Share

الفصل الثاني عشر

Author: Frank
last update publish date: 2026-08-21 00:53:32

السطران اللذان كتبهما دي بروين في الهامش وصلا إلى الطابق الرابع بعد ثلاثة أيام.

لم يصلا في ظرف. لم يصلا في بريد إلكتروني. وصلا بالطريقة التي تصل بها هذه الأشياء دائماً في المؤسسات: امرأة تقف عند باب مكتبك في الثالثة والنصف وتقول «مهنّد، عندك خمس دقائق؟»

مدام كلاس، رئيسة الوحدة. أربعة وخمسون عاماً، تعمل هنا منذ ١٩ سنة، ولها مكتب فيه نبتة واحدة حيّة وصورة لولدين كبرا وخرجا من الصورة.

جلس.

«ليست مقابلة رسمية»، قالت. «لا يوجد محضر. أردت أن أسمع منك قبل أن أقرأ.»

«حسناً.»

دفعت نحوه ورقة مطبوعة. سطران.

ملاحظة إجرائية: أبدى الموظف المكلّف اعتراضاً على منهجية الاستجواب أثناء الجلسة، في حضور المعنية ومحاميتها والمترجمة. الاعتراض سليم من حيث المضمون. أُثبت هنا للعلم.

قرأها مهنّد مرتين.

«الاعتراض سليم من حيث المضمون»، قال.

«نعم.»

«إذاً لماذا أثبته؟»

نظرت إليه كلاس نظرة طويلة، ثم أزاحت الورقة إلى جانب المكتب.

«مهنّد. أنت في هذا المبنى منذ خمس سنوات. تعرف الجواب.»

عرفه. عرفه في اليوم الذي علّمه إياه باتريك في سنته الأولى، أمام آلة القهوة نفسها التي لا تعمل.

قال له باتريك يومها: في هذا المبنى لا أحد يهاجمك. الناس هنا يوثّقون. ثم بعد سنتين، حين تحتاج إلى ملفّ عنك، يكون جاهزاً، ولم يكتبه أحد ضدّك — كُتب «للعلم» فقط.

سليم من حيث المضمون تعني أن دي بروين لا يستطيع أن يقول شيئاً عن الحجّة. أُثبت هنا للعلم تعني أنه لم يكن مهتمّاً بالحجّة أصلاً. رجل يكتب ملاحظة عن سلوك زميل لا يكتبها لأنها مهمّة اليوم؛ يكتبها لأنها قد تصير مهمّة لاحقاً، وحين تصير، سيكون هو من كتبها أولاً.

«سأسألك سؤالاً واحداً»، قالت كلاس، «وسأصدّق إجابتك، ولن أعود إليه.»

«تفضّلي.»

«هل هناك سبب يجعلك غير قادر على تقييم هذا الملف بحياد؟»

لم تقل: هل تعرف مقدّمة الطلب. ولم تقل: هل هناك علاقة. صاغته بالصيغة الوحيدة التي لا يستطيع أن يتهرّب منها بجواب تقني.

المروحة في الحاسوب اشتغلت. في الخارج، في المكتب المفتوح، ضحك أحدهم على شيء.

وفكّر مهنّد الرفاعي في ثلاثة أجوبة.

الأول: نعم. وهو الصحيح.

الثاني: لا. وهو الذي يقوله كل من جلس في هذا الكرسي.

والثالث كان جملة كاملة تصف الأمر بدقّة — أنه لا يشعر تجاه هذه المرأة بشيء يمنعه من التقييم، بل بشيء يجعله أدقّ في التقييم؛ أنه قرأ ملفّها كما لم يقرأ ملفاً منذ سنته الأولى؛ وأن هذه بالضبط هي المشكلة، لأن الحياد لا يعني أن تكون عادلاً — يعني أن تكون متساوياً، وهو لم يعد متساوياً منذ الممرّ.

«لا»، قال.

وسمع نفسه يقولها، بصوته، في غرفة فيها امرأة تعرف متى يكذب الناس أكثر ممّا يعرف أي شخص قابله في حياته.

هزّت كلاس رأسها.

