เข้าสู่ระบบفي مكان آخر...كان القصر السيادي الخاص بولي العهد في العالم الأول يغرق في سكون مهيب، سكون لا يقطعه سوى صوت الرياح التي تداعب الستائر الحريرية الضخمة. كل شيء في هذا المكان كان ينطق بالفخامة الباردة؛ جدران من الرخام الأبيض الناصع، وأعمدة من الذهب الخالص، وترتيب دقيق لدرجة تجعل من يسكنه يشعر بالاختناق من فرط المثالية.في هذا الجو، وصل ماكسيل. دخل القصر بخطوات ثقيلة تعكس حجم الإرهاق الذي حلّ بجسده وروحه بعد رحلة طويلة وعودة من مهام شاقة. لم يكن يرغب في رؤية أحد، ولا في سماع تقارير الخدم أو تحيات القادة. توجه مباشرة إلى جناحه الخاص، وبمجرد أن أُغلق الباب خلفه، شعر وكأن جبلاً قد انزاح عن كتفيه.بسرعة وبدون أي اهتمام بالبروتوكولات، خلع قميصه الإمبراطوري الفاخر، وألقى به على الأرض بإهمال. وقف للحظات ينظر إلى الفراغ، ثم ارتمى على كرسيه الوثير. وبينما كان جسده يسترخي، بدأت صور أوريليا تقتحم خياله؛ تذكر ضحكتها، ونظراتها، وتلك التفاصيل الصغيرة التي جعلت قلبه ينبض بطريقة لم يعتدها. ارتسمت على شفتيه ابتسامة لطيفة، ابتسامة صادقة لا تظهر إلا عندما يفكر بها. رفع معصمه ووضعه فوق عينيه، ليغلق العالم الخ
استجمعت أمل شجاعتها ودفعته بكل قوتها، لتتحرر من حصاره المباغت. لم تمنح نفسها فرصة للنظر خلفها، بل ركضت بسرعة نحو القصر، وقلبها يقرع طبول الخوف والخجل في آن واحد.وقف ليوس في مكانه، يراقب طيفها وهو يختفي خلف أبواب القصر الضخمة. وفي تلك اللحظة، تلاشت ابتسامته ببطء شديد، وكأن قناع المرح يسقط ليكشف عن وجه آخر أكثر قتامة."سيباستيان." نطق الاسم بنبرة خفيضة، جافة، وخالية من أي عاطفة. في تلك اللحظة، ظهر سيباستيان خلفه كظله المخلص، وانحنى له باحترام تام، لكنه بمجرد أن رفع رأسه، شعر بقشعريرة تسري في جسده؛ فقد كان الجو المحيط بليوس ثقيلاً، خانقاً، ومشحوناً بطاقة غضب صامتة تكاد تلمس باليد.متى أصبح ليوس يطلق هالته بهذه الضراوة مثل .."ابحث عن فارس في الكتيبة الثالثة يدعى كايل... وتعامل معه."قال ليوس كلماته الأخيرة بينما بدأ جسده يتلاشى، يذوب في ضباب أسود كثيف ابتلعه تماماً، مخلفاً وراءه صمتاً مرعباً وسيباستيان الذي أدرك أن "التعامل" هنا لا يعني الحوار أبداً.في طرفة عين، وجد ليوس نفسه واقفاً في أكبر محل للزهور في العالم الأول. لم يكن مجرد محل، بل كان صرحاً معمارياً مذهلاً من الزجاج والكريستال،
عند البئر، كانت أمل غارقة في سكونها، لا تعلم أن هناك من يراقب تفاصيلها الصغيرة بشغف.أمامها وقف كايل؛ الفارس الشاب الذي لم يتجاوز التاسعة عشرة، وهو في سنها تماماً. كان مجرد متدرب جديد في كتيبة القصر، لكنه امتلك ما يفتقده بقية الفرسان: تواضعاً جعل الخدم يميلون إليه، وهدوءاً يلف حضوره.لقد وقع كايل في حب أمل منذ شهر واحد؛ منذ تلك اللحظة التي رآها فيها تصارع دلو ماءٍ يفوق حجمها، وهي تعض شفتها السفلى بتركيز طفولي أسر قلبه. كان يعشق خجلها الفطري، والطريقة التي تهرب بها نظراتها حين يخاطبها أحد، وكيف تصطبغ أذناها باللون الوردي بمجرد سماع تحية صباحية عابرة."أمل..." نطق اسمها بصوت يملؤه الارتباك، وهو يمد يده بزهرة برية صفراء صغيرة. "هذه لكِ. وجدتها قرب الإسطبل، ولم أستطع منع نفسي من تذكركِ.. لونها يشبه لون عينيكِ تماماً."بأصابع مرتجفة، تسلمت أمل الزهرة، وارتسمت على وجهها تلك الابتسامة العفوية التي لا تظهر إلا حين تشعر بالأمان المطلق. همست برقة: "شكرًا لك يا سيد كايل... إنها جميلة جداً".شعر كايل بنشوة صغيرة لتقبلها الهدية، فتشجع قائلاً: "ناديني كايل فقط. كنت أتساءل... هل تودين أن أرافقكِ غدا
