LOGINشوفو لا وجود للخلد و هذه مجرد رواية فلا داعي لاتهامي
مطاردة:حتى يفرق الموت بيننا. الفصل السادس و الثمانون. .... اتسعت حدقتا لافندر وارتجف جسدها بالكامل حينما نطق بتلك الكلمات، وشعرت ببرودة تسري في أطرافها وكأن الهواء من حولها قد تجمد فجأة. كانت فكرة سلبها ذاكرتها، ومحو جزء من وعيها بقرار منه، أكثر رعباً من حقيقة عمره المديد. تراجعت بظهرها أكثر حتى التصقت بالحائط، وأنفاسها تخرج متسارعة ومضطربة، وكان خوفها كطائر محبوس يضرب بجناحيه صدورها بعنف. كان هذا شيئا مخيفا يمكن ان يحصل لها .. لكن، وبسرعة مذهلة، حدث تحول غريب في ملامحها. تلاشت نظرة الرعب تدريجياً، وحلت محلها ابتسامة رقيقة، بل مبالغ فيها، بدت وكأنها محاولة لامتصاص غضبه أو ترويض وحشيته. مالت برأسها قليلاً، ونظرت إليه بتعبير متملق، يمزج بين البراءة والرغبة في استرضائه، وقالت بنبرة ناعمة تفيض بالود المصطنع: "دانيال.. أنا لم أصعد إلى غرفتي لأنني خفت منك أو لأنني كرهتك. أقسم لك أن العمر لا يعني لي شيئاً، فهو مجرد رقم في نهاية المطاف". صمتت للحظة لتراقب رد فعله، ثم تابعت وهي تحرك يديها برقة: "كل ما في الأمر أنني صُدمت.. نعم، صُدمت من ضخامة الرقم، لم أستطع استيعاب كيف يمكن لإنسان أن يعي
مطاردة:حتى يفرق الموت بيننا. الفصل الخامس و الثمانون...... تراجعت لافندر خطوة إلى الوراء، وسقطت يداها عن الجدار ببطء شديد، وكأنما سُحبت منها القوة فجأة. بقيت عيناها مفتوحتين على اتساعهما، تنظران إلى وجه دانيال بذهول شلّ تفكيرها. لم تكن الصدمة مجرد دهشة من رقم فلكي، بل كانت شعوراً مرعباً بالضياع؛ ففي لحظة واحدة، تحول الرجل الذي كانت تظنه شريكاً في زمنها إلى كيان يتجاوز استيعابها البشري، كائناً شهد سقوط إمبراطوريات وقيام أخرى بينما هي بالنسبة له مجرد رمشة عين في تاريخه الممتد. كان الصمت بينهما كالخنجر الذي يمزق ما تبقى من ألفة. أما دانيال، فقد تلاشت تلك النظرة الواثقة من عينيه، وحل محلها قلق لم يألفه منذ قرون. بدأ يراقب كل حركة صغيرة في وجه لافندر، ورأى كيف بدأ اللون يهرب من وجنتيها لتصبح شاحبة كالموت، وكيف بدأت أنفاسها تخرج متقطعة ومضطربة. في تلك اللحظة، شعر دانيال برعب حقيقي يتسلل إلى أعماقه؛ لم يكن خوفاً من الموت، فهو قد نسيه منذ زمن، بل كان خوفاً من تلك النظرة التي بدأت تتشكل في عيني لافندر. لقد رأى فيها بداية المسافة، وبداية الشعور بالغربة. خشي أن تتحول مشاعرها تجاهه من الحب أ
مطاردة:حتى يفرق الموت بيننا. الفصل الرابع و الثمانون. ..... ساد صمت قصير، وكأن سؤالها كان الشرارة التي فجرت شيئاً ما بداخل دانيال. تجمّد في مكانه للحظة، ونظر إليها بنظرة مذهولة، وكأنه لا يصدق ما سمع للتو. ثم، وبشكل مفاجئ، انحنى بجسده إلى الأمام، واضعاً يده على عينيه بينما استندت الأخرى على خصره، وبدأت كتفاه تهتزان بشدة في حركة متسارعة ومنتظمة. قطبت لافندر حاجبيها باستغراب، وشعرت بالقلق يتسلل إليها. هل تسبب سؤالها في نوبة من الألم؟ أم أن ذكرياته عادت لتؤرقه في لحظة ضعف؟ سألته بنبرة حذرة ومضطربة: "مابك؟ دانيال، هل أنت بخير؟" في تلك اللحظة، أبعد يده عن عينيه فجأة، وارتكز بكل ثقله على إحدى ركبتيه، وانفجر ضاحكاً بصوت رجولي عميق، دويّ ضحكاته ملأ الرواق الفسيح، وكانت ضحكة تحمل في طياتها مزيجاً من السخرية والذهول، وكأنه وجد في سؤالها مخرجاً غير متوقع من سجن كآبته. ارتبكت لافندر، وشعرت بحرارة تسري في وجنتيها لترتسم عليهما حمرة خجولة، وقالت بصوت تملؤه الحيرة: "ما بك؟! هل قلتُ شيئاً مضحكاً إلى هذا الحد؟" توقف دانيال عن الضحك تدريجياً، لكن ابتسامة ساخرة ظلت مرسومة على شفتيه وهو يمسح دموعاً
