم مرة أخرى.

ثم أعادت قراءته للمرة الثالثة.

كأن عقلها يرفض تصديق ما تراه.

وكأن جزءًا منها ما زال ينتظر أن تتغير الحروف فجأة.

أن يكون الاسم لشخص آخر.

لكن الاسم بقي كما هو.

همست بصوت مرتجف بالكاد خرج من بين شفتيها:

"أمي..."

كان الهمس ضعيفًا جدًا.

ومع ذلك بدا وكأنه ملأ الغرفة كلها.

لم يجبها أحد.

لكنها شعرت بعيون الجميع تراقبها.

شعرت بأنهم يعرفون أشياء كثيرة.

أشياء حُرمت هي من معرفتها طوال حياتها.

ابتلعت ريقها بصعوبة.

ثم قلبت الصفحة التالية.

ظهرت عشرات التقارير العلمية.

أرقام.

معادلات.

رسوم بيانية معقدة.

ملاحظات مكتوبة بخط اليد.

بعضها بخط سريع مرتبك.

وبعضها بدا وكأنه كُتب في لحظات من التوتر الشديد.

وفي أعلى الصفحة ظهر عنوان واضح:

المرحلة الأولى – مشروع فينيكس

بدأت تقرأ بسرعة.

كل سطر كانت تقرؤه كان يهدم جزءًا من الصورة التي عاشت بها سنوات طويلة.

كانت تظن أن المشروع يهدف لعلاج الأمراض النادرة.

هكذا قيل لها.

وهكذا صدقت.

لكن الأوراق كانت تقول شيئًا مختلفًا تمامًا.

شيئًا أكبر بكثير.

وأخطر بكثير.

ثم توقفت عيناها فجأة.

كانت هناك جملة مكتوبة بخط عريض.

كأن كاتبها أراد أن يضمن ألا يتجاهلها أحد.

«الهدف النهائي للمشروع لا يتمثل في العلاج.»

شعرت بقشعريرة باردة تسري على طول عمودها الفقري.

وأحست بأن الغرفة أصبحت أبرد فجأة.

أعادت قراءة الجملة.

ثم مرة أخرى.

وكأنها تأمل أن تتغير الكلمات.

لكنها بقيت كما هي.

رفعت رأسها ببطء نحو الرجل الغامض.

كانت تبحث في وجهه عن إجابة.

عن أي شيء.

وقالت:

"إذا لم يكن العلاج..."

لكن الكلمات ماتت قبل أن تكملها.

لأنه لم يجب.

بقي واقفًا بصمته المزعج.

فعادت إلى القراءة.

وقلبت الصفحة التالية.

وهنا جاءت الصدمة الأكبر.

في أعلى الصفحة ظهر عنوان أحمر كبير:

العينتان A و B

شعرت بأن أنفاسها توقفت.

كانت تعرف.

قبل أن ترى.

وقبل أن تقرأ.

وقبل أن تنظر حتى.

كان هناك شعور داخلي يخبرها بما ستجده.

ومع ذلك لم يخفف ذلك من وقع الصدمة.

وقعت عيناها على الصورتين.

صورتها.

وصورة ياسين.

شعرت بالغثيان.

لم تكن مجرد صور.

بل ملفات كاملة.

أسفل كل صورة عشرات الملاحظات.

تحاليل.

تقارير.

تواريخ.

مراقبة مستمرة.

تقييمات نفسية.

قياسات جسدية.

سجلات مفصلة بشكل مرعب.

حتى الأحداث الصغيرة في حياتهما كانت موجودة.

أشياء لم يعرفها أحد سواهما.

أشياء ظنت أنها خاصة.

شعرت ببرودة تسري في أطرافها.

وكأن شخصًا مجهولًا كان يقف خلفها طوال حياتها يراقب كل خطوة تخطوها.

همست:

"كانوا يراقبوننا طوال الوقت..."

لم يكن ذلك مجرد شعور.

بل حقيقة موثقة أمامها على الورق.

أغلقت عينيها للحظة.

وحاولت السيطرة على اضطرابها.

ثم واصلت القراءة.

في الصفحات التالية أصبحت التقارير أكثر غموضًا.

بعض الأوراق ممزقة.

وبعضها اختفت منه أجزاء كاملة.

وكأن أحدًا ما مر من هنا قبلها.