«حسناً.» وضعت يديها على المكتب. «شيء أخير، وهذا للجميع لا لك: مراجعة الجودة السنوية مجدولة بعد أحد عشر أسبوعاً. هذه السنة ستشمل عيّنة من تعيينات الملفات وطلبات الاستبقاء للأشهر الستة الماضية. أرسلوا التعميم أمس. ربما لم تقرأه.»

«لم أقرأه.»

«اقرأه»، قالت. «ليس تحذيراً. أنا أقول هذا لأربعة أشخاص اليوم.»

وابتسمت ابتسامة صغيرة متعبة.

«لكنك الوحيد الذي توقّف عن التنفّس.»

خرج من المكتب ومشى إلى مكتبه ولم يجلس. فتح البريد الداخلي وبحث عن التعميم ووجده — رسالة عادية، عنوانها ممل، مقروءة من أربعة وستين موظفاً.

عيّنة عشوائية من تعيينات الملفات وطلبات الاستبقاء.

عشوائية.

وقف مهنّد الرفاعي أمام شاشته وحسب: أربعمئة وأحد عشر طلب استبقاء في الوحدة كلها خلال ستة أشهر؟ لا. في وحدته، في ستة أشهر، كان هناك ثلاثة.

عيّنة عشوائية من ثلاثة.

مرّت إيلين خلفه في طريقها إلى الباب، ووضعت معطفها على ذراعها، ولم تتوقّف.

«قلت لك»، قالت، دون أن تخفض صوتها ودون أن ترفعه.

وخرجت.

في السابعة كان في شقّته في إيتربيك.

ثلاث غرف، وجدار كتب، ومطبخ نظيف بطريقة تُقلق. طبخ شيئاً وأكله واقفاً عند المغسلة وهو لا يذوقه.

على الطاولة، حيث لا يأكل أبداً، كان هناك ملفّان أحضرهما معه — وهذا ممنوع، ويفعله نصف الوحدة، ولا يسأل أحد. لم يفتحهما.

فتح بدلاً منهما الحاسوب، ودخل إلى النظام، وكتب في خانة البحث عشر خانات يعرفها الآن عن ظهر قلب.

لم يفتح الملف. فقط نظر إلى السطر الأول من النتيجة، حيث تظهر الحالة:

قيد التقييم.

ثم أغلق النافذة كما يُغلق المرء باباً يعرف أنه لا يجب أن يقف عنده.

ثم اتصل بأمّه.

«مهنّد! أخيراً.»

«كيفك يا ماما.»

«منيحة. أنت؟ صوتك تعبان.»

«شغل.»

«دايماً شغل.» صوت التلفزيون في الخلف انخفض. «أكلت؟»

«أكلت.»

«شو أكلت؟»

نظر إلى الصحن في المغسلة ولم يعرف.

«رزّ.»

«بعرف إنك ما أكلت رزّ.»

ضحك رغماً عنه. ضحكة قصيرة خرجت وأدهشته.

وقبل أن تسأل عن شيء آخر، سألها هو:

«ماما. لمّا كنتوا بالمكتب سنة ٩٦، وأنا كنت صغير… إنتي شو كنتي تحسّي؟»

صمتت أمّه.

«ليش عم تسأل هلق؟»

«ولا شي. خطر ببالي.»

«كنت خايفة»، قالت أخيراً. «بس مو من الأسئلة. كنت خايفة من الترجمة. كنت خايفة إنّي غلط بكلمة وحدة وينراح كل شي.»

جلس مهنّد على كرسي المطبخ.

«وغلطتي؟»

«ما بعرف»، قالت أمّه. «لهلق ما بعرف. هيدا الشي اللي ما بيتركني.»

تكلّما عشرين دقيقة. عن ابنة خالته التي ستفتح صالوناً. عن ركبتها. عن الجيران الجدد. وكانت أمّه تتكلّم بعربية بيتها، حرّة وسريعة ومليئة بالكلمات التي يفهمها ولا يستطيع أن ينتجها، وكان هو يجيب بعربيته هو — عربية مقيسة، مختارة كلمةً كلمة، بلكنة تسمعها هي منذ ثلاثين سنة ولم تعلّق عليها مرة واحدة.

وحين هدأ الكلام، قالت:

«مهنّد.»