**في نفس القصر، في شرفة الشاي الخاصة بالسيدات.**كانت الشمس دافئة، والطاولة مليئة بالحلويات والشاي، وأربع سيدات يجلسن يضحكن بصوت عالٍ، بعيدًا عن ضجيج الرجال والسياسة.**لافندر** كانت تمد ساقيها بكسل كعادتها وتحتسي الشاي كأنه عصير، **إيريس** تجلس بوقار أمومي وتحاول أن تمنع لافندر من وضع قدميها على الطاولة، **ليا**، والدة التوأم ماكسيل وليوس، امرأة جميلة بشعر أحمر طويل كالنار وعينين زمرديتين صافيتين مثل ابنتها إيفون، تجلس بهدوء تبتسم، ومعهن **السيدة مارغو**، زوجة أحد النبلاء، المعروفة بأنها لا تستطيع إبقاء أي سر في بطنها.- مارغو: "أقسم لكِ يا إيريس، رأيته بعيني! الأمير ماكسيل أمسك يد أوريليا وكأنه سيأكلها! يا إلهي على الرومانسية!"ضحكت إيريس ووضعت كوبها: "مارغو، أنتِ تبالغين كالعادة. كان مجرد رقصة."لافندر تدخلت وهي تلوح بقطعة بسكويت: "مجرد رقصة؟ إيريس، ابنتك كانت ستنصهر من الخجل، وماكسيل كان ينظر إليها كأنه يريد أن يضعها في جيبه ويهرب بها. أنا رأيت كل شيء!"ضحكت ليا بهدوء، صوت ضحكتها هادئ وراقٍ: "ماكسيل منذ صغره هكذا. إذا أراد شيئًا، لا ينظر لأحد غيره."لافندر، وهي لا تزال تحتسي شايها
لكنه لم يترك خصرها بعد. كان لا يزال ممسكًا بها، وعيناه الحمراوان لا تفارقان عينيها العسليتين، كأنه وجد لعبة جديدة مسلية جدًا لن يتركها أبدًا."سيدي!"همست أمل بصوت يكاد لا يسمع، ويداها الصغيرتان لا تزالان تقبضان على قميصه الأبيض بقوة. لم تكن تدفعه بقوة، كانت خائفة أن تقع مرة أخرى، وخائفة أكثر من أن يراهما أحد.كان وجهها أحمر بالكامل، حتى أذنيها. أنفاسها متقطعة وسريعة، وخصلة من شعرها البني القصير سقطت على جبينها من أثر السقوط.ليوس لم يتركها. بل على العكس، شدها نصف خطوة أخرى إليه، كأنه يعدل وقفتها."قلت لكِ ستسقطين." قال وهو يبتسم تلك الابتسامة المرحة الواسعة التي تكشف عن غمازة صغيرة في خده الأيسر لم تلاحظها من قبل. "ألم أقل لكِ؟ من عشر دقائق وأنا أراقبكِ وأنتِ تتعثرين بنفس السجادة."اتسعت عينا أمل العسليتان بصدمة."كنت... كنت تراقبني؟""طبعًا." قالها بفخر، كأنه يقول شيئًا عاديًا. "ليس لدي ما أفعله. أخي ماكسيل ذهب للحفلة وتأنق كالطاووس، وأبي مشغول، وأمي تقول لي لا تزعج أحدًا. فوجدتكِ أنتِ. أنتِ مسلية جدًا وأنتِ تعدين الغرف بصوت عالٍ."احمر وجهها أكثر. وضعت يدها على فمها بخجل."سمعتني؟"
تمتم ماكسيل من بعيد وهو يراها تذهب: "يبدو أنني فقدت رباطة جأشي." --- **في نفس الليلة، في قصر الكريستال - العالم الثاني.** كان القصر هادئًا لدرجة مخيفة، لا موسيقى فيه، ولا ضحك. كل شيء فيه ذهبي وأبيض، مرتب لدرجة الاختناق. في جناح المحظيات الإمبراطوري، كانت تجلس امرأة أمام مرآة كبيرة من الذهب الخالص. كانت جميلة بشكل لا يصدق. شعرها طويل جدًا، ذهبي كأشعة الشمس السائلة، ينسدل حتى أسفل ظهرها. عيناها ذهبيتان أيضًا، بلون العسل الصافي، وبشرتها بيضاء كالحليب. كانت ترتدي ثوب نوم حريري ذهبي، وتضع طلاء أظافرها بعناية شديدة، وكل حركة من حركاتها مدروسة، كأنها تتدرب على أن تكون جميلة طوال الوقت. اسمها **سيليا**، أميرة العالم الثاني. كانت تبتسم لنفسها في المرآة، تلمس شعرها الذهبي بأصابع طويلة مطلية، وتهمس: "الليلة سيستدعيني بالتأكيد. سمعت أن الحفلة انتهت مبكرًا. سيعود متعبًا وسيحتاج..." لم تكمل جملتها، لأن باب جناحها انفتح فجأة دون استئذان، ودخلت خادمتها الخاصة وهي تلهث، وجهها شاحب. "سيدتي... سيدتي سيليا!" قطبت سيليا حاجبيها الذهبيين بانزعاج. كانت تكره أن يقاطعها أحد وهي تتزين. "