شخص يعرف بالضبط ما الذي يجب إخفاؤه.

وما الذي يجب أن يبقى.

ثم وصلت إلى صفحة مختلفة.

كانت صفحة وحيدة.

بسيطة بشكل غريب.

وكأنها لا تنتمي إلى بقية الملف.

وعليها سطر واحد فقط.

سطر بدا وكأنه نجا من محاولة متعمدة لمحو الحقيقة.

انحنت نحوه.

وقرأته بصوت خافت:

"لن يظهر المفتاح إلا بعد اكتمال المرحلة الأخيرة."

ساد الصمت.

الصمت نفسه بدا وكأنه يحمل معنى خفيًا.

رفعت رأسها ببطء.

وقالت:

"المفتاح..."

ثم أعادت النظر إلى السطر.

"ما المقصود بالمفتاح؟"

لم يجبها أحد.

لكنها لاحظت شيئًا.

التوتر.

رأته في الوجوه.

في النظرات.

حتى الرجل الغامض بدا أقل هدوءًا من السابق.

وهذا وحده كان كافيًا ليجعلها تدرك أن كلمة "المفتاح" ليست مجرد مصطلح علمي.

بل شيء يخشاه الجميع.

واصلت تقليب الصفحات.

صفحة.

ثم أخرى.

إلى أن وصلت إلى نهاية الملف.

وهناك...

وجدت صورة.

صورة قديمة جدًا.

باهتة بفعل الزمن.

كأنها نجت بصعوبة من سنوات طويلة من الإخفاء.

أمسكتها ببطء.

وفي اللحظة الأولى شعرت بأن قلبها توقف.

كانت والدتها تقف في منتصف الصورة.

وبجوارها رجل لم تره من قبل.

لكنها لم تهتم به.

لأن شيئًا آخر خطف انتباهها فورًا.

الأطفال الواقفون أمامهما.

هي.

وياسين.

لكن...

كان هناك طفل ثالث.

تجمدت تمامًا.

شعرت وكأن عقلها توقف عن العمل.

اقتربت من الصورة.

حدقت فيها مرة.

ثم مرتين.

ثم عشر مرات.

لم تكن تتوهم.

ولم يكن خداعًا بصريًا.

كان هناك بالفعل طفل ثالث يقف بجوارهما.

صبي في العمر نفسه تقريبًا.

ملامحه غير واضحة بسبب قدم الصورة.

لكن وجوده كان حقيقيًا.

وحقيقيًا بشكل مرعب.

شعرت ببرودة تتسلل إلى أعماقها.

لأن السؤال الذي ظهر في ذهنها كان واضحًا:

إذا كان هذا الطفل موجودًا...

فلماذا لا تتذكره؟

رفعت الصورة أمام الجميع.

وقالت بصوت مرتجف:

"من هذا؟"

ساد الصمت.

صمت طويل وثقيل.

الصمت الذي يسبق الكوارث.

ثم التقت عيناها بالرجل الغامض.

ولأول مرة منذ أن رأته...

اختفى هدوء ملامحه.

نظر إلى الصورة.

ثم إليها.

وقال بصوت منخفض:

"هذا..."

لكنه توقف.

كأن الكلمات اختنقت داخله.

ازدادت دقات قلب ليال.

حتى شعرت بها تؤلم صدرها.

وقالت مرة أخرى:

"من هو؟"

لكن قبل أن يجيب...

دوى صوت إنذار حاد في أرجاء المنشأة.

صوت مزق الصمت فجأة.

وقف الجميع في لحظة واحدة.

وتبدلت ملامح الرجل فورًا.

اندفع أحد الحراس إلى الداخل وهو يلهث.

وصاح:

"سيدي... لقد اخترقوا النظام الأمني!"

وخلال ثوانٍ تحولت الغرفة إلى فوضى من الأوامر والحركة والاستنفار.

أما ليال...

فلم تتحرك.

ظلت ممسكة بالصورة بكلتا يديها.

وعيناها معلقتان بذلك الطفل المجهول.

كانت تشعر في أعماقها...

أن الحقيقة التي تبحث عنها منذ البداية ليست والدتها.

وليست مشروع فينيكس.

وليست حتى المفتاح.

بل ذلك الطفل.

الطفل الذي ظهر في صورة واحدة فقط.

ثم اختفى من التاريخ كله.