«نعم.»

«في شي.»

«ما في شي.»

«يمّا.» سكتت. «أنا أمّك.»

وقف في مطبخه، والهاتف على أذنه، وأمامه نافذة تُظهر مبنى آخر فيه نوافذ فيها ناس.

كان يستطيع أن يقول: هناك ملفّ. كان يستطيع أن يقول: هناك امرأة. كان يستطيع أن يقول الجملة التي لم يقلها لأبيه اثنتين وعشرين سنة، والتي صارت في الأشهر الأخيرة تطنّ في رأسه كلما فتح ملفاً: لماذا لم تقل الحقيقة في المرة الأولى؟

لكن أباه مات، وهذه أمّه، وهي التي وقفت في تلك الغرف معه سنة ١٩٩٦ وترجمت له، لأنها كانت تعرف الفرنسية أكثر منه.

«ما في شي يا ماما»، قال. «تعبان بس.»

«طيّب. نام بكّير.»

«إن شاء الله.»

«مهنّد.»

«نعم.»

«خلّي بالك من حالك بالشغل. ما تحمل غير شغلك.»

«يا ماما.»

«نعم.»

فتح فمه. الجملة كانت قصيرة: أنا صرت هالرجال اللي كان قاعد قبالكن.

«تصبحي على خير.»

«وأنت من أهله يا حبيبي.»

أغلق الخطّ ووقف في المطبخ خمس دقائق دون أن يشعل الضوء.

وفي الخارج، في المبنى المقابل، أطفأ أحدهم نافذة، ثم أطفأ آخر نافذته، حتى صار في الطابق كلّه ضوءان.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل العشرون

    قرأت السيدة بيترز إفادة فؤاد بصوت مستوٍ، كما يُقرأ جدول أرقام.قرأتها بالفرنسية، وهي مكتوبة بالفرنسية، وقد كتبها رجل يفكّر بالعربية — فكانت جملها أقصر ممّا ينبغي، وخالية من كل ما يُلطّف: لا «حسب علمي»، ولا «أعتقد»، ولا «على ما أذكر».رجل أمضى عمره المهني يُدخل كلام الناس في قوالب لا تتّسع لهم، وحين جاء دوره ليكتب، كتب بالقالب نفسه.وكانت الإفادة عادلة تماماً.هذا ما لم تكن ليلى مستعدّة له. توقّعت إمّا رجلاً يحميه، وإمّا رجلاً يبيعه. ولم يكن أيّ منهما.بصفتي مترجماً محلَّفاً في الملف رقم ٠٥٨٤٤٢٧١٩٣، شاركتُ في أربع جلسات بين العاشر من الشهر الثاني والرابع والعشرين منه، وفي جلسة تكميلية لاحقة بصفة مراقب.في الجلسة الأولى، صحّح الموظف المكلّف ترجمتي لكلمة واحدة. كان تصحيحه صحيحاً. أنا نقلتُ «أحدهم» بلفظ «أحد الأقارب»، وهو خطأ منّي، وقد نبّهني إليه.في جلسة الرابع والعشرين، غادرتُ الغرفة قبل مقدّمة الطلب بناءً على طلبها هي، لا بناءً على طلبه. بقيتُ في الممرّ نحو اثنتي عشرة دقيقة. لم أسمع ما قيل.في الجلسة التكميلية، لاحظتُ أن المترجمة المعيَّنة نقلت تعبيراً باللهجة نقلاً غير دقيق، وأن المو