مطاردة:حتى يفرق الموت بيننا. الفصل الثالث و الثمانون ..... اتسعت عينا لافندر من الصدمة، وتراجعت خطوة أخرى للخلف وهي تنظر إليه بعدم تصديق. سألت بصوت مرتجف: "ماذا تعني بأنك السبب؟ كيف يمكن أن تكون أنت من فعل هذا بناثانيال؟" لم ينظر دانيال إليها، بل ظل ينظر إلى الأرض، وبدأ يتحدث بصوت هادئ ومسطح. قال إن الأمر حدث قبل عشر سنوات، في وقت كان يشعر فيه بملل شديد من الحياة في هذا العالم. أخبرها أنه لم يعد يجد قيمة في أي شيء حوله، وكان يظن أن العالم السفلي هو المكان الذي ينتمي إليه أو المكان الذي سيجد فيه ما يبحث عنه. قرر حينها القيام بطقوس سحرية معقدة لفتح بوابة تنقله إلى هناك. أكمل دانيال حديثه موضحاً أنه بينما كان يطبق المراحل الأخيرة من الطقوس، حدث خطأ ما. لم يستطع السيطرة على كمية الطاقة التي استدعاها، فخرجت القوة عن سيطرته تماماً وبدلاً من أن تفتح له الطريق، انطلقت تلك الطاقة ككتلة واحدة واصطدمت بناثانيال الذي كان موجوداً في المكان. دخلت القوة في عروق ناثانيال وبدأت تسحبه بقوة نحو الفجوة التي انفتحت في الهواء. في لحظات قليلة، سُحب ناثانيال إلى العالم السفلي واختفى، وأُغلقت البوابة
مطاردة:حتى يفرق الموت بيننا.الفصل الثاني و الثمانون ....تراجعت لافندر خطوة إلى الوراء بفعل قوة حضوره الطاغية، وشعرت بقلبها يخفق بسرعة في صدرها. كانت نظرات دانيال تخترقها، ولم تكن تلك النظرة المعتادة التي يخصها بها، بل كانت نظرة تحمل غموضاً وحزماً جعلها تشعر بصغر حجمها أمامه. حاولت أن تتحدث، لكن صوتها خرج خافتاً ومتردداً وهي تسأل: "ماذا يوجد بالداخل يا دانيال؟ لماذا تمنعني؟" لم يجب دانيال على سؤالها فوراً، بل ظل يحدق في عينيها لثوانٍ بدت وكأنها دهر. كان الصمت في الرواق الطويل ثقيلاً، ولم يكن يُسمع سوى صوت أنفاس لافندر المتسارعة. أخيراً، تلاشت حدة نظراته قليلاً، لكنه لم يتزحزح عن مكان سده للباب، وقال بصوت منخفض: "هناك أشياء في هذا المنزل لا يجب أن تريها الآن. بعض الأبواب تظل مغلقة لسبب وجيه، وسلامتكِ تكمن في عدم معرفة ما يوجد خلف هذا الباب بالتحديد." شعرت لافندر بنوع من الإحباط، لكنها في الوقت ذاته شعرت بالأمان في وجوده. حاولت تغيير الموضوع لتهرب من جو التوتر، فسألته عن حاله وكيف استطاع إعادتها. اقترب دانيال منها ببطء، ووضع يده على وجنتها، ليمسح بإبهامه على بشرتها الشاحبة. تلاشت مل
مطاردة:حتى يفرق الموت بيننا.الفصل الواحد و الثمانون.....اتسعت عينا ناثانيال بصدمة بالغة، وتجمدت ملامحه للحظة قبل أن ينطق بصوت مرتجف من شدة الغضب: "أرض الساحرات؟ وماذا تفعل زوجتي هناك وهي لا تطيق الساحرات حتى؟ لا تقل لي إنهم تجرؤوا على لمسها!"لم ينتظر ناثانيال رداً، بل انطلق بسرعة فائقة شقت الهواء من حوله، متجهاً نحو أرض الساحرات وهو يصرخ بوعيد مسموع، متوعداً بقتل كل من له صلة باختطاف زوجته وابنه. تنهد دانيال بعمق، ثم انطلق خلفه بسرعة مماثلة، وتبعهما جاك الذي سار في أثرهما.بمجرد وصولهم إلى حدود أرض الساحرات، وبدون أي تردد، أطلق ناثانيال قوته الجحيمية الكاملة. انفجرت الطاقة من جسده لتشكل حاجزاً هائلاً أحاط بالأرض كاملة، مانعاً أي ساحرة من الهروب أو الخروج من المنطقة. وقف في المنتصف وزمجر بصوت هز أركان المكان، مطالباً إياهم بإخراج زوجته فوراً، مهدداً إياهم بإبادتهم جميعاً إن لم يستجيبوا.ساد صمت تام في المكان ولم يرد عليه أحد. وقبل أن يبدأ ناثانيال في تنفيذ تهديده، ظهرت أليسيا من بين الأشجار ببطء. كانت تعابير وجهها مزيجاً من الصدمة والسعادة وعدم التصديق. في اللحظة التي وقعت فيها عين