وكان هناك إحساس مرعب يهمس داخلها...

أن العثور عليه قد يغير كل شيء.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • مختبر الجحيم    الاختيار:

    كانت صفارات الإنذار تمزق أرجاء المنشأة كصرخات متواصلة لا تنتهي.الأضواء الحمراء تومض فوق الرؤوس بجنون، فتصبغ الجدران والممرات بلون الدم. في الخارج كانت أصوات الأقدام تتعالى من كل اتجاه، وأجهزة الاتصال تصرخ بالأوامر المتلاحقة، بينما كان الحراس يركضون عبر الممرات كخلية نحل أصابها الذعر.أما ليال فكانت واقفة وسط الغرفة كأن كل تلك الفوضى لا تعنيها.كانت عيناها معلقتين بالملف الأسود المفتوح أمامها.وبالصورة القديمة التي ما زالت تقبض عليها بين أصابعها.صورة المرأة التي قيل لها إنها والدتها.شعرت بأنفاسها تتسارع.سنوات طويلة قضتها وهي تتساءل عن وجه أمها.هل تشبهها؟هل كانت تتذكرها؟هل كانت ما تزال حية في مكان ما؟والآن...بعد كل تلك السنوات...أصبحت الحقيقة على بعد خطوات قليلة فقط.رفعت رأسها نحو الرجل الغامض.كان يقف أمام شاشات المراقبة يراقب المشهد بصمت.انعكست الأضواء الحمراء على وجهه فبدت ملامحه أكثر قسوة من المعتاد.قالت بصوت مرتجف:"أريد أن أراها."لم يجب.ظلت عيناه مثبتتين على إحدى الشاشات.اقتربت منه خطوة أخرى."أريد أن أقابل أمي."عندها فقط التفت إليها.نظر إليها لثوانٍ طويلة.ثم قا

  • مختبر الجحيم    طريق بلا عودة:

    ظل صوت الإنذار يتردد في أرجاء المنشأة كنبضٍ معدني متواصل، يضرب الجدران الخرسانية ويعود منها أقوى، حتى بدا وكأنه جزء من الهواء نفسه.أضواء حمراء خافتة أخذت تدور فوق السقف، فتغرق الغرفة بين لحظة وأخرى في ظلال متحركة جعلت الوجوه تبدو غريبة ومشوهة.لكن ليال لم تعد تسمع شيئًا.لم تعد تسمع الإنذار.ولا صراخ الجنود في الخارج.ولا أصوات الأجهزة الطبية التي تحيط بياسين.كل شيء اختفى.بقيت عيناها معلقتين بالصورة القديمة.المرأة الواقفة في المنتصف.الطفلان.والطفل الثالث.ذلك الطفل الذي لم تعرفه قط.شعرت وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميها.كل شيء آمنت به طوال حياتها بدأ يتفتت أمامها كزجاج هش.من تكون؟ومن كانت تلك المرأة؟ولماذا أخفى الجميع الحقيقة عنها؟كم كذبة عاشت بداخلها دون أن تدري؟رفعت الصورة ببطء أكبر، وكأنها تخشى أن تختفي إذا رمشت بعينيها.كانت تحدق في ملامح المرأة.تحاول أن تجد شيئًا يشبهها.شكل العينين.طريقة الوقوف.الابتسامة.أي شيء.لكن كلما نظرت أكثر، زاد ارتباكها.شعرت بأن رأسها يثقل.وأن الأفكار تتصارع داخلها بعنف.ثم رفعت عينيها نحو الرجل الغامض.كان يقف في مكانه بهدوء غريب.كأنه

  • مختبر الجحيم    صفحات من الماضي:

    بقيت ليال تحدق في الملف الأسود لعدة ثوانٍ طويلة.لم يكن مجرد ملف.كان يبدو وكأنه قطعة من ماضٍ دفن عمدًا تحت طبقات لا تنتهي من الأسرار.استقرت عيناها على الغلاف الداكن، وشعرت بثقل غريب يجثم فوق صدرها.منذ ساعات فقط كانت تعتقد أنها تعرف من تكون.تعرف من كانت والدتها.وتعرف الحقيقة التي عاشت حياتها كلها وهي تؤمن بها.أما الآن...فكل شيء بدأ يتصدع.ارتجفت أصابعها وهي تمد يدها نحو الملف.كانت تشعر بخوف لم تستطع تفسيره.الخوف من الحقيقة أحيانًا يكون أقسى من الخوف من الكذب.وضعت يدها فوق الغلاف.كان باردًا بشكل غريب.وكأن السنوات التي أمضاها مخفيًا تركت داخله برودة خاصة به.ثم فتحته ببطء شديد.أصدرت المفصلة المعدنية صوتًا خافتًا وسط الصمت المطبق الذي خيم على الغرفة.بدا الصوت صغيرًا جدًا.ومع ذلك شعر الجميع به.شعرت ليال وكأن ذلك الصوت كان إعلانًا رسميًا عن بداية شيء لن تستطيع التراجع عنه أبدًا.انحنت فوق الصفحات.وتسارعت أنفاسها دون أن تشعر.ثم وقعت عيناها على أول صورة.صورة قديمة.باهتة قليلًا بفعل الزمن.لكن تفاصيلها كانت واضحة بما يكفي.امرأة شابة تبتسم للكاميرا.ابتسامة هادئة.واثقة.وك

  • مختبر الجحيم    الشبح الحي :

    سقطت الصورة من بين أصابع ليال.لم تسمع صوت ارتطامها بالأرض.ولم ترَ حتى كيف استقرت فوق البلاط البارد.كل ما كانت تراه هو ذلك الوجه.ذلك الوجه الذي ظل يطاردها في أحلامها منذ طفولتها.وجه المرأة التي قيل لها إنها ماتت.وجه والدتها.بقيت عيناها معلقتين بالصورة وكأن الزمن توقف فجأة.اختفت الأصوات من حولها.اختفى صوت أجهزة المراقبة.واختفى حتى صوت أنفاسها.شعرت وكأن العالم كله انكمش حتى أصبح مجرد تلك الصورة."هذا مستحيل..."خرج صوتها هامسًا مرتجفًا بالكاد يُسمع.لكن الرجل سمعه.نظر إليها بهدوء غريب.وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات طويلة.ثم قال:"لقد أخبروك أنها ماتت."ابتلعت ليال ريقها بصعوبة."نعم.""لقد كذبوا عليك."ارتجف جسدها كله.كانت الكلمات بسيطة.قصيرة.لكن وقعها كان أشبه بانفجار هائل داخل عقلها.كذبة واحدة.كذبة استمرت سنوات.سنوات كاملة بنت خلالها حياتها على حقيقة لم تكن موجودة أصلًا.التفتت ببطء نحو سمية.كانت المرأة تقف في زاوية الغرفة.عيناها مثبتتان على الأرض.ويداها متشابكتان بقوة.كأنها تحاول التمسك بشيء يمنعها من الانهيار."هل كنتِ تعرفين؟"لم ترفع سمية رأسها.لم تنك

  • مختبر الجحيم    القادم من الظلال :

    لم يكن صمتًا عاديًا، بل ذلك النوع من الصمت الذي يضغط على الصدر ويجعل التنفس أصعب. شعرت ليال وكأن الجدران تقترب ببطء من بعضها، وكأن الهواء نفسه أصبح أثقل من أن يُستنشق.كانت تسمع نبضات قلبها بوضوح.نبضة.ثم أخرى.ثم ثالثة.سريعة، متوترة، تكاد تصرخ داخل أذنيها.رفعت بصرها ببطء نحو الوجوه المحيطة بها.عثمان.سمية.الدكتور منير.ثلاثة أشخاص اعتادت أن تراهم واثقين من أنفسهم، مسيطرين على كل شيء، يتحدثون وكأن العالم كله مجرد لعبة بين أيديهم.لكن الآن...كان هناك شيء مختلف.شيء لم تره من قبل.الخوف.الخوف الحقيقي.ليس خوفًا من الفشل.ولا من العقاب.ولا حتى من الموت.بل خوفًا من شخص واحد.شخص لم يصل بعد.شخص كان مجرد اقترابه كافيًا لشلّ حركتهم جميعًا.ثم جاء الصوت.صوت خطوات هادئة في الممر.خطوة...ثم أخرى...ثم ثالثة...كانت الخطوات بطيئة بصورة غير طبيعية.وكأن صاحبها لا يشعر بأي حاجة للاستعجال.وكأنه يعرف أن الجميع بانتظاره.ومع كل خطوة كان التوتر يزداد داخل الغرفة.حتى إن ليال شعرت بأن معدتها انقبضت.توقفت الخطوات أخيرًا أمام الباب.ساد الصمت من جديد.لثانية واحدة فقط.ثم انفتح الباب ببطء ش