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل التاسع عشر

    سألوها في البداية إن كانت تريد مترجماً، فقالت لا.كان هذا أول قرار اتّخذته في تلك الغرفة، واتّخذته في ثانيتين، ولسبب لم تقله لأحد: لأن المترجم شخص ثالث، وقد تعلّمت في هذا المبنى ما يفعله الشخص الثالث بالجملة.فتكلّمت بالفرنسية.بفرنسية أحد عشر شهراً، تعلّمتها في قاعة تُدرّس فيها آن الجميع كأنهم في السابعة.كانت تكفي. بالكاد. جملها قصيرة، وأفعالها في زمن واحد، وحين تنقصها كلمة تصمت حتى تجدها بدل أن تستبدلها بأخرى.واكتشفت في تلك الساعة شيئاً لم تتوقّعه: أن الفرنسية الفقيرة تحميها.لأن من يتكلّم بلغة لا يملكها لا يسترسل. لا يشرح. لا يضيف الجملة الثانية التي تفسد الأولى.كل ما تعلّمته عن الشهادة في سنوات الأرشيف — أن الشاهد يؤذي نفسه بالتفصيل الزائد لا بالكذب — كانت لغتها الناقصة تفرضه عليها فرضاً.الغرفة في الطابق الخامس، ولم تدخل هذا الطابق من قبل. طاولة طويلة، وثلاثة أشخاص على الجهة المقابلة، وكرسيّ لها، وكرسيّ لمايكه إلى يسارها بمسافة متر.في الوسط امرأة في نهاية الأربعينيات، شعر قصير، سترة رمادية، وأمامها ملفّان لا ملفّ واحد.عدّتهما ليلى مرتين. اثنان. أحدهما أسمك من الآخر بكثير.وإ

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل الثامن عشر

    الرسالة التي وصلت بعد شهر لم تكن عن ملفّها.وهذا وحده كان كافياً لأن تعرف ليلى، وهي واقفة في البهو وفيليب ينادي الأسماء، أن طبيعة ما يحدث لها قد انتقلت إلى شيء آخر.في أحد عشر شهراً وصلتها سبع رسائل من هذه الجهة. كلها بدأت بالجملة نفسها: بالإشارة إلى طلبكم رقم…هذه بدأت بجملة أخرى.في إطار مراجعة الجودة السنوية لعمليات تعيين الملفات ومعالجتها، وبصفتكم طرفاً في الملف رقم ٠٥٨٤٤٢٧١٩٣، تُدعَون إلى جلسة استماع أمام فريق المراجعة الداخلية.موضوع الجلسة: كيفية إدارة الجلسات المتعلّقة بملفكم.الحضور اختياري. عدم الحضور لا يؤثّر على معالجة طلبكم.يمكنكم الحضور مع محامٍ. للمحامي حقّ الحضور دون حقّ التدخّل.صعدت بها إلى زاويتها في الطابق الثاني وقرأتها ثلاث مرات، والورقة ترتجف قليلاً لأن يدها كانت ترتجف.كيفية إدارة الجلسات المتعلّقة بملفكم.لا يوجد في الجملة اسم. لا يوجد فيها اتّهام. ولا كلمة واحدة تقول إن هناك رجلاً في الطرف الآخر.ومع ذلك فُهمت كاملة.وفكّرت ليلى، وهي تعيد قراءة السطر الأخير، أن هذه الجملة كُتبت بعناية شديدة من شخص يعرف تماماً كيف تُكتب مثل هذه الجمل. «الحضور اختياري.» «لا يؤ

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل السابع عشر

    جاؤوا في الخامسة وعشر دقائق صباحاً، ولم يطرقوا.استيقظت ليلى على صوت لم تسمعه من قبل في هذا المبنى: أقدام كثيرة تمشي معاً في الممرّ، بخطوة واحدة، غير مستعجلة.هذا ما لا يفهمه أحد. الخطوة لم تكن مستعجلة.في حمص كانت الأقدام تركض. تعرفين من الإيقاع أنهم خائفون أيضاً، وأن في خوفهم فرصة، وأن الأمر قد ينتهي بشيء آخر.هنا كانوا يمشون كما يمشي أناس ذاهبون إلى عمل مجدول منذ أسبوع.في السرير المقابل جلست هودان فجأة، مستقيمة تماماً، وعيناها مفتوحتان في العتمة.كانت مستيقظة قبل الصوت.فُتح الباب. لم يُكسر ولا رُكل — فُتح بمفتاح، لأن للإدارة مفاتيح كل الغرف، وهذا مكتوب في الورقة التي وقّعنَ عليها جميعاً في اليوم الأول.ثلاثة أشخاص. امرأة من الشرطة، ورجلان. ومعهم موظفة من المركز تحمل ملفاً وتنظر إلى الأرض.قالت المرأة اسم هودان كاملاً، وباللفظ الصحيح، وهذه كانت أول مرة تسمع فيها ليلى أحداً في هذا البلد ينطق اسم هودان صحيحاً.ثم قرأت جملتين بالفرنسية. لم تفهم ليلى منهما إلا كلمتين: قرار وفوري.جلست الفتاة الأفغانية في السرير العلوي ولم تنزل. سحبت البطانية إلى صدرها وبقيت هكذا، لا تنظر إلى أحد، تفعل

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل السادس عشر

    «اكتب ما رأيت.»قالها مهنّد الرفاعي بعد صمت دام أربع عشرة ثانية، عدّها فؤاد في رأسه دون أن يقصد، لأن الرجل الذي يترجم منذ سبعة عشر عاماً يعدّ الصمت كما يعدّ الكلمات.«أستاذ مهنّد.»«اكتب ما رأيت. وما سمعت. كل شيء.»«إنت فاهم إنت بتقول إيه؟»«فاهم.»طوى فؤاد المظلّة مرة أخرى رغم أنها كانت مطويّة، ثم فتحها، ثم أعاد طيّها. ثلاث حركات لا معنى لها، من رجل لا يفعل شيئاً بلا معنى.«لأ. مش فاهم.»ولم يكن في صوته غضب. كان فيه شيء أقرب إلى الفزع — فزع رجل عرض على غريق طوق نجاة فرآه يدفعه بيده.نزلا درجتين ووقفا على البسطة، حيث كان هواء المترو يصعد دافئاً وفيه رائحة معدن.«خليني أشرحلك حاجة»، قال فؤاد. «أنا مش هكدب. أنا عمري ما كدبت في ورقة رسمية، ولا هكدب دلوقتي، لا عشانك ولا عشان حد.»«لم أطلب منك أن تكذب.»«عارف. أنا اللي عرضت.» رفع يده قبل أن يقاطعه. «بس اللي عرضته مش كدب. اللي عرضته إني أكتب اللي حصل من غير اللي ما اتطلبش مني.»«وهو نفس الشيء.»«لأ يا أستاذ مهنّد. ده مش نفس الحاجة خالص.»استند فؤاد إلى الدرابزين.«الورقة اللي معايا بتقول: ملاحظات على أداء الموظفين المكلَّفين. مش بتقول: احكي

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل الخامس عشر

    انتظر مهنّد الرفاعي المترجم فؤاد عند مخرج الموظفين، الساعة الخامسة وعشر دقائق، يوم أربعاء ماطر.لم يكن هذا لقاءً مرتَّباً. كان يعرف جدول فؤاد لأن جدول المترجمين معلَّق على لوحة في الطابق الثاني، ولأنه نظر إليه ثلاث مرات هذا الأسبوع.خرج فؤاد في الخامسة والربع، بحقيبته الجلدية القديمة والمظلّة الصغيرة، ورآه، ولم يتفاجأ.هذه كانت أول معلومة: لم يتفاجأ.كان مهنّد قد جهّز ثلاث جمل افتتاحية في الطريق إلى المخرج، كلها تبدأ بشيء عن الطقس أو عن جلسة اليوم. ورماها كلها حين رأى وجه الرجل.الناس الذين لا يتفاجأون هم الذين كانوا ينتظرون.«أستاذ فؤاد.»«أستاذ مهنّد.»«تسمح لي أمشي معك للمترو؟»«اتفضّل.»مشيا تحت مظلّة واحدة لأن فؤاد فتحها ورفعها قليلاً ليدخل تحتها الرجل الأطول منه، وهي حركة صغيرة جعلت مهنّد يشعر بشيء لم يكن مستعدّاً له.«الجوّ وحش السنة دي»، قال فؤاد.«وحش.»مشيا نصف شارع.«أستاذ مهنّد. أنا راجل كبير وعندي شغل تاني بعد ساعة. اسأل اللي جاي تسأله.»توقّف المطر عن أن يكون خلفية.«الجلسة الأولى»، قال مهنّد. «ملف الحمصي.»«أيوة.»«لماذا كتبتَ "قريب"؟»مشى فؤاد خمس خطوات قبل أن يجيب.«ع

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status