  • مختبر الجحيم    القبو :

    كانت دقات قلب ليال تصم أذنيها. حملت ياسين بكل ما تبقى لديها من قوة، بينما كانت أصوات الرجال تقترب من المنزل من كل جانب. دوّت صرخات متداخلة، وأصوات أقدام ثقيلة، وتعليمات حادة تصدر عبر أجهزة الاتصال. نظرت حولها بعينين مذعورتين تبحثان عن أي منفذ للنجاة. نافذة؟ مستحيل. الباب الخلفي؟ لقد وصلوا إليه بالفعل. وفجأة وقعت عيناها على باب خشبي صغير خلف خزانة قديمة. تجمدت لثوانٍ. دفعت الخزانة بكل ما أوتيت من قوة، فانكشف الباب تدريجيًا. خلفه ظهر درج حجري يهبط إلى الأسفل. قبو. أسرعت تسند ياسين وتهبط به الدرجات، ثم أغلقت الباب فوقهما بحذر. غرق المكان في ظلام كثيف. جلست على الأرض الباردة تضم ياسين إلى صدرها، بينما كانت أصوات الاقتحام تعصف بالمنزل فوق رأسيهما. تحطم الباب الرئيسي. ثم انتشرت الأقدام في أرجاء البيت. «فتشوا كل شيء!» «لا تتركوا زاوية واحدة دون تفتيش!» حبست ليال أنفاسها. وشعرت بارتجاف جسد ياسين بين ذراعيها. همست قرب أذنه: «اهدأ... لن يجدونا.» لكنها لم تكن واثقة من كلماتها. مرت الدقائق ببطء قاتل. أصوات الأبواب تُفتح وتُغلق. الأثاث يُقلب. والرجال يفتشون كل شبر من الم

  • مختبر الجحيم    اليقظه:

    كان أول ما شعرت به ليال هو الألم.ليس ألم الجروح هذه المرة فقط، بل ذلك النوع الثقيل الذي يأتي بعد فقدان الوعي، كأن جسدها كله يرفض العودة للحياة دفعة واحدة. فتحت ليال عينيها ببطء.الضوء كان خافتًا.السقف خشبي.الصمت ثقيل بشكل غريب.حاولت أن تتحرك، لكن جسدها كان مثقلًا وكأنها خرجت من معركة طويلة لا ت

  • مختبر الجحيم    الهاربان:

    أغلقت ليال باب المختبر خلفها بقوة حتى ارتجت مفاصله المعدنية، ثم استندت إليه لثوانٍ قصيرة تحاول التقاط أنفاسها. كان صدرها يعلو ويهبط بعنف، بينما امتزجت رائحة المواد الكيميائية العالقة بملابسها برائحة الدم التي لم تفارقها منذ ساعات.في يدها اليمنى كانت تقبض على حقيبة مشروع فينيكس كأنها كنز انتزعته من

  • مختبر الجحيم    في ردهات الموت :

    انزلق الباب الإلكتروني ببطء خلفي، مطلقاً صفيراً خافتاً بدا كأنه آخر تحذير قبل السقوط في الهاوية. خرجت إلى الممر وأنا أضغط على جرح كتفي بيدي المرتجفة. كان الهواء بارداً بصورة مؤلمة، يتسلل عبر ملابسي الممزقة ويغرس أنيابه في الجروح المنتشرة على جسدي. ارتجفت قدماي للحظة. الأرضية البيضاء اللامعة انعكس

  • مختبر الجحيم    أقنعة ممزقة :

    توقفت أنفاسي تماماً خلف ذلك الباب، كأن الهواء نفسه تجمد داخل رئتي. الرواق الطويل بدا فجأة أكثر ضيقاً، وأكثر برودة، حتى الأضواء البيضاء المعلقة في السقف صارت ترتجف أمام عينيّ كأنها على وشك الانطفاء. كنت أضع يدي المرتعشة فوق فمي محاوِلة كتم أنفاسي، لكن تلك التنهيدة الصغيرة التي أفلتت مني دون إرادة كا

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